Share

الجزء الرابع

last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-04 19:57:44

سكت صقر ولم يرد.

نزع بزته الممزقة، عصرها بيديه حتى سال منها ماء المانجروف الأسود، ثم لفها حول كتفيها مرة أخرى، فوق سترته، فوق ثيابها، كأنه يريد أن يبني حولها جداراً من القماش.

كانت ملك ترتجف. لم يكن البرد هو السبب.

قالت بصوت لا يكاد يُسمع: "عيناك... ترعبني."

لم يجب. مد يده، تلك اليد التي تحمل البندقية وتذبح السمك، ومسح بطرف إصبعه الخشن أثر الطين العالق على خدها. حركة بطيئة، مترددة، كأن يده لا تعرف الطريق.

قال أخيراً، بصوته المبحوح الذي أتعبه الملح:

"لأنكِ أول واحدة لا تهرب حين أقف هكذا."

تذكرت
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • خادمة الملياردير البارد    97

    خرج ليث وصقر مسرعين من الزقاق، وذابا في زحام كابسالي.وبقيت ملك وحدها فوق الفرن.لم تبكِ. فتحت كفها، نظرت إلى المفتاح الحديدي البارد، ووضعته بجانب الرغيف الحار.وصارت تعد الدقائق، وتنظر إلى النافذة، وتهمس لنفسها كي لا يسمعها صمت الغرفة:"ساعة وتسع وخمسون دقيقة... ساعة وثمان وخمسون..."---في الأسفل، كان زحام كابسالي يغلي كقدر كبير.رعد وثلاثة من رجاله يمشطون الأزقة. لا يسألون، بل ينظرون. عين على السطوح، وعين على الأفران.لمحهما ليث أولاً من طرف السوق. شد طرف عباءة صقر وهمس:"لا نهرب. سنجعلهم هم من يهربون إلى المكان الخطأ."أومأ صقر دون كلام. كان يفهم جنون ليث دائماً.وقف ليث وسط السوق، وخلع عنه هدوءه، وصرخ صرخة رجل رأى النار بعينه:"يا أهل السوق! النار! الفرن الذي خلف سوق النحاس انفجر! النار اشتعلت!"توقف السوق لنبضة واحدة، ثم انفجر الناس ركضاً عكس اتجاه رعد. في اللحظة ذاتها، كان صقر قد أشعل كومة قش رطبة خلف الحمّام، فارتفع منها دخان كثيف أسود، له رائحة الخوف نفسها.اضطرب رعد. صاح في رجاله:"سوق النحاس! ليست هنا! إنهم أخذوها إلى هناك!"تردد أحد رجاله وقال: "لكن قيل لنا إنها فوق الفرن.

  • خادمة الملياردير البارد    96

    في شقته الفاخرة في العاصمة البلورية، كان الهدوء قاتلاً.كان *نبض*، عشر سنوات، جالساً على طرف سريره الصغير. ركبتاه بارزتان، وقميصه صار واسعاً عليه. وزنه نقص بشكل يقلق، ليس لأنه لا يجد طعاماً، بل لأنه لا يجد يداً يألفها.هو ابن ملك. نفس عينيها الهادئتين، لكنه الآن يحمل عصبية أبيه دون أن يريد.دخل إيهاب يحمل صحن حساء. كان يحاول أن يكون أباً حنوناً، لكنه لم يتعلم يوماً كيف يخفض صوته. حتى همسه يبدو صراخاً.قال: "هيا يا بطل، ملعقة واحدة فقط من أجل أبيك."لم يرد نبض. كان ينظر إلى الباب، كأن أحداً سيطرق في أي لحظة.قال بصوت صغير متعب: "أريد ماما."تصلبت يد إيهاب على الصحن. تلك الجملة التي كان يهرب منها منذ شهرين.قال إيهاب، وحاول أن يتمالك عصبيته: "ماما... ستعود قريباً. رعد يبحث عنها في كيثيرا و كابسالي."هنا انفجر نبض، بتمرد طفل في العاشرة لا يفهم الطلاق ولا يفهم الهروب:"أنت الذي تركتها! أنت كنت تصرخ عليها كل يوم! أنا سمعتك! سمعتك تقول لها أنتِ ملكي! هي ليست شيئاً تملكه! هي أمي! ولذلك هربت! ولذلك أنا لا أريد أن آكل من يدك أنت!"ودفع الصحن بخفة، وقال جملة قطعت قلب إيهاب:"بطني يوجعني بدونها.

  • خادمة الملياردير البارد    95

    وصلا معاً عند بزوغ الفجر، ليث وصقر وملك.كان ميناء كابسالي القديم يغلي. لم يكن ميناءً نائماً، بل خلية نحل. صياح الباعة، وقع موازين السمك، ارتطام القوارب الملونة بعضها ببعض، أطفال حفاة يعدون بصناديق الثلج، ورائحة زيت القلي والملح والدخان تملأ الهواء، ومئات من أهل جزيرة كيثيرا قد بدأوا يومهم قبل أن تشرق الشمس.أطفأ ليث محرك الزورق المطاطي وتركه ينجرف بين قاربين عتيقين، ثم قال هامساً:"إن أفضل مكان للاختفاء ليس الظلام... بل الزحام. في الكهف كنا ثلاثة أهداف واضحة، وهنا نحن ثلاثمائة وجه لا يعرف أحد أحداً."فهم صقر قصده في الحال.لكنه لم يسمح لها أن تمشي بتلك الهيئة. كانت لا تزال ترتدي بزة الغوص الكبيرة التي تلمع تحت ضوء الصباح، وفوقها السترة الثقيلة التي تقطر طيناً أسود. كل عين في الميناء ستلتفت إليها.سحبها بسرعة إلى ما خلف السوق، إلى حبل غسيل مشدود خلف بيت من طين.قال بصوت خفيض آمر: "اخلعيها."ترددت ملك.قال: "بزة الغوص ستكشفنا. اخلعيها الآن."خلعتها بيدين ترتجفان، وبقيت بثيابها المبتلة. أخذها صقر فلفها بسرعة ودسها في جوال طحين فارغ، وخبأ الجوال تحت قارب مقلوب. ثم مد يده، انتزع عباءة سود

  • خادمة الملياردير البارد    الجزء الرابع

    سكت صقر ولم يرد.نزع بزته الممزقة، عصرها بيديه حتى سال منها ماء المانجروف الأسود، ثم لفها حول كتفيها مرة أخرى، فوق سترته، فوق ثيابها، كأنه يريد أن يبني حولها جداراً من القماش.كانت ملك ترتجف. لم يكن البرد هو السبب.قالت بصوت لا يكاد يُسمع: "عيناك... ترعبني."لم يجب. مد يده، تلك اليد التي تحمل البندقية وتذبح السمك، ومسح بطرف إصبعه الخشن أثر الطين العالق على خدها. حركة بطيئة، مترددة، كأن يده لا تعرف الطريق.قال أخيراً، بصوته المبحوح الذي أتعبه الملح:"لأنكِ أول واحدة لا تهرب حين أقف هكذا."تذكرت كلام ليث. عشر سنوات لم يعطِ سترته لأحد.قالت كأنها تريد أن تختبره: "ألن تسألني لماذا يطاردني إيهاب؟"قال: "لا."قالت: "ألن تسألني ماذا فعلت؟"شد السترة المبللة حولها أكثر، حتى اختفى وجهها الصغير بين طياتها، وكأنه يخفيها عن العالم.قال: "في كيثيرا، لا نسأل الغريق لماذا سقط. نخرجه أولاً. الحساب يأتي بعد أن يتنفس."في تلك اللحظة، شق ليث الأشجار وهو يركض، وجهه شاحب كالموتى.قال لاهثاً: "صقر... قارب العم نوح. وجدته بين الجذور. فارغ. وعلى مقدمته... دم طازج."تجمدت يد صقر وهي لا تزال على كتف ملك.أما م

  • خادمة الملياردير البارد    93

    في كهف القلب*، كان *صقر واقفًا عند المدخل، بندقيته معلقة على كتفه، وعيناه معلقتان بالبحر. خلفه، كانت ملك قد غفت أخيرًا بعد يومين من الرعب، ملتحفة بسترته الثقيلة التي تفوح منها رائحة الدخان والبحر، فوق الثياب القديمة التي أعطاها إياها ليث.دخل ليث من ممر جانبي صخري وهو يلهث.قال هامسًا: "يجب أن نخرج الآن."قال صقر دون أن يلتفت: "مستحيل. المد بدأ يرتفع، وبعد ساعة سيُغلق الكهف بالماء. هذا هو المكان الأكثر أمانًا."اقترب ليث منه وقال الجملة التي جعلت صقر يلتفت إليه:"هكذا يفكر الجندي. أما رعد فلا يفكر كجندي، بل كصياد مثلي."فتح ليث جهازه اللاسلكي الصغير وقال: "العم نوح كان يتصل بي كل ساعة ليطمئنني على حال يوسف. مضت ساعتان ولم يتصل. وقبل قليل سمعت هدير محرك قادم من جهة الشمال. ليس محرك نوح الخفيف المتقطع، بل محرك ثقيل، غليظ الصوت... كمحركات زوارق الدورية التي يستخدمها رعد."فهم صقر في الحال. إذا كان نوح قد صمت، فهذا يعني أن رعد قد وصل إليه. وإذا كان يوسف مع رعد، فغيرته ستقوده إليهما. يوسف هو الخريطة.في تلك اللحظة، استيقظت ملك فزعة: "يوسف؟ هل ذكرت يوسف؟ هل هو بخير؟"لم يجبها أحد، وتبادل صق

  • خادمة الملياردير البارد    92

    وصل رعد إلى كوخ صقر القديم مع أول خيط فجر.لم يدخل مباشرة. وقف عند الباب دقيقتين يراقب. لا دخان، لا صوت.لبس قفازاً، وفتح جواله وبدأ يصور كل شيء فيديو قبل أن يلمس أي شيء - هذه قاعدة عسكرية.السرير فارغ. مكان نوم يوسف ما زال دافئاً قليلاً، وبقعة عرق كبيرة على القماش. وعلى الحائط، مكتوب بإصبع: "لا تبحث عني - م"أي جندي عادي سيقول: هربت وكتبت رسالة.رعد لم يقل شيئاً. اقترب من الكتابة وصورها بالماكرو.الدم لونه فاتح، وردي مائل للبني، وليس أحمر قاتم. ولا يوجد أي أثر للتجلط أو لرائحة الحديد المميزة لدم الإنسان. على الأرض بجانب الحائط، وجد علبة سردين فارغة مفتوحة حديثاً.تمتم لنفسه: "دم سمك. أخذ دم العلبة وكتب به... لو كانت ملك فعلاً وتريد الهرب، لماذا تكتب بدم سمك؟ ولماذا حرف ميم فقط؟ الفتاة التي تخاف تكتب (سامحوني) أو تكتب اسمها كاملاً لتبرئ نفسها. حرف واحد يعني أن كاتب الرسالة لا يريد أن يُكشف خطه."ثم نظر للأرض. لم يكن هناك أثر جر واضح كما في الأفلام. كان هناك شيئان لا يلاحظهما إلا صياد:1- خط رفيع متقطع من زيت محركات قديم على الرمل، وصقر لا يستخدم محرك، قاربه مجداف.2- آثار حذاء رجالي م

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status