All Chapters of حين أحببتها... نسيت من أكون: Chapter 1 - Chapter 10

47 Chapters

الفصل الأول: رجل لا يعرف الحب

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، عندما توقفت سيارة رياضية سوداء أمام بوابة فيلا فاخرة تطل على البحر. أضاءت المصابيح الخارجية تلقائيًا، وانفتح الباب الحديدي ببطء، لتدخل السيارة إلى الممر الطويل المحاط بأشجار النخيل والورود النادرة.ترجل ريان السيوفي بهدوء، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، وقد بدا وكأنه خرج للتو من إحدى الحفلات الراقية. في الثانية والثلاثين من عمره، كان يمتلك حضورًا يلفت الأنظار أينما ذهب؛ ملامح حادة، عينان بلون العسل، وابتسامة واثقة اعتاد أن يترك بها انطباعًا لا يُنسى.لم يكن ينقصه شيء.ثروة هائلة ورث جزءًا منها عن والده، بينما ضاعف الجزء الآخر بذكائه في عالم الاستثمار. سيارات نادرة، ويخت خاص، وشركة تنافس أكبر الشركات في البلاد. كان اسمه يتردد في صفحات الاقتصاد، بينما تتناقل مواقع الأخبار صوره في المناسبات الاجتماعية.لكن كل هذا لم يكن يعني له الكثير.فتح باب الفيلا، فرحبت به المساحة الواسعة ذات التصميم العصري. كانت الموسيقى الهادئة لا تزال تنساب من مكبرات الصوت، بينما بقايا السهرة تشير إلى أن المكان كان يعج بالضيوف قبل ساعات قليلة.نظر حوله في صمت، ثم خلع سترته
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الثاني: رجل يملك كل شيء... إلا نفسه

دقّت الساعة الثامنة صباحًا، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر الواجهات الزجاجية الضخمة لفيلّا ريان السيوفي، فتنعكس على الأرضية الرخامية البيضاء وكأنها ترسم خطوطًا من الضوء داخل قصر أكثر منه منزلًا.كان المكان هادئًا بصورة لافتة، لا يُسمع فيه سوى صوت الأمواج القادمة من الشاطئ الخاص الذي يمتد خلف الفيلا، وصوت نافورة الماء في الحديقة الواسعة التي اعتنى بها أشهر مهندسي المناظر الطبيعية في البلاد.فتح ريان عينيه ببطء.ظل مستلقيًا لثوانٍ يحدق في السقف دون أن يتحرك.لم يكن متعبًا.لكنه لم يكن متحمسًا أيضًا.كل صباح يشبه الذي قبله، حتى أصبحت الأيام تتكرر بصورة مملة، رغم أن حياته كانت تبدو حلمًا بالنسبة إلى ملايين الناس.نهض من فراشه، واتجه نحو الشرفة الواسعة.كان البحر هادئًا، والنسيم يحمل رائحة الملح.ارتشف أول رشفة من قهوته السوداء التي اعتاد كبير الخدم إعدادها له في الموعد نفسه كل يوم.قال الرجل باحترام:"صباح الخير، أستاذ ريان."ابتسم ريان ابتسامة خفيفة."صباح الخير يا عم حسن."أجابه الرجل:"جدول اليوم مزدحم."ناولَه جهازًا لوحيًا يعرض مواعيد الاجتماعات.قرأها ريان بسرعة، ثم أغلق ال
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الثالث: اللقاء الأول

لم يكن ريان يعلم لماذا غادر الفندق بتلك السرعة.كانت الحفلة لا تزال في أوجها، والموسيقى تعلو شيئًا فشيئًا، والضحكات تملأ القاعة، لكن كل ذلك بدا له فجأة بلا معنى. جلس خلف مقود سيارته، وأدار المحرك، ثم انطلق بلا وجهة محددة.كانت المدينة قد ارتدت ثوبها الليلي، تتلألأ أضواؤها على جانبي الطريق، بينما امتدت الأبراج الزجاجية كأنها تنافس النجوم في السماء. مرّ ريان بشوارع اعتاد المرور بها مئات المرات، لكنه هذه الليلة كان ينظر إليها بعين مختلفة، كأنها تخفي تفاصيل لم ينتبه إليها من قبل.عند أول إشارة مرور، لمح لافتة خشبية قديمة كتب عليها بخط أنيق:"مكتبة الأفق".إلى جوارها مقهى صغير تخرج منه رائحة القهوة الطازجة.ابتسم لنفسه وهو يهمس:"من الغريب أنني لم ألاحظ هذا المكان من قبل."أوقف سيارته على الجانب الآخر من الطريق، وترجل منها.كان المقهى بسيطًا، لا يشبه الأماكن التي يرتادها عادة. لا موسيقى صاخبة، ولا زينة مبالغ فيها، بل طاولات خشبية، وأرفف تحمل كتبًا قديمة، ورجل مسن يقف خلف آلة إعداد القهوة.دخل بهدوء.رفع الرجل رأسه، ثم ابتسم مرحبًا."مساء الخير."رد ريان بابتسامة خفيفة:"مساء النور."اختار
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الرابع: وجهان لحياة واحدة

لم يعتد ريان أن يحمل معه عمله إلى المنزل، لكنه في تلك الليلة لم يستطع أن يترك الملف بعيدًا عن ناظريه. جلس في مكتبه داخل الفيلا، وأمام نافذته الممتدة من الأرض إلى السقف، كانت أمواج البحر تضرب الصخور بإيقاع ثابت، بينما كان هو يقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى.تقارير مالية.عقود شراء.شركات وسيطة لا تحمل أسماء معروفة.وأموال تتحرك بصمت.رفع هاتفه واتصل بسامي."أريد تقريرًا كاملًا عن كل من اشترى أسهمًا خلال الشهرين الماضيين."رد سامي بسرعة:"الفريق يعمل على ذلك.""لا أريد أسماء الشركات فقط... أريد من يقف خلفها.""سأرسله إليك صباحًا."أنهى المكالمة، ثم أغلق الملف.لكن ذهنه لم يعد منشغلًا بالأرقام وحدها.تذكر ليلى.وتذكر ابتسامتها الهادئة وهي تتحدث عن الكتب كما لو كانت أصدقاءها.ابتسم دون أن يشعر.منذ سنوات طويلة، لم يبتسم وهو يتذكر شخصًا.---في صباح اليوم التالي، استيقظ أبكر من المعتاد.لاحظ عم حسن ذلك وهو يضع فنجان القهوة على الطاولة.قال مبتسمًا:"يبدو أنك نمت جيدًا الليلة."رد ريان وهو ينظر إلى البحر:"ربما."ابتسم الرجل العجوز.كان يعرف ريان منذ أن كان طفلًا، ويستطيع أن يقرأ تغير مزاجه م
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الخامس: تحت سماء واحدة

استيقظ ريان قبل شروق الشمس، وهي عادة لم يعرفها منذ سنوات. اعتاد أن يبدأ يومه متأخرًا، بعد ليلة طويلة من السهر أو العمل، لكن شيئًا ما تغيّر في الأيام الأخيرة. لم يكن السبب صفقة جديدة، ولا منافسًا في السوق، بل فتاة تعمل بين رفوف الكتب.وقف أمام النافذة المطلة على البحر، يحتسي قهوته بصمت. كانت الأمواج تتكسر برفق على الصخور، بينما أخذت السماء تتدرج من الأزرق الداكن إلى البرتقالي الهادئ.دخل عم حسن، كبير الخدم، حاملاً صحيفة الصباح.قال مبتسمًا:"يبدو أنك أصبحت تستقبل الصباح بدلًا من أن تودعه."ابتسم ريان دون أن يرفع عينيه عن الأفق."ربما بدأت أكتشف أن النهار يحمل أشياء لم أكن أراها."نظر إليه عم حسن باستغراب، لكنه لم يعلّق.---في الطريق إلى الشركة، كان هاتف ريان يرن باستمرار. رسائل من مديريه، ودعوات إلى اجتماعات، ومكالمات من شركاء أعمال، لكنه تجاهل معظمها.وصل إلى مكتبه، فوجد سامي بانتظاره.وضع ملفًا سميكًا على الطاولة وقال:"عرفنا من يقف خلف شراء الأسهم."رفع ريان نظره."ومن هو؟""شركة واجهة... لكن التمويل يأتي من مجموعة يملكها رجل الأعمال فؤاد العزمي."ساد الصمت.كان اسم فؤاد معروفًا في
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل السادس: أسرار لا تُقال

كان الليل قد بسط عباءته على المدينة عندما أوصل ريان ليلى إلى مدخل الحي الذي تسكن فيه.أوقف سيارته على مسافة قصيرة من الزقاق الضيق المؤدي إلى منزلها، احترامًا لرغبتها في ألا يلفت وجوده انتباه الجيران.ابتسمت وهي تفك حزام الأمان."شكرًا على هذا اليوم."نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"أنا من يجب أن يشكرك."عقدت حاجبيها باستغراب."على ماذا؟"ابتسم ابتسامة هادئة."منذ فترة طويلة لم أقضِ يومًا بهذه البساطة."نظرت إليه مليًا، وكأنها تحاول أن تقرأ ما خلف كلماته.قالت برفق:"أحيانًا نحن من نعقّد حياتنا، بينما السعادة تكون أمامنا."ظل صامتًا.كان يشعر أن كل جملة تقولها تحمل معنى أكبر من الكلمات نفسها.فتحت باب السيارة، ثم التفتت إليه مرة أخيرة."تصبح على خير يا ريان.""وأنتِ من أهل الخير."راقبها وهي تسير داخل الزقاق حتى اختفت عن ناظريه.ولم يدرك أنه بقي ينظر إلى المكان نفسه لدقائق، رغم أنها رحلت.---داخل المنزل، وجدت ليلى والدتها تجلس قرب النافذة، تخيط قطعة قماش قديمة.رفعت الأم رأسها بمجرد أن سمعت صوت الباب."تأخرتِ اليوم."خلعت ليلى معطفها وابتسمت."كان العمل كثيرًا."ابتسمت الأم بحنان."تبدي
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل السابع: بداية العاصفة

استمرت كلمات المحامي تتردد في ذهن ليلى حتى بعد مغادرته المكتبة. وقفت في مكانها تحدق في الباب الذي أغلق خلفه، وكأنها تنتظر أن يعود ليخبرها أن الأمر مجرد سوء فهم.لكن الصمت الذي ملأ المكان كان كافيًا ليؤكد أن التهديد حقيقي.اقترب ريان منها ببطء، فرأى في عينيها ذلك الحزن الذي حاولت إخفاءه.قال بصوت هادئ:"هل يحدث هذا كثيرًا؟"تنهدت وهي تنظر إلى رفوف الكتب."هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها أحد شراء المبنى، لكنها المرة الأولى التي يهددوننا بالإخلاء."سألها:"وصاحب المكتبة؟"أشارت إلى الباب الخلفي."الأستاذ نبيل... هو من يملك عقد الإيجار. هذه المكتبة بالنسبة إليه ليست تجارة، بل عمر كامل."وفي تلك اللحظة خرج رجل في أواخر الستينيات من غرفة صغيرة في الخلف.كان متوسط القامة، يضع نظارة سميكة، وعلى وجهه ملامح رجل قضى سنوات طويلة بين الكتب.ابتسم عندما رأى ريان."أنت الشاب الذي يساعد ليلى كل يوم."صافحه ريان باحترام."تشرفت بمعرفتك."قال الرجل:"أنا نبيل... صاحب هذه المكتبة."تبادل الرجلان الحديث لدقائق، بينما بقيت ليلى صامتة.لاحظ نبيل شرودها، فقال بلطف:"لا تقلقي يا ابنتي... مررنا بأيام أص
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الثامن: العرض الذي لا يُرفض

استيقظ ريان على غير عادته قبل أن يرن المنبه. كانت أشعة الشمس تنساب عبر الستائر البيضاء، بينما ارتطمت أمواج البحر بهدوء بالصخور الممتدة خلف الفيلا. بقي مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف بصمت، مستعيدًا في ذهنه أحداث الأمس؛ نظرة القلق في عيني ليلى، وحديث المحامي، والسيارة السوداء التي لمحها للحظة قبل أن تختفي في زحام الشارع.نهض من سريره واتجه نحو الشرفة. كان الهواء الصباحي باردًا، يحمل رائحة البحر ممزوجة برائحة الياسمين المزروع في الحديقة. رفع فنجان القهوة إلى شفتيه، لكن عقله كان بعيدًا.دخل عم حسن بخطوات هادئة."صباح الخير يا أستاذ ريان.""صباح الخير."تردد الرجل قليلًا قبل أن يقول:"الأستاذ سامي اتصل أكثر من مرة. قال إن الأمر عاجل."هز ريان رأسه، ثم التقط هاتفه واتصل فورًا.جاءه صوت سامي متوترًا:"علينا أن نلتقي حالًا.""في الشركة؟""لا... في مكتبك الخاص."شعر ريان بأن الأمر أخطر مما توقع.---بعد أقل من ساعة، كان يجلس خلف مكتبه الواسع في الطابق الأخير من البرج الذي يحمل اسم عائلته. دخل سامي يحمل حقيبة جلدية سوداء، ووضعها فوق الطاولة دون أن يتحدث.فتحها، وأخرج منها عدة ملفات وصور.قال بص
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل التاسع: خيوط من الماضي

لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.ظل يتنقل بين أرجاء مكتبه في الفيلا، يحمل فنجان قهوته الذي برد منذ وقت طويل دون أن ينتبه إليه. كانت كلمات ليلى تتردد في ذهنه: "إذا أغلقت المكتبة... سأشعر أن جزءًا مني اختفى."لم يكن الأمر يتعلق بمكتبة قديمة أو مبنى متهالك، بل بمكان يحمل ذكريات الناس وأحلامهم الصغيرة. ولأول مرة منذ سنوات، شعر أن الأرقام التي يطاردها في عالم الأعمال لا تساوي شيئًا أمام ابتسامة صادقة أو حلم بسيط.في الصباح، وصل سامي إلى الفيلا يحمل ملفًا جديدًا.قال وهو يضعه على الطاولة:"طلبتُ البحث في تاريخ فؤاد العزمي."رفع ريان نظره إليه."هل وجدت شيئًا؟"فتح سامي الملف وأخرج صورة قديمة باهتة تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.ظهر فيها رجلان يقفان أمام مبنى قيد الإنشاء.تجمد ريان وهو يتعرف إلى أحد الوجهين."هذا... والدي."أومأ سامي."والرجل الآخر هو فؤاد."ساد الصمت.أكمل سامي:"كانا شريكين في بداية حياتهما، قبل أن ينفصلا في ظروف غامضة. لا توجد سجلات واضحة لما حدث، لكن يبدو أن الخلاف كان كبيرًا."أخذ ريان الصورة بين يديه.كان والده يبتسم في الصورة، وهي ابتسامة لم يتذكر أنه رآها في طفولته.هم
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل العاشر: الحقيقة التي لا تزال في الظل

لم يغلق ريان الهاتف بعد مكالمة سامي، بل بقي ممسكًا به وكأنه ينتظر أن يخبره أحد بأن ما سمعه لم يكن سوى خطأ.كان الطريق المؤدي إلى الفيلا شبه خالٍ، لكن عقله كان مزدحمًا بالأسئلة."إذا كانت وفاة والدي ليست كما قيل لي... فمن كان يكذب؟ ولماذا؟"وصل إلى الفيلا بعد منتصف الليل، إلا أنه لم يتجه إلى غرفته. صعد مباشرة إلى المكتب الذي كان والده يستخدمه قبل سنوات، وهو مكان لم يدخله إلا نادرًا بعد وفاته.فتح الباب ببطء.كانت رائحة الخشب القديم والكتب الجلدية لا تزال كما هي، وكأن الزمن توقف داخل تلك الغرفة.اقترب من المكتب العريض، ومرر يده على سطحه المغطى بطبقة خفيفة من الغبار.كم مرة جلس والده هنا؟وكم سرًا دُفن بين هذه الجدران؟رن هاتفه مرة أخرى.كان سامي."أرسلت إليك نسخة إلكترونية من الملف."فتح ريان حاسوبه بسرعة.ظهرت أمامه وثيقة قضائية تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.كان اسم والده يتصدر الصفحة.وبجانبه...فؤاد العزمي.بدأ يقرأ.كان النزاع يتعلق بمشروع عقاري ضخم، لكن معظم الصفحات كانت ناقصة، وبعضها اختفى بالكامل من الأرشيف.تمتم بصوت منخفض:"هناك من تعمد إخفاء الحقيقة."---في صباح اليوم التالي،
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status