Se connecterحين أفاق حبيبي مازن الكيلاني عقب حادث سيارة، كان قد فقد ذاكرته مؤقتًا. وظن أن صديقتي المقربة ريم الحداد هي خطيبته. ولكي لا يتعرض لصدمة أخرى، لم يكن أمامي سوى أن أتبادل الأدوار مع ريم. واتفقنا على أن يكون الأمر مجرد تمثيل، من دون أن يترتب على أي منا أي التزام حقيقي. وما إن يستعيد مازن ذاكرته حتى يعود كل شيء إلى نصابه. لكن ستة أشهر مرت، ولم تظهر عليه أدنى بوادر التحسن. إلى أن صادفت، أثناء تصفحي الإنترنت، منشورًا يطلب فيه شخص يعيش في المدينة نفسها النصيحة: "تعرضت لحادث سيارة وفقدت ذاكرتي، فظننت أن امرأة أخرى هي حبيبتي. والآن وقعت في حبها. كيف أشرح الأمر لحبيبتي الحقيقية؟" واقترح عليه التعليق الحاصل على أكبر عدد من الإعجابات الحل الآتي: "واصل التظاهر بفقدان الذاكرة بالطبع! هكذا تبقي جميع خياراتك مفتوحة، وإن ندمت لاحقًا، يمكنك الادعاء بأنك استعدت ذاكرتك للتو." وكان ظاهرًا أن صاحب المنشور قد وضع علامة إعجاب على ذلك التعليق. رفعت رأسي، وفي تلك اللحظة بالذات عاد مازن وريم إلى المنزل. كان يحمل عدة أكياس ويسير خلف ريم. وحين نظر إليها، كان الحب يكاد يفيض من عينيه. عندها فقط أدركت أن ما بدأ مجرد تمثيل... كان قد أصبح حقيقة بالنسبة إلى مازن منذ زمن.
Voir plus"يا للنحس!"اكفهر وجه أمي فورًا، ومدت يدها لتغلق الباب.لكن مازن دس قدمه في فتحة الباب، ومنع أمي بالقوة من إغلاقه."أعرف أنك حضرت حفل الزفاف ذلك اليوم أيضًا. يارا هي من طلبت منك الحضور، أليس كذلك؟""أين هي الآن؟ أريد مقابلتها."أطلقت أمي ضحكة باردة، ووضعت يديها على خصرها."لقد أرسلت دعوة الزفاف حتى باب بيتي، فمن الطبيعي أن أذهب لأشاهد المهزلة بنفسي.""ابنتي ليست حيوانًا أليفًا تستدعيه حين تشاء وتصرفه حين تشاء.""وما دمت تملك كل هذا الوقت، فالأولى أن تذهب وتطمئن على ابن غيرك الذي تحمله ريم؛ فأنت تعوّل عليه ليرعاك في شيخوختك ويدفنك بعد موتك."لطالما عاملته أمي بتسامح ولطف، ولم يسبق لها قط أن خاطبته بمثل هذه النبرة.ظل مازن واقفًا في مكانه مذهولًا لوقت طويل، غير قادر على استيعاب ما سمعه.ضحكت أمي بسخرية."ماذا؟ لا تقل إنك جئت الآن لتخبرني...""أنك خلطت بين يارا وريم بسبب فقدانك الذاكرة، وأن يارا كانت دائمًا من تحبها حقًا؟""مازن، هل تظن أن أفراد عائلتنا جميعًا حمقى يمكنك خداعهم كما يحلو لك؟!"وحين انكشف ما يخفيه، فضحت ملامح الذنب على وجهه كل شيء.نفد صبر أ
وبالفعل، استقلت أمي القطار السريع خصيصًا لتشهد ما سيحدث.بل وسجّلت مقطع فيديو وأرسلته إليّ.وفي منتصف مراسم الزفاف، اندفع رجل غريب فجأة إلى المنصة وانتزع الميكروفون من مقدم الحفل."أنا أعترض على هذا الزواج."لم يكن أحد يعرفه، فارتسمت الحيرة على وجوه الجميع.وحدها ريم شحب وجهها، وغطته بيدها وهي تتوارى بهدوء خلف مازن.عبس مازن بضيق، وظن أنني أرسلت ذلك الرجل عمدًا لإفساد الزفاف.وكان على وشك أن يأمر رجال الأمن بجره إلى الخارج.لكن لم يخطر لأحد أن كلماته التالية ستكون أشد إثارة للصدمة."ريم، لا تظني أن زواجك من رجل يقبل باللقيط الذي في بطنك سيجعلك بمنأى عني!""أنا والد الطفل البيولوجي، وحتى حين يكبر، فسيتعيّن عليه أن يناديني أبي.""ماذا قلت؟"اتسعت عينا مازن من شدة الغضب والصدمة.أما الرجل، فزاد ضحكه تهكمًا ووقاحةً."ماذا؟ وافقت على الزواج منها وأنت لا تعرف شيئًا عن كل هذا؟""أتحب أن تكون زوجًا مخدوعًا إلى هذا الحد، حتى تتهافت على تربية طفل رجل آخر؟"تعلقت ريم بذراع مازن بقوة، ودافعت عن نفسها بصوت خافت:"أنا لا أعرف هذا الرجل أصلًا! مازن، صدقني."ثم غير
"لقد استوليتما على شقتي كل هذا الوقت، وكان اكتفائي باستعادتها منتهى التسامح مني.""وبوسعك أيضًا أن تختار عدم المغادرة.""لكنني سأطلب من أحدهم إلقاء أغراضكما في القمامة مباشرةً.""أما الشقة التي استأجرتها، فاحتفظ بها لك ولريم واستمتعا بها كما تشاءان."تجمد في مكانه، وبدا صوته أجش قليلًا."متى عرفت أنني استعدت ذاكرتي؟""هذا لا يهم.""لقد انتهى كل شيء بيننا منذ اللحظة التي تظاهرت فيها بفقدان الذاكرة واخترت ريم."وما إن انتهيت من كلامي حتى أنهيت المكالمة، ثم أضفت رقمه إلى قائمة الحظر مباشرةً.ظل مازن واقفًا في الشرفة طويلًا.وعندما عاد إلى غرفة المعيشة، كان ظهره قد انحنى.كان يظن أن خطته ستتيح له التقدم أو التراجع متى شاء، لكن لم يبق أمامه الآن سوى المضي مع ريم في هذا الطريق حتى نهايته.أدركت ريم فورًا أنه اتصل بي، فتقدمت نحوه مسرعة بحماس."ماذا حدث؟ هل وافقت يارا على عدم بيع الشقة؟"صمت مازن لحظة، ثم قال بصوت خافت:"اذهبي واحزمي أغراضك."ورغم غضب ريم، لم يكن أمامها سوى البدء في حزم أغراضها.وحين رأى مازن انزعاجها الواضح، لم يجد بدًا من أن يعدها:"اطمئن
لأن حرارة الظهيرة كانت شديدة، طلب الراغبان في شراء الشقة معاينتها صباحًا.ولم يتردد الوسيط بالطبع في تلبية طلبهما.وفي الصباح الباكر، وبينما كان مازن وريم لا يزالان نائمين، دخل عدة أشخاص إلى المنزل بالمفتاح الذي أعطيته للوسيط.ثم أخذوا يتجولون في أرجائه ويتفحصونه.وأيقظ صوت فتح باب غرفة النوم الرئيسية مازن.فتح عينيه، وما إن رأى المشهد أمامه حتى سارع إلى إحكام الغطاء حول ريم."تقتحمون منزلنا في الصباح الباكر؟ سأتصل بالشرطة لتلقي القبض عليكم."لكن الوسيط، الذي كان ينفذ تعليماتي، لم يتراجع خطوة واحدة."فوضت الآنسة يارا شركتنا ببيع الشقة، وقد نالت إعجاب المشتريين."سخر مازن ببرود، ثم تناول هاتفه من المنضدة المجاورة للسرير واتصل مباشرةً بالشرطة."والآن، اخرجوا من هنا حالًا! زوجتي تريد ارتداء ملابسها."سخر الوسيط من كلامه، ولم يبد عليه أي خوف.ثم استدار واصطحب المشتريين لتفقد بقية أرجاء الشقة.أما الزوجان اللذان كانا يعتزمان شراء الشقة، فبعد ما شاهداه للتو، بدآ يترددان.فسارع الوسيط إلى طمأنتهما بثقة:"هذه أفضل شقة من حيث التشطيبات ضمن ميزانيتكما؛ ويمكنكما الا





