登入* ملاحظه: تدور أحداث رواية " حب لا يُغتفر " حول قصة حب معقدة بين أريانا وديڤيد، تبدأ بعقد بين طرفين ثم تحولت تدريجيًا إلى حب من الطرفين، رغم كونهما أبناء عم لكن هذا الحب لم يُكتب له الاستمرار، إذ وقفت في طريقه الظروف القاسية، وسوء الفهم، وتدخل أشخاص مؤذين سعوا لتفريقهما، مما أدى إلى انكسار العلاقة بينهما رغم بقاء المشاعر حيّة في القلوب. تضطر أريانا إلى الزواج من رجل آخر محاولـةً الهروب من ديڤيد بعد انتهاء العقد ، بينما يتزوج ديڤيد بدوره من امرأة أخرى، في محاولة لبدء حياة جديدة والابتعاد عن الحب الذي لم يكتمل. ورغم كل ذلك، يبقى الحب الحقيقي بينهما حاضرًا لا يموت، يختبئ خلف الصمت والواجب والواقع الجديد. ومع كل لقاء يجمعهما صدفة، تعود المشاعر القديمة لتشتعل من جديد، وكأن الزمن لم يمر، وكأن القلوب لم تُجبر يومًا على الانفصال. لكن السؤال الذي يظل معلقًا: هل يمكن لحبٍ قاوم الفقد والزواج والقدر أن ينتصر في النهاية… أم أن بعض الحب لا يُغتفر؟
查看更多عادت أريانا و الذي بلغت الثامنة عشر من جامعتها قبل حلول الثالثة عصرًا بقليل، كانت خطواتها المثقلة بالإرهاق تعكس يومًا طويلًا من المحاضرات والدراسة، إلا أن التعب لم يكن قادرًا على إخفاء ذلك الجمال الأخاذ الذي وهبته لها السماء فقد كانت بشرتها البيضاء الناعمة تشبه العاج المصقول، بينما تلتمع عيناها الخضراوان ببريق ساحر، أما شعرها الأسود الطويل فكان ينسدل بحرية فوق كتفيها في خصلات ناعمة أشبه بستار من الحرير الداكن يزيد ملامحها الرقيقة فتنة
ورغم نشأتها في منزل متواضع وبعيد كل البعد عن حياة الأثرياء، إلا أن أناقتها الطبيعية وكبرياءها الهادئ كانا يمنحانها هيبة وفخامة تجعل من يراها يظن أنها ابنة إحدى العائلات الراقية التي اعتادت العيش بين القصور والسيارات الفارهة. دفعت الباب بهدوء، ثم ألقت حقيبتها جانبًا وهي تنادي بصوت امتزج فيه التعب بالدفء : "عمتي أنطوانيت... لقد عدت." ثم اتجهت نحو المطبخ لتجد أنطوانيت واقفة أمام الموقد تحرك الحساء بعناية، بينما كانت رائحة الأرز الصيني الذي طلبته منها أريانا في الصباح تملأ الأجواء بعبير شهي جعل معدتها الفارغة تزقزق فارتسمت ابتسامة ناعمة على شفتيها واقتربت بخطوات خفيفة قبل أن تلف ذراعيها حول خصر المرأة العجوز من الخلف وتطبع قبلة حانية على خدها المجعد. أغمضت أنطوانيت عينيها مبتسمة، وقد غمر قلبها شعور لا يوصف بالسعادة كلما شعرت بحنان الفتاة التي أحبتها كما لو كانت ابنتها التي لم تنجبها يومًا، ثم قالت بصوت دافئ يحمل بين نبراته كل الحب الذي اختزنته السنوات: "أهلًا بعودتك يا صغيرتي، اذهبي واغتسلي وغيري ملابسك، فقد أوشكت على إنهاء الطعام، وعمك ميخائيل ينتظرك حتى نأكل معًا." أغمضت أريانا عينيها للحظة، وكأن تلك الكلمات البسيطة كانت بلسمًا يمحو إرهاق يوم كامل، ثم ابتسمت بعذوبة وهي تجيبها: "حسنًا يا عمتي، سأعود حالًا." وغادرت المكان بخطوات هادئة تاركة أثر أحمر شفتيها الخفيف على خد أنطوانيت التي لم تستطع منع نفسها من الضحك بحنان وهي تلمس موضع القبلة بأصابعها المرتجفة. كانت أنطوانيت امرأة تجاوزت الستين من عمرها، وقد تزوجت من ميخائيل بعد رحيل زوجته الأولى، لترافقه فيما تبقى لهما من العمر، أما ميخائيل، ذلك الرجل الوقور ذو الشعر الرمادي والعينين الهادئتين، فلم يكن يمتلك ثروة أو نفوذًا، لكنه شهماً و طيب القلب. ومنذ أن دخلت أريانا حياته، أصبحت بالنسبة إليه كنزًا ثمينًا يخشى عليه من قسوة العالم، وكل ما تمناه في حياته ان يراها تحقق أحلامها وتعيش الحياة التي تستحقها. خرجت أريانا من غرفتها وقد ارتدت ملابس منزلية أنيقة وصففت شعرها الأسود الطويل بعناية، لتبدو كدمية فائقة الجمال، فملامحها كانت تمنحها سحرًا يجعل الأنظار تنجذب إليها بلا وعي. جلست إلى المائدة الصغيرة التي اجتمع حولها أفراد الأسرة الثلاثة، وعلى الرغم من بساطة المنزل والأثاث القديم، إلا أن دفء المكان كان يمنحه قيمة تعجز الأموال عن شرائها، فابتسمت أريانا وهي تنظر إلى ميخائيل الذي كان يبادلها النظرات بحنان أب حقيقي، وقالت بلطف: "كيف كان يومك يا عمي؟" ابتسم الرجل المسن وهو يضع قطعة دجاج في طبقها بعناية وكأنه يخشى أن ينقصها شيء، ثم أجابها بصوته الهادئ: "بخير يا ابنتي، لكنني سعيد أكثر لأنك عدت مبكرًا اليوم، أخبريني، هل انتهيت من جميع محاضراتك؟" هزت رأسها برقة، فتراقصت خصلات شعرها الحريرية حول وجهها الجميل، ثم قالت بابتسامة راضية: "نعم، حضرتها كلها، وقد انتهى اليوم أخيرًا، شكرًا لكما على هذا الطعام، لقد كنت أتضور جوعًا." ضحكت أنطوانيت بخفة، بينما تبادل الزوجان نظرة مليئة بالرضا، إذ لم يكن هناك شيء يسعدهما أكثر من رؤية تلك الفتاة تبتسم أمامهما بهذه البراءة. كانت لحظات بسيطة للغاية، لكنها كانت بالنسبة لهم أغلى من كنوز الدنيا كلها، فالأحاديث العائلية الهادئة والضحكات الخافتة التي تخللت وجبتهم المتواضعة كانت كفيلة بأن تبعث الدفء في القلوب، وبعد أن انتهوا من الطعام، أصرت أريانا على مساعدة عمتها في غسل الأطباق، وبينما كانت تجفف يديها بمنشفة صغيرة، شعرت بثقل غريب يجتاح جسدها، فرفعت رأسها نحو أنطوانيت وقالت بصوت خافت امتزج فيه الإرهاق بالنعاس: "عمتي... أشعر بتعب شديد، أعتقد أنني سأصعد إلى غرفتي وأحصل على بعض النوم." ابتسمت أنطوانيت بحنان وربتت على خدها برفق وهي تقول: "اذهبي يا صغيرتي، فالراحة أهم من أي شيء، وسأوقظك لاحقًا إذا احتجت إلى تناول شيء." و بقي ميخائيل يراقب الدرج الذي اختفت خلفه أريانا بنظرات يغلفها حزن خفي، ثم تنهد ببطء وقال وهو يمرر أصابعه فوق لحيته الرمادية القصيرة: "أحيانًا أتساءل يا أنطوانيت... هل تشتاق أريانا إلى والديها؟ كلما رأيتها تبتسم أشعر بالسعادة، لكن شيئًا داخلي يؤلمني من أجلها." توقفت أنطوانيت لحظة عن ترتيب الصحون، وانطفأت الابتسامة عن شفتيها، إلا أنها فضلت الصمت، فقد كانت بعض الجراح أعمق من أن تُداوى بالكلمات في تلك الأثناء، كانت أريانا قد دخلت غرفتها الصغيرة وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم ألقت بنفسها فوق سريرها الناعم، وتمدّد جسدها النحيل فوق الملاءة البيضاء بتعب واضح ولكن شهوه عارمه اجتاحت جسدها حينما تذكرت انعكاس جسدها على المرآة وضعت الوسادة فوق رأسها تقاوم تلك الرغبه وما هي إلا دقائق حتى ابتلعها نوم عميق جعل أنفاسها تنتظم ببطء بينما غفت بملامح بريئة و التي حملت رغبة فتاة في مقتبل عمرها ومع حلول المساء، وعندما كانت عقارب الساعة تقترب من السابعة، ساد المنزل هدوء دافئ لم يقطعه سوى صوت طرقات ثابتة على الباب الرئيسي. نهضت أنطوانيت ببطء، ثم توجهت لفتحه، وما إن أدارت المقبض حتى اتسعت عيناها بسعادة حقيقية وهي تجد أمامها ديڤيد. كان حضوره وحده كفيلًا بفرض هيبته على المكان، فقد وقف شامخًا بقامته الطويلة وكتفيه العريضتين، مرتديًا بدلة سوداء فاخرة مصممة خصيصًا له، بينما لمع معصمه بساعة باهظة الثمن تعكس المكانة التي وصل إليها أما ملامحه الوسيمة الحادة وعيناه الداكنتان فكانتا تحملان سلطة رجل اعتاد أن يصدر الأوامر لا أن يتلقاها، ومع ذلك، بقيت في ابتسامته الخفيفة بقايا ذلك الشاب الذي عرفته العائلة يومًا. لم يكن ديڤيد مجرد رجل أعمال ناجح يمتلك واحدة من أكبر الشركات وأكثرها نفوذًا، بل كان من أولئك الرجال الذين ترافقهم الهالة أينما ذهبوا، وقد صنع ثروة هائلة في سن مبكرة جعلت اسمه يتردد بين كبار المستثمرين، إلا أن انشغاله الدائم لم ينجح يومًا في قطع خيط الحنين الذي كان يربطه بعائلته. شهقت أنطوانيت بفرح صادق وهي تهتف: "ديڤيد! يا إلهي... لقد اشتقت إليك كثيرًا يا بني." ارتسمت ابتسامة دافئة على وجهه، ثم انحنى قليلًا ليضمها بين ذراعيه بحنان قائلاً: "وأنا أكثر يا عمتي." دخل بخطوات واثقة إلى الداخل، فوقف ميخائيل ليستقبله بحفاوة، وسرعان ما جلس الثلاثة معًا في الصالة التي ازدادت دفئًا بحضوره. وضعت أنطوانيت أمامه كوبًا من الشاي الإيطالي الذي اعتاد حبه منذ صغره، فالتقطه بين يديه، وأغمض عينيه للحظة بعد أول رشفة، ثم قال مبتسمًا: "ما زال الطعم نفسه... يبدو أن لا أحد يستطيع منافستك في إعداد هذا الشاي." ضحكت أنطوانيت بسعادة بدت واضحة في تجاعيد وجهها، ثم قالت بمودة: "اشربه على راحتك يا بني، فهذا المنزل سيبقى بيتك مهما ابتعدت." وفي الطابق العلوي، بدأت أريانا تستيقظ ببطء من نومها العميق، وتحركت فوق السرير بتكاسل، بينما تناثرت خصلات شعرها الأسود الطويل فوق الوسادة بطريقة عفوية زادت جمالها رقة، وكانت وجنتاها متوردتين بفعل النوم الطويل، وقد التف قماش البيجامة الحريرية القصيرة ذات اللون الأخضر الفاتح حول جسدها الناعم بانسيابية أنيقة منحتها مظهرًا شديد الرقة. تمطت قليلًا، ثم خرجت من غرفتها بعينين نصف ناعستين، غير مدركة لوجود أحد في المنزل. لكن ما إن خطت إلى الصالة ورفعت رأسها، حتى تجمدت فجأة. اتسعت عيناها الخضراوان بذهول، وتوقفت أنفاسها للحظة، بينما همست بصوت بالكاد غادر شفتيها ولم يسمعه غيرها: "ديڤيد..." وفي الجهة المقابلة، رفع ديڤيد بصره نحوها، فتوقفت يده عن حمل الفنجان، واختفى كل ما حوله من ضوضاء وأحاديث. حدق فيها بصمت. كانت جميلة بصورة أربكته. ذلك الجمال العفوي الذي يشبه نسمة ربيعية ناعمة، والخجل الطفولي المرتسم فوق ملامحها، وتلك العينان الخضراوان اللتان أثارتا في داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره و بشرتها البيضاء النقيه لم يتعرف إليها....لم يعرف انها اريانا أما أريانا، فقد شعرت بأن قلبها الصغير يكاد يقفز من صدرها، واحمر وجهها الجميل حتى وصل الاحمرار إلى أذنيها، وتلعثمت أنفاسها بينما بقيت تحدق به غير مصدقة. لقد عرفته فورًا. كيف لها ألا تعرفه؟ إنه ديڤيد...ابن عمها الوسيم المغرور قطع صوت أنطوانيت ذلك الصمت وهي تقول باستغراب: "ما بك يا أريانا؟ تعالي إلى هنا، لماذا تقفين هكذا؟" وفي اللحظة التي نطقت فيها باسمها، ارتجف شيء داخل ديڤيد، واتسعت عيناه فجأة، وكأن الذكريات انفجرت دفعة واحدة في رأسه. نهض بسرعة حتى كاد يسقط الفنجان من يده، ثم تقدم نحوها بخطوات بطيئة مترددة، وكأنه يخشى أن تختفي إذا اقترب أكثر. توقف أمامها مباشرة، وحدق في وجهها الجميل عن قرب، قبل أن يهمس بصوت مندهش "أريانا...؟" بقي ينظر إليها غير مصدق، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبه: "يا إلهي... لم أرك منذ سنوات... لقد أصبحتِ شابة جميلة" خفضت رأسها بخجل شديد وهي تتمتم بصوت ناعم مرتجف: "مرحبًا..." ثم أضافت بسرعة وهي تهرب من نظراته التي بعثرت هدوءها: "لدي بعض الدروس... سأعود إلى غرفتي." واستدارت بسرعة واختفت خلف الباب، بينما بقيت عيناه معلقتين بالمكان الذي اختفت فيه، وكأن جزءًا من عقله وروحه قد تبعها دون إرادته. جلس مجددًا، لكنه لم يعد يسمع ما يقال حوله، ولم يعد يتذوق الشاي الذي كان يمدحه قبل دقائق. ابتسم ميخائيل بخفة وهو يربت على كتفه قائلاً: "لا تأخذ الأمر على محمل شخصي يا بني، أريانا خجولة بطبعها." هز ديڤيد رأسه ببطء، بينما بقيت عيناه معلقتين بفنجانه وقال بهدوء : "لا بأس... إنه أمر طبيعي." وفي الجهة الأخرى، أغلقت أريانا باب غرفتها بسرعة وأسندت ظهرها إليه، ثم وضعت يدها المرتجفة فوق صدرها، وأخذت تتنفس بعمق بينما كانت نبضات قلبها تضرب بعنف تحت كفها أغمضت عينيها وهمست لنفسها بصوت مرتجف غارق في الذهول: "ديڤيد..."تحرك الطبيب بسرعة وخبرة واضحة وهو يفحص أريانا التي كانت مستلقية فوق سرير الطوارئ بوجه شاحب وملامح مرهقة بينما بقيت عينا ديڤيد معلقتين بها دون أن تبتعدا لحظة واحدة عنها اقترب الطبيب من شاشة الأجهزة الطبية ثم التفت إلى الممرضة قائلاً بجدية "أريد عينة دم فورًا." أومأت الممرضة وتحركت لتنفيذ طلبه بينما تقدم ديڤيد خطوة إلى الأمام وقد انعقد حاجباه بقلق واضح وقال بصوت منخفض لكنه متوتر "أخبرني بصراحة... هل حالتها خطيرة؟" رفع الطبيب نظره إليه للحظة ثم عاد لمتابعة الفحوصات قائلاً "لا أستطيع الجزم قبل ظهور النتائج لكن يبدو أنها تعرضت لإرهاق شديد او صدمه وربما أثرت عليها تعرضت للبرد ان كانت تنام مواجهه لجهاز التكييف " لم يشعر ديڤيد أن الدقائق التالية مرت فعلًا، كان يقف بجوار السرير ينظر إلى أريانا التي بدت شاحبه وبعد دقائق عادت الممرضة تحمل نتائج التحاليل، تناولها الطبيب بسرعة وبدأ يقرأها بعناية ثم تنفس براحة ، رفع رأسه وقال "لا يوجد ما يدعو إلى القلق الكبير." "تعاني من نقص واضح في مخزون الحديد وهذا ما يفسر الدوار والإجهاد الذي تعرضت له كما أن جسدها مرهق للغاية." ألقى نظرة سريع
نزلت أنطوانيت الدرج بخطوات متعثرة أثقلها العمر والقلق معًا وكانت تشعر بألم حاد في ركبتيها يزداد مع كل درجة تهبطها إلا أنها لم تكترث لشيء سوى الفتاة المريضة التي تركتها في الأعلى ترتجف بين ذراعي ميخائيل. أما في الغرفة فكان ميخائيل جالسًا إلى جانب أريانا يحاول تهدئتها و يلف حول كتفيها بطانية صغيرة وقد ازداد اضطراب قلبه كلما رأى شحوب وجهها وارتجاف جسدها الذي لم يتوقف. أمسكت أنطوانيت بالهاتف الأرضي بسرعة وطلبت الرقم الذي تحفظه عن ظهر قلب. في الجهة الأخرى كان ديڤيد واقفاً مع لورا بجانب سريرها وهو يحاول انتزاع ملابسها عنها و قد مزّقها عنها بالكامل و اقترب ليقبّل شفتيها، رن هاتفه فجأه فتوقف لحظه و ضيق عينيه، كان يظنه مساعده ماريو يتصل به لأمر هام في العمل تنهد بانزعاج ثم قال "لحظة واحدة." التقط الهاتف دون أن ينظر إلى الشاشة وأغلق المكالمة بسرعة قبل أن يعيده إلى جيبه. لكن الهاتف عاد للرنين بعد ثوانٍ قليلة. زفر بعمق وهو يهم بإغلاقه مجددًا إلا أن عينيه وقعتا هذه المرة على الرقم الظاهر أمامه تغيرت ملامحه فورًا. كان رقم منزل ميخائيل، عقد حاجبيه وقال بجدية مفاجئة "هناك أمر غير طب
كان ديڤيد يقود سيارته السوداء من نوع جاغوار الحديثه عبر شوارع المدينة المضاءة بألوان المساء الهادئة بينما كانت صورة أريانا تفرض نفسها على أفكاره بلا رحمةظل غارقًا في أفكاره إلى درجة أنه لم ينتبه للإشارة الحمراء التي اشتعلت أمامه فجأة. وفي اللحظة التالية دوى صوت اصطدام قوي مزق سكون الشارع. ضغط ديڤيد على المكابح بعنف ثم ترجل من سيارته بسرعة وقد انعقد حاجباه بضيق واضح. وفي الوقت نفسه انفتح باب السيارة التي أمامه وخرجت منها امرأة بدت وكأن الزمن قد توقف احترامًا لجمالها. كانت في بداية الأربعينيات من عمرها إلا أن مظهرها كان يوحي بعكس ذلك تمامًا إذ انسدل شعرها الأشقر اللامع فوق كتفيها بأناقة بينما احتضن فستانها الاسود القصير و الذي يصل الى ما فوق ركبتيها الراقي قوامًا رشيقًا منحوتًا بعناية وكانت بشرتها البيضاء تضفي على ملامحها جاذبية لافتة جعلتها تبدو أصغر من عمرها بكثير. تقدمت نحوه بخطوات سريعة وهي تقول بانفعال: هل تنظر إلى الطريق أصلًا أم أنك تقود وعيناك مغلقتان؟ لكن كلماتها تلاشت تدريجيًا عندما اقتربت منه أكثر....توقفت للحظة ورفعت عينيها إليه ثم صمتت. كان ديڤيد يقف أمامها
عادت أريانا و الذي بلغت الثامنة عشر من جامعتها قبل حلول الثالثة عصرًا بقليل، كانت خطواتها المثقلة بالإرهاق تعكس يومًا طويلًا من المحاضرات والدراسة، إلا أن التعب لم يكن قادرًا على إخفاء ذلك الجمال الأخاذ الذي وهبته لها السماء فقد كانت بشرتها البيضاء الناعمة تشبه العاج المصقول، بينما تلتمع عيناها الخضراوان ببريق ساحر، أما شعرها الأسود الطويل فكان ينسدل بحرية فوق كتفيها في خصلات ناعمة أشبه بستار من الحرير الداكن يزيد ملامحها الرقيقة فتنة ورغم نشأتها في منزل متواضع وبعيد كل البعد عن حياة الأثرياء، إلا أن أناقتها الطبيعية وكبرياءها الهادئ كانا يمنحانها هيبة وفخامة تجعل من يراها يظن أنها ابنة إحدى العائلات الراقية التي اعتادت العيش بين القصور والسيارات الفارهة. دفعت الباب بهدوء، ثم ألقت حقيبتها جانبًا وهي تنادي بصوت امتزج فيه التعب بالدفء : "عمتي أنطوانيت... لقد عدت." ثم اتجهت نحو المطبخ لتجد أنطوانيت واقفة أمام الموقد تحرك الحساء بعناية، بينما كانت رائحة الأرز الصيني الذي طلبته منها أريانا في الصباح تملأ الأجواء بعبير شهي جعل معدتها الفارغة تزقزق فارتسمت ابتسامة ناعمة على شفتيها











