ANMELDENلكنهم يبذلون معي جهدًا كبيرًا، وأخشى أن يخيب ظنهم إن لم أُحرز نتائج جيدة.قلت لها: "أنت تفكرين أكثر مما ينبغي، وتضعين آراء الآخرين فوق كل شيء، حتى كدت تفقدين نفسك."هذا النوع من الشخصيات يرهق نفسه وحده، ويظلم ذاته فقط لإرضاء غيره.لكن إذا كان الإنسان أصلًا لا يعيش مرتاحًا ولا سعيدًا، فلماذا يحمل نفسه كل هذه الأعباء؟أنا الآن أرى أن جمانة ولجين ومن على شاكلتهما يعشن أفضل بكثير.يعشن بخفة وحرية.ولا يضعن على كاهلهن ضغوطًا أو شعورًا بالذنب لا أصل له.قالت وهي مطرقة: "لا أعرف لماذا أنا هكذا، منذ كنت صغيرة وأنا على هذه الحال..."قلت وأنا أواسيها: "هذا طبع فيك، وليس ذنبك."شمّت أنفاسها، ثم قالت: "سهيل، أنا فعلًا أريد أن أتغير، وأخرج من ظل الماضي.""أنا... أحتاج إلى مساعدتك."هززت رأسي فورًا وقلت: "حسنًا، أحضري الكتاب، وسأشرح لك."فابتسمت ميادة بسعادة.ثم ذهبت تفتش في حقيبتها.وبعد لحظات عادت وهي تعض شفتها وقالت: "يا إلهي، نسيت الكتاب."قلت: "إذًا أحضريه غدًا، وسأشرحه لك وقتها."قالت بسرعة: "لا، لا يصلح، معلمتي قالت إنها ستراجع غدًا ما إذا كنت قد درست، وإذا بقيت على حالي فستتصل بوالدي."فكرت
ماذا تقصد بهذا؟هل حسبتني مهووسًا بالتعري؟وقفت عاجزًا عن الكلام.لكنني قررت أن أتجاوز الأمر.فمثل هذه الأشياء، كلما حاولت شرحها ازداد الموقف حرجًا.تقدمت نحو الماء وسكبت لنفسي كوبًا من الماء.وفجأة سألتني ميادة: "سهيل، هل كنت متفوقًا في مادة وظائف الأعضاء أيام الدراسة؟"فأجبتها على سجيتي: "أليس هذا من أبسط ما يجب على طالب الطب أن يعرفه؟ وظائف الأعضاء، وتركيب الجسد، هذه أمور أساسية جدًا. وإذا لم يتقن الطالب هذه الأشياء، فكيف سيفهم مواضع العلاج في الجسد؟ وكيف سيصبح طبيبًا جيدًا في الطب التقليدي؟"كان خداها محمرين، وبدت شديدة الخجل.قالت: "أما أنا فلا أستطيع فهمها جيدًا. في كل مرة أحضر فيها درس وظائف الأعضاء، وأرى الرسومات التي يعرضها الأستاذ، أشعر بإحراج شديد.""وفي هذا الامتحان، حصلت في هذه المادة على تقدير سي فقط."وكان هذا التقدير في حكم الرسوب، وقد يؤثر في تخرجها.استغربت النتيجة فعلًا، وقلت في نفسي: إذا كانت على هذا الحال، فكيف ستكمل دراسة الطب؟وبينما كنت ما أزال مستغربًا، قالت لي من جديد: "سهيل، هل يمكنك أن تساعدني؟"قلت: "وأنا كيف أساعدك؟"قالت: "علمني هذا الجانب من المادة."فقل
قلت له: "الفتاة أصلًا لم ترتبط بأحد من قبل، فإذا جئت لتسكن هنا فانتبه لتصرفاتك، ولا تتمشى داخل البيت بسروال قصير فقط..."وبينما كنت أكلمه، اقترب يوسف فجأة قائلاً: "طالبة جامعية؟ ولم ترتبطي بعد؟ إذًا عرفني عليها. وهو واحد من القلة الذين ما زالوا عزابًا في المحل، يقضي وقته كله وهو يفكر في التعرف إلى الفتيات، لكنه لا ينجح أبدًا.فنظرت إليه بوجه متجهم وقلت: "ماذا تهذي؟ إنها طالبة جامعية وما تزال تدرس، فهل ترى نفسك مناسبًا لها أصلًا؟"قال يوسف بوقاحة: "وما معنى مناسب أو غير مناسب؟ نحن أصلًا لم نجرب، فكيف عرفتم أنني لا أنفع لها؟"يا للهول، هذا الوقح كان يطلق تلميحًا واضحًا أمامنا.فرفعت قدمي وركلته فورًا، لكنه ضحك وتفادى الضربة بخفة.وقال مبتسمًا: "يا سهيل، فقط عرفني على تلك الطالبة، دعني أنا أيضًا أذوق طعم العلاقة الحميمية.""لقد سئمت من حياتي مع الدمية المطاطة."وقبل هذا، لم تكن بيني وبين يوسف أحاديث كثيرة، لذلك لم أكن أعرف أن طبعه هكذا.شخص بسيط ومندفع، ولا يحمل في قلبه ضغينة لأحد.أتذكر أنني من قبل، حين كنت سيئ المزاج، تحدثت معه بحدة شديدة.ومع ذلك، لم يأخذ الأمر إلى قلبه.وفي الحقيقة،
قلت له ضاحكًا: "حسنًا، حسنًا، لا أحد يضاهي ذوقك، والحق أن لين فتاة لطيفة فعلًا."وأردت أن أرفع يدي وأربت على كتف عمر مرتين، لكن ما إن حركت ذراعي حتى اكتشفت أن الألم شديد جدًا.فسارع فارس إلى الإمساك بي وقال: "سهيل، عد إلى الداخل لنداوي جروحك."نظرت إلى فارس، وكان شعوري نحوه معقدًا جدًا.ذلك الأحمق أساء فهمي من قبل، وجعلني أشعر بضيق شديد، حتى إنني أقسمت في سري يومها أنني لن أتدخل في أي أمر يخصه بعد ذلك.لكن حين وقع المحل في مشكلة، وحين أصابني ما أصابني، كان فعلًا قلقًا علي.وفوق ذلك، كنت قد رأيت قبل قليل أحلام وهي ما تزال تتسكع مع ذلك الأشقر وسام، فبقيت حائرًا، لا أعرف هل أخبره أم أصمت.لكنني بطبعي لا أجيد كتمان الأمور.ولو لم أقل ما عندي، لشعرت أنني سأختنق.لذلك أخبرته بما رأيته قبل قليل.ثم قلت له: "على أي حال، أنا قلت لك ما يجب قوله، وما ستفعله بعد هذا الأمر يعود إليك."وما إن أنهيت كلامي حتى شعرت براحة في صدري، ثم عدت إلى المحل.وأخذوا يلتفون حولي ويساعدونني في تضميد جروحي.وفي الحقيقة، لم تكن إصابات خطيرة، كلها مجرد جروح سطحية، يكفيها بعض المطهر والدواء.لكنهم أصروا على أنني كنت ال
وشعرت أيضًا أن لي هيبة فعلًا.فأنا لم أكتفِ بإخضاع خالد، بل أخفت أولئك الأوباش أيضًا، وبدوت هذه المرة أقوى مما توقعت.لكنني لم أرخِ حذري، بل واصلت الضغط بقوة على عنق خالد.قلت له: "كنت أعرف أنك لن تتراجع بسهولة، لكنني لم أتوقع أن تعود بهذه السرعة.""أنت تطمع في محل مروان، وتضمر لي العداء، وما دمت لم تحقق ما تريد، فلن تهدأ.""لكن اسمعني جيدًا، محل مروان ممنوع أن تقترب منه، وأنا أيضًا لست لقمة سائغة لك. لا تعد بعد اليوم لتفكر في استهداف محل مروان، لأنك إن دفعتني إلى الحافة، فلن أتردد في أي شيء."ومع كلماتي، زدت الضغط بيدي، فانجرح جلده قليلًا، وخرجت قطرة دم.وحين شعر خالد بالألم في عنقه، ازداد شحوب وجهه وقال مرتجفًا: "حسنًا، حسنًا، كما تريد، فقط أبعد السكين، أظن أنك شققت عنقي فعلًا."كنت منتبهًا وأنا أضغط عليه، وتجنبت موضع الشريان الكبير في عنقه.لكن حين يدخل الإنسان في هذا القدر من الذعر، يتوقف عقله عن التفكير، وخالد لم يعد قادرًا على استيعاب شيء.أمرت أولئك الرجال أن يلقوا ما في أيديهم، ثم طلبت من رجالنا أن يجمعوا ما ألقوه.وعندها فقط سمحت لهم بالرحيل.ويبدو أن خالد هذه المرة خاف فعلًا،
خالد من النوع الذي لا ينسى الإساءة أبدًا، ضيق الصدر، سريع الحقد، ويأكله الحسد.وكان قد تلقى الضرب من دون أن يرد، لذلك ظل الغيظ ينهش قلبه، ولم يكن بد له من أن يستعيد كرامته مني بأي ثمن.وكان قد لاحظ منذ وجوده في محل الغيث أن فواز لم يتدخل من أجلي أنا، بل بسبب سلمى فقط.لذلك فكر أن ينتظر حتى ترحل سلمى، ثم يعود ليتفرغ لي وحدي.ولم يكن يتوقع أحد أن الفرصة ستأتيه بهذه السرعة فعلًا.فما إن غادرت سيارة سلمى وفواز، حتى صاح خالد برجاله وعادوا راكضين إلى المكان.ولم أتخيل أبدًا أنهم سيعودون بهذه المفاجأة، وبهذه السرعة.وما إن اندفعوا إلى الداخل حتى انهالوا علينا بالعصي بلا رحمة.حتى إننا لم نجد فرصة واحدة لندافع عن أنفسنا، وسقط كثيرون منا أرضًا على الفور.وكان خالد واقفًا وسطهم، يشير إليّ مباشرة ويصرخ: "اتركوا الباقين، واضربوا ذلك الوغد!"وبمجرد أن أصدر أمره، حتى أصبحت أنا مركز أنظار الجميع.وحين رأيت ذلك الجمع المندفع نحوي، أدركت أن الأمر سيئ، فاستدرت وركضت بكل ما أملك.وكان خالد يطاردني من الخلف وهو يصرخ: "سهيل، إلى أين تظن أنك ستهرب؟"لكن قوتي وحدي كانت أضعف من أن تصمد أمامهم، ولم أركض بعيدًا
إن خدشتها أو صدمتها فلن يكفي أن أبيع كل ما أملك لتعويضها.ارتجفت ساقاي من الخوف، فقلت وأنا متردد: "يا سلمى، أنا لا أجرؤ على قيادة هذه السيارة، ابحثي عن سائق آخر."انفجرت سلمى ضاحكة: "أحقًا؟ إنها مجرد سيارة، كيف أخافتك هكذا؟"قلت: "ليست سيارة عادية، هذه سيارة فاخرة من الفئة التي لا يقل ثمنها عن مئة أ
قلت مذهولًا: "أتيتِ خصيصًا إلى هنا فقط لتتسلي بي؟" كيف أصدق هذا؟ردت سلمى بسؤال: "ولمَ لا؟"وفي تلك اللحظة، جاء صوت رقيق من الخارج ينادي: "سلمى."أجابت سلمى بسرعة: "أنا هنا."وبعد قليل دخلت امرأة ترتدي ثوبًا تقليديًا أبيض مزهرًا.ومن حيث التفصيل كان قريبًا جدًا مما ترتديه سلمى، لكن هذا الثوب الأبيض
انتظرت دقائق عدة، ولم تظهر سلمى أبدًا.بدت ريم وقد نفد صبرها قليلًا، فسألتني: "هل جاءت سلمى؟"قلت: "لا، لم تأتِ بعد."قالت: "إذن لا بأس، ادخل وساعدني في سحب السحاب."قلت مذهولًا: "أنا؟"لم أتوقع هذا الطلب.أنا رجل، وأدخل لأساعدها في سحب السحاب، هذا لا يليق.وفوق ذلك هي ريم، مالكة مكان عملي، فكيف أجر
ظللت أردد في داخلي ذكرًا أحمي به نفسي من أن يستجيب جسدي: "هذا زائل، هذا زائل."وتعمدت أن أُبعد الجزء السفلي من جسدي عنها قدر الإمكان.وللمرة الأولى لم تسارع سلمى إلى مداعبتي، بل استندت على صدري كأنها تستريح فعلًا.قالت بصوت خافت: "صدرك صلب وعريض، أشتهي أن أنام هنا قليلًا."قلت في نفسي: ما الذي يحدث؟