Beranda / الرومانسية / حين أحببتها... نسيت من أكون / الفصل السابع: بداية العاصفة

Share

الفصل السابع: بداية العاصفة

last update Tanggal publikasi: 2026-08-03 16:55:28

استمرت كلمات المحامي تتردد في ذهن ليلى حتى بعد مغادرته المكتبة. وقفت في مكانها تحدق في الباب الذي أغلق خلفه، وكأنها تنتظر أن يعود ليخبرها أن الأمر مجرد سوء فهم.

لكن الصمت الذي ملأ المكان كان كافيًا ليؤكد أن التهديد حقيقي.

اقترب ريان منها ببطء، فرأى في عينيها ذلك الحزن الذي حاولت إخفاءه.

قال بصوت هادئ:

"هل يحدث هذا كثيرًا؟"

تنهدت وهي تنظر إلى رفوف الكتب.

"هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها أحد شراء المبنى، لكنها المرة الأولى التي يهددوننا بالإخلاء."

سألها:

"وصاحب المكتبة؟"

أشارت إلى الباب الخلفي.

"الأستاذ نبيل... هو من يملك عقد الإيجار. هذه المكتبة بالنسبة إليه ليست تجارة، بل عمر كامل."

وفي تلك اللحظة خرج رجل في أواخر الستينيات من غرفة صغيرة في الخلف.

كان متوسط القامة، يضع نظارة سميكة، وعلى وجهه ملامح رجل قضى سنوات طويلة بين الكتب.

ابتسم عندما رأى ريان.

"أنت الشاب الذي يساعد ليلى كل يوم."

صافحه ريان باحترام.

"تشرفت بمعرفتك."

قال الرجل:

"أنا نبيل... صاحب هذه المكتبة."

تبادل الرجلان الحديث لدقائق، بينما بقيت ليلى صامتة.

لاحظ نبيل شرودها، فقال بلطف:

"لا تقلقي يا ابنتي... مررنا بأيام أصعب."

ابتسمت ابتسامة خافتة، لكنها لم تكن مقنعة.

---

بعد الظهر، خرج ريان من المكتبة وهو يحمل أفكارًا كثيرة.

ركب سيارته، لكنه لم يشغل المحرك.

أخرج هاتفه واتصل بسامي.

"أريد كل المعلومات عن العقار الموجود في شارع النخيل، بجوار مقهى الندى."

رد سامي باستغراب:

"ذلك المبنى القديم؟"

"نعم."

"هل تنوي شراءه؟"

توقف ريان لثوانٍ قبل أن يجيب:

"أريد أن أعرف من يشتريه أولًا."

"سيصلك التقرير قبل المساء."

أغلق الهاتف، ثم أسند رأسه إلى المقعد.

كان يعلم أن أي خطوة يتخذها يجب أن تكون مدروسة.

إذا تدخل بصفته رجل الأعمال المعروف، ستكتشف ليلى حقيقة هويته.

وإذا بقي متفرجًا، فقد تخسر المكان الذي تحبه.

---

في المساء، عاد إلى الفيلا.

استقبله عم حسن كعادته.

"العشاء جاهز."

ابتسم ريان.

"بعد قليل."

صعد إلى مكتبه، وما إن جلس حتى وصل سامي.

وضع ملفًا أزرق على الطاولة.

"كما طلبت."

فتح ريان الملف بسرعة.

قرأ الاسم المكتوب في الصفحة الأولى.

شركة المستقبل العقارية.

لكن ما لفت انتباهه أكثر كان اسم رئيس مجلس إدارتها.

فؤاد العزمي.

عقد حاجبيه.

همس لنفسه:

"مرة أخرى..."

كان فؤاد هو الرجل نفسه الذي بدأ يشتري أسهم شركته عبر وسطاء.

والآن يحاول شراء المبنى الذي تقع فيه مكتبة ليلى.

هل هي مصادفة؟

أم أن هناك رابطًا لا يراه بعد؟

---

في اليوم التالي، استيقظت ليلى مبكرًا كعادتها.

ارتدت معطفها البسيط، ثم خرجت متجهة إلى المكتبة.

في الطريق، توقفت عند المخبز.

اشترت بعض الخبز الساخن، ثم أكملت سيرها.

كان أهل الحي يحيونها بابتسامة.

الجميع يعرفها.

العجوز الذي يجلس أمام متجره.

الطفلة التي تبيع الزهور بعد المدرسة.

والرجل الذي يصلح الدراجات.

كانت جزءًا من هذا المكان.

وعندما وصلت إلى المكتبة، فوجئت بوردة بيضاء موضوعة أمام الباب.

رفعتها باستغراب.

لم يكن معها اسم.

ولا بطاقة.

اكتفت بالنظر إليها، ثم وضعتها في إناء صغير داخل المكتبة.

---

في الوقت نفسه، كان ريان يقف في الجهة المقابلة من الشارع.

ابتسم عندما رآها تعثر على الوردة.

لم يرد أن تعرف أنها منه.

أراد فقط أن يبدأ صباحها بابتسامة.

لكنه لم يلاحظ السيارة السوداء المتوقفة على بعد أمتار.

داخلها، كان الرجل الغامض يلتقط صورًا لهما.

ثم أرسل رسالة قصيرة إلى فؤاد:

"العلاقة تتطور أسرع مما توقعنا."

---

مع حلول المساء، أغلق نبيل المكتبة مبكرًا.

قال بصوت متعب:

"سأذهب لمقابلة محامٍ."

سألته ليلى:

"هل تعتقد أن لدينا فرصة؟"

تنهد الرجل.

"لا أعلم... لكنني لن أستسلم بسهولة."

غادر، وبقيت ليلى ترتب الكتب وحدها.

دخل ريان بعد دقائق.

لاحظ التعب على وجهها.

قال مبتسمًا:

"يبدو أن اليوم كان طويلًا."

أومأت برأسها.

"طويلًا جدًا."

سكت قليلًا، ثم قال:

"إذا احتجتِ إلى أي مساعدة..."

قاطعته بابتسامة امتنان.

"وجود شخص يستمع أحيانًا يكون أكبر مساعدة."

جلسا يتحدثان حتى أغلقت المكتبة أبوابها.

وعندما خرجا، كانت السماء قد بدأت تمطر.

رفع ريان مظلته.

نظر إليها قائلًا:

"يبدو أننا سنضطر إلى تقاسمها."

ضحكت وهي تقترب خطوة.

"لا بأس... الطريق ليس بعيدًا."

سارا معًا تحت المطر الخفيف، بينما كانت قطرات الماء ترتطم بالمظلة في إيقاع هادئ.

لم يتحدثا كثيرًا.

لكن الصمت بينهما لم يكن محرجًا.

بل كان مريحًا بصورة غريبة.

وعلى الجانب الآخر من الشارع، كانت عينان تراقبان المشهد من خلف زجاج سيارة مظلل.

ابتسم الرجل الجالس في الداخل ابتسامة باردة، ثم قال لنفسه:

"اقترب أكثر يا ريان... فكلما ازداد تعلقك بها، أصبح كسرُك أسهل."

وأدار المحرك، واختفى في ظلام المدينة، بينما كانت العاصفة الحقيقية تقترب دون أن يشعر بها أحد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   191

    191 بعد سنوات طويلة، لم يعد أحد في المدينة يتحدث عن دار الحكمة باعتبارها مكانًا للأسرار. أصبحت مجرد مكتبة قديمة يعرفها الجميع. الأطفال يدخلونها بعد انتهاء المدرسة، والشباب يجلسون في زاويتها الهادئة، وكبار السن يأتون إليها بحثًا عن كتاب أو جريدة أو مكان يستريحون فيه بعيدًا عن ضجيج الشوارع. لكن بالنسبة إلى ريان، لم تكن دار الحكمة مجرد مكتبة. كانت المكان الذي تغيّر فيه كل شيء. المكان الذي فقد فيه أشياء كثيرة، ثم اكتشف أنه لم يفقد نفسه. المكان الذي عرف فيه نور. والمكان الذي تعلم فيه أن الإنسان يستطيع أن يحمل ماضيه دون أن يسمح له بقيادة مستقبله. في ذلك الصباح، كان ريان يجلس خلف المكتب القديم. كان شعره قد تحول إلى اللون الأبيض تقريبًا. وعلى وجهه ظهرت خطوط السنوات. لكن عينيه بقيتا كما هما. هادئتين. دافئتين. وفيهما ذلك البريق الذي عرفته نور منذ اليوم الأول. دخلت نور وهي تحمل كوبين من القهوة. وضعته أمامه. قالت: "ما زلت تشربها من دون سكر." ابتسم. "وما زلت تعرفين ذلك." جلست أمامه. "بعد كل هذه السنوات؟" نظر إليها. "خصوصًا بعد كل هذه السنوات." ضحكت. ثم ساد بينهما صمت مري

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   190

    190 لم يكن ريان يعرف أن بعض النهايات لا تأتي بصوت مرتفع. لا أبواب تُغلق بعنف. لا صرخات. لا أسرار جديدة تظهر من خلف الجدران. أحيانًا تأتي النهاية هادئة جدًا، لدرجة أنك لا تلاحظها إلا بعد أن تكون قد عبرتها بالفعل. كان الصباح قد بدأ يتسلل إلى شوارع المدينة عندما فتح ريان باب دار الحكمة. دخلت أشعة الشمس من النوافذ القديمة، وسقطت على الأرض الخشبية في خطوط ذهبية طويلة. وقف للحظة عند الباب. نظر إلى الداخل. كل شيء كما هو. المكتب. الرفوف. الكتب. الكرسي الذي كان جده يجلس عليه. الساعة القديمة المعلقة فوق الجدار. والنافذة التي كانت نور تقف عندها كلما أرادت أن تنظر إلى الشارع دون أن يراها أحد. ابتسم. لم يعد المكان يخيفه. لم يعد يشعر أن خلف كل رف سرًا. لم يعد يتوقع أن يتحرك كتاب وحده، أو أن تظهر رسالة من الماضي، أو أن يفتح باب لا يعرفه. للمرة الأولى منذ عرف دار الحكمة، شعر أنها مجرد مكتبة. وهذا الشعور كان أجمل من كل الأسرار التي اكتشفها. دخلت نور خلفه. كانت تحمل كوبين من القهوة. قالت: "أنت واقف هنا منذ خمس دقائق." التفت إليها. "كنت أودع المكان." ناولته الكوب. "وهل المك

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   189

    189 لم ينم أحد في تلك الليلة. ظلت الخريطة على أرض دار الحكمة، مضاءة بضوء خافت لا يعرف أحد مصدره. لم تكن خريطة لمكان. كانت خريطة لحياة. خطوط كثيرة تتفرع من نقطة واحدة، ثم تتقاطع، ثم تنفصل من جديد. وفي أعلى الخريطة ظهرت أسماء يعرفونها جميعًا. عبدالرحمن. مريم. سامر. يوسف. فاطمة. نور. ريان. وآدم. قال ريان: "لماذا اسمي موجود هنا؟" لم تجبه مريم. قال سامر: "لأنك أصبحت جزءًا من الحكاية منذ أن فتحت الباب الأول." هز ريان رأسه. "لا." ثم أشار إلى اسم نور. "اسمها ظهر قبل اسمي." قالت نور: "ربما لأنني كنت موجودة في القصة قبل أن تعرف أنت أنها قصة." ساد الصمت. ثم قال آدم: "لا تبحثوا عن البداية." نظروا إليه. "ابحثوا عن الشخص الذي كتب النهاية." --- في الصباح، كانت دار الحكمة مختلفة. لم يعد هناك شيء غامض. الرفوف ثابتة. الأبواب مغلقة. الكتب في أماكنها. حتى الخريطة اختفت. لكن الكتاب الذي يحمل اسم فاطمة ظل على الطاولة. جلس ريان أمامه. لم يفتحه. قالت نور: "خائف؟" ابتسم. "قليلًا." "من الحقيقة؟" "من أن تكون النهاية أقل مما توقعنا." جلست إلى جواره. "أحيانًا الحقيق

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   188

    188 لم يكن الظلام هذه المرة يشبه أي ظلام عرفوه من قبل. لم يكن غيابًا للضوء فقط، بل كان كأن المكان نفسه اختفى، وكأن الأرض والسماء والجدران وكل ما حولهم أصبح مجرد فراغ واسع لا نهاية له. ثم عاد الصوت. هادئًا. قريبًا. "واحد منكم يجب أن يبقى." لم يتحرك أحد. كانت الجملة معلقة فوقهم كحكم لا يمكن الاعتراض عليه. قال ريان: "ومن قال إننا سنختار؟" ضحك الصوت. "لأن الباب الرابع لا يُفتح إلا بثمن." قالت نور: "وأنت من يحدد الثمن؟" "الغرفة." قالت: "الغرفة ليست إنسانًا." "لكنها تعرف الإنسان أكثر مما يعرف نفسه." ظهر ضوء صغير أمامهم. اتسع تدريجيًا. وفي داخله ظهرت صورهم. ريان. نور. سامر. مريم. والطفل. ثم بدأت الصور تنفصل. صورة لريان وحده. صورة لنور. صورة لسامر. صورة لمريم. وصورة للطفل. قال الصوت: "اختاروا." قال ريان: "لا." اختفت صورته. ثم ظهرت صورة نور. قال: "لا." اختفت. ثم سامر. "لا." ثم مريم. "لا." ثم الطفل. توقف ريان. قال الصوت: "إذن هو." أجاب ريان: "لا." بدأت الأرض تهتز. قال سامر: "ريان، لا يمكنك رفض القانون." "أي قانون؟" "الغرفة." "الغرفة اخترع

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   187

    187 لم يتحرك ريان. ظل واقفًا أمام مريم، يحاول أن يستوعب أن المرأة التي عاش سنوات وهو يظن أنها ماتت تقف أمامه الآن، هادئة، وكأن ظهورها في دار الحكمة أمر طبيعي. كانت نور تحدق في أمها دون أن تنطق. أما سامر، فكان وجهه شاحبًا. قال أخيرًا: "مريم." التفتت إليه. "سامر." لم يكن في صوتها غضب. وهذا أخافه أكثر. قال: "كيف؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "السؤال الحقيقي ليس كيف بقيت." ثم: "السؤال هو لماذا تركتك تظن أنني مت." تقدم سامر خطوة. "كنت أعتقد أنك مت." "كنت أحتاجك أن تعتقد ذلك." "لماذا؟" "لأنهم كانوا يراقبونك." نظر سامر إلى ريان. "ومن كانوا يراقبونك؟" أجابته مريم: "الجميع." --- اقتربت نور. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. قالت: "لماذا؟" نظرت إليها مريم. تغير وجهها. للحظة لم تعد المرأة الغامضة التي ظهرت أمامهم. كانت أمًا ترى ابنتها بعد سنوات طويلة. قالت: "لأنني كنت أعرف أنك ستبحثين عني." "بحثت." "أعرف." "بكيت." أغمضت مريم عينيها. "أعرف." "كرهتك." "أعرف." ثم قالت نور: "لكنني كنت أريدك." لم تجب مريم. اقتربت منها. مدت يدها. لكن نور لم تتحرك. بقيت المسافة ب

  • حين أحببتها... نسيت من أكون   186

    186 عاد ريان إلى دار الحكمة قبل أن تصل الشمس إلى منتصف السماء. لم يتحدث طوال الطريق. كانت نور تجلس إلى جواره، وسامر في المقعد الخلفي، بينما ظل الطفل صامتًا بصورة غير معتادة. كان كل واحد منهم غارقًا في أفكاره. لكن شيئًا واحدًا كان يجمعهم جميعًا. الرسالة. رسالة عبدالرحمن. الرسالة التي لم يُسمح بفتحها إلا عندما يصل ريان إلى الفصل الأخير. ولم يكن ريان يعرف هل المقصود بالفصل الأخير هو نهاية الحكاية، أم أن الرسالة نفسها تحمل معنى آخر. عندما ظهرت دار الحكمة في نهاية الطريق، شعر بقلبه يضرب بقوة. كان الباب مفتوحًا. وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يتوقف. قالت نور: "أين الجميع؟" لم يجب. نزل من السيارة. دخل. كانت المكتبة هادئة. الكتب في أماكنها. الكراسي كما تركوها. لكن آدم لم يكن خلف المكتب. ناداه ريان: "آدم!" جاء صوته من الأرشيف: "هنا." دخل ريان بسرعة. وجد آدم واقفًا بجوار الصندوق القديم. كان آسر وليان وسارة هناك أيضًا. أما الصندوق فكان مفتوحًا. قال ريان: "أين الرسالة؟" أشار آدم إلى الطاولة. كانت هناك رسالة واحدة. مغلقة. وبجانبها ظرف صغير. اقترب ريان. قرأ الكتابة

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status