تسجيل الدخولبعد انتهاء امتحان الثانوية، نشرت منشورًا عابرًا على الفيسبوك. "هل يُعد توقفي عن الاعتماد عليك نضجًا؟" ظهر تعليق صديق طفولتي على الفور تقريبًا: "بالطبع، بل وسيكون أمرًا يستحق الاحتفال." لم أفهم كلامه، فأرسلت إليه علامة استفهام لا إراديًا. وبعد انتظار دام قليلًا، وصلني ردّه. "ريتال الراوي، أتعلمين أن الجميع يقولون أنكِ تتشبثين بي بشكلٍ مزعج؟" "انتهى امتحان الثانوية بالفعل، لم يعد هناك داعٍ لأن تلحقي بي باستمرار هكذا." "تعلمي كيف تدبرين أمركِ بنفسكِ، فعندما تذهبين إلى الجامعة، لن يتحملكِ أحد وأنتِ بالغة وتتصرفين كالأطفال." ثم أرسل إليّ، دون أن يبدي أي ردّ فعل، حزمة تثبيت لتطبيق. "إن احتجتِ لشيء، فاسألي الذكاء الاصطناعي، سيكون هذا مفيدًا أكثر من اعتمادكِ عليّ." هكذا، تركني صديق طفولتي، الذي اعتنى بي طوال اثني عشر عامًا، لتطبيق ذكاء اصطناعي. ظللت مذهولة طويلًا، ثم في النهاية، قمت بتنزيل التطبيق بهدوء.
عرض المزيدمنذ ذلك اليوم، حاول عمر الاعتذار إليّ بشتى الطرق.أرسل لي رسائل طويلة.طلب من خالتي أمل أن تأتي لمنزلي وتتوسط له، وتذكرني بعهدنا ووعدنا في طفولتنا.قال مرارًا وتكرارًا إنه سيفي بوعده وسيعتني بي طوال حياتي.وفي النهاية، طلبت من الخالة أمل أن توصل لعمر جملة واحدة."لقد كبرت بالفعل، ولم أعد في حاجة لرعاية وحماية أحد."ومنذ ذلك الحين، لم يبادر عمر في التواصل معي مجددًا.وبعد نحو نصف شهر، تلقيت خبرًا من زميلي بالصف.علمت أن عمر قد تخلى عن الدراسة في جامعة العاصمة، وقدم طلبًا ليلتحق بجامعة المستقبل أيضًا.لم أشعر بأي شيء عندما سمعت الخبر.ولم أفكر في التواصل معه، ولم أسأله عن السبب حتى بدافع الفضول.لقد كبر هو أيضًا بالفعل، وكل منّا اختار طريقه الخاص، لا أكثر من ذلك.لكن ما لم أتوقعه هو أنني في الليلة التي سبقت بدء الدراسة، تلقيت رسالة من سيف."ستبدأ الدراسة في جامعة المستقبل غدًا، أتريدين أن آتي لآخذكِ؟"تسارعت دقات قلبي.ويبدو أنه لا يوجد سبب للرفض.في اليوم الأول من الدراسة، كانت بوابة جامعة المستقبل تعج بالطلاب، يتوافد الجدد منهم إليها تباعًا.لمحت سيف من النظرة الأولى وسط الناس، كان ينت
لكن في صباح اليوم التالي، جاءت والدة عمر لي.جلست الخالة أمل على الأريكة وكانت نبرتها مشوبة بالعجز والحزن."ريتال، ظل عمر شارد الذهن طوال يوم الأمس، حبس نفسه في غرفته وحيدًا، لم يأكل ولم ينم، ما زالت رغباته الجامعية فارغة، ولم يملأها بعد. هل تشاجرتما؟ بعد كل هذه السنوات التي جمعت بينكما، مهما حدث بينكما، يمكنكما حلّه بالحديث، لا داعي للتصرف بغضب."هززت رأسي برفق، وكان وجهي هادئًا لا يكشف عن أي اضطراب."خالتي، نحن لم نتشاجر، نحن كبرنا فحسب، وأنا أيضًا لديّ أفكاري واختياراتي الخاصة في حياتي، لا أريد أن أكون متعلقة بأحد أو أن أكون ظلًا لأحد بعد الآن."تنهدت الخالة أمل وهي تنظر إليّ، بدت وكأنها فهمت قصدي.بعد أن ودّعت الخالة أمل، فتحت هاتفي لأتصفح الفيسبوك.وسرعان ما رأيت منشورًا جديدًا لنور.كانت الصورة المرفقة لجامعة العاصمة.كان التعليق المكتوب غير مباشر، لكنه يحمل في طياته رسالة واضحة أيضًا."بعد كل ما مررنا به، من حسن الحظ أننا سنبقى في المدينة نفسها من الآن فصاعدًا."كان واضحًا للجميع أن هذا المنشور هو اعتراف من نور بحبها لعمر.مررت على الصفحة مرورًا عابرًا، ولم تضطرب مشاعري تمامًا.
بعد أيام قليلة من عودتي إلى المنزل، أُعلنت نتيجة امتحان الثانوية رسميًا.وفي يوم إعلان النتيجة، اجتمع كبار عائلتي وعائلة عمر في منزلنا لتناول العشاء.كانت المائدة مليئة بمختلف أنواع الطعام، والأجواء مفعمة بالألفة.كان الجميع يعتقدون في قرارة أنفسهم أنني وعمر صديقان منذ الطفولة، وبما أن درجاتنا متقاربة، وقطعنا وعدًا في صغرنا، فبالتأكيد سنقوم بالتقديم للالتحاق بجامعة العاصمة معًا، وسندرس في الجامعة نفسها، لمواصلة دعم بعضنا البعض.على المائدة، أمسكت الخالة أمل بيدي، وابتسمت ابتسامة رقيقة حنونة."ريتال، لقد قطعتِ أنتِ وعمر وعدًا منذ صغركما، أن تكبرا معًا وتذهبا إلى الجامعة معًا، قوما بالتقديم للالتحاق بجامعة العاصمة، وفيما بعد، يمكنكما رعاية بعضكما البعض في الجامعة."جلس عمر جانبًا يراقبني بهدوء.لمعت في عينيه لمحة من الترقب وهو ينتظر ردي.وفي تلك اللحظة، رن هاتف عمر الذي كان على الطاولة.ظهر اسم المتصل على الشاشة، كانت نور.ما إن رفع الهاتف وأجاب على المكالمة، حتى انفرجت ملامحه على الفور، وامتلأت عيناه بفرحة لم يستطع كبحها.جاء صوت نور المتحمس عبر الهاتف، حتى عبر سماعة الهاتف، كان من السه
باختصار، في ذلك اليوم، قضى سيف معي فترة ما بعد الظهر بأكملها على الشاطئ.عندما حان وقت فراقنا، بادرت واقترحت عليه أن نقضي معًا الأيام القليلة القادمة من رحلة التخرج.ومع حلول الغسق وغروب الشمس، رافقني سيف إلى الفندق المقيمة به، ثم غادر بمفرده.عدت إلى غرفتي بالفندق، وتخلصت من إرهاقي.فتحت هاتفي بشكلٍ عابر وتصفحت الفيسبوك.كان أول منشور في الصفحة الرئيسية قد نشرته نور للتو.وكانت الصورة المرفقة مع المنشور لها هي وعمر، وهما واقفان جنبًا إلى جنب على الشاطئ في وقت الغروب.كانت زاوية التصوير موحية، والجو بينهما حميمي، مما جعلهما يبدوان في غاية القرب.امتلأ قسم التعليقات بعبارات التهنئة والدعاء بدوام علاقتهما من زملائنا في الثانوية، بل وإن الكثير منهم قام بالإشارة لي في المنشور للتسلية.حدقت في صورتهما المزعجة، لكن قلبي لم يعد يُثيره هذا الأمر بالفعل.أما قلبي الذي كان يصعب عليه تجاوز الأمر، قد هدأ شيئًا فشيئًا منذ وقتٍ طويل.قمت بتهنئتهما في التعليقات، ثم أغلقت هاتفي ووضعته جانبًا، ودخلت الحمام لأستحم.بعد الاستحمام وأثناء تجفيف شعري، التقطت هاتفي مجددًا.لاحظت وجود عدة رسائل على الشاشة من











