INICIAR SESIÓNالفصل الثالث والسبعونالبيت الأزرقلم تستطع ريم النوم.ظلت جالسة على طرف السرير، والهاتف بين يديها، تحدق في الرسالة التي لم يتجاوز محتواها سطرين."تعالي وحدك الليلة."وتحتها عنوان واحد:البيت الأزرق.كلما قرأت الكلمات، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.البيت نفسه الذي ظهر في الصورة القديمة إلى جوار أحمد ومحمود.المكان الذي ظل لسنوات مجرد صورة غامضة، والآن أصبح بابًا للحقيقة.وضعت الهاتف جانبًا، ثم عادت وأمسكته من جديد.كانت تعرف أن الذهاب وحدها مخاطرة.وتعرف أيضًا أن عدم الذهاب قد يعني ضياع الفرصة الوحيدة التي انتظرتها طوال هذه السنوات.لكن هناك سؤالًا واحدًا لم يترك عقلها:لماذا طلبوا منها أن تذهب وحدها؟هل لأنهم يريدونها بالفعل؟أم لأنهم يعرفون أن محمود سيحاول حمايتها؟رفعت عينيها إلى الساعة.لم يتبقَ سوى ساعات قليلة على الموعد.في غرفة المعيشة...كان محمود واقفًا أمام النافذة.لم يذق النوم هو الآخر.كان يعيد في ذهنه كل كلمة قيلت في الساعات الماضية.الصورة.فؤاد.البيت الأزرق.والأخطر من كل ذلك...الجملة التي ظهرت في نهاية الرسالة:"محمود هو أهم شخص لازم يكون هناك."لم يكن يعرف من أين جا
الفصل الثاني والسبعونالرجل الذي يقف خلفهلم تستطع ريم أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت أصابعها ترتجف وهي تمسك الهاتف، وكأنها تخشى أن تختفي الصورة إذا رمشت.أحمد...كان واقفًا أمام البيت الأزرق.وبجواره محمود.أما الشخص الثالث...فكان يقف خلفهما بنصف جسد ظاهر، ووجهه خارج إطار الصورة تقريبًا.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.أنه كان قريبًا منهما.قريبًا جدًا.رفعت ريم الهاتف أمام محمود.وقالت بصوت متقطع:"مين ده؟"لم يجب.ظل ينظر إلى الصورة.كانت ملامحه قد تغيرت تمامًا.قالت مرة أخرى:"بسألك مين ده يا محمود؟"ظل صامتًا.اقتربت منه."أنت تعرفه."رفع عينيه إليها."أيوه."شعرت ريم أن قلبها توقف للحظة."مين؟"تنفس محمود بعمق."مش هينفع أقولك هنا."ضحكت بمرارة."لسه؟""لسه فيه حاجات مش هتقدر تقولها؟""بعد كل اللي عرفته؟"هز محمود رأسه."الموضوع مش بالبساطة دي."قالت بانفعال:"كل مرة تقول لي نفس الكلام!""مش بالبساطة دي...""استني لما أفهم...""اصبري...""وفي الآخر؟""كل مرة الحقيقة تطلع أسوأ!"تقدم محمود خطوة.لكن ريم تراجعت."متقربش."توقف.كانت عيناه تحملان ألمًا واضحًا.لكنها لم تعد قادرة على
الفصل الحادي والسبعونثلاثة أيام قبل النهايةظلّت ريم تنظر إلى محمود.لم تعد ترى أمامها الرجل الذي دخل الغرفة منذ دقائق محاولًا أن يشرح لها شيئًا.كانت ترى الصورة فقط.الصورة التي أثبتت أنه كان أمام البيت الأزرق قبل وفاة أحمد بثلاثة أيام.ثلاثة أيام فقط...ثلاثة أيام تفصل بين وجوده هناك وبين موت الرجل الذي ترك وراءه كل هذا الغموض.قالت بصوت خافت:"كنت هناك."لم يحاول محمود الإنكار.قال:"أيوه.""ليه؟"لم يجب.اقتربت منه خطوة."أنا سألتك ليه."رفع عينيه إليها.كان واضحًا أنه يبحث عن الكلمات المناسبة، لكن ريم لم تعد تملك صبرًا لسماع إجابات ناقصة.قالت:"من أول ما بدأت الحكاية دي وأنا كل ما أسأل عن حاجة ألاقي جزء ناقص.""سامي بيقول متثقيش فيك.""وأحمد كان بيحذرك.""والنهارده ألاقي صورة ليك قدام البيت الأزرق قبل موته بثلاثة أيام.""وبعد كل ده تقولي لي إنك كنت هناك وخلاص؟"خفض محمود رأسه."كنت هناك علشان أقابل أحمد."تجمدت ريم."أنت قابلت أحمد؟"أومأ."أيوه.""وقابلته لوحدك؟""أيوه.""قالك إيه؟"سكت.صرخت ريم:"محمود!"رفع رأسه بسرعة."كان عايز يحذرني.""من إيه؟""من الشخص اللي كان بيراقبه
الفصل السبعونالرجل الذي لم أعد أعرفهلم تتحرك ريم.كانت تقف في منتصف الغرفة، والظرف القديم ما زال بين أصابعها.أما الجملة الأخيرة التي قالها سامي...فكانت أقسى من الرصاصة التي اخترقت النافذة."متثقيش في محمود."نظرت إليه.كان مستلقيًا على الأرض، يحاول أن يلتقط أنفاسه.ثم رفعت عينيها ببطء نحو محمود.كان واقفًا أمامها.ملامحه جامدة، لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لم تستطع تفسيره.قال محمود:"إنتِ مصدقة كلامه؟"لم تجب.اقترب منها خطوة.فتراجعت خطوة.توقف فورًا.كان التراجع الصغير كافيًا ليصدمه.قال بصوت منخفض:"ريم...""أنا مش طلبت منك تثقي فيا عمياني.""لكن بعد كل اللي حصل بينا...""بعد كل حاجة عملتها علشان أحميكي..."سكت لحظة.ثم قال:"مش هطلب منك تنسي كل حاجة."نظرت إليه."طب إيه اللي المفروض أعمله؟""أصدقه؟""ولا أصدقك؟"قال محمود:"مفيش حد فينا طلب منك تختاري دلوقتي."تدخل عمر:"محمود عنده حق."التفتت إليه ريم."إنت كمان؟"قال عمر بهدوء:"أنا مش بدافع عنه.""أنا بقول إننا لازم نفهم سامي كان يقصد إيه."نظر محمود إليه.ثم قال:"بالضبط."لكن عبد الرحمن كان ينظر إلى سامي.اقترب منه وانحن
الفصل التاسع والستونالذاكرة التي خانتهاساد الظلام.لم يكن ظلام الغرفة وحده هو ما يخيف ريم...بل الجملة التي ظلت تتردد داخل رأسها."أنتِ كنتِ آخر شخص شاف أحمد حي."كانت واقفة في مكانها، لا تستطيع الحركة.حاولت أن تتذكر.أي شيء.صورة...صوت...مكان...لكن عقلها كان خاليًا تمامًا.قال محمود بسرعة:"ريم!"مد يده نحوها، لكنها تراجعت خطوة."متلمسنيش."توقف محمود.كان صوتها مليئًا بالخوف.قال بهدوء:"أنا هنا."هزت رأسها."أنا مش فاكرة."اقترب عمر من الباب الحديدي المغلق، وأخذ يتحسس القفل."لازم نخرج من هنا الأول."قال عبد الرحمن:"استنى."ثم التفت إلى ريم."إنتِ متأكدة إنك مش فاكرة أي حاجة؟"صرخت ريم:"لو كنت فاكرة كنت قلت!"ساد الصمت.شعر عبد الرحمن أنه ضغط عليها أكثر مما ينبغي.اقترب منها خطوة، ثم توقف."آسف."وضعت ريم يديها على رأسها."أنا كنت فين ليلة وفاة أحمد؟"لم يجب أحد.كانت الإجابة موجودة في عيونهم.وهذا جعل خوفها أكبر.قالت:"أنتوا عارفين حاجة."نظر عبد الرحمن إلى محمود.ثم إلى عمر.وأخيرًا قال:"في حاجات...""كنا فاكرين إن الأفضل إنك متعرفيهاش."ضحكت ريم ضحكة قصيرة خالية من الف
الفصل الثامن والستونالحقيقة التي لم يكن يجب أن تظهرلم تكن ريم تعرف لماذا شعرت في تلك الليلة أن شيئًا سيئًا يقترب منها.منذ أن عادت إلى المنزل، وهي تشعر بقلق غريب لا تستطيع تفسيره.وضعت حقيبتها فوق الطاولة، ثم وقفت للحظات أمام النافذة.الشارع هادئ...أكثر من اللازم.رفعت الستارة قليلًا، ونظرت إلى السيارات المتوقفة أمام المنزل.لا شيء غريب.ومع ذلك، لم تستطع أن تتخلص من ذلك الإحساس.التفتت عندما سمعت صوت محمود خلفها."لسه صاحية؟"خفضت الستارة."أيوه."اقترب منها قليلًا."في حاجة؟"هزت رأسها."مش عارفة."نظر إلى وجهها."ريم..."سكت لحظة، ثم قال:"من وقت ما دخلتي وإنتِ مش طبيعية."جلست على طرف الأريكة."حاسّة إن فيه حاجة هتحصل."جلس أمامها."إحساس بس؟"نظرت إليه."أحيانًا الإحساس بيكون أصدق من أي دليل."لم يرد.كان يعرف أنها تغيرت كثيرًا خلال الأشهر الماضية.لم تعد تلك المرأة التي تخاف من مواجهة أي شيء.لكن رغم قوتها الجديدة...كان يرى الخوف في عينيها.قال بهدوء:"لو فيه حاجة بتحصل، مش هتواجهيها لوحدك."رفعت عينيها إليه.توقفت عند الجملة.منذ سنوات...كانت تتمنى أن تسمعها.لكنها الآن لم







