LOGINكانت أمي في المرحلة الأخيرة من السرطان، وكانت أمنيتها الأخيرة أن تراني أرتدي فستان الزفاف ولو لمرة واحدة. توسلت إلى حبيبي وصديقتي المقربة مرات لا تحصى، حتى وافقا أخيرًا على التمثيل معي، لتحقيق أمنية أمي الأخيرة. لكن في يوم الزفاف، تشبثت أمي بأنفاسها الأخيرة، وانتظرت حتى تلاشى بريق عينيها. لم يأت العريس. ولم تأت وصيفة العروس. نشرت صديقتي المقربة، ملك، صورًا. كان هو يرتدي بدلة العريس، بينما كانت هي ترتدي فستان وصيفة العروس، ويبتسمان بسعادة أمام قطعة من الكعك. "كنت متوترة جدًا بشأن زفاف صديقتي، لذا رافقني العريس خصيصًا وعبرنا نصف المدينة لنشتري كعكة." "صديقتي ستكون سعيدة جدًا مع حبيب مثله." وكان الموقع يشير إلى متجر كعك شهير على الإنترنت. اتصلت به لأسأله، فقال حبيبي بلا مبالاة: "ألسنا نفعل هذا لتحقيق أمنية والدتكِ؟ لقد رافقت ملك لتسترخي قليلًا، فهكذا سيكون أداؤها طبيعيًا أكثر." اقتربت صديقتي، ملك، وقالت ضاحكة: "أجل يا نادين، كنا نمزح معكِ فقط، سنعود حالًا." "اطلبي من المعلمة أن تنتظر قليلًا." اتضح أن توسلاتي اليائسة وأمنية أمي الأخيرة... ليستا بالنسبة إليهما سوى مزحة لا تستحق الاهتمام. نظرت إلى الخط المستقيم على جهاز مراقبة العلامات الحيوية، وانهمرت الدموع على وجهي. أنهيت هذه المسرحية العبثية وحدي. ومنذ ذلك الوقت، تخليت عنهما، وحررت نفسي.
View Moreأجبت بكلمة واحدة فقط."حسنًا."عرفت أخبار ملك من أصدقاء مشتركين.بعد أن أُقيلت من الشركة، ساءت حالتها النفسية.كانت تريد أن تصبح معلمة دائمة، لكن الأقاويل التي لاحقتها بسبب ما حدث في الماضي جعلتها تنهار في كل مقابلة.لم تعد تجرؤ على العودة إلى المدرسة القديمة، ولا على سماع أحد يناديها...بنفس الطريقة التي كانت أمي تحب أن تناديها بها.قال البعض إنها تستحق الشفقة.لم أعلق.تستحق الشفقة؟ألم تكن أمي تستحق الشفقة وهي تنتظر على فراش المرض؟ألم أكن أستحق الشفقة وأنا أودعها وحدي بفستان زفافي؟من يخطئ، عليه أن يدفع الثمن.وبعد عام آخر، عدت أخيرًا إلى مسقط رأسي.كان يوم ذكرى وفاة أمي.أحضرت زهور الزنبق التي كانت تفضلها، ومعها صورة.كانت الصورة للبحر في الجنوب.لم تره أمي في حياتها، فرأيته نيابة عنها مرات كثيرة.كانت المقابر كما هي، غير أنه كانت هناك آثار تنظيف كثيرة بجوار شاهد قبر والدتي.أخبرني الحارس أن رجلًا وامرأة كانا يأتيان باستمرار خلال العام الماضي، ويجثوان على ركبتيهما طويلًا في كل مرة.لكنني كنت أوصيته ألا يسمح لهما بالاقتراب من شاهد القبر.لذا لم يكن أمامهما سوى أن يجثيا على ركبتيهما
لم أمنعها، ولم أشعر بالشفقة تجاهها.اكتفيت بالنظر إليها ببرود."ملك."رفعت عينيها المغرقتين بالدموع ونظرت إليّ.قلت بتأن:"كفي عن التمثيل.""فستشعر أمي بالاشمئزاز إذا رأت ذلك."تجمدت في مكانها، وانحبس البكاء في حلقها.اقتربت وأمسكت بالزهور التي وضعتها أمام القبر، ثم ألقيتها في سلة المهملات القريبة، بالإضافة إلى الزهور التي كانت في يد وائل.شحب وجهاهما في اللحظة نفسها.وقفت أمام شاهد قبر أمي، ولم يكن صوتي عاليًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي."ارحلا.""ولا تعودا لإزعاج أمي.""ولا تظهرا أمامي مرة أخرى.""أنتما لا تستحقان أن تطلبا منها المغفرة."نظر وائل إليّ بعينين محمرتين."نادين...""أنا أحبكِ."انتظرت هاتين الكلمتين سنوات طويلة.نادرًا ما كان يفصح عن حبه، وكان دائمًا يقول إن المشاعر ليست شيئًا يجب أن نتحدث عنه بكثرة.لذلك، كلما أظهر لي بعض الحنان من حين لآخر، كنت أتشبث بذلك القدر القليل، وأظل أستعيده في ذاكرتي طويلًا.لكن ما قاله الآن لم يحرك في وجداني ساكنًا.وجدت الأمر مضحكًا فحسب."وائل، أنت لا تحبني.""بل أنت تحب أن يكون هناك شخص ينتظرك دائمًا، ويسامحك دائمًا، ويجعلك دائمًا محور عالمه
رحلت أمي، لكن طيفها كان يلوح في كل مكان.في السوق، لا يزال هناك ذاك المنفذ الذي اعتادت الشراء منه، وموقف الحافلات يحمل ذكريات انتظارها لي بعد العودة من المدرسة.وشجرة الياسمين أمام المجمع السكني تفوح برائحتها المفضلة.لم تعد لدي طاقة لمواجهة كل ذلك، وأردت فقط أن أذهب إلى مكان آخر للعيش فيه.قبل أن أرحل، ذهبت إلى قبر أمي.كانت المقابر هادئة جدًا، والريح تمر بين أشجار الصنوبر والسرو، فتصدر حفيفًا خافتًا.وضعت باقة من زهور الزنبق أمام شاهد القبر."أمي، سأرحل.""سأذهب إلى الجنوب، فهناك الجو أدفأ.""قلتِ إنكِ تريدين الذهاب لرؤية البحر بعد التقاعد، سأذهب أنا بدلًا منكِ."جلست متكئة على شاهد القبر لبعض الوقت، وحكيت لها الكثير من الأشياء.أخبرتها أنني بعت الأغراض الموجودة في المنزل الذي كنت سأتزوج فيه، وأنني استقلت من عملي السابق، وأنني سجلت في الاختبارات الجديدة لتأهيل المعلمين.قضت أمي حياتها كلها في التدريس.كنت دائمًا أقول إن مهنة المعلم شاقة جدًا، ولم أدرك إلا الآن أن أناسًا أمثالها إنما وُجدوا ليضيئوا حياة الآخرين.أردت أنا أيضًا أن أجرب ذلك، وحتى لو لم أستطع أن أضيء سوى طريق طفل واحد، ف
لم أفتح الباب، لكنه ظل ينادي باسمي مرارًا من الخارج."نادين، لم أكن أعرف أنها فعلت ذلك عمدًا، حقًا لم أكن أعرف.""ظننت أنها كانت خائفة فقط، وظننت أن التأخير قليلًا لن يكون مشكلة.""لقد أخطأت، لقد أخطأت حقًا."بح صوته أكثر، حتى تحول في النهاية إلى بكاء تقريبًا."افتحي الباب، يمكنكِ أن توبخيني أو تضربيني، لكن لا تتجاهليني."كنت في الداخل، أحتضن ألبوم صور أمي، ولم أتحرك قيد أنملة.جاء صوت بكائه المكتوم من الخارج.لم أسمعه يبكي بهذه الطريقة من قبل.كان في الماضي شديد الكبرياء، وحتى في أصعب الأوقات، كان كل ما يفعله هو أن تحمر عيناه ويعض على أسنانه ويتحمل الأمر.كان يقول دائمًا إن الدموع لا طائل منها، وأن على الإنسان أن ينظر إلى الأمام.لكنه الآن كان يبكي كطفل تخلى عنه الجميع.لم أفتح الباب.لأنني شعرت بالعجز نفسه عندما ماتت أمي.اتصلت به سبعًا وعشرين مرة، وأرسلت له أكثر من عشر رسائل، لكنه لم يجب على أي منها.ولم أعلم إلا لاحقًا أنه كان في تلك اللحظات يلتقط صورًا لملك، وكان هاتفه مضبوطًا على وضع عدم الإزعاج.لذا، لا أرغب الآن في سماع صوته أيضًا.في اليوم التالي، حذف وائل جميع منشوراته من حسا





