LOGINوفجأة... ظهرت أريانا في ذهنه. ظل صامتًا لثوانٍ، ثم وضع الكأس على الطاولة والتقط هاتفه من جيب سترته. بحث عن رقم الطبيب المسؤول عن حالة ميخائيل واتصل به فورًا. لم تمر سوى لحظات حتى جاءه صوت الطبيب عبر الهاتف: " مرحبًا، سيد ديڤيد." قال ديڤيد بصوت حاد: " الطبيب كال... ألم تعدني بأن تتابع حالة السيد ميخائيل بنفسك؟' أجاب الطبيب بسرعة: " بالطبع، سيد ديڤيد. وكما تعلم، فإن والد أريانا يعاني من مرض عضال، وقد فعلنا كل ما بوسعنا لإبقائه على قيد الحياة. ولن نتقاعس عن ذلك لحظة واحدة." صمت الطبيب قليلًا، ثم تغير صوته. " لكن ما مر به السيد ميخائيل حتى الآن... أمر غريب جدًا." انعقد حاجبا ديڤيد. "ماذا تقصد بحتى الان؟" تنهد الطبيب قبل أن يقول: " يبدو أنك لم تعلم بما حدث اليوم." تغيرت ملامح ديڤيد. " ماذا حدث؟" قال الطبيب: " الأمر يشبه ما حدث في المرة السابقة. أتذكر عندما حاول أحدهم قطع الأكسجين عن السيد ميخائيل؟" تجمدت نظرات ديڤيد. " نعم." " اليوم... تعرض السيد ميخائيل لمحاولة قتل." اتسعت عينا ديڤيد فجأة. " ماذا قلت؟" أجاب الطبيب: " دخل شخص إلى غرفته، و
ظهرت لمعة صغيرة في عيني لاورا. لقد فهمت شيئًا مهمًا. ماسيمو يملك نفوذًا حقيقيًا على ديڤيد. لكنها أخفت فرحتها خلف ملامح مترددة، وقالت بصوت ناعم: "جدي... أنا لا أريد أن أكون سببًا في أي مشكلة بينك وبين ديڤيد." خفضت عينيها. " وإذا كان ديڤيد لا يريدني حقًا... فسأنسحب من حياته." نظر إليها ماسيمو بجدية، ثم قال: " لا يا ابنتي، لا تقلقي." وأراح ظهره إلى مقعده. " لن تكون هناك أي مشكلة." ثم تابع: " أنا أريدك زوجةً لديڤيد." سكت قليلاً، ثم قال: " أنتِ جميلة، ومثقفة، وقنوعة. وأعرف أنك ستعتنين بهذا القصر، وستحافظين على علاقتك بديڤيد." ابتسمت لاورا بخجل مصطنع. " أعدك يا جدي." لكن داخلها... كان شيء آخر تمامًا. كان انتصارًا هائلًا. لم تتوقع أن يقف ماسيمو إلى جانبها بهذه القوة، ولم تتوقع أيضًا أن يعاملها بهذه الحفاوة. ورغم بروده وهيبته، بدا لها في هذه اللحظة رجلًا حنونًا تجاه من يعتبرهم أفرادًا من عائلته. ثم أشار ماسيمو إلى رجل يقف بالقرب من الباب. " لاورا، هذا مساعدي... فيرناندو." انحنى الرجل باحترام. تابع ماسيمو: " طلبت منه أن يرافقك خلال الأيام الق
تقدمت لاورا حتى وقفت أمام ديڤيد، ثم وضعت يدها على ذراعه وقالت بصوت ناعم متوسل: " ديڤيد... أنت تعرف أنني أحبك. لقد لجأت إلى جدي لأنني لم أُرد أن أخسرك." ثم أحاطته بذراعيها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة بدت حنونة من الخارج... بينما كانت عيناها تخفيان شيئًا آخر تمامًا. لكن ديڤيد لم يبادلها العناق. بقي ساكنًا، وذراعاه إلى جانبيه، فاحتضانها لم يكن يعني له شيئًا. وبعد لحظات أبعدها عنه برفق، ثم نظر إليها بحدة، وفي عينيه ومضة غضب واضحة. " اعلمي شيئًا واحدًا، لاورا... حتى لو استمرت هذه العلاقة، وحتى لو تزوجنا، فلن يكون هذا الزواج مبنيًا على الحب." صمت لحظة، ثم تابع ببرود: " أنا لا أحبك... ولن أحبك." تجمدت ابتسامتها على وجهها أضاف: " تذكري أننا اتفقنا منذ البداية. علاقتنا كانت تبادل مصالح، وهذا ما كانت عليه منذ اليوم الأول." كانت لاورا تعرف ذلك جيدًا. لكنها خفضت عينيها، وتركت الدموع تتجمع فيهما، ثم قالت بصوت مكسور: " أعرف... لكن ماذا أفعل بقلبي إن كان قد أحبك؟" رفعت عينيها إليه. "أنا أحبك يا ديڤيد." أدخل ديڤيد يديه في جيبي بنطاله، وظل ينظر إليها دون أن تتغي
وصلت أريانا إلى المشفى بخطوات متعثرة، وما إن دخلت الممر المؤدي إلى غرفة والدها حتى أسرعت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض وفتحته. توقفت. كان ميخائيل مستلقيًا على السرير، والأجهزة من حوله تعمل بهدوء. لكن الشخص الذي جذب انتباهها لم يكن والدها. كان إدوارد جالسًا على المقعد القريب من السرير. رفع رأسه. وحين وقعت عيناه عليها، وقف ببطء. تلاقت عيناهما للحظات. كان في عينيه شيء لم تستطع أريانا تفسيره. غضب؟ خوف؟ أم ألم حاول إخفاءه خلف ملامحه الجامدة؟ لم يقل شيئًا. اقترب منها، أمسك يدها، ثم خرج بها من الغرفة وأغلق الباب خلفهما. قالت مرتبكة: "إدوارد..." لكنه لم يجبها تابع السير بها حتى ابتعدا عن الغرفة. وفجأة استدار وجذبها نحوه بقوة، حتى اصطدم ظهرها بالحائط. تأوهت: "آه..." اقترب وجهه من وجهها، لكنه خفض صوته رغم الغضب الذي كان يهز كلماته. "أين كنتِ؟!" ارتجفت أريانا. "أنا..." قاطعها فورًا: "أين؟!" ثم أضاف بحدة: "ألا تعلمين ما حدث لوالدك؟!" اتسعت عيناها. "ما... ماذا؟" قبض أصابعه حول ذراعها، ثم قال: "حاول أحدهم قتله!" شهقت. "ماذا؟!" كا
بعد نحو عشر دقائق، توقفت سيارات رجال ماسيمو أمام قصره الفخم. ترجل ديڤيد من إحدى السيارات برفقة رجل ضخم البنية، سار إلى جواره بصمت حتى وصلا إلى البوابة الداخلية للقصر. انحنى الرجل قليلًا وقال: "سيد ديڤيد... السيد ماسيمو ينتظرك بالداخل." لم يلتفت ديڤيد إليه. قال ببرود: "أعرف طريقي." ثم دخل. ما إن وطأت قدماه الصالة الواسعة حتى رفع رأسه، فتوقفت عيناه على ماسيمو، كان جالساً وبجانبه لاورا....تمسح طرف عينيها بمنديل، وكأنها قضت الدقائق الماضية في البكاء. تصلبت ملامح ديڤيد. انقبضت أصابعه حتى ابيضت مفاصله. الآن فهم. لاورا .... بسببها تم احضاره بهذه الطريقه كان الأمر يتعلق بها. تقدم نحو جده بخطوات ثابتة. وما إن وصل إليه حتى رفع ماسيمو يده وصفعه بقوة. استدار وجه ديڤيد بعنف مع الصفعة. وقفت لاورا ثم شهقت : "جدي، لا..." رفع ماسيمو يده إليها دون أن ينظر لها. "عودي إلى الخلف." ثم حدق في ديڤيد. "حديثي لم يبدأ معه بعد، فلا تتدخلي." استقام ديڤيد ببطء. كانت عيناه تشتعلان، لكن وجهه بقي جامدًا. قال من بين أسنانه: "كان بإمكانك أن تقول مباشرة ما تريده." اقت
شقت سيارة ديڤيد طريقها نحو المشفى، بينما بقيت أريانا صامتة إلى جواره، تحدق من النافذة والقلق يثقل صدرها. دخل ديڤيد أحد المنعطفات، لكن ما إن خرج منه حتى ظهرت أمامه فجأة مجموعة من السيارات السوداء الضخمة. ضغط على المكابح بقوة. توقفت السيارة. انعقد حاجبا ديڤيد، وشدت أصابعه على المقود. "ما هذا؟" تجمدت أريانا في مقعدها، وضمّت يديها إلى صدرها وهي تراقب السيارات التي أغلقت الطريق بالكامل. انفتح باب إحدى السيارات. ترجل رجل ضخم يحمل سلاحًا، واتجه مباشرة نحو سيارة ديڤيد. اقترب من نافذته وانحنى قليلًا. "سيد ديڤيد..." رفع ديڤيد عينيه إليه ببرود حذر. تابع الرجل: "أخبرنا السيد ماسيمو ألّا نتحرك من هنا حتى تأتي معنا." ساد الصمت لثوانٍ. نظر ديڤيد إلى السيارات المحيطة بهم، ثم عاد ببصره إلى أريانا. رأى الخوف في عينيها. اشتعل الغضب في عينيه. قال ببطء: "حسنًا." ثم التفت إليها. كان في عينيه شيء من الذنب. "أريانا..." نظرت إليه. "هل تستطيعين القيادة؟" أومأت بسرعة. "نعم... تعلمت." أخذ نفسًا قصيرًا، ثم قال: "إذن خذي سيارتي." اتسعت عيناها. "ماذا؟" أ







