Home / الرومانسية / حين اخفي القلب الحقيقة / الفتاة التي جاءت مع المطر

Share

حين اخفي القلب الحقيقة
حين اخفي القلب الحقيقة
Author: Mohamed zain

الفتاة التي جاءت مع المطر

Author: Mohamed zain
last update publish date: 2026-10-28 01:19:48

رواية: حين أخفى القلب الحقيقة

رواية حب واقعية من تأليفي — الجزء الأول

التصنيف: حب، دراما اجتماعية، أسرار، غيرة، خيانة، وبدايات جديدة.

الفصل الأول: الفتاة التي جاءت مع المطر

كان يوم الخميس، في شتاء عام 2023، حين اكتشف آدم أن بعض اللقاءات لا تحتاج إلى موعد مسبق كي تغيّر حياة الإنسان إلى الأبد.

كان في السابعة والعشرين من عمره، يعمل محاسبًا في شركة صغيرة بوسط القاهرة. لم يكن غنيًا، ولم تكن حياته تشبه قصص النجاح التي يرويها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي. كان يستيقظ كل صباح في شقته المتواضعة، يعد كوبًا من الشاي، ثم ينزل إلى الشارع ليصارع الزحام، ويصل إلى عمله قبل التاسعة بدقائق قليلة.

منذ وفاة والده قبل ثلاث سنوات، أصبح آدم مسؤولًا عن أمه وأخته الصغرى مريم. لذلك تعلّم أن يؤجل أحلامه، وأن يخفي تعبه خلف ابتسامة هادئة، وأن يقول «أنا بخير» حتى عندما لا يكون كذلك.

كان يعتقد أن الحب رفاهية لا تناسب شخصًا يحمل على كتفيه كل هذه المسؤوليات.

إلى أن جاء ذلك الخميس.

في السادسة مساءً، هطلت أمطار مفاجئة على القاهرة. ركض المارة بحثًا عن أماكن يحتمون بها، وازدحمت الأرصفة بالمظلات، بينما توقفت السيارات في الشوارع كأن المدينة قررت أن تأخذ استراحة طويلة.

خرج آدم من الشركة وهو يفكر في فاتورة الكهرباء المتأخرة، والدواء الذي تحتاج إليه أمه، والمبلغ الذي وعد أخته بأن يعطيه لها لشراء بعض الكتب.

كان رأسه ممتلئًا بالحسابات، حتى اصطدم بشخص عند مدخل أحد المقاهي.

سقطت حقيبة جلدية صغيرة على الأرض، وتناثرت منها أوراق وصور.

قالت صاحبة الحقيبة بانزعاج:

«ممكن تخلي بالك؟ الورق ده مهم جدًا!»

انحنى آدم بسرعة يجمع الأوراق، وقال معتذرًا:

«أنا آسف، والله ما أخدت بالي. المطر والزحمة عاملين حفلة النهارده.»

لم تضحك.

كانت تنظر إلى ورقة ابتلت أطرافها، وتحاول إنقاذها بمنديل ورقي.

رفع آدم إحدى الصور عن الأرض، ثم توقف للحظة.

لم يكن في الصورة شيء استثنائي؛ مجرد امرأة تقف أمام بيت قديم، وإلى جوارها رجل مسن يبتسم للكاميرا. لكن خلف الصورة كُتبت جملة بخط اليد:

«بعض الأماكن تظل تنتظر أصحابها، حتى بعد أن ينسوها.»

ناولها الصورة.

«دي وقعت منك.»

رفعت عينيها إليه للمرة الأولى.

كانت في الخامسة والعشرين تقريبًا، ترتدي معطفًا بلون البيج، وشعرها الأسود مربوط إلى الخلف على عجل. بدت متعبة، لا بسبب المطر وحده، بل كأنها قضت يومًا طويلًا في مقاومة شيء لا تريد الحديث عنه.

قالت بهدوء هذه المرة:

«شكرًا.»

ثم جمعت أوراقها، وأمسكت بالحقيبة، واستدارت لتغادر.

لكن آدم لاحظ أن هاتفها كان يرن باستمرار. تجاهلت الاتصال الأول والثاني، ثم أخرجته من حقيبتها ونظرت إلى الشاشة. تغير وجهها فجأة.

لم يجب أحدهما عن السؤال الذي دار في ذهن الآخر، ولم يكن ثمة سبب منطقي يجعلهما يتحدثان مجددًا.

ومع ذلك، قبل أن تبتعد، التفتت إليه وسألته:

«هو المقهى ده بيقفل الساعة كام؟»

أشار آدم إلى الباب.

«تقصدِي ده؟ أعتقد الساعة اتناشر.»

نظرت إلى المطر الغزير، ثم إلى هاتفها.

«ممكن أقعد شوية؟ عندي مقابلة، والشخص اللي مستنيّاه اتأخر.»

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.

«طبعًا. المكان مش بتاعي عشان أسمح لك أو أرفض.»

وللمرة الأولى، ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة.

كانت تلك أول مرة يراها يبتسم فيها أحدٌ من قلبه منذ وقت طويل.

جلسا في المقهى دون أن يعرف أيٌّ منهما اسم الآخر.

اختارت هي طاولة بجوار النافذة، بينما جلس آدم في الجهة المقابلة ينتظر توقف المطر. طلبت قهوة سادة، وطلب هو شايًا بالنعناع.

بعد عشر دقائق، رن هاتفها مجددًا.

أجابت هذه المرة.

«أيوه يا بابا.»

صمتت وهي تستمع، ثم قالت بصوت منخفض:

«أنا مش هقدر أرجع دلوقتي.»

تغيرت نبرتها حين ارتفع صوت المتحدث في الطرف الآخر.

«يا بابا، أنا مش طفلة. أنا عندي شغل وحياة، ومش كل حاجة ينفع تقررها مكاني.»

أنهت المكالمة، ووضعت الهاتف على الطاولة بعصبية.

لاحظ آدم أنها تحاول السيطرة على دموعها، لكنه لم يسألها عما حدث. لم يكن يحب الأشخاص الذين يتدخلون في حياة الآخرين بحجة الاهتمام.

بعد لحظات، قالت من تلقاء نفسها:

«آسفة لو صوتي كان عالي.»

أجابها:

«ولا يهمك. كلنا ساعات بنحتاج نتكلم بصوت أعلى عشان نحس إن حد سامعنا.»

نظرت إليه باستغراب.

«واضح إنك خبير في المشاكل العائلية.»

ضحك للمرة الأولى ذلك اليوم.

«للأسف، عندي خبرة عملية طويلة.»

سكتت قليلًا، ثم مدت يدها إلى كوب القهوة.

«أنا ليلى.»

نظر إليها آدم، وشعر أن الاسم مألوف رغم أنه لم يسمعه منها من قبل.

«آدم.»

تصافحا، ثم عادا إلى الصمت.

لم يحدث شيء خارق في تلك اللحظة. لم تتوقف عقارب الساعة، ولم تتبدل ألوان المدينة، ولم يعرف آدم أن المرأة التي تجلس أمامه ستصبح يومًا أقرب إليه من أشخاص عرفهم طوال حياته.

كل ما حدث أن المطر استمر في الهطول، وأن ليلى توقفت عن النظر إلى هاتفها، وأن آدم شعر للمرة الأولى منذ شهور بأنه لا يريد الإسراع في العودة إلى المنزل.

وبعد قليل، قالت ليلى وهي تنظر إلى الشارع:

«تعرف إيه أصعب حاجة في إنك تعيش حياة مش أنت اللي اخترتها؟»

هز آدم رأسه.

قالت:

«إنك مع الوقت بتنسى أنت كنت عايز إيه أصلًا.»

لم يجب.

لأنها، دون أن تعرف، كانت قد وصفت حياته بدقة مخيفة.

عند الثامنة والنصف، خف المطر.

نهضت ليلى، ووضعت النقود على الطاولة، ثم حملت حقيبتها.

«أنا لازم أمشي.»

وقف آدم بدوره.

«أتمنى تكون مقابلتك مشت كويس.»

نظرت إليه لحظة، وكأنها تذكرت شيئًا.

«المقابلة ملغية من الأساس.»

«أمال كنتِ مستنية مين؟»

ابتسمت ابتسامة حزينة.

«كنت مستنية نفسي، يمكن أقدر آخد قرار كنت مأجلاه من زمان.»

لم يفهم آدم ما تقصده، ولم يطلب منها تفسيرًا.

اقتربت من الباب، ثم التفتت إليه.

«على فكرة يا آدم، شكرًا على القهوة.»

رفع حاجبيه.

«أنا ما دفعتش تمن قهوتك.»

ضحكت، وكانت ضحكتها مختلفة تمامًا عن ابتسامتها الأولى.

«عارفة. بس شكرًا لأنك ما سألتنيش أسئلة كتير.»

خرجت إلى الشارع، واختفت بين المارة.

ظل آدم واقفًا عند الباب عدة ثوانٍ، ثم عاد إلى الطاولة وأكمل شايه الذي أصبح باردًا.

لم يكن يعرف رقم هاتفها، ولا مكان عملها، ولا حتى إن كانت ستعود إلى ذلك المقهى مرة أخرى.

وكان مقتنعًا بأن الأمر انتهى عند هذا الحد.

لكنه أخطأ.

ففي صباح الأحد التالي، دخل آدم إلى الشركة كعادته، ووضع حقيبته على مكتبه، ثم فتح بريده الإلكتروني.

كانت هناك رسالة جديدة من المدير العام بعنوان:

«الموظفة الجديدة — قسم الحسابات»

فتح الرسالة، وقرأ الاسم المكتوب في نهايتها.

ليلى محمود.

توقف عن الحركة.

ثم قرأ الاسم مرة أخرى.

وفي اللحظة نفسها، سمع صوتًا خلفه يقول:

«صباح الخير يا آدم.»

استدار ببطء.

كانت ليلى تقف عند باب مكتبه، تحمل الحقيبة الجلدية نفسها، وعلى وجهها ابتسامة هادئة.

قالت:

«يبدو إننا هنتقابل كتير من هنا ورايح.»

ابتسم آدم، محاولًا أن يبدو طبيعيًا.

«أهلًا بيكِ في الشركة.»

لكن ليلى لم تكن تعرف أن آدم قد بدأ بالفعل يشعر بالخوف.

ليس منها.

بل من احتمال أن يصبح وجودها في حياته شيئًا لا يستطيع الاستغناء عنه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الرجل الذي عاد من الماضي

    # حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل العاشر: الرجل الذي عاد من الماضيلم يتحرك أحد داخل المكتب.كان الظرف القديم بين يدي آدم، بينما عادل شوقي يراقبه بابتسامة غامضة، وفؤاد منصور يبدو كأنه ينتظر كارثة يعرف موعدها ولا يستطيع منعها.أما كريم، فكان واقفًا بجوار الباب، وعيناه معلقتان بالخطاب.قال آدم بصوت حاد:— مين الشخص القريب مني اللي أبويا كان بيحاول يحميني منه؟رد عادل:— افتح الخطاب الأول، وبعدها هتعرف إن السؤال نفسه ممكن يكون غلط.تدخل فؤاد:— متسمعش كلامه يا آدم. عادل طول عمره بيعرف يخلط الحقيقة بنص الحقيقة.ضحك عادل بسخرية.— وأنت طول عمرك بتخفي الحقيقة تحت اسم الحماية.فتح آدم الظرف بحذر. كان بداخله ثلاث أوراق صفراء، تحمل الأولى خط والده بوضوح.بدأ يقرأ بصوت مسموع:«إلى ابني آدم...لو وصل لك الخطاب ده، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أشرح لك اللي حصل بنفسي.في سنة 2008، وقعت في خطأ كبير. مش خطأ سرقة، لكن خطأ سكوت. كنت أعرف إن فيه أموال خرجت من المشروع بطريقة غير قانونية، وكنت أعرف إن فيه ناس هتتظلم بسببها.كان قدامي اختياران: أتكلم وأكشف كل الأسماء، أو أسكت مؤقتًا علشان أحمي شخصًا لم يكن قاد

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الخزانة رقم17

    # حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل التاسع: الخزانة رقم 17لم يكن آدم يعرف لماذا شعر أن تلك الليلة مختلفة عن كل الليالي السابقة.كان يقف أمام المبنى القديم، ينظر إلى نوافذه المغلقة وواجهته التي أكل الزمن أطرافها. المكان نفسه الذي شهد بداية الحكاية قبل سنوات طويلة، وربما كان يخفي نهايتها أيضًا.وصل حسن البدري بعد دقائق، يحمل حقيبة قماشية صغيرة، ويتلفت حوله بحذر.قال بصوت منخفض:— جيت لوحدك؟أجاب آدم:— زي ما طلبت.نظر حسن إلى الشارع، ثم أشار إليه بالدخول.— تعالى ورايا. واللي هتشوفه جوه، لازم تفهم إنه مش مجرد ورق قديم.صعدا السلم حتى وصلا إلى غرفة صغيرة في الطابق الأرضي، كانت تستخدم قديمًا لحفظ سجلات المشروع. أخرج حسن مفتاحًا طويلًا من جيبه، ووقف أمام خزانة معدنية تحمل الرقم 17.أدخل المفتاح وأداره مرتين.صدر صوت احتكاك حاد، ثم انفتح الباب ببطء.داخل الخزانة كان هناك صندوق خشبي، وملف أسود، وصورة قديمة لخمسة رجال يقفون أمام المبنى نفسه.أمسك آدم بالصورة.تعرف فورًا على والده محمود زين، وعلى محمود عبد الرحمن، والد ليلى. أما الرجل الثالث فكان عادل شوقي، الذي سمع اسمه كثيرًا خلال الأيام الما

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الخطاب الاخير

    # رواية: حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل الثامن: الخطاب الأخير**تأليف: mohamed zain**لم تستطع ليلى النوم تلك الليلة.كانت صورة والدها بجوار عادل شوقي لا تفارق عينيها. كلما أغمضت جفنيها، عادت إليها تفاصيل الصورة: المبنى القديم، ابتسامة والدها، والخاتم الفضي الذي ظهر في يده.جلست على طرف السرير، وأعادت قراءة الرسالة المجهولة:«اسألي والدك عن اللي حصل في الليلة الأخيرة قبل اختفاء المستند الأصلي».من أرسلها؟ ولماذا الآن؟فتحت هاتفها واتصلت بآدم.— آدم، لازم نتكلم.جاءها صوته متعبًا:— حصل إيه يا ليلى؟— وصلتني صورة لبابا مع عادل شوقي. وفيه رسالة بتقول إن فيه حاجة حصلت في الليلة الأخيرة قبل اختفاء المستند.صمت آدم قليلًا، ثم قال:— أنا كمان اكتشفت حاجة.— إيه؟— حد اتصل بيا من رقم مجهول، وقال إن فيه خطاب كتبه أبويا قبل ما يموت، وإن الخطاب ده ممكن يغيّر كل اللي عرفناه.شعرت ليلى بأن قلبها انقبض.— يعني الخطاب موجود؟— مش عارف. بس لازم نعرف مين معاه.قالت ليلى بحسم:— بكرة نروح لأمي. يمكن تعرف حاجة عن الخطاب أو عن اللي حصل زمان.***### صندوق الذكرياتفي صباح اليوم التالي، ذهب آدم إلى منزل

  • حين اخفي القلب الحقيقة   المستند الاصلي

    # رواية: حين أخفى القلب الحقيقة## الفصل السابع: المستند الأصلي**تأليف: mohamed zain**في تلك الليلة، لم يكن آدم يعرف أن المكالمة التي تلقاها من نبيل مراد ستفتح بابًا ظل مغلقًا لما يقرب من ثمانية عشر عامًا.جلس في غرفته الصغيرة، وأمامه صورة أبيه القديمة ورسالة فؤاد منصور. كان يحاول أن يجد رابطًا بين كل ما اكتشفه، لكن كل إجابة كانت تفتح سؤالًا جديدًا.من الشخص الذي استلم الأموال عام 2008؟ولماذا ساعد شخص من عائلة ليلى والده في السر؟والسؤال الذي كان يخشاه أكثر من غيره: ما علاقة كريم بكل هذا؟رن هاتفه.كانت ليلى.— آدم، أنت صاحي؟— أيوه. كنت بفكر في كلام نبيل.— وأنا كمان. بابا اتصل بيا من شوية، وكان صوته غريب.اعتدل آدم في جلسته.— قالك إيه؟— سألني كنت فين، ومع مين. ولما قلت له إني كنت معاك، سكت شوية، وبعدها قال لي إني لازم أبعد عنك فورًا.— من غير ما يشرح السبب؟— بالضبط. ولما ضغطت عليه، قال جملة واحدة: «فيه حاجات لو عرفتيها، مش هتعرفي ترجعي زي الأول».ساد الصمت بينهما.ثم سألت ليلى بصوت خافت:— آدم، هو إحنا ممكن نكون بنعمل حاجة غلط؟فكر قليلًا قبل أن يجيب.— إحنا بندور على الحقيقة.

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الشاهد الاخير

    # الفصل السادس: الشاهد الأخير**رواية: حين أخفى القلب الحقيقة** **تأليف: mohamed zain**لم ينم آدم تلك الليلة إلا ساعات قليلة. ظلّ الظرف القديم فوق مكتبه، ورسالة أبيه مفتوحة أمامه، كأن الكلمات المكتوبة فيها ترفض أن تتركه وشأنه.كان السؤال الذي يطارده بسيطًا في ظاهره، لكنه قادر على قلب حياته كلها:**ماذا حدث فعلًا بين أبيه ووالد ليلى؟**في الصباح، اتصل بليلى.— لازم نتكلم مع فؤاد منصور.صمتت للحظة قبل أن تجيبه:— أنت متأكد إنه هيقول لنا الحقيقة؟— مش عارف. بس هو آخر شخص ممكن يعرف تفاصيل المشروع القديم.— طيب، هقابلك هناك.***كان مكتب فؤاد منصور يقع في شارع جانبي هادئ، داخل مبنى قديم احتفظ بجدرانه بلونها الأصفر الباهت، وبمصعد يصدر صوتًا مزعجًا كلما تحرك بين الطوابق.وصل آدم أولًا، وبعد دقائق ظهرت ليلى عند المدخل. بدت متعبة، وعيناها تحملان آثار ليلة طويلة.اقترب منها وسألها بهدوء:— إنتِ كويسة؟ابتسمت ابتسامة صغيرة لا تخفي قلقها.— هبقى كويسة لما أعرف الحقيقة.لم يجد آدم ردًا مناسبًا، فاكتفى بأن أشار إلى باب المكتب.استقبلهما فؤاد بوجه جاد، ثم طلب منهما الجلوس. أخرج ملفًا قديمًا من خز

  • حين اخفي القلب الحقيقة   الرسالة التي لم تصل

    لم يكن آدم يتخيل أن بضع أوراق قديمة قادرة على سرقة النوم من عينيه بهذه السهولة.جلس في غرفته حتى ما بعد منتصف الليل، وأمامه الظرف البني الذي أخرجته أمه من الخزانة. كان يقرأ الرسالة التي كتبها والده مرارًا، محاولًا أن يجد بين السطور تفسيرًا لما حدث بين عائلته وعائلة ليلى.لكن الرسالة كانت ناقصة.ثلاث صفحات فقط، وفي الصفحة الأخيرة جملة توقفت في منتصفها، كأن صاحبها اضطر إلى ترك القلم قبل أن يكمل اعترافه.«لم أكن أريد أن يصل الأمر إلى ما وصل إليه، لكن محمود رفض أن يسمعني، وبعدها حدث شيء لم أستطع إصلاحه...»ثم انتهت الرسالة.لا تفسير، ولا تفاصيل، ولا حتى تاريخ واضح يحدد متى حدث الخلاف.أغلق آدم الأوراق، وأسند ظهره إلى الكرسي.كان والده رجلًا هادئًا، قليل الكلام، لم يعتد أن يتحدث عن مشكلاته أمام أسرته. لكنه كان أيضًا أبًا مسؤولًا، عمل سنوات طويلة حتى يوفر لأبنائه حياة مستقرة.كيف يمكن للرجل الذي عرفه طوال عمره أن يخفي سرًا بهذه الأهمية؟وما الذي حدث حتى أصبح والد ليلى يرى في عائلته سببًا لمصيبة قديمة؟أمسك هاتفه، وفتح محادثته معها.لم تكن قد ردت على رسالته الأخيرة.كتب لها: «طمنيني، إنتِ كو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status