Se connecterاقتربت أكثر. أخذت فنجاناً نظيفاً بيدين محترقتين. صنعت القهوة بصمت. هذه المرة لم ترتجف.
وضعت الفنجان أمامه. لم تسكب قطرة واحدة. "هذه قهوتك. بلا سكر... بلا روح" قالت وهي تحدق في عينيه الخضراوين مباشرة، لأول مرة منذ دخلت قصره. "كما أمرت. لكن تذكر... حتى الصقر الجليدي، إن جاع... سيأكل من يد عدوه." التقط الفنجان. شرب رشفة. صمت مميت. ثم... وضع الفنجان بهدوء. لم يرمه. لم يعلق. فقط مر بجانبها وهو يخرج من المطبخ. توقف عند الباب دون أن يلتفت. "من اليوم" قال وظهره لها "ستحضرين اجتماع مجلس الإدارة الساعة الثامنة. بدلاً من سكرتيرتي السابقة... التي استقالت." خرج. تركها واقفة والدم يقطر من كاحلها على الرخام الأبيض. برهان الخادمة العجوز كانت تراقب من الباب. همست مذهولة: "منذ عشر سنوات... لم يشرب أحد قهوة صنعها غيره. ولم يبقِ فنجاناً كاملاً على الطاولة." ملك لم تفهم. لكنها شعرت بشيء واحد: الصقر الجليدي... لاحظها أخيراً. العاصمة: نوفاريس Novaris* = "مدينة الألف برج" - *المنطقة الشمالية*: قصور النبلاء + قصر الخالدي. كلها رخام أبيض وجليد. - *المنطقة الجنوبية*: سوق الظل + أحياء الفقراء. هنا كان بيت ملك قبل ما تسقط عيلتها. - *جبل الذروة*: أعلى قمة في المملكة. أسطورة تقول إن فيه كهف فيه "ريشة صقر الذروة" - رمز عائلة الخالدي. اللي يلاقيها يصير ملك المال. - *نهر الكريستال*: يقسم المدينة نصين. على ضفافه قصر العدالة الملكية. *العملة*: الدرهم الأزوري Azori Dirham *الشعار الملكي*: صقر أبيض على خلفية زرقاء جليدية *القانون المشهور*: "قانون الديون الملكي" - لو مت وعليك دين، ينتقل لوريثك + يصير "تابع" للدائن 3 سنين. *2. خريطة قصر الخالدي - "عش الصقر"* الطابق 50: مكتب إيهاب + شقته الخاصة = "قمة الجليد". محد يطلعه إلا بإذن الطابق 40-49: مكاتب مجلس الإدارة + قاعة الاجتماعات الزجاجية الطابق 1-39: موظفين + ضيوف الطابق الأرضي: البهو الرخامي + المطاعم الطابق السفلي -1: المطبخ الملكي + غرف الخدم = "الزنزانة" زي ما تسميها ملك الطابق السفلي -2: مخزن الفحم + سجن القصر الصغير للعقاب غرفة ملك: جناح غربي سفلي، شباكها يطل على جدار حجر أسود. ما تشوف السماء. الساعة السابعة صباحاً. وقفت ملك الفريد أمام مصعد زجاجي. بيدها صينية فضية عليها ملفات وفناجين قهوة. كاحلها المجروح ملفوف بضمادة مرتجلة من مريلتها. "الطابق الأربعين" أمرت المصعد بصوت مرتجف. الأبواب انفتحت على جحيم من نوع آخر. قاعة اجتماعات دائرية كلها زجاج. من كل الجهات تطل على نوفاريس. و12 كرسي من جلد التنين الأسود - رمز عائلة الخالدي - يجلس عليها 12 رجل. كلهم ببدلات رمادية، وكلهم ينظرون لها كأنها خادمة ضلت طريقها. في رأس الطاولة... جلس هو. إيهاب الخالدي. بذلته اليوم رمادية داكنة، لكن عينيه الخضراوين أبرد من جليد جبل الذروة. لم يرحب بها. فقط أشار للزاوية: "قفي هناك. لا تنطقي إلا إذا طُلب منكِ." جلست ملك في الزاوية كتمثال. قلبها يدق. هذه أول مرة تدخل "عش الصقور" منذ 15 سنة... منذ طردوا والدها من نفس هذه القاعة. بدأ الاجتماع. أرقام. رسوم بيانية. مصطلحات لا تفهمها. حتى وصل المدير المالي "منصور عزام" - رجل بدين بابتسامة ثعبان. "الصفقة الأخيرة مع مملكة فيلار" قال وهو يعرض شاشة ضخمة "خسرنا 1.2 مليار درهم أزوري بسبب خطأ في تحويل العملة. الدولار الأزوري مقابل الدرهم الفيلاري..." ضغط على زر. ظهرت أرقام حمراء ضخمة على الشاشة. همات في القاعة. خسارة مليار؟ رأس أحدهم سيطير اليوم. إيهاب لم يتكلم. فقط شبك أصابعه ونظر للشاشة بعين ميتتين. لكن ملك لاحظت شيئاً: عرق خفيف على صدغه. حتى الصقر الجليدي يخاف من خسارة مليار. المدير المالي ابتسم بخبث: "السكرتيرة السابقة هي من أخطأت في المعادلة. لكنها استقالت قبل أن نحاسبها." كل الأنظار تحولت لملك في الزاوية. "الخادمة الجديدة". الكبش الجديد. "آنسة الفريد" قال إيهاب أخيراً دون أن ينظر لها. "ما رأيكِ؟" سؤال فخ. إن قالت "لا أعرف" = غبية. إن تكلمت = تجاوزت حدودها كخادمة.بلدٌ لا يعرفُهم. لغةٌ مختلفة. وسماءٌ بلا اسمِ "نوفاريس".هبطتِ الطائرةُ في "فاليتا" عاصمةِ مالطا. بلدٌ صغيرٌ على البحر. لا سفاراتَ قويةً لـ _إيهاب_ فيه._تامر_ كانَ يمسكُ بيدِ _ملك_، و _نبض_ نائمٌ على كتفِه. ثلاثُ حقائبَ فقط. لا أموالَ كثيرة. لا حراس. لا اسم.استأجروا شقةً صغيرةً فوقَ مقهى قديم. الجدرانُ رطبة. والنافذةُ تطلُّ على ميناءٍ تصطدمُ بهِ الأمواج.في الليلةِ الأولى لم ينمِ أحد.*نبض*: "ماما... البيتُ القديمُ أحلى."*ملك*: ضمّتْهُ "سنبني بيتاً أحلى. بيدِنا."الأيامُ الأولى كانتْ حرباً.*المال*: حساباتُ _إيهاب_ كلُّها مجمدة. _تامر_ باعَ ساعتَهُ وسيارتَهُ القديمةَ ليكفيهم شهراً.*اللغة*: _ملك_ لم تكنْ تعرفُ الإنجليزيةَ جيداً. كانتْ تذهبُ للسوقِ وتشيرُ بيدِها وتُخطئُ في الحساب.*الخوف*: كلَّما دقَّ البابُ ارتجفتْ _ملك_. هل هي _ليلى_؟ هل وجدوهم؟*العمل*: _تامر_عملَ سائقَ توصيلٍ ليلاً. يعودُ الفجرَ منهكاً، ويداهُ ترتجفانِ من الجرحِ القديم.بعدَ أسبوعين وجدتْ _ملك_ عملاً في روضةِ أطفالٍ. تنظفُ وتساعدُ في الطبخ. الراتبُ قليلٌ جداً.ولكنَّها لأولِ مرةٍ منذُ سنواتٍ ضح
شهرٌ كاملٌ مرّ. قصرُ نوفاريس تحوّلَ إلى ساحةِ حربٍ صامتة._تامر_ لم يغادرْ المدينة. استأجرَ شقةً صغيرةً ترى سورَ القصرِ من بعيد. كلُّ يومٍ كانَ يحاول.مرةً أرسلَ ورداً مع سائقٍ. رفضَهُ _إيهاب_ عندَ البوابة. مرةً حاولَ مقابلةَ المحامي. أُغلقَ الملفُ بأمرٍ عليا. مرةً وقفَ لساعاتٍ أمامَ المدرسةِ التي سجلَ فيها _نبض_. رآهُ من بعيد. ركضَ إليه. لكنَّ رجالَ _إيهاب_ سبقوهُ وأخذوا الطفلَ للداخل.في الليلِ كانَ يكتبُ لها. رسائلَ لا تصل. "أنا لستُ بديلاً. أنا من اختارَكِ وأنتِ حرة. ارجعي متى شئتِ."كانَ يضعُها في ظرفٍ ويتركُها عندَ الحارس. وفي الصباحِ يجدُها محروقةً في سلةِ المهملاتِ عندَ البوابة.الألمُ في صدرِهِ تضاعف. ليسَ من الجرح. بل من العجز._إيهاب_ لم يتركْ ثغرة. ضاعفَ الحراسة. غيّرَ أرقامَ الهواتف. نقلَ _نبض_ لمدرسةٍ خاصةٍ داخلَ القصر.كانَ يتعمدُ الظهورَ أمامَ _ملك_ كلَّ صباح. يمسكُ يدَ _نبض_. يبتسمُ له. ثم ينظرُ إليها نظرةً تقول: "هذا ابني. وهذا بيتي."*إيهاب*: "العشاءُ الساعةَ الثامنة. العائلةُ تجتمع."_ملك_ كانتْ تنزل. تجلس. تأكلُ بصمت. لا ترد. لا تنظر.
الليل في مشفى خاص. الغرفةُ بيضاء وباردة. رائحةُ المطهرِ تملأُ المكان._تامر_ مستلقٍ على السرير. الضمادُ على صدرِه. لم ينم منذُ يومين. الهاتفُ بجانبه صامت. لا رسائل. لا أخبار. _ملك_ اختفت.كلما أغمضَ عينيهِ رأى وجهَها آخرَ مرة. كانت مرهقة. خائفة. والآن لا أثر.الألمُ في جرحِهِ تضاعف. ليس الجرحُ الجسدي. بل ذلك الفراغُ الذي تركتْهُ في صدرِه.الممرضةُ دخلتْ لتغيرَ لهُ المحلول. *تامر*: قطعَ عليها "اخرجي."خرجتْ بصمت.ظلَّ يفكر. يعيدُ الأحداثَ في رأسِه. من له مصلحةٌ في أخذِها؟ من يعرفُ مكانَها؟ من يراقبُها؟فجأة تذكر. ذلك الرجل. الطويل. المعطفُ الأسود. العينانِ الباردتان. الرجلُ الذي رآهُ من بعيدٍ يومَ كانت _ملك_ تخرجُ من الشركة.اسمهُ كان يُهمسُ في الأروقة. _إيهاب_. زوجُها السابق.قبضَ _تامر_ على ملاءةِ السرير حتى ابيضتْ أصابعُهُ. فهم. لم يكنْ خطفاً عشوائياً. كانَ استرداداً. وأكبرُ دليل: أن لا أحدَ يطلبُ فدية. ولا أحدَ يهدد.لقد أخذَها إلى بيتِهِ.في نفسِ التوقيت. مطارٌ خاص في نوفاريس. الضبابُ كثيف. الطائرةُ الخاصةُ تنتظر._رهف_ واقفةٌ عندَ السلم. أنيقة. تبتسمُ
اقتربَ منها خطوة. رائحتُهُ نفسُها... ولكنَّ البرودَ في عينيهِ يقتل.*إيهاب*: "ظننتُ أنكِ لن تعودي أبداً باختيارِكِ. فجعلتُكِ تعودينَ خوفاً. جعلتُكِ تبكينَ على ابنكِ. جعلتُكِ تثقينَ بي مرةً أخرى... حتى أدخلَكِ إلى هنا."*ملك*: تراجعتْ خطوة. يدُها على فمِها. *ملك*: "أنت... أنتَ كذبتَ عليّ؟ كلُّ الدموعِ؟ كلُّ الكلامِ في المستشفى؟ في إسطنبول؟"*إيهاب*: "كنتُ بحاجةٍ لسببٍ وجيهٍ لتأتي. ولو قلتُ لكِ تعالي بالقوةِ لهربتِ. ولكنْ عندما يتعلقُ الأمرُ بـ _نبض_... تأتينَ راكضة."*رهف*: من الخلفِ بصوتٍ منتصر "أحسنتَ يا إيهاب."*ملك*: شهقت. الدموعُ نزلتْ ولكنَّها هذهِ المرةَ كانتْ مختلفة. كانتْ دموعَ صدمةٍ لا حزن.*ملك*: "أنا وثقتُ بكَ. تركتُكَ تمسكُ يدي في المستشفى. تركتُكَ تلفُّ الوشاحَ على رقبتي. وأنتَ... كنتَ تخطُ لهذا؟"*إيهاب*: عيناهُ لا ترمش. *إيهاب*: "أنتِ زوجتي. وابني هنا. ومكانُكِ هنا. معي. سواءً رضيتِ أم لا."مدَّ يدَهُ ليمسكَ يدَها.سحبتْها بقوة.*ملك*: صوتُها خرجَ مبحوحاً "لا تلمسني."*إيهاب*: وجهُهُ تصلبَ أكثر "لديكِ خيارانِ يا _ملك_. تبقينَ هنا بهدوءٍ ك
الساعة 12:34 بعدَ منتصفِ الليل. غرفةُ فندقٍ صغيرةٍ في إسطنبول. المطرُ يضربُ الزجاج: *"طق... طق..."*_ملك_ نائمةٌ على الأريكةِ الصغيرة. غطّاها _إيهاب_ بمعطفِهِ قبلَ ساعة.*صوتُ أنفاسِها*: هادئٌ أخيراً بعدَ أيام. *صوتُ كوبِ الشايِ البارد*: على الطاولةِ بجانبِها._إيهاب_ جالسٌ على الأرضِ بجانبِها. ظهرُهُ مستندٌ إلى السرير. عيناهُ عليها. لم ينم.وفجأة...*صوتُ هاتفِهِ*: "ررنن... ررنن..." رقمٌ دولي. نوفاريس.تجمّدَ جسدُهُ. نظرَ إلى _ملك_. ما زالتْ نائمة.ردَّ بهدوءٍ وخرجَ إلى الشرفةِ المغلقة.*إيهاب*: بصوتٍ منخفض "من؟"*صوتٌ من الطرفِ الآخر*: ضعيفٌ، مبحوحٌ، يبكي *نبض*: "با... بابا؟"توقفَ قلبُ _إيهاب_.*إيهاب*: شهق "نبض؟ حبيبي؟ أنتَ بخير؟"*نبض*: صوتُهُ يرتجف "أنا... أنا خايف. المربيةُ نايمة. وأنا... أريدُ أمي."في الداخلِ تحركتْ _ملك_. كأنَّ اسمَها عبرَ المحيطَ ووصلَ إليها.فتحتْ عينيها فجأة. سمعتْ.*ملك*: قفزتْ من مكانِها. حافية. ركضتْ إلى الشرفة. *صوتُ قدميها*: "طب طب" على البلاطِ البارد.*ملك*: تمدُّ يدَها للهاتف "أعطني. أرجوكَ أعطني."_إيهاب_ ترددَ ثانيةً واح
الساعة 12:07 بعدَ منتصفِ الليل. مستشفى خاص - إسطنبول، تركيا. المطرُ يضربُ الزجاج: *"طق... طق... طق"*_ملك_ على السرير. المحلولُ يقطر: *"تقط... تقط"* وجهُها ما زالَ شاحباً من الإجهادِ والجوع._إيهاب_ جالسٌ على الكرسيِّ الملاصق. لم يتركْ يدَها منذُ أن حملَها من مدخلِ البناية.*إيهاب*: بصوتٍ مبحوح "شهورٌ قليلةٌ فقط... ولكنَّها كانتْ أطولَ من خمسِ سنوات."رفعتْ _ملك_ عينيها. فيهما تعبٌ لا غضب.*ملك*: "وقّعتُ على اتفاقيةِ الطلاقِ وحدي. وتركتُها على مكتبِك... وذهبتُ. ظننتُ أنكَ ستوقّعُها في اليومِ التالي وتنتهي."*إيهاب*: ضغطَ على يدِها بقوة "ولم أوقّع. لأنني جبان. لأنني ظننتُ أنَّ عدمَ التوقيعِ يعني أنكَ ما زلتِ لي."سادَ صمت.*صوتُ المطرِ على النافذة*: "ششش" *صوتُ أنفاسِها*: متقطعة.*ملك*: "كنتَ بارداً يا إيهاب. تعودُ منتصفَ الليل. تخرجُ قبلَ الفجر. وأنا... كنتُ أضعُ العشاءَ وحدي وأرفعُهُ وحدي."*إيهاب*: أغمضَ عينيهِ بألم "كنتُ أهربُ من البيتِ لأني لا أستحقُّهُ. ولا أستحقُّكِ. واليومَ عندما رأيتُكِ تسقطينَ... فهمتُ أنني قتلتُنا ببطء."*ملك*: سحبتْ يدَها ببطءٍ م



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



