Share

‫الفصل 4‬

Penulis: كرات الحظ المحشوة
‫شعرت كأن طعنة عميقة مزقت قلبي، وتركت في داخلي فراغًا موحشًا تعصف فيه رياح باردة.‬

‫لم أجرؤ على رفع رأسي خشية أن يرى دموعي.‬

‫وحاولت قدر استطاعتي إبقاء صوتي هادئًا.‬

‫"أنت تبالغ في التفكير."‬

‫"ريم أعز صديقاتي، وفرحتي بحملها لا توصف."‬

‫"لماذا تظن أنني قد أؤذيها؟"‬

‫استقرت نظرات مازن عليّ لبرهة.‬

‫ربما كان يحاول التأكد مما إذا كنت قد عرفت أنه استعاد ذاكرته.‬

‫وبعد برهة، هدأت ملامحه قليلًا.‬

‫"ما قصدته هو أنكما صديقتان مقربتان، لذا أرجو أن تعتني بها أكثر."‬

‫لم أقل شيئًا آخر.‬

‫وبعد قليل، تحججت ريم برغبتها في تناول المثلجات، واستدعتني من المطبخ إلى غرفة الجلوس.‬

‫بدت وكأنها تريد قول شيء ثم تتراجع، فيما كانت الدموع تترقرق في عينيها.‬

‫أما أنا، فسألتها بهدوء:‬

‫"متى حدث ذلك؟"‬

‫بدت غارقةً في الذنب، وانهمرت دموعها وهي تقول:‬

‫"في تلك المرة، كنت أنا ومازن ثملين، لكنني تناولت حبوب منع الحمل بعدها فعلًا."‬

‫"لعل الحبوب التي اشتريتها كانت منتهية الصلاحية أو مزيّفة، فقد حملت رغم تناولها."‬

‫لم تذكر لي شيئًا عن ذلك قط.‬

‫أما أنا، فكنت كالحمقاء.‬

‫ظننت أن مازن ما يزال ذلك المسكين الذي فقد ذاكرته وخلط بيني وبين غيري.‬

‫وظننت أن ريم أعز صديقاتي، وأنها لن تخونني أو تفعل ما يسيء إليّ أبدًا.‬

‫لكنني أدركت الحقيقة الآن.‬

‫كل تلك الأوهام لم تكن إلا من نسج خيالي وحدي.‬

‫فقد تجاوزا الخط الأحمر منذ وقت طويل من دون علمي.‬

‫وفجأة، جثت ريم عند قدمي وصفعت نفسها بقوة.‬

‫"أنا مذنبة وأستحق الموت، فقد خنت ثقتك ونقضت وعدي."‬

‫"لقد فقدت صوابي للحظة فارتكبت ذلك الخطأ."‬

‫"كلمة واحدة منك، وسأذهب إلى المستشفى غدًا لأتخلص من هذا الطفل!"‬

‫"لا داعي."‬

‫ثم تغيرت نبرتها فجأة، ورفعت رأسها نحوي غير مصدقة.‬

‫"لا، سأذهب الآن... لحظة، ماذا قلت للتو؟"‬

‫أبعدت يدها المتشبثة بطرف فستاني.‬

‫"فالطفل لا ذنب له، في نهاية الأمر."‬

‫اتسعت عينا ريم، وحدقت بي في ذهول.‬

‫"وماذا عنك؟ ماذا ستفعلين يا يارا؟"‬

‫خرج مازن من المطبخ وهو يحمل أحد الأطباق.‬

‫وصادف أن رأى ريم جاثيةً عند قدمي.‬

‫فنهضت ريم على الفور، وأخذت تشرح له بعجز:‬

‫"مازن، الأمر ليس كما تظن!"‬

‫"لقد تعثرت وسقطت وحدي، وكانت يارا على وشك مساعدتي على النهوض."‬

‫استشاط مازن غضبًا.‬

‫وجذب ريم من خلفي مباشرةً لتقف أمامه.‬

‫"يبدو أنك لم تصغي إلى كلمة واحدة مما قلته لك قبل قليل!"‬

‫"استضافتك ريم في منزلنا بدافع طيبتها، أهكذا تردين لها الجميل؟"‬

‫وقفت ريم أمامي تحميني منه، وهي تنتحب حتى تقطعت أنفاسها.‬

‫"يارا لا ذنب لها، فلا تعاملها بقسوة!"‬

‫هدأ مازن قليلًا، ثم قال ببرود:‬

‫"حسنًا، لن أحاسبك على ما حدث للتو."‬

‫"لكن عليك مغادرة منزلي اليوم."‬

‫"ريم حامل، ولم يعد مناسبًا أن يقيم معنا شخص غريب."‬

‫تصلب جسد ريم.‬

‫ثم التفتت إليّ، تراقب ملامحي بحذر.‬

‫"حسنًا."‬

‫لم أتردد، بل استدرت وتوجهت إلى غرفة الضيوف لأحزم أغراضي.‬

‫وعندما وصلت إلى الباب، ظلت ريم ممسكةً بيدي وهي تؤكد لي:‬

‫"لا تقلقي، سأتحدث مع مازن الليلة وأقنعه بأن تعودي للعيش معنا."‬

‫"لا داعي."‬

‫رفضت مباشرةً، وما إن خرجت وأنا أجر حقيبتي، حتى اتصلت فورًا بوسيط عقاري أعرفه.‬

‫"أريد بيع المنزل، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل."‬

‫يبدو أن فقدان مازن لذاكرته طال إلى حد أنه نسي منذ زمن أن والديّ اشتريا هذا المنزل ليكون بيت زواجي، ودفعا ثمنه كاملًا.‬

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حين صار تمثيلك حقيقة، انسحبت من المشهد   ‫الفصل 10‬

    ‫"يا للنحس!"‬‫اكفهر وجه أمي فورًا، ومدت يدها لتغلق الباب.‬‫لكن مازن دس قدمه في فتحة الباب، ومنع أمي بالقوة من إغلاقه.‬‫"أعرف أنك حضرت حفل الزفاف ذلك اليوم أيضًا. يارا هي من طلبت منك الحضور، أليس كذلك؟"‬‫"أين هي الآن؟ أريد مقابلتها."‬‫أطلقت أمي ضحكة باردة، ووضعت يديها على خصرها.‬‫"لقد أرسلت دعوة الزفاف حتى باب بيتي، فمن الطبيعي أن أذهب لأشاهد المهزلة بنفسي."‬‫"ابنتي ليست حيوانًا أليفًا تستدعيه حين تشاء وتصرفه حين تشاء."‬‫"وما دمت تملك كل هذا الوقت، فالأولى أن تذهب وتطمئن على ابن غيرك الذي تحمله ريم؛ فأنت تعوّل عليه ليرعاك في شيخوختك ويدفنك بعد موتك."‬‫لطالما عاملته أمي بتسامح ولطف، ولم يسبق لها قط أن خاطبته بمثل هذه النبرة.‬‫ظل مازن واقفًا في مكانه مذهولًا لوقت طويل، غير قادر على استيعاب ما سمعه.‬‫ضحكت أمي بسخرية.‬‫"ماذا؟ لا تقل إنك جئت الآن لتخبرني..."‬‫"أنك خلطت بين يارا وريم بسبب فقدانك الذاكرة، وأن يارا كانت دائمًا من تحبها حقًا؟"‬‫"مازن، هل تظن أن أفراد عائلتنا جميعًا حمقى يمكنك خداعهم كما يحلو لك؟!"‬‫وحين انكشف ما يخفيه، فضحت ملامح الذنب على وجهه كل شيء.‬‫نفد صبر أ

  • حين صار تمثيلك حقيقة، انسحبت من المشهد   ‫الفصل 9‬

    ‫وبالفعل، استقلت أمي القطار السريع خصيصًا لتشهد ما سيحدث.‬‫بل وسجّلت مقطع فيديو وأرسلته إليّ.‬‫وفي منتصف مراسم الزفاف، اندفع رجل غريب فجأة إلى المنصة وانتزع الميكروفون من مقدم الحفل.‬‫"أنا أعترض على هذا الزواج."‬‫لم يكن أحد يعرفه، فارتسمت الحيرة على وجوه الجميع.‬‫وحدها ريم شحب وجهها، وغطته بيدها وهي تتوارى بهدوء خلف مازن.‬‫عبس مازن بضيق، وظن أنني أرسلت ذلك الرجل عمدًا لإفساد الزفاف.‬‫وكان على وشك أن يأمر رجال الأمن بجره إلى الخارج.‬‫لكن لم يخطر لأحد أن كلماته التالية ستكون أشد إثارة للصدمة.‬‫"ريم، لا تظني أن زواجك من رجل يقبل باللقيط الذي في بطنك سيجعلك بمنأى عني!"‬‫"أنا والد الطفل البيولوجي، وحتى حين يكبر، فسيتعيّن عليه أن يناديني أبي."‬‫"ماذا قلت؟"‬‫اتسعت عينا مازن من شدة الغضب والصدمة.‬‫أما الرجل، فزاد ضحكه تهكمًا ووقاحةً.‬‫"ماذا؟ وافقت على الزواج منها وأنت لا تعرف شيئًا عن كل هذا؟"‬‫"أتحب أن تكون زوجًا مخدوعًا إلى هذا الحد، حتى تتهافت على تربية طفل رجل آخر؟"‬‫تعلقت ريم بذراع مازن بقوة، ودافعت عن نفسها بصوت خافت:‬‫"أنا لا أعرف هذا الرجل أصلًا! مازن، صدقني."‬‫ثم غير

  • حين صار تمثيلك حقيقة، انسحبت من المشهد   ‫الفصل 8‬

    ‫"لقد استوليتما على شقتي كل هذا الوقت، وكان اكتفائي باستعادتها منتهى التسامح مني."‬‫"وبوسعك أيضًا أن تختار عدم المغادرة."‬‫"لكنني سأطلب من أحدهم إلقاء أغراضكما في القمامة مباشرةً."‬‫"أما الشقة التي استأجرتها، فاحتفظ بها لك ولريم واستمتعا بها كما تشاءان."‬‫تجمد في مكانه، وبدا صوته أجش قليلًا.‬‫"متى عرفت أنني استعدت ذاكرتي؟"‬‫"هذا لا يهم."‬‫"لقد انتهى كل شيء بيننا منذ اللحظة التي تظاهرت فيها بفقدان الذاكرة واخترت ريم."‬‫وما إن انتهيت من كلامي حتى أنهيت المكالمة، ثم أضفت رقمه إلى قائمة الحظر مباشرةً.‬‫ظل مازن واقفًا في الشرفة طويلًا.‬‫وعندما عاد إلى غرفة المعيشة، كان ظهره قد انحنى.‬‫كان يظن أن خطته ستتيح له التقدم أو التراجع متى شاء، لكن لم يبق أمامه الآن سوى المضي مع ريم في هذا الطريق حتى نهايته.‬‫أدركت ريم فورًا أنه اتصل بي، فتقدمت نحوه مسرعة بحماس.‬‫"ماذا حدث؟ هل وافقت يارا على عدم بيع الشقة؟"‬‫صمت مازن لحظة، ثم قال بصوت خافت:‬‫"اذهبي واحزمي أغراضك."‬‫ورغم غضب ريم، لم يكن أمامها سوى البدء في حزم أغراضها.‬‫وحين رأى مازن انزعاجها الواضح، لم يجد بدًا من أن يعدها:‬‫"اطمئن

  • حين صار تمثيلك حقيقة، انسحبت من المشهد   ‫الفصل 7‬

    ‫لأن حرارة الظهيرة كانت شديدة، طلب الراغبان في شراء الشقة معاينتها صباحًا.‬‫ولم يتردد الوسيط بالطبع في تلبية طلبهما.‬‫وفي الصباح الباكر، وبينما كان مازن وريم لا يزالان نائمين، دخل عدة أشخاص إلى المنزل بالمفتاح الذي أعطيته للوسيط.‬‫ثم أخذوا يتجولون في أرجائه ويتفحصونه.‬‫وأيقظ صوت فتح باب غرفة النوم الرئيسية مازن.‬‫فتح عينيه، وما إن رأى المشهد أمامه حتى سارع إلى إحكام الغطاء حول ريم.‬‫"تقتحمون منزلنا في الصباح الباكر؟ سأتصل بالشرطة لتلقي القبض عليكم."‬‫لكن الوسيط، الذي كان ينفذ تعليماتي، لم يتراجع خطوة واحدة.‬‫"فوضت الآنسة يارا شركتنا ببيع الشقة، وقد نالت إعجاب المشتريين."‬‫سخر مازن ببرود، ثم تناول هاتفه من المنضدة المجاورة للسرير واتصل مباشرةً بالشرطة.‬‫"والآن، اخرجوا من هنا حالًا! زوجتي تريد ارتداء ملابسها."‬‫سخر الوسيط من كلامه، ولم يبد عليه أي خوف.‬‫ثم استدار واصطحب المشتريين لتفقد بقية أرجاء الشقة.‬‫أما الزوجان اللذان كانا يعتزمان شراء الشقة، فبعد ما شاهداه للتو، بدآ يترددان.‬‫فسارع الوسيط إلى طمأنتهما بثقة:‬‫"هذه أفضل شقة من حيث التشطيبات ضمن ميزانيتكما؛ ويمكنكما الا

  • حين صار تمثيلك حقيقة، انسحبت من المشهد   ‫الفصل 6‬

    ‫وبينما كنت على وشك حظر ريم أيضًا، وصلتني منها فجأة رسالة.‬‫"مازن هو من أصر على أن أرتدي الخاتم الذي ظهر في منشوري وأن أنشر صورته."‬‫"لكنني أعدك بأنني سأختفي فور استعادة مازن ذاكرته."‬‫"ولن أظهر أمامكما مجددًا أو أزعج حياتكما بعد ذلك."‬‫"كل ما أرجوه منك أن تدعي الطفل وشأنه، فهو بريء."‬‫توقفت للحظة.‬‫فالضرر وقع بالفعل، وما ضاع لم يعد من الممكن تداركه.‬‫ولم أفهم حقًا ما جدوى أن تقول لي كل هذا الآن.‬‫لو لم تمد يدها، لما وجد الخاتم طريقه إلى إصبعها من تلقاء نفسه.‬‫ولو أنها لم تخلع سروالها أصلًا، لما ظهر طفل في بطنها من العدم.‬‫"ما يجري بينكما لا علاقة لي به."‬‫"ومن اليوم، لم نعد صديقتين."‬‫"فلتحذف كل واحدة منا الأخرى."‬‫"حتى لا يواصل مازن مراسلتي واتهامي بالتنمر عليك."‬‫وبعد أن أرسلت الرسالة، لم أنتظر ردها.‬‫وبادرت بحذفها من جهات اتصالي.‬‫تنفست الصعداء أخيرًا.‬‫ثم ركزت على إتمام تسليم العمل لزميلي الجديد.‬‫وأثناء تناولي العشاء، اتصلت بي أمي فجأة على عجل، وسألتني بقلق:‬‫"هل وقع خلاف بينك وبين مازن؟"‬‫"لماذا رأيته ينشر على حسابه مقطعًا يتقدم فيه لخطبة فتاة أخرى؟"‬‫ثم سكت

  • حين صار تمثيلك حقيقة، انسحبت من المشهد   ‫الفصل 5‬

    ‫بدا أن مازن لم يتوقع أن أغادر بهذه السرعة ومن دون تردد.‬‫وظل واقفًا في مكانه مذهولًا لعدة دقائق، يحدق في ظهري وأنا أبتعد. ثم تحرك من دون وعي وهمّ باللحاق بي.‬‫لكن ريم، الجالسة على الأريكة، تحدثت فجأة:‬‫"ليس من الصواب أن نجعل يارا تجمع أغراضها وتغادر في هذا الوقت المتأخر."‬‫"فهي تخاف الظلام كثيرًا، والوقت متأخر والدنيا مظلمة في الخارج."‬‫"اذهب وأقنعها بالعودة، أو أوصلها على الأقل إلى الشقة التي عثرت عليها سابقًا."‬‫"وبالمناسبة، لا تنس أن تحضر لي المرهم قبل أن تخرج."‬‫"تؤلمني ركبتي قليلًا، وأظن أنني بحاجة إلى وضع بعض الدواء عليها."‬‫رفعت ريم ساق بنطالها، فكشفت عن ركبتها المليئة بالكدمات الزرقاء والبنفسجية.‬‫فتوقف مازن في مكانه فورًا، ثم أسرع نحوها.‬‫"ركبتك متورمة هكذا، ومع ذلك تحملت الألم وحدك ولم تقولي شيئًا."‬‫"وبعد كل ما فعلته بك، ما زلت تقلقين عليها."‬‫قالها غاضبًا، ثم نقر جبين ريم بإصبعه المثني.‬‫كأنه لم يكن قبل لحظات مستعدًا للركض خلفي من تلقاء نفسه.‬‫أوضحت ريم بصوت خافت:‬‫"قلت لك إن قدمي انزلقت فحسب."‬‫"لقد اعتدت هذه الإصابات البسيطة منذ زمن."‬‫صمت مازن لثوان.‬‫

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status