共有

4

last update 公開日: 2026-06-28 02:56:24

ابتلعت ريقها. تذكرت والدها وهو يعلمها الحساب على ضوء شمعة في بيتهم المتواضع: "يا ابنتي، الأرقام لا تكذب... لكن البشر يزورونها."

نهضت. ساقاها ترتجفان لكن ظهرها مستقيم.

"آذن لي سيدي؟" همست.

إيهاب لم يمنعها. فقط رفع حاجبه: إذن ضمني.

اقتربت من الشاشة بيدين مرتجفتين. أخذت القلم الإلكتروني. الكل يراقبها كأنها قرد في سيرك.

"الخطأ ليس في التحويل سادتي" قالت وصوتها يزداد ثباتاً مع كل كلمة. "الخطأ في التاريخ."

رسمت دائرة حمراء حول رقم صغير في زاوية الشاشة: 15/3/3015

"العقد موقع بتاريخ 15 مارس. لكن موظف البنك استخدم سعر صرف 14 مارس. في ذلك اليوم... انخفض الدرهم الفيلاري 8% فجأة بسبب إعصار ضرب موانئهم."

سكتت لثانية. ثم مسحت الرقم الخاطئ وكتبت رقم جديد.

"لو أعدنا الحساب بسعر 15 مارس... الخسارة ليست 1.2 مليار."

ضغطت Enter. الأرقام الحمراء اختفت. ظهر رقم أخضر:

*"ربح: 300 مليون درهم أزوري"*

صمت مميت خيم على القاعة.

المدير المالي شحب وجهه. إيهاب اتسعت عيناه الخضراوان لجزء من الثانية قبل أن تعود قناعاً جليدياً.

"مستحيل" همس أحد المديرين. "من أنتِ؟"

رفعت ملك ذقنها. الدم في كاحلها جف على الضمادة.

"أنا ملك الفريد" قالت والكبرياء يشتعل في عينيها البنيتين. "ابنة المهندس مازن الفريد... الذي صمم أول نظام تحويل عملات لمجموعة الخالدي قبل 15 سنة. قبل أن تسرقوه منه وتطردوه."

القنبلة انفجرت.

نصف المديرين شهقوا. النصف الآخر نظروا لإيهاب: هل ستقتلها الآن؟

إيهاب نهض ببطء. طوله الهائل خيم على القاعة كلها. مشى نحوها خطوة... خطوتين...

توقفت أنفاس ملك. هل سيلكمها؟ يرميها من الطابق الأربعين؟

توقف أمامها. انحنى حتى صار وجهه بمحاذاة وجهها. رائحة عطره + برودة أنفاسه.

الكل ينتظر الصفعة.

مد يده... وأخذ القلم الإلكتروني من يدها المرتجفة.

"من اليوم" قال بصوت مسموع للقاعة كلها "ملك الفريد لم تعد خادمة. هي السكرتيرة التنفيذية الخاصة بي. ومن يمسها... كأنه يمس الصقر نفسه."

وضع القلم في جيب سترته الداخلية... فوق قلبه مباشرة.

ثم استدار للجميع:

"الاجتماع انتهى. والمدير المالي منصور عزام... أنت مطرود. بتهمة تزوير تاريخ العقد."

خرج إيهاب وترك القاعة تغلي بالهمس.

ملك وقفت وحدها وسط 12 مدير مصدوم. ساقاها لم تعد تحملانها فسندت على الطاولة.

لم تفهم بعد... لكنها فعلتها.

لأول مرة منذ 15 سنة... اسم "الفريد" تردد في قاعة مجلس الصقور... لا كاسم فاشل، بل كاسم أنقذ مليار.

وفي مكتبه بالطابق الخمسين، أخرج إيهاب القلم من جيبه. نظر للاسم المحفور عليه: "م. الفريد".

همس لنفسه وعيناه على نوفاريس الممطرة:

"يبدو أن ابنة عدوي... أذكى من أبيه."

الساعة 11 ليلاً.

قصر الخالدي غارق في صمت القبور. الثريات الكريستالية مطفأة، ولا يسمع إلا صدى خطوات الحراس في الممرات الرخامية.

جلست ملك الفريد في "زنزانتها" بالطابق السفلي. أمامها دفتر جلدي قديم سرقته من مكتبة القصر المهملة. تكتب فيه كل شيء: أرقام، أسماء، شكوك.

اليوم أنقذت مليار درهم. لكن بدل الشكر، رماها إيهاب بكلمة واحدة: "انصرفي" وتركها.

*"لماذا رقاني؟ لماذا حمى اسمي قدامهم؟"* خطت بخط يد مرتجف.

خاتم والدها الفضي المنقوش عليه طائر الفينيق برد في يدها من البرد.

فجأة... صوت.

طقطقة خفيفة من الجدار المقابل. كأن أحداً يحرك طوبة.

نهضت بحذر. قلبها يدق. وضعت أذنها على الجدار البارد.

صوت أقدام... ثم صمت. ثم صوت مفتاح يدور في قفل قديم.

عيناها اتسعتا. هذا الجدار يفصل غرفتها عن الجناح الشرقي المهجور... الجناح الذي حذرها الحراس: "ممنوع الاقتراب. أوامر المدير التنفيذي".

فضول ابنة المهندس غلب خوف الخادمة.

دفعت السرير الحديدي. خلفه... شق صغير في الجدار. طوبة مفكوكة.

أزاحتها بأصابع متجمدة. وجدت مفتاحاً صدئاً معلقاً بخيط أسود.

يدها ارتجفت وهي تمسكه. المفتاح منقوش عليه نفس شعار والدها: طائر الفينيق.

"مستحيل..." همست.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • خادمة الملياردير البارد    63

    بلدٌ لا يعرفُهم. لغةٌ مختلفة. وسماءٌ بلا اسمِ "نوفاريس".هبطتِ الطائرةُ في "فاليتا" عاصمةِ مالطا. بلدٌ صغيرٌ على البحر. لا سفاراتَ قويةً لـ _إيهاب_ فيه._تامر_ كانَ يمسكُ بيدِ _ملك_، و _نبض_ نائمٌ على كتفِه. ثلاثُ حقائبَ فقط. لا أموالَ كثيرة. لا حراس. لا اسم.استأجروا شقةً صغيرةً فوقَ مقهى قديم. الجدرانُ رطبة. والنافذةُ تطلُّ على ميناءٍ تصطدمُ بهِ الأمواج.في الليلةِ الأولى لم ينمِ أحد.*نبض*: "ماما... البيتُ القديمُ أحلى."*ملك*: ضمّتْهُ "سنبني بيتاً أحلى. بيدِنا."الأيامُ الأولى كانتْ حرباً.*المال*: حساباتُ _إيهاب_ كلُّها مجمدة. _تامر_ باعَ ساعتَهُ وسيارتَهُ القديمةَ ليكفيهم شهراً.*اللغة*: _ملك_ لم تكنْ تعرفُ الإنجليزيةَ جيداً. كانتْ تذهبُ للسوقِ وتشيرُ بيدِها وتُخطئُ في الحساب.*الخوف*: كلَّما دقَّ البابُ ارتجفتْ _ملك_. هل هي _ليلى_؟ هل وجدوهم؟*العمل*: _تامر_عملَ سائقَ توصيلٍ ليلاً. يعودُ الفجرَ منهكاً، ويداهُ ترتجفانِ من الجرحِ القديم.بعدَ أسبوعين وجدتْ _ملك_ عملاً في روضةِ أطفالٍ. تنظفُ وتساعدُ في الطبخ. الراتبُ قليلٌ جداً.ولكنَّها لأولِ مرةٍ منذُ سنواتٍ ضح

  • خادمة الملياردير البارد    62

    شهرٌ كاملٌ مرّ. قصرُ نوفاريس تحوّلَ إلى ساحةِ حربٍ صامتة._تامر_ لم يغادرْ المدينة. استأجرَ شقةً صغيرةً ترى سورَ القصرِ من بعيد. كلُّ يومٍ كانَ يحاول.مرةً أرسلَ ورداً مع سائقٍ. رفضَهُ _إيهاب_ عندَ البوابة. مرةً حاولَ مقابلةَ المحامي. أُغلقَ الملفُ بأمرٍ عليا. مرةً وقفَ لساعاتٍ أمامَ المدرسةِ التي سجلَ فيها _نبض_. رآهُ من بعيد. ركضَ إليه. لكنَّ رجالَ _إيهاب_ سبقوهُ وأخذوا الطفلَ للداخل.في الليلِ كانَ يكتبُ لها. رسائلَ لا تصل. "أنا لستُ بديلاً. أنا من اختارَكِ وأنتِ حرة. ارجعي متى شئتِ."كانَ يضعُها في ظرفٍ ويتركُها عندَ الحارس. وفي الصباحِ يجدُها محروقةً في سلةِ المهملاتِ عندَ البوابة.الألمُ في صدرِهِ تضاعف. ليسَ من الجرح. بل من العجز._إيهاب_ لم يتركْ ثغرة. ضاعفَ الحراسة. غيّرَ أرقامَ الهواتف. نقلَ _نبض_ لمدرسةٍ خاصةٍ داخلَ القصر.كانَ يتعمدُ الظهورَ أمامَ _ملك_ كلَّ صباح. يمسكُ يدَ _نبض_. يبتسمُ له. ثم ينظرُ إليها نظرةً تقول: "هذا ابني. وهذا بيتي."*إيهاب*: "العشاءُ الساعةَ الثامنة. العائلةُ تجتمع."_ملك_ كانتْ تنزل. تجلس. تأكلُ بصمت. لا ترد. لا تنظر.

  • خادمة الملياردير البارد    61

    الليل في مشفى خاص. الغرفةُ بيضاء وباردة. رائحةُ المطهرِ تملأُ المكان._تامر_ مستلقٍ على السرير. الضمادُ على صدرِه. لم ينم منذُ يومين. الهاتفُ بجانبه صامت. لا رسائل. لا أخبار. _ملك_ اختفت.كلما أغمضَ عينيهِ رأى وجهَها آخرَ مرة. كانت مرهقة. خائفة. والآن لا أثر.الألمُ في جرحِهِ تضاعف. ليس الجرحُ الجسدي. بل ذلك الفراغُ الذي تركتْهُ في صدرِه.الممرضةُ دخلتْ لتغيرَ لهُ المحلول. *تامر*: قطعَ عليها "اخرجي."خرجتْ بصمت.ظلَّ يفكر. يعيدُ الأحداثَ في رأسِه. من له مصلحةٌ في أخذِها؟ من يعرفُ مكانَها؟ من يراقبُها؟فجأة تذكر. ذلك الرجل. الطويل. المعطفُ الأسود. العينانِ الباردتان. الرجلُ الذي رآهُ من بعيدٍ يومَ كانت _ملك_ تخرجُ من الشركة.اسمهُ كان يُهمسُ في الأروقة. _إيهاب_. زوجُها السابق.قبضَ _تامر_ على ملاءةِ السرير حتى ابيضتْ أصابعُهُ. فهم. لم يكنْ خطفاً عشوائياً. كانَ استرداداً. وأكبرُ دليل: أن لا أحدَ يطلبُ فدية. ولا أحدَ يهدد.لقد أخذَها إلى بيتِهِ.في نفسِ التوقيت. مطارٌ خاص في نوفاريس. الضبابُ كثيف. الطائرةُ الخاصةُ تنتظر._رهف_ واقفةٌ عندَ السلم. أنيقة. تبتسمُ

  • خادمة الملياردير البارد    60

    اقتربَ منها خطوة. رائحتُهُ نفسُها... ولكنَّ البرودَ في عينيهِ يقتل.*إيهاب*: "ظننتُ أنكِ لن تعودي أبداً باختيارِكِ. فجعلتُكِ تعودينَ خوفاً. جعلتُكِ تبكينَ على ابنكِ. جعلتُكِ تثقينَ بي مرةً أخرى... حتى أدخلَكِ إلى هنا."*ملك*: تراجعتْ خطوة. يدُها على فمِها. *ملك*: "أنت... أنتَ كذبتَ عليّ؟ كلُّ الدموعِ؟ كلُّ الكلامِ في المستشفى؟ في إسطنبول؟"*إيهاب*: "كنتُ بحاجةٍ لسببٍ وجيهٍ لتأتي. ولو قلتُ لكِ تعالي بالقوةِ لهربتِ. ولكنْ عندما يتعلقُ الأمرُ بـ _نبض_... تأتينَ راكضة."*رهف*: من الخلفِ بصوتٍ منتصر "أحسنتَ يا إيهاب."*ملك*: شهقت. الدموعُ نزلتْ ولكنَّها هذهِ المرةَ كانتْ مختلفة. كانتْ دموعَ صدمةٍ لا حزن.*ملك*: "أنا وثقتُ بكَ. تركتُكَ تمسكُ يدي في المستشفى. تركتُكَ تلفُّ الوشاحَ على رقبتي. وأنتَ... كنتَ تخطُ لهذا؟"*إيهاب*: عيناهُ لا ترمش. *إيهاب*: "أنتِ زوجتي. وابني هنا. ومكانُكِ هنا. معي. سواءً رضيتِ أم لا."مدَّ يدَهُ ليمسكَ يدَها.سحبتْها بقوة.*ملك*: صوتُها خرجَ مبحوحاً "لا تلمسني."*إيهاب*: وجهُهُ تصلبَ أكثر "لديكِ خيارانِ يا _ملك_. تبقينَ هنا بهدوءٍ ك

  • خادمة الملياردير البارد    59

    الساعة 12:34 بعدَ منتصفِ الليل. غرفةُ فندقٍ صغيرةٍ في إسطنبول. المطرُ يضربُ الزجاج: *"طق... طق..."*_ملك_ نائمةٌ على الأريكةِ الصغيرة. غطّاها _إيهاب_ بمعطفِهِ قبلَ ساعة.*صوتُ أنفاسِها*: هادئٌ أخيراً بعدَ أيام. *صوتُ كوبِ الشايِ البارد*: على الطاولةِ بجانبِها._إيهاب_ جالسٌ على الأرضِ بجانبِها. ظهرُهُ مستندٌ إلى السرير. عيناهُ عليها. لم ينم.وفجأة...*صوتُ هاتفِهِ*: "ررنن... ررنن..." رقمٌ دولي. نوفاريس.تجمّدَ جسدُهُ. نظرَ إلى _ملك_. ما زالتْ نائمة.ردَّ بهدوءٍ وخرجَ إلى الشرفةِ المغلقة.*إيهاب*: بصوتٍ منخفض "من؟"*صوتٌ من الطرفِ الآخر*: ضعيفٌ، مبحوحٌ، يبكي *نبض*: "با... بابا؟"توقفَ قلبُ _إيهاب_.*إيهاب*: شهق "نبض؟ حبيبي؟ أنتَ بخير؟"*نبض*: صوتُهُ يرتجف "أنا... أنا خايف. المربيةُ نايمة. وأنا... أريدُ أمي."في الداخلِ تحركتْ _ملك_. كأنَّ اسمَها عبرَ المحيطَ ووصلَ إليها.فتحتْ عينيها فجأة. سمعتْ.*ملك*: قفزتْ من مكانِها. حافية. ركضتْ إلى الشرفة. *صوتُ قدميها*: "طب طب" على البلاطِ البارد.*ملك*: تمدُّ يدَها للهاتف "أعطني. أرجوكَ أعطني."_إيهاب_ ترددَ ثانيةً واح

  • خادمة الملياردير البارد    58

    الساعة 12:07 بعدَ منتصفِ الليل. مستشفى خاص - إسطنبول، تركيا. المطرُ يضربُ الزجاج: *"طق... طق... طق"*_ملك_ على السرير. المحلولُ يقطر: *"تقط... تقط"* وجهُها ما زالَ شاحباً من الإجهادِ والجوع._إيهاب_ جالسٌ على الكرسيِّ الملاصق. لم يتركْ يدَها منذُ أن حملَها من مدخلِ البناية.*إيهاب*: بصوتٍ مبحوح "شهورٌ قليلةٌ فقط... ولكنَّها كانتْ أطولَ من خمسِ سنوات."رفعتْ _ملك_ عينيها. فيهما تعبٌ لا غضب.*ملك*: "وقّعتُ على اتفاقيةِ الطلاقِ وحدي. وتركتُها على مكتبِك... وذهبتُ. ظننتُ أنكَ ستوقّعُها في اليومِ التالي وتنتهي."*إيهاب*: ضغطَ على يدِها بقوة "ولم أوقّع. لأنني جبان. لأنني ظننتُ أنَّ عدمَ التوقيعِ يعني أنكَ ما زلتِ لي."سادَ صمت.*صوتُ المطرِ على النافذة*: "ششش" *صوتُ أنفاسِها*: متقطعة.*ملك*: "كنتَ بارداً يا إيهاب. تعودُ منتصفَ الليل. تخرجُ قبلَ الفجر. وأنا... كنتُ أضعُ العشاءَ وحدي وأرفعُهُ وحدي."*إيهاب*: أغمضَ عينيهِ بألم "كنتُ أهربُ من البيتِ لأني لا أستحقُّهُ. ولا أستحقُّكِ. واليومَ عندما رأيتُكِ تسقطينَ... فهمتُ أنني قتلتُنا ببطء."*ملك*: سحبتْ يدَها ببطءٍ م

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status