首頁 / الرومانسية / حين أحببتها... نسيت من أكون / الفصل السادس: أسرار لا تُقال

分享

الفصل السادس: أسرار لا تُقال

last update publish date: 2026-08-03 16:54:40

كان الليل قد بسط عباءته على المدينة عندما أوصل ريان ليلى إلى مدخل الحي الذي تسكن فيه.

أوقف سيارته على مسافة قصيرة من الزقاق الضيق المؤدي إلى منزلها، احترامًا لرغبتها في ألا يلفت وجوده انتباه الجيران.

ابتسمت وهي تفك حزام الأمان.

"شكرًا على هذا اليوم."

نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:

"أنا من يجب أن يشكرك."

عقدت حاجبيها باستغراب.

"على ماذا؟"

ابتسم ابتسامة هادئة.

"منذ فترة طويلة لم أقضِ يومًا بهذه البساطة."

نظرت إليه مليًا، وكأنها تحاول أن تقرأ ما خلف كلماته.

قالت برفق:

"أحيانًا نحن من نعقّد حياتنا، بينما السعادة تكون أمامنا."

ظل صامتًا.

كان يشعر أن كل جملة تقولها تحمل معنى أكبر من الكلمات نفسها.

فتحت باب السيارة، ثم التفتت إليه مرة أخيرة.

"تصبح على خير يا ريان."

"وأنتِ من أهل الخير."

راقبها وهي تسير داخل الزقاق حتى اختفت عن ناظريه.

ولم يدرك أنه بقي ينظر إلى المكان نفسه لدقائق، رغم أنها رحلت.

---

داخل المنزل، وجدت ليلى والدتها تجلس قرب النافذة، تخيط قطعة قماش قديمة.

رفعت الأم رأسها بمجرد أن سمعت صوت الباب.

"تأخرتِ اليوم."

خلعت ليلى معطفها وابتسمت.

"كان العمل كثيرًا."

ابتسمت الأم بحنان.

"تبدين سعيدة."

ترددت ليلى قبل أن تجيب.

"ربما."

ضحكت الأم بخفة.

"منذ متى أصبحت كلمة «ربما» تعني نعم؟"

احمر وجه ليلى قليلًا وهي تتجه نحو المطبخ.

لم تكن مستعدة بعد لتتحدث عن ريان، فهي نفسها لم تكن تعرف ما الذي يعنيه لها.

---

في صباح اليوم التالي، عاد ريان إلى روتينه المعتاد.

لكن الروتين لم يعد كما كان.

دخل مقر الشركة، فاستقبله الموظفون باحترام.

مر بين المكاتب بخطوات ثابتة حتى وصل إلى قاعة الاجتماعات.

كان أعضاء مجلس الإدارة بانتظاره.

بدأ العرض الأول، ثم الثاني، ثم الثالث.

لكن ذهنه كان شاردًا.

لاحظ سامي ذلك.

وبعد انتهاء الاجتماع، أغلق الباب وسأله:

"هل كل شيء على ما يرام؟"

عاد ريان إلى الواقع.

"لماذا تسأل؟"

ابتسم سامي.

"لأنك وافقت على مشروع كدت ترفضه الأسبوع الماضي."

نظر ريان إلى الأوراق أمامه، ثم ضحك بخفة.

"يبدو أنني بحاجة إلى إجازة."

قال سامي ممازحًا:

"أو ربما هناك من يشغلك عن العمل."

لم يجب ريان.

واكتفى بابتسامة قصيرة.

---

في الحي القديم، كانت ليلى ترتب الكتب الجديدة على الرفوف.

دخل طفل صغير يحمل حقيبة مدرسية ممزقة.

قال بخجل:

"هل يمكنني استعارة هذا الكتاب؟"

ابتسمت ليلى.

"بالطبع."

خفض رأسه.

"لكنني لا أملك ثمن الاشتراك هذا الشهر."

جلست أمامه حتى أصبحت في مستواه.

"اقرأه أولًا... وعندما تستطيع، ادفع لاحقًا."

ابتسم الطفل بسعادة، ثم غادر وهو يحتضن الكتاب.

كان ريان قد دخل المكتبة في تلك اللحظة.

ورأى الموقف كاملًا.

اقترب منها بعد خروج الطفل.

"ألن تخسري المال بهذه الطريقة؟"

أجابت وهي تعيد ترتيب الرفوف:

"إذا أحب القراءة، فقد ربحنا قارئًا جديدًا."

ظل ينظر إليها بصمت.

في عالمه، كانت القرارات تُقاس بالأرباح.

أما هنا...

فكانت تُقاس بالقلوب التي تكسبها.

---

قالت ليلى وهي تشير إلى كتاب بين يديه:

"هل بدأت قراءة الرواية التي أعطيتك إياها؟"

رفع الكتاب مبتسمًا.

"وصلت إلى منتصفها."

اتسعت عيناها بدهشة.

"بهذه السرعة؟"

"لم أتوقع أن تعجبني."

ضحكت.

"إذن بدأت تقتنع أن الكتب ليست مضيعة للوقت."

قال وهو ينظر إلى الغلاف:

"بل بدأت أقتنع أنني كنت أضيع وقتي بعيدًا عنها."

---

في تلك اللحظة، دخل رجل أنيق في منتصف الأربعينيات.

كانت نظراته حادة، وبدلته باهظة الثمن لا تناسب طبيعة الحي.

تقدم نحو ليلى.

"هل أنتِ الآنسة ليلى؟"

أومأت برأسها.

"نعم."

أخرج بطاقة تعريف.

"أنا محامٍ يمثل مالك العقار."

تغيرت ملامحها.

"خيرًا؟"

قال ببرود:

"وصلنا عرض لشراء المبنى بالكامل."

نظرت إليه بقلق.

"وماذا يعني ذلك؟"

"يعني أن جميع المستأجرين سيغادرون خلال شهر."

ساد الصمت.

أمسكت ليلى بحافة الطاولة حتى لا يظهر ارتباكها.

"لكن المكتبة موجودة هنا منذ عشرين عامًا."

هز الرجل كتفيه.

"القانون يمنح المالك هذا الحق."

ثم غادر كما جاء.

ظل الصمت يملأ المكان.

اقترب ريان منها.

"هل أنت بخير؟"

حاولت أن تبتسم.

"نعم..."

لكن ابتسامتها لم تكتمل.

نظر حوله إلى الرفوف الخشبية القديمة، والكتب المرتبة بعناية، والأطفال الذين يدخلون كل يوم.

أدرك أن هذه المكتبة ليست مجرد مكان عمل بالنسبة إليها.

إنها جزء من حياتها.

وفي تلك اللحظة، اتخذ قرارًا صامتًا.

لن يسمح بإغلاق هذا المكان.

لكن كيف سيفعل ذلك دون أن يكشف لها أنه أحد أغنى رجال الأعمال في المدينة؟

ابتسم لنفسه ابتسامة خفيفة.

كانت هذه أول مرة يجد فيها ثروته عقبة، لا ميزة.

وخارج المكتبة، كانت سيارة سوداء تقف على الجانب الآخر من الشارع.

داخلها، أمسك الرجل الغامض هاتفه وقال بصوت منخفض:

"يبدو أن الفتاة أصبحت نقطة ضعف حقيقية... أخبر السيد فؤاد أن خطتنا قد تبدأ قريبًا."

وأغلق الهاتف، بينما كانت الغيوم الداكنة تتجمع في سماء المدينة، معلنة أن الأيام الهادئة لن تدوم طويلًا.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   191

    191 بعد سنوات طويلة، لم يعد أحد في المدينة يتحدث عن دار الحكمة باعتبارها مكانًا للأسرار. أصبحت مجرد مكتبة قديمة يعرفها الجميع. الأطفال يدخلونها بعد انتهاء المدرسة، والشباب يجلسون في زاويتها الهادئة، وكبار السن يأتون إليها بحثًا عن كتاب أو جريدة أو مكان يستريحون فيه بعيدًا عن ضجيج الشوارع. لكن بالنسبة إلى ريان، لم تكن دار الحكمة مجرد مكتبة. كانت المكان الذي تغيّر فيه كل شيء. المكان الذي فقد فيه أشياء كثيرة، ثم اكتشف أنه لم يفقد نفسه. المكان الذي عرف فيه نور. والمكان الذي تعلم فيه أن الإنسان يستطيع أن يحمل ماضيه دون أن يسمح له بقيادة مستقبله. في ذلك الصباح، كان ريان يجلس خلف المكتب القديم. كان شعره قد تحول إلى اللون الأبيض تقريبًا. وعلى وجهه ظهرت خطوط السنوات. لكن عينيه بقيتا كما هما. هادئتين. دافئتين. وفيهما ذلك البريق الذي عرفته نور منذ اليوم الأول. دخلت نور وهي تحمل كوبين من القهوة. وضعته أمامه. قالت: "ما زلت تشربها من دون سكر." ابتسم. "وما زلت تعرفين ذلك." جلست أمامه. "بعد كل هذه السنوات؟" نظر إليها. "خصوصًا بعد كل هذه السنوات." ضحكت. ثم ساد بينهما صمت مري

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   190

    190 لم يكن ريان يعرف أن بعض النهايات لا تأتي بصوت مرتفع. لا أبواب تُغلق بعنف. لا صرخات. لا أسرار جديدة تظهر من خلف الجدران. أحيانًا تأتي النهاية هادئة جدًا، لدرجة أنك لا تلاحظها إلا بعد أن تكون قد عبرتها بالفعل. كان الصباح قد بدأ يتسلل إلى شوارع المدينة عندما فتح ريان باب دار الحكمة. دخلت أشعة الشمس من النوافذ القديمة، وسقطت على الأرض الخشبية في خطوط ذهبية طويلة. وقف للحظة عند الباب. نظر إلى الداخل. كل شيء كما هو. المكتب. الرفوف. الكتب. الكرسي الذي كان جده يجلس عليه. الساعة القديمة المعلقة فوق الجدار. والنافذة التي كانت نور تقف عندها كلما أرادت أن تنظر إلى الشارع دون أن يراها أحد. ابتسم. لم يعد المكان يخيفه. لم يعد يشعر أن خلف كل رف سرًا. لم يعد يتوقع أن يتحرك كتاب وحده، أو أن تظهر رسالة من الماضي، أو أن يفتح باب لا يعرفه. للمرة الأولى منذ عرف دار الحكمة، شعر أنها مجرد مكتبة. وهذا الشعور كان أجمل من كل الأسرار التي اكتشفها. دخلت نور خلفه. كانت تحمل كوبين من القهوة. قالت: "أنت واقف هنا منذ خمس دقائق." التفت إليها. "كنت أودع المكان." ناولته الكوب. "وهل المك

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   189

    189 لم ينم أحد في تلك الليلة. ظلت الخريطة على أرض دار الحكمة، مضاءة بضوء خافت لا يعرف أحد مصدره. لم تكن خريطة لمكان. كانت خريطة لحياة. خطوط كثيرة تتفرع من نقطة واحدة، ثم تتقاطع، ثم تنفصل من جديد. وفي أعلى الخريطة ظهرت أسماء يعرفونها جميعًا. عبدالرحمن. مريم. سامر. يوسف. فاطمة. نور. ريان. وآدم. قال ريان: "لماذا اسمي موجود هنا؟" لم تجبه مريم. قال سامر: "لأنك أصبحت جزءًا من الحكاية منذ أن فتحت الباب الأول." هز ريان رأسه. "لا." ثم أشار إلى اسم نور. "اسمها ظهر قبل اسمي." قالت نور: "ربما لأنني كنت موجودة في القصة قبل أن تعرف أنت أنها قصة." ساد الصمت. ثم قال آدم: "لا تبحثوا عن البداية." نظروا إليه. "ابحثوا عن الشخص الذي كتب النهاية." --- في الصباح، كانت دار الحكمة مختلفة. لم يعد هناك شيء غامض. الرفوف ثابتة. الأبواب مغلقة. الكتب في أماكنها. حتى الخريطة اختفت. لكن الكتاب الذي يحمل اسم فاطمة ظل على الطاولة. جلس ريان أمامه. لم يفتحه. قالت نور: "خائف؟" ابتسم. "قليلًا." "من الحقيقة؟" "من أن تكون النهاية أقل مما توقعنا." جلست إلى جواره. "أحيانًا الحقيق

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   188

    188 لم يكن الظلام هذه المرة يشبه أي ظلام عرفوه من قبل. لم يكن غيابًا للضوء فقط، بل كان كأن المكان نفسه اختفى، وكأن الأرض والسماء والجدران وكل ما حولهم أصبح مجرد فراغ واسع لا نهاية له. ثم عاد الصوت. هادئًا. قريبًا. "واحد منكم يجب أن يبقى." لم يتحرك أحد. كانت الجملة معلقة فوقهم كحكم لا يمكن الاعتراض عليه. قال ريان: "ومن قال إننا سنختار؟" ضحك الصوت. "لأن الباب الرابع لا يُفتح إلا بثمن." قالت نور: "وأنت من يحدد الثمن؟" "الغرفة." قالت: "الغرفة ليست إنسانًا." "لكنها تعرف الإنسان أكثر مما يعرف نفسه." ظهر ضوء صغير أمامهم. اتسع تدريجيًا. وفي داخله ظهرت صورهم. ريان. نور. سامر. مريم. والطفل. ثم بدأت الصور تنفصل. صورة لريان وحده. صورة لنور. صورة لسامر. صورة لمريم. وصورة للطفل. قال الصوت: "اختاروا." قال ريان: "لا." اختفت صورته. ثم ظهرت صورة نور. قال: "لا." اختفت. ثم سامر. "لا." ثم مريم. "لا." ثم الطفل. توقف ريان. قال الصوت: "إذن هو." أجاب ريان: "لا." بدأت الأرض تهتز. قال سامر: "ريان، لا يمكنك رفض القانون." "أي قانون؟" "الغرفة." "الغرفة اخترع

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   187

    187 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا أمام مريم، يحاول أن يستوعب أن المرأة التي عاش سنوات وهو يظن أنها ماتت تقف أمامه الآن، هادئة، وكأن ظهورها في دار الحكمة أمر طبيعي. كانت نور تحدق في أمها دون أن تنطق. أما سامر، فكان وجهه شاحبًا. قال أخيرًا: "مريم." التفتت إليه. "سامر." لم يكن في صوتها غضب. وهذا أخافه أكثر. قال: "كيف؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "السؤال الحقيقي ليس كيف بقيت." ثم: "السؤال هو لماذا تركتك تظن أنني مت." تقدم سامر خطوة. "كنت أعتقد أنك مت." "كنت أحتاجك أن تعتقد ذلك." "لماذا؟" "لأنهم كانوا يراقبونك." نظر سامر إلى ريان. "ومن كانوا يراقبونك؟" أجابته مريم: "الجميع." --- اقتربت نور. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. قالت: "لماذا؟" نظرت إليها مريم. تغير وجهها. للحظة لم تعد المرأة الغامضة التي ظهرت أمامهم. كانت أمًا ترى ابنتها بعد سنوات طويلة. قالت: "لأنني كنت أعرف أنك ستبحثين عني." "بحثت." "أعرف." "بكيت." أغمضت مريم عينيها. "أعرف." "كرهتك." "أعرف." ثم قالت نور: "لكنني كنت أريدك." لم تجب مريم. اقتربت منها. مدت يدها. لكن نور لم تتحرك. بقيت المسافة ب

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   186

    186 عاد ريان إلى دار الحكمة قبل أن تصل الشمس إلى منتصف السماء. لم يتحدث طوال الطريق. كانت نور تجلس إلى جواره، وسامر في المقعد الخلفي، بينما ظل الطفل صامتًا بصورة غير معتادة. كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره. لكن شيئًا واحدًا كان يجمعهم جميعًا. الرسالة. رسالة عبدالرحمن. الرسالة التي لم يُسمح بفتحها إلا عندما يصل ريان إلى الفصل الأخير. ولم يكن ريان يعرف هل المقصود بالفصل الأخير هو نهاية الحكاية، أم أن الرسالة نفسها تحمل معنى آخر. عندما ظهرت دار الحكمة في نهاية الطريق، شعر بقلبه يضرب بقوة. كان الباب مفتوحًا. وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يتوقف. قالت نور: "أين الجميع؟" لم يجب. نزل من السيارة. دخل. كانت المكتبة هادئة. الكتب في أماكنها. الكراسي كما تركوها. لكن آدم لم يكن خلف المكتب. ناداه ريان: "آدم!" جاء صوته من الأرشيف: "هنا." دخل ريان بسرعة. وجد آدم واقفًا بجوار الصندوق القديم. كان آسر وليان وسارة هناك أيضًا. أما الصندوق فكان مفتوحًا. قال ريان: "أين الرسالة؟" أشار آدم إلى الطاولة. كانت هناك رسالة واحدة. مغلقة. وبجانبها ظرف صغير. اقترب ريان. قرأ الكتابة

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status