Home / الرومانسية / حين اخفي القلب الحقيقة / الرجل الذي لا يقبل الرفض

Share

الرجل الذي لا يقبل الرفض

Author: Mohamed zain
last update publish date: 2026-10-28 01:27:11

الفصل الثالث

رواية: حين أخفى القلب الحقيقة

تأليف وتوقيع: mohamed zain

الفصل الثالث: الرجل الذي لا يقبل الرفض

لم يكن آدم من الأشخاص الذين يحبون التدخل في حياة الآخرين، لكنه كان يعرف أن هناك فرقًا بين الفضول والقلق، وأن الإنسان قد يشعر بالخطر قبل أن يمتلك دليلًا واحدًا عليه.

منذ وصلت رسالة ليلى الأخيرة، تغيّر شيء في نظرته إليها. لم يعد يراها مجرد زميلة ذكية التقاها مصادفة في يوم ممطر. أصبح يلاحظ صمتها الطويل، وترددها قبل الإجابة عن بعض الأسئلة، والطريقة التي تخفي بها شاشة هاتفها كلما ظهر اسم معين.

ومع ذلك، قرر أن يحترم حدودها.

لم يكن يريد أن يصبح الشخص الذي يسألها عن كل شيء، ولا أن يمنح نفسه مكانة لم تطلبها منه.

لكن صباح الاثنين حمل معه ما لم يتوقعه.

كانت الساعة التاسعة وعشر دقائق حين دخل رجل إلى الشركة دون موعد مسبق.

كان طويلًا، يرتدي بدلة رمادية باهظة الثمن، ويحمل في يده مفتاح سيارة. بدا واثقًا من نفسه، وكأنه اعتاد أن تفتح له الأبواب قبل أن يطلب ذلك.

توجه مباشرة إلى مكتب الاستقبال.

قال للموظفة:

«أنا عايز أقابل ليلى محمود.»

رفعت الموظفة رأسها من شاشة الكمبيوتر.

«حضرتك عندك موعد؟»

ابتسم ابتسامة باردة.

«أنا خطيبها.»

سمع آدم الجملة من مكتبه، فرفع عينيه دون قصد.

لم يكن يعرف لماذا شعر بانقباض في صدره. ربما لأن الرجل قال كلمة «خطيبها» كما لو كان يتحدث عن شيء يملكه، لا عن إنسانة لها رأيها واختيارها.

بعد دقائق، خرجت ليلى من غرفة الاجتماعات.

وما إن رأته حتى اختفت ابتسامتها.

«كريم؟ إنت بتعمل إيه هنا؟»

اقترب منها الرجل.

«جيت أشوفك. بقالي يومين بتتهربي من مكالماتي.»

«أنا قلت لك إني مشغولة.»

«مشغولة بإيه؟ بالشغل اللي أنا أصلًا مش موافق إنك تكملي فيه؟»

ساد الصمت في المكان.

تبادلت موظفتان نظرة سريعة، ثم عاد الجميع إلى شاشاتهم، متظاهرين بأنهم لم يسمعوا شيئًا.

قالت ليلى بصوت منخفض:

«مش هنا يا كريم. خلينا نتكلم بره.»

لكنه لم يتحرك.

«لأ، هنتكلم هنا. أنا تعبت من إنك تتصرفي كأنك مش مرتبطة، وكأن مفيش حد مستنيكي في البيت.»

رفعت ليلى رأسها.

«أنا مش بتصرف كأني مش مرتبطة. أنا بس بحاول أفهم إذا كان لسه فيه مستقبل للعلاقة دي أصلًا.»

تغير وجه كريم.

لم يتوقع أن يسمع منها هذه الكلمات أمام الآخرين.

اقترب خطوة، وقال بنبرة أكثر حدة:

«إنتِ بتقولي إيه؟»

«بقول إني محتاجة وقت أفكر.»

ضحك بسخرية.

«وقت؟ إنتِ بقالك شهور بتطلبي وقت. كل ما أتكلم عن الفرح تقولي مش جاهزة، وكل ما أطلب منك ترجعي بدري تقولي عندي شغل. هو أنا عملت لك إيه عشان تعملي فيا كده؟»

لم تجبه.

كانت عيناها تلمعان، لكنها تماسكت.

قالت أخيرًا:

«الموضوع مش إني مش جاهزة للفرح بس يا كريم. الموضوع إني مش حاسة إني بختار حياتي بنفسي.»

ظل ينظر إليها عدة ثوانٍ، ثم قال:

«إنتِ هتندمي على الكلام ده.»

استدارت ليلى وغادرت المكان نحو الممر المؤدي إلى السلم.

أما كريم، فبقي واقفًا لحظة، ثم التفت إلى الموظفين بابتسامة مصطنعة.

«معلش يا جماعة، مشاكل عائلية بسيطة.»

لكنه حين مر بجوار مكتب آدم، توقف.

نظر إلى بطاقة الموظف الموضوعة أمامه، ثم إلى الشاشة المفتوحة على جهاز الكمبيوتر.

«إنت آدم؟»

رفع آدم رأسه.

«أيوه.»

مد كريم يده وصافحه بقوة زائدة قليلًا.

«أنا كريم، خطيب ليلى.»

«أهلًا وسهلًا.»

لم يترك كريم يده فورًا.

«ليلى بتحكي عن الشغل كتير في البيت. واضح إنكم قريبين من بعض.»

كانت الجملة تبدو عادية، لكن نبرته لم تكن كذلك.

أجابه آدم بهدوء:

«إحنا زملاء، وبنشتغل على نفس الملفات.»

ابتسم كريم.

«كويس. خلي العلاقة في حدود الشغل، عشان أنا بحب الأمور تكون واضحة.»

سحب يده، ثم غادر.

ظل آدم ينظر إلى الباب بعد اختفائه.

كان يستطيع أن يتجاهل الموقف، وأن يعتبره مجرد خلاف بين خطيبين. لكنه شعر أن ما حدث لم يكن خلافًا عابرًا، وأن هناك شيئًا أعمق بكثير خلف كلمات ليلى.

وللمرة الأولى، أدرك أن اقترابه منها قد يضعه في قلب مشكلة لم يخترها.

بعد نصف ساعة، وجد آدم ليلى واقفة في شرفة صغيرة خلف المبنى، تنظر إلى الشارع دون أن ترى شيئًا مما يحدث فيه.

وقف على مسافة مناسبة وقال:

«كل حاجة تمام؟»

مسحت دمعة سريعة قبل أن تستدير.

«أيوه.»

لم يصدقها، لكنه لم يحرجها.

«تمام. كنت بس جاي أقول لك إن المدير محتاج التقرير قبل الساعة اتنين.»

هزت رأسها.

«هخلصه.»

استدار ليغادر، لكنها نادته:

«آدم.»

التفت إليها.

ترددت، ثم سألت:

«إنت شايف إن الإنسان ممكن يحب حد، وفي نفس الوقت يخاف منه؟»

فكر قليلًا قبل أن يجيب.

«أعتقد إن الإنسان ممكن يحب حد ويخاف يخسره، لكن لو بقى خايف من الشخص نفسه طول الوقت، يبقى لازم يسأل نفسه هو بيسمي إيه حب بالضبط.»

أخفضت عينيها.

«ولو كان الشخص ده مش وحش طول الوقت؟ لو كان كويس أحيانًا، وبيعمل حاجات تخليك تحس إنك ظلمته لما تفكر تسيبه؟»

لم يجب آدم بسرعة.

كان يعرف أن العلاقات لا تُختصر في لحظة غضب، وأن الناس قد يخطئون ثم يعتذرون، وأن الحكم على حياة كاملة من موقف واحد ليس عدلًا.

لكنه كان يعرف أيضًا أن اللحظات الجميلة لا تمحو الأذى تلقائيًا.

قال أخيرًا:

«محدش كويس طول الوقت، يا ليلى. ومحدش وحش طول الوقت. بس السؤال مش إذا كان عنده لحظات حلوة ولا لأ. السؤال هو: إنتِ بتقدري تكوني نفسك معاه؟ بتقدري تقولي لأ من غير ما تخافي؟»

لم تجبه.

كانت تنظر إليه وكأنها تسمع سؤالًا حاولت تجنبه طويلًا.

ثم قالت بصوت خافت:

«أنا مش عارفة.»

أومأ آدم.

«يبقى مش لازم تاخدي قرار النهارده. بس متكذبيش على نفسك عشان ترضي حد.»

ابتسمت ابتسامة صغيرة، حزينة هذه المرة.

«إنت بتتكلم كأن الموضوع سهل.»

«لأ. أنا بتكلم كأنك تستاهلي تحاولي.»

مرّت لحظات من الصمت.

ثم عادت ليلى إلى المكتب، بينما بقي آدم في مكانه قليلًا، يفكر في الكلمات التي قالها.

لم يكن يعرف أنه، دون أن يقصد، أصبح أول شخص تسمح له ليلى بأن يرى جزءًا من الحقيقة التي تخفيها.

في نهاية الدوام، كان آدم يجمع أوراقه حين لمح ليلى تقف أمام المصعد، تتحدث في الهاتف.

كان صوتها منخفضًا، لكن جملة واحدة وصلت إليه.

«يا ماما، أنا مش هتجوزه لمجرد إن بابا وعده.»

توقف آدم عن الحركة.

أكملت ليلى:

«أنا عارفة إن العيلتين متفقين، وعارفة إن بابا شايف إن كريم مناسب. بس أنا اللي هعيش معاه، مش بابا.»

صمتت وهي تستمع إلى الطرف الآخر.

ثم قالت:

«لأ يا ماما، الموضوع مش موضوع فلوس. أنا مش عايزة أفضل طول عمري خايفة أزعل حد.»

انفتح باب المصعد.

دخلت ليلى، وأنهت المكالمة قبل أن يغلق الباب.

لم يرها آدم بعد ذلك اليوم.

لكنه ظل يفكر في جملة واحدة:

«أنا اللي هعيش معاه، مش بابا.»

بدأ يفهم أن المشكلة لم تكن في كريم وحده، ولا في علاقة على وشك الانتهاء.

كانت ليلى محاصرة بين رجل يريدها أن تعود كما كانت، وأب يخشى أن تخالف قراره، وأسرة ترى في الخطوبة وعدًا لا يجوز التراجع عنه.

أما هي، فكانت تحاول للمرة الأولى أن تسأل نفسها عما تريده حقًا.

في تلك الليلة، عاد آدم إلى المنزل متأخرًا.

وجد أمه في المطبخ تعد العشاء، بينما كانت مريم تجلس إلى الطاولة تراجع محاضراتها.

قالت أمه وهي تضع الطعام أمامه:

«مالك يا آدم؟ شكلك تعبان.»

جلس وابتسم.

«شغل كتير بس.»

نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:

«الشغل عمره ما بيخلي الواحد ساكت بالشكل ده.»

تدخلت مريم ضاحكة:

«سيبيه يا ماما، أكيد في واحدة شاغلة باله.»

كاد آدم يختنق بالماء.

«واحدة مين يا بنتي؟ إنتِ فاضية للكلام ده؟»

ضحكت مريم.

«أهو اتعصب! يبقى في حاجة فعلًا.»

لكن أمه لم تضحك.

كانت تنظر إليه بعينين تعرفان متى يخفي شيئًا، حتى لو لم تعرفا ماهيته.

قالت بهدوء:

«يا ابني، أنا مش هسألك عن حاجة مش عايز تحكيها. بس خلي بالك من نفسك. إنت طول عمرك شايل مسؤولية الكل، ومش من حقك تنسى نفسك تمامًا.»

لم يجد آدم ردًا مناسبًا.

بعد العشاء، دخل غرفته وأخرج هاتفه.

وجد رسالة من رقم ليلى.

«شكرًا على كلامك النهارده. يمكن أول مرة أحس إن حد بيسمعني من غير ما يحاول يقرر مكاني.»

قرأها مرتين.

ثم كتب:

«أنا سعيد إن الكلام ساعدك. وفي النهاية القرار قرارك، ومهما كان، لازم يكون نابع منك.»

وصل الرد بعد لحظات:

«كنت أتمنى لو قابلت ناس بتفكر بالطريقة دي من زمان.»

تردد آدم، ثم كتب:

«يمكن لسه قدامك وقت تختاري الطريقة اللي تعيشي بيها.»

ظهرت علامة الكتابة على الشاشة، واختفت، ثم عادت.

وأخيرًا وصلت رسالتها:

«آدم، ممكن أطلب منك طلب؟»

أجاب:

«أكيد.»

كتبت:

«لو في يوم حكيت لك حاجة محدش يعرفها، توعدني إنك تسمعني للآخر قبل ما تحكم عليّ؟»

ظل آدم ينظر إلى الكلمات.

كان يدرك أن هذه ليست مجرد رسالة عابرة، وأن ما ستقوله قد يغير طبيعة العلاقة بينهما.

كتب أخيرًا:

«أوعدك إني أسمعك.»

أغلقت ليلى الهاتف، وجلست على طرف سريرها.

وفي الغرفة المجاورة، كان والدها يتحدث مع كريم عبر الهاتف.

لم تسمع كل الكلمات، لكنها سمعت اسمها بوضوح، ثم سمعت أباها يقول:

«متقلقش يا كريم. أنا هتصرف. ليلى هتتجوزك، والموضوع ده مش هيفضل مفتوح كده.»

شعرت ليلى ببرودة تسري في أطرافها.

لم تعد المسألة مجرد خلاف مع خطيبها.

كان القرار الذي تحاول اتخاذه يتحول إلى معركة تخوضها وحدها، داخل بيت يفترض أنه المكان الأكثر أمانًا لها.

نظرت إلى هاتفها مرة أخرى، وفتحت محادثة آدم.

كتبت:

«أنا لازم أحكيلك الحقيقة كلها. بس مش هنا، ومش في الشغل.»

ثم أرسلت الرسالة، قبل أن تفقد شجاعتها.

وفي الجهة الأخرى من المدينة، قرأ آدم كلماتها، وشعر للمرة الأولى بأن حياته الهادئة قد تكون على وشك التغير إلى الأبد.

لم يكن يعرف ما الذي تخفيه ليلى.

ولم يكن يعرف أن الحقيقة التي ستكشفها له لن تتعلق بكريم وحده، بل بسر قديم يجمع بين عائلتيهما.

نهاية الفصل الثالث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الرجل الذي عاد من الماضي

    # حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل العاشر: الرجل الذي عاد من الماضيلم يتحرك أحد داخل المكتب.كان الظرف القديم بين يدي آدم، بينما عادل شوقي يراقبه بابتسامة غامضة، وفؤاد منصور يبدو كأنه ينتظر كارثة يعرف موعدها ولا يستطيع منعها.أما كريم، فكان واقفًا بجوار الباب، وعيناه معلقتان بالخطاب.قال آدم بصوت حاد:— مين الشخص القريب مني اللي أبويا كان بيحاول يحميني منه؟رد عادل:— افتح الخطاب الأول، وبعدها هتعرف إن السؤال نفسه ممكن يكون غلط.تدخل فؤاد:— متسمعش كلامه يا آدم. عادل طول عمره بيعرف يخلط الحقيقة بنص الحقيقة.ضحك عادل بسخرية.— وأنت طول عمرك بتخفي الحقيقة تحت اسم الحماية.فتح آدم الظرف بحذر. كان بداخله ثلاث أوراق صفراء، تحمل الأولى خط والده بوضوح.بدأ يقرأ بصوت مسموع:«إلى ابني آدم...لو وصل لك الخطاب ده، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أشرح لك اللي حصل بنفسي.في سنة 2008، وقعت في خطأ كبير. مش خطأ سرقة، لكن خطأ سكوت. كنت أعرف إن فيه أموال خرجت من المشروع بطريقة غير قانونية، وكنت أعرف إن فيه ناس هتتظلم بسببها.كان قدامي اختياران: أتكلم وأكشف كل الأسماء، أو أسكت مؤقتًا علشان أحمي شخصًا لم يكن قاد

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الخزانة رقم17

    # حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل التاسع: الخزانة رقم 17لم يكن آدم يعرف لماذا شعر أن تلك الليلة مختلفة عن كل الليالي السابقة.كان يقف أمام المبنى القديم، ينظر إلى نوافذه المغلقة وواجهته التي أكل الزمن أطرافها. المكان نفسه الذي شهد بداية الحكاية قبل سنوات طويلة، وربما كان يخفي نهايتها أيضًا.وصل حسن البدري بعد دقائق، يحمل حقيبة قماشية صغيرة، ويتلفت حوله بحذر.قال بصوت منخفض:— جيت لوحدك؟أجاب آدم:— زي ما طلبت.نظر حسن إلى الشارع، ثم أشار إليه بالدخول.— تعالى ورايا. واللي هتشوفه جوه، لازم تفهم إنه مش مجرد ورق قديم.صعدا السلم حتى وصلا إلى غرفة صغيرة في الطابق الأرضي، كانت تستخدم قديمًا لحفظ سجلات المشروع. أخرج حسن مفتاحًا طويلًا من جيبه، ووقف أمام خزانة معدنية تحمل الرقم 17.أدخل المفتاح وأداره مرتين.صدر صوت احتكاك حاد، ثم انفتح الباب ببطء.داخل الخزانة كان هناك صندوق خشبي، وملف أسود، وصورة قديمة لخمسة رجال يقفون أمام المبنى نفسه.أمسك آدم بالصورة.تعرف فورًا على والده محمود زين، وعلى محمود عبد الرحمن، والد ليلى. أما الرجل الثالث فكان عادل شوقي، الذي سمع اسمه كثيرًا خلال الأيام الما

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الخطاب الاخير

    # رواية: حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل الثامن: الخطاب الأخير**تأليف: mohamed zain**لم تستطع ليلى النوم تلك الليلة.كانت صورة والدها بجوار عادل شوقي لا تفارق عينيها. كلما أغمضت جفنيها، عادت إليها تفاصيل الصورة: المبنى القديم، ابتسامة والدها، والخاتم الفضي الذي ظهر في يده.جلست على طرف السرير، وأعادت قراءة الرسالة المجهولة:«اسألي والدك عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل اختفاء المستند الأصلي».من أرسلها؟ ولماذا الآن؟فتحت هاتفها واتصلت بآدم.— آدم، لازم نتكلم.جاءها صوته متعبًا:— حصل إيه يا ليلى؟— وصلتني صورة لبابا مع عادل شوقي. وفيه رسالة بتقول إن فيه حاجة حصلت في الليلة الأخيرة قبل اختفاء المستند.صمت آدم قليلًا، ثم قال:— أنا كمان اكتشفت حاجة.— إيه؟— حد اتصل بيا من رقم مجهول، وقال إن فيه خطاب كتبه أبويا قبل ما يموت، وإن الخطاب ده ممكن يغيّر كل اللي عرفناه.شعرت ليلى بأن قلبها انقبض.— يعني الخطاب موجود؟— مش عارف. بس لازم نعرف مين معاه.قالت ليلى بحسم:— بكرة نروح لأمي. يمكن تعرف حاجة عن الخطاب أو عن اللي حصل زمان.***### صندوق الذكرياتفي صباح اليوم التالي، ذهب آدم إلى منزل

  • حين اخفي القلب الحقيقة   المستند الاصلي

    # رواية: حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل السابع: المستند الأصلي**تأليف: mohamed zain**في تلك الليلة، لم يكن آدم يعرف أن المكالمة التي تلقاها من نبيل مراد ستفتح بابًا ظل مغلقًا لما يقرب من ثمانية عشر عامًا.جلس في غرفته الصغيرة، وأمامه صورة أبيه القديمة ورسالة فؤاد منصور. كان يحاول أن يجد رابطًا بين كل ما اكتشفه، لكن كل إجابة كانت تفتح سؤالًا جديدًا.من الشخص الذي استلم الأموال عام 2008؟ولماذا ساعد شخص من عائلة ليلى والده في السر؟والسؤال الذي كان يخشاه أكثر من غيره: ما علاقة كريم بكل هذا؟رن هاتفه.كانت ليلى.— آدم، أنت صاحي؟— أيوه. كنت بفكر في كلام نبيل.— وأنا كمان. بابا اتصل بيا من شوية، وكان صوته غريب.اعتدل آدم في جلسته.— قالك إيه؟— سألني كنت فين، ومع مين. ولما قلت له إني كنت معاك، سكت شوية، وبعدها قال لي إني لازم أبعد عنك فورًا.— من غير ما يشرح السبب؟— بالضبط. ولما ضغطت عليه، قال جملة واحدة: «فيه حاجات لو عرفتيها، مش هتعرفي ترجعي زي الأول».ساد الصمت بينهما.ثم سألت ليلى بصوت خافت:— آدم، هو إحنا ممكن نكون بنعمل حاجة غلط؟فكر قليلًا قبل أن يجيب.— إحنا بندور على الحقيقة.

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الشاهد الاخير

    # الفصل السادس: الشاهد الأخير**رواية: حين أخفى القلب الحقيقة** **تأليف: mohamed zain**لم ينم آدم تلك الليلة إلا ساعات قليلة. ظلّ الظرف القديم فوق مكتبه، ورسالة أبيه مفتوحة أمامه، كأن الكلمات المكتوبة فيها ترفض أن تتركه وشأنه.كان السؤال الذي يطارده بسيطًا في ظاهره، لكنه قادر على قلب حياته كلها:**ماذا حدث فعلًا بين أبيه ووالد ليلى؟**في الصباح، اتصل بليلى.— لازم نتكلم مع فؤاد منصور.صمتت للحظة قبل أن تجيبه:— أنت متأكد إنه هيقول لنا الحقيقة؟— مش عارف. بس هو آخر شخص ممكن يعرف تفاصيل المشروع القديم.— طيب، هقابلك هناك.***كان مكتب فؤاد منصور يقع في شارع جانبي هادئ، داخل مبنى قديم احتفظ بجدرانه بلونها الأصفر الباهت، وبمصعد يصدر صوتًا مزعجًا كلما تحرك بين الطوابق.وصل آدم أولًا، وبعد دقائق ظهرت ليلى عند المدخل. بدت متعبة، وعيناها تحملان آثار ليلة طويلة.اقترب منها وسألها بهدوء:— إنتِ كويسة؟ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تخفي قلقها.— هبقى كويسة لما أعرف الحقيقة.لم يجد آدم ردًا مناسبًا، فاكتفى بأن أشار إلى باب المكتب.استقبلهما فؤاد بوجه جاد، ثم طلب منهما الجلوس. أخرج ملفًا قديمًا من خز

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الرسالة التي لم تصل

    لم يكن آدم يتخيل أن بضع أوراق قديمة قادرة على سرقة النوم من عينيه بهذه السهولة.جلس في غرفته حتى ما بعد منتصف الليل، وأمامه الظرف البني الذي أخرجته أمه من الخزانة. كان يقرأ الرسالة التي كتبها والده مرارًا، محاولًا أن يجد بين السطور تفسيرًا لما حدث بين عائلته وعائلة ليلى.لكن الرسالة كانت ناقصة.ثلاث صفحات فقط، وفي الصفحة الأخيرة جملة توقفت في منتصفها، كأن صاحبها اضطر إلى ترك القلم قبل أن يكمل اعترافه.«لم أكن أريد أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه، لكن محمود رفض أن يسمعني، وبعدها حدث شيء لم أستطع إصلاحه...»ثم انتهت الرسالة.لا تفسير، ولا تفاصيل، ولا حتى تاريخ واضح يحدد متى حدث الخلاف.أغلق آدم الأوراق، وأسند ظهره إلى الكرسي.كان والده رجلًا هادئًا، قليل الكلام، لم يعتد أن يتحدث عن مشكلاته أمام أسرته. لكنه كان أيضًا أبًا مسؤولًا، عمل سنوات طويلة حتى يوفر لأبنائه حياة مستقرة.كيف يمكن للرجل الذي عرفه طوال عمره أن يخفي سرًا بهذه الأهمية؟وما الذي حدث حتى أصبح والد ليلى يرى في عائلته سببًا لمصيبة قديمة؟أمسك هاتفه، وفتح محادثته معها.لم تكن قد ردت على رسالته الأخيرة.كتب لها: «طمنيني، إنتِ كو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status