على مهلك يا سيد مراد... لم تصبح شريكي بعد

على مهلك يا سيد مراد... لم تصبح شريكي بعد

Por:  زهرة البلوطAtualizado agora
Idioma: Arab
goodnovel4goodnovel
Classificações insuficientes
30Capítulos
29visualizações
Ler
Adicionar à biblioteca

Compartilhar:  

Denunciar
Visão geral
Catálogo
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP

تزوّجت جود رشدي زواجًا صوريًّا دام خمس سنوات، عانت خلالها ما يكفي من الجفاء والبرود، حتى قُتلت ابنتها، فعقدت العزم على الرحيل. لكن الرجل الخسيس هدّدها قائلًا: "كوني عشيقتي المطيعة، ماتت ابنتنا، ويمكننا أن ننجب أخرى." فما كان منها إلا أن قرّرت الانتقام منه، وبادرت إلى إغواء أقرب أصدقاء ذلك الرجل. كان كلّ منهما يستغل الآخر؛ كانت هي تسعى لتحقيق غايتها، وكان هو يخطط للتقرب منها منذ زمن بعيد. ومنذ ذلك الحين، شقت طريقها نحو النجاح، وبرعت في تقييم التحف النفيسة واكتشاف الكنوز، وسحقت زوجها الخائن وتلك المرأة المتصنعة بلا رحمة، لتتحول من امرأة يمقتها الجميع إلى أسطورة تتربع على القمة. وفيما بعد، وخلال برنامج شهير لتقييم التحف، وقف الزوج السابق نادمًا، متذلّلًا: "يا جود، ما دمتِ ستعودين إليّ، سأمنحكِ حبي، بل وحتى حياتي." فابتسمت جود ابتسامة باردة، وقالت: "احتفظ بكل تلك الأشياء المشؤومة لنفسك." أما مراد الألفي، الرجل المجنون الذي يهابه الجميع في مدينة جبل الورد، فقد رضي طوعًا بأن تستغله. وكأن نار الحب اشتعلت في قلبه من جديد، أغدق عليها حبه ودلاله بلا حدود. كان يتظاهر أمام الناس بالبرود ويحافظ على مسافة بينهما، لكن في الخفاء، كل ليلة يحتضنها ويُناديها بأحبّ الأسماء: "يا عزيزتي، الرجال الآخرون يريدون الكثير، أما أنا فلا أطلب سوى مكانة إلى جانبك."

Ver mais

Capítulo 1

الفصل 1

تم استلام مبلغ قدره عشرون ألف دولار.

تردد صوت امرأة آلي في أرجاء الفندق المعتم، وخارج النافذة، أخذ آخر خيط من وهج غروب الشمس يتلاشى تدريجيًا.

كانت جود ترتجف وهي تغلق أزرار ملابسها، وحين سمعت صوت وصول المبلغ، انهمرت دموعها على الأرض.

كان خلع الملابس أسهل من ارتدائها.

أما كرامتها واحترامها لذاتها، فقد فقدتهما تمامًا منذ ساعة، عندما جاءت إلى مراد الألفي.

من خلفها، جاء صوت الرجل المشفق، منخفضًا وأجش: "اشترِ لطفلتك قبرًا أفضل."

عضت جود طرف لسانها بقوة، فانتشرت نكهة الدم في فمها.

"شكرًا."

مهما يكن، كانت ممتنة له في مثل هذا الوقت.

أشعل مراد، المستلقي على السرير، سيجارة. وكان شعره القصير وحاجبه الأيسر المشقوق يجعلان مظهره شرسًا ومخيفًا للغاية.

حين رأى جود تلف جسدها المليء بالآثار بملابسها من جديد، ضيق عينيه وسأل بنبرة ساخرة: "ألا تخشين أن يعرف بعلاقتنا؟"

تجمد جسد جود للحظة: "لا يهم."

كانت تعرف أنه يقصد سليم عزام، ولكن ماذا سيحدث لو أخبره؟

ذلك الرجل لن يهتم بها أصلًا.

كان منشغلًا بإرضاء حبيبته التي يكن لها حبًا خاصًا، ولم يكن يكترث إن عاشت أو ماتت.

لو كان سليم يراعي ولو قليلًا ما كان بينهما من مشاعر، لما وصلت إلى طريق مسدود كهذا، حتى لو لم يمنحها سوى القليل مما يتسرب من بين أصابعه، بحكم مكانته.

وفوق ذلك، كانت قد تطلقت من سليم قبل ثلاث سنوات.

فقط لم يعلنا الأمر للعامة.

ارتدت ملابسها أمام المرآة، ورتبت شعرها المبعثر بعناية، لتتأكد من أنها ستتمكن توديع ابنتها للمرة الأخيرة بما يليق بها.

استدارت والتقطت هاتفها، لكن مراد أمسك بمعصمها.

نفث دخان سيجارته ببطء، وحدق في وجه جود، بينما تعذر قراءة تعابيره في مواجهة الضوء: "جود، ما رأيك أن تبقي معي من الآن فصاعدًا..."

"مراد."

سحبت جود معصمها بقوة، ونظرت إليه بسخرية، وما زالت حمرة عينيها واضحة، لكن نظرتها ازدادت حدّة: " أأنت مجنون أم أنا المجنونة؟ في نظري، أنت أيضًا مقزز."

لم يغضب مراد من رفضها.

بل أرخى جسده إلى الخلف بتكاسل، متظاهرًا بالأسف: "يا لك من عديمة المشاعر، نحن نعرف بعضنا منذ عدة سنوات على الأقل."

"آسفة، نحن لسنا مقربين."

لم تعد جود توليه أي اهتمام، وغادرت الغرفة دون أن تلتفت إلى الوراء.

نهض مراد واتجه إلى النافذة، ثم أشعل سيجارة.

بعد بضع دقائق، ظهر اسم سليم على شاشة هاتف مراد.

ضغط على زر مكبر الصوت بلا اكتراث.

"يا مراد، سمعت من هشام أنك ذهبت إلى فندق مع امرأة؟ أي امرأة فاتنة هذه تتمتع بهذا القدر من السحر حتى جعلت السيد مراد، الذي حافظ على عفته ثلاثين عامًا، يقع في غرامها؟"

قال أحد الحاضرين مازحًا إن مراد أصابه جنون الحب، وطلب من سليم ألا يفسد عليه لحظته الجميلة.

ارتسمت ابتسامة على شفتي مراد: "عندما أنجح في الظفر بها، سأصطحبها إليك لتتعرف إليها."

ضحك سليم عاليًا: "وهل هناك امرأة لا يستطيع السيد مراد الوصول إليها؟"

ضحك مراد بلا اكتراث، لكن عينيه كانتا باردتين تمامًا: "نعم، امرأة رجل آخر."

"..."

ساد الصمت في الطرف الآخر للحظة، ثم تعالت أصوات متتالية من الدهشة.

أنهى مراد المكالمة مباشرة، وأطفأ عقب سيجارته في منفضة السجائر.

وما إن نهض حتى استرعت قطعة سوار مكسورة على السجادة انتباهه.

كان لون سطح السوار قد بهت بالفعل، وبدا واضحًا أنه من بضاعة رخيصة من بسطات الشوارع.

لكن قبل نصف ساعة، كان هذا السوار في معصم جود.

انحنى مراد والتقطه.

بعد أن غادرت جود الفندق، توجهت مباشرة إلى محرقة الجثث.

وبعد حرق جثمان ابنتها، استخدمت ما تبقى من المال لشراء قبر على شاطئ البحر.

كان القبر يطل على البحر، ويتمتع برؤية واسعة.

كانت تتمنى أن تصبح ابنتها في حياتها القادمة نورسًا حرًا طليقًا، يحلق إلى أي مكان تريد الذهاب إليه.

ألا تعود مضطرة إلى تحمل عذاب المرض، أو البقاء حبيسة غرفة مستشفى ضيقة في انتظار الموت.

تحررت ابنتها.

وهي أيضًا.

ظلت جود إلى جوار ابنتها حتى المساء، ثم غادرت المقبرة.

ذهبت إلى المستشفى مرة أخرى، ورتبت متعلقات ابنتها، ثم عادت إلى منزل عائلة عزام.

لن يصدق أحد لو أخبرته، لكن رغم إقامتها في فيلا، لم تكن تملك حتى ألفي دولار لتكاليف دفن ابنتها.

كانت الأنوار مضاءة في الفيلا.

وكان الخدم منشغلين بأعمالهم ويتحدثون فيما بينهم.

وعندما دخلت جود، لم يكلف أحد نفسه عناء الاهتمام بها.

كانت قد اعتادت ذلك منذ زمن، فتوجهت وحدها إلى الطابق العلوي.

جاءت من خلفها تعليقات ساخرة مليئة بالازدراء:

"يا لها من امرأة عديمة الحياء، الرجل لم يعد يريدها، ومع ذلك لا تزال تتشبث به."

"على الأقل، الناس سيقولون عنها أنها وفية، وهي لا تريد أن تتخلى عنه."

"آه، إنها مثيرة للشفقة فعلًا، وابنتها أيضًا مريضة هزيلة. لو كنت مكانها، لفضلت الموت على أن أعيش هكذا."

دوى صوت ارتطام قوي، فقد تحطمت مزهرية بعنف عند أقدام أولئك الذين كانوا يتحدثون.

وتناثرت شظاياها في كل اتجاه، وسرعان ما سال الدم من سيقانهم.

كانت جود واقفة عند الدرج، وقد جعل شحوب وجهها المفرط عينيها السوداوين تبدوان قاتمتين ومخيفتين، كأنها شبح شرير.

حدقت بشدة في أولئك الذين تحدثوا، وقالت بصوت أجش على نحو مخيف: "إذا تجرأتم على التحدث عن ابنتي مرة أخرى، فسأمزق أفواهكم."

لم يكن صوتها مرتفعًا، بل كان هادئًا إلى حد ما.

لكن أولئك الأشخاص شعروا وكأن شبحًا يحدق بهم، فارتجفت أجسادهم من شدة البرد، وفروا في الحال كل في اتجاه.

"تحسب نفسها سيدة البيت، وهي لا تزيد عن كونها جارية حقيرة تمسح قدمي الآنسة مريم..."

وبمجرد ذكر الآنسة مريم، أصبح الخدم أكثر احترامًا بوضوح.

فهي، في نهاية المطاف، سيدة منزل عائلة عزام المستقبلية الحقيقية.

وبدا أن تلك الكلمات قيلت عمدًا لتسمعها جود.

لكنها لم تعد تكترث منذ زمن.

لولا إصابة ابنتها بسرطان الدم، ولولا أن سليم كان المتبرع الوحيد المتوافق معها، لما بقيت هنا تتحمل كل هذا الإذلال.

فهي لم تكن مختلة العقل.

كان جسدها لزجًا ومتألمًا، فدخلت جود الحمام بلا تعبير على وجهها واستحمت.

كان جلدها مغطى بآثار تركها مراد، من عصر وعض، وحين جرفت المياه تلك الآثار، عادت إلى ذهنها من جديد ذكرى ذلك الشعور الذي انتابها حين كان يسيطر عليها.

لم تستطع التحمل، فاندفعت إلى المرحاض وتقيأت.

كان الأمر مقززًا إلى أقصى حد.

وبعد أن انتهت من التقيؤ، ضغطت ببرود على زر دفع المياه.

بعد أن خرجت من الحمام، لم تكن لديها حتى القوة لتجفيف شعرها، فلفت جسدها بالغطاء بعشوائية، ثم تكورت على نفسها.

على مدى ثلاثة أيام متواصلة، منذ دخول ابنتها مرحلة الإنعاش وحتى دفنها، لم تنل أي قسط من الراحة.

كانت تظن أنها لن تستطيع النوم، لكنها ما إن أغمضت عينيها حتى غرقت في نوم عميق.

لم تعرف كم من الوقت نامت.

شعرت وهي بين النوم واليقظة أن أحدًا يحاول نزع غطائها، فتمسكت به غريزيًا.

وفجأة انتفضت، واستيقظت تمامًا!

كانت أضواء الغرفة ساطعة.

وكان سليم، وقد أثملته الخمر، جاثمًا فوقها.

وحين رأى أنها استيقظت، أطلق ضحكة ساخرة وقال: "استيقظت؟ كيف نمتِ بهذا العمق كأنك ميتة؟"

ولعلها لم تحصل على قسط كاف من الراحة، فقد ظل عقل جود بطيئًا بعض الشيء.

وبمجرد أن استوعبت ما يحدث، رفعت يدها وصفعته بلا تفكير: "اخرج!"

Expandir
Próximo capítulo
Baixar

Último capítulo

Mais capítulos
Sem comentários
30 Capítulos
الفصل 1
تم استلام مبلغ قدره عشرون ألف دولار.تردد صوت امرأة آلي في أرجاء الفندق المعتم، وخارج النافذة، أخذ آخر خيط من وهج غروب الشمس يتلاشى تدريجيًا.كانت جود ترتجف وهي تغلق أزرار ملابسها، وحين سمعت صوت وصول المبلغ، انهمرت دموعها على الأرض.كان خلع الملابس أسهل من ارتدائها.أما كرامتها واحترامها لذاتها، فقد فقدتهما تمامًا منذ ساعة، عندما جاءت إلى مراد الألفي.من خلفها، جاء صوت الرجل المشفق، منخفضًا وأجش: "اشترِ لطفلتك قبرًا أفضل."عضت جود طرف لسانها بقوة، فانتشرت نكهة الدم في فمها."شكرًا."مهما يكن، كانت ممتنة له في مثل هذا الوقت.أشعل مراد، المستلقي على السرير، سيجارة. وكان شعره القصير وحاجبه الأيسر المشقوق يجعلان مظهره شرسًا ومخيفًا للغاية.حين رأى جود تلف جسدها المليء بالآثار بملابسها من جديد، ضيق عينيه وسأل بنبرة ساخرة: "ألا تخشين أن يعرف بعلاقتنا؟"تجمد جسد جود للحظة: "لا يهم."كانت تعرف أنه يقصد سليم عزام، ولكن ماذا سيحدث لو أخبره؟ذلك الرجل لن يهتم بها أصلًا.كان منشغلًا بإرضاء حبيبته التي يكن لها حبًا خاصًا، ولم يكن يكترث إن عاشت أو ماتت.لو كان سليم يراعي ولو قليلًا ما كان بينهما من
Ler mais
الفصل 2
صفعة مدوية.من الواضح أن سليم قد ذهل من أثر الصفعة.وسرعان ما اشتعل غضب عارم في داخله!"جود، يبدو أنك أصبحت جريئة جدا!"أمسك سليم بمعصمها، وسحبها من تحت الغطاء بعنف."لا تلمسني!"لكن قوتها لم تكن تكفي لمقاومته، فثبت يديها فوق رأسها بيد واحدة، وقبض باليد الأخرى على ذقنها بعنف، وقال بصوت يحمل لطفًا مشوهًا: "لماذا عدت إلى عصيانك، هم؟ ابنتك لا تزال في المستشفى تنتظر نخاع عظمي لينقذ حياتها. عمرها أربع سنوات فقط. ماذا سيحدث إذا ماتت من دوني؟"كان سليم يعرف أنها قد استسلمت.ضحك ضحكة قصيرة، ثم انحنى وقبلها فوق عينيها: "لا تنظري إلي بهذه الطريقة. مريم حامل، وأنا أخشى أن أؤذيها، كما أنني لم أكن أريد لمسك أصلًا."انزلقت يده من ذقنها، وقال بسخرية: "لماذا تتظاهرين بكل هذا العفاف؟ ألم يحدث هذا بيننا من قبل؟"حدق بغضب في آثار أسنان على عظمة ترقوة جود، ثم مزق رداء الحمام الذي ترتديه بعنف. وعندما رأى آثار القبلات التي تغطي جسدها، اشتعل الغضب في عينيه."جود! ما هذا بحق الجحيم؟"وعندما رأته غاضبًا إلى هذا الحد، ابتسمت جود بدل أن تخاف.كما أنها لم تعد تقاوم، وتركت كل الآثار التي تغطي جسدها مكشوفة بوضوح تح
Ler mais
الفصل 3
"يا مراد، أين وجدت هذا السوار؟ لقد ظللت تحدق فيه لأكثر من ساعة، هل هذا سوار زوجتك المستقبلية؟"كانت الغرفة الخاصة تعج بأبناء العائلات الثرية المدللين.كان كل واحد منهم بمفرده شخصية لا يجرؤ أحد على استفزازها، والآن كانوا جميعًا يحيطون بمراد ويتحدثون عن الأمر بفضول.ركل مراد الرجل الذي تكلم، ثم قال وهو يبتسم بسخرية والسيجارة بين شفتيه: "أي زوجة؟ لا تنادها بهذا الهراء، فهي لم تطلق بعد، وأنا في أحسن الأحوال مجرد طرف ثالث."كان رامي السعدني من أقرب الناس إلى مراد، فمرر يده على خصر المرأة الجالسة في حضنه وقال بنبرة مستفزة: "أن يكون شخص آخر هو طرف ثالث، فهذا اختيار منه للمهانة، أما أن تكون أنت الطرف الثالث، فهذه قصة حب تهز المدينة، أليس كذلك؟""هاها..."انفجر الجميع بالضحك.قال شاب آخر من أبناء العائلات الثرية، وكان شعره مصبوغًا بالأخضر: "كيف يمكن أن تكون أنت الطرف الثالث يا مراد؟ الطرف الثالث هو من لا يحظى بالحب."سحب مراد نفسًا من سيجارته وقال: "إذن أنا لست الطرف الثالث.""بالطبع، يا مراد، عاجلًا أم آجلًا ستصبح أنت الزوج الرسمي...""أنا في أحسن الأحوال مجرد أداة.""..."جال مراد بنظره بينهم
Ler mais
الفصل 4
صفعة!لم تكن جود تنوي ضربه حقًا، كانت مجرد ردة فعل غريزية.وحين رأت أثر كفها الذي ظهر سريعًا على وجهه، ابتلعت ريقها لا إراديًا، ثم راحت تفك حزام الأمان بيدين مرتجفتين، محاولة الهرب."همم." وقف مراد أمام الباب كجدار يسد طريقها: "هل ارتحتِ الآن؟"شحب وجه جود. لم تكن تعرف إن كانت قد شعرت بالراحة فعلًا، لكنها شعرت أن الرجل أمامها على وشك أن يغضب حد الجنون.لذلك توقفت عن المقاومة.أعاد مراد ربط حزام الأمان حولها، ثم جلس في مقعد القيادة.وانضمت سيارة كولينان إلى حركة المرور.ساد داخل السيارة صمت يكاد يكون مطبقًا.بعد نصف ساعة، دخلت السيارة إلى مجمع سكني فاخر في وسط المدينة.أمسك مراد بمعصمها وسحبها إلى المصعد.قالت جود باستسلام: "افعل ما تشاء، لكن هل يمكنك أن تعيد إليّ السوار بعد ذلك؟"لم يجبها مراد.توقف المصعد في الطابق الأخير.هذه المرة، لم يحتج مراد إلى سحبها، فقد خرجت معه من تلقاء نفسها.فهي نامت معه مرة من قبل، ولا بأس بأن يحدث ذلك مرة ثانية.ستعتبر الأمر كأن كلبًا مسعورًا عضها وحسب.وبعد أن أقنعت نفسها بذلك، بدأت تخلع ملابسها فور دخولها.ولم تنتبه إلى أن هناك أشخاصًا آخرين في غرفة الم
Ler mais
الفصل 5
شعرت جود بأن فروة رأسها تقشعر.تقدمت شادية وأمسكت بذراعها المتصلبة، ثم أجبرتها على الاقتراب من سليم وهي تقول: "أجل يا جود، لقد قضيت الليل كله خارج المنزل، وكنا نشعر بقلق شديد عليك."وبخها عدنان قائلًا: "هذا تصرف متهور حقًا. ألا يمكنك أن تكفي عن عنادك قليلًا؟ أصبحتِ أكثر اندفاعًا وأقل حكمة مع الأيام. كل هؤلاء الناس كانوا قلقين عليكِ ومتوترين بسببك، ألا تشعرين ولو بقليل من الخجل؟"سحبت شادية ذراع عدنان.لكن عدنان ازداد غضبًا وقال: "في النهاية، لم تنشأ وتترعرع تحت رعايتنا، فقد غرست فيها عائلتها بالتبني طباعًا صعبة ومتقلبة..."ركلت جود حقيبة السفر المفتوحة أمامها بقوة، فأصدرت صوتًا مدويًا."لا تذكرهم!"توقفت شكوى عدنان فجأة.وفي هذه اللحظة، قال سليم بلطف محاولًا تهدئة الموقف: "أبي، أمي، لا بأس إن كان مزاج جود حادًا قليلًا، فأنا مستعد لتدليلها. ربما خرجت الليلة الماضية لمجرد قضاء بعض الوقت مع أصدقائها، وأنا الذي بالغت في القلق وتسببت لكما في كل هذا الإزعاج."سخرت جود في نفسها.كان سليم بارعًا في التظاهر دائمًا. أمام الآخرين، كان يظهر دومًا بمظهر الرجل النبيل المهذب والراقي.وبذلك تبدو جود و
Ler mais
الفصل 6
لم يكن صوتها مرتفعًا ولا خافتًا، بل كان مضبوطًا تمامًا بحيث يسمعه من حولها.استاء الرجل على الفور، وكان على وشك أن يثور، حين تدخّل فجأة من جواره صوت رجل مسن: "ماذا؟ وكيف عرفت أن هذه القطعة مقلدة؟"كان المتحدث رجلًا مسنًا، يغطي الشيب رأسه بالكامل. ارتدى سترة سوداء ذات نقوش خافتة، وسروالًا طويلًا من القطن والكتان مع حذاء بسيط، وبدا كأنه أحد الجيران العجائز الذي عاد لتوه من نزهته.لكن ما إن تحدث حتى ظهرت على وجوه الآخرين علامات الاحترام.نادى صاحب القطعة بصوت خافت: "سيد كمال، لا تستمع إلى ما تهذي به هذه الشابة. ما الذي يمكن لشابة صغيرة في عمرها أن تعرفه عن القطع النفيسة؟ هذه القطعة أصلية بالتأكيد!"رد أحد الواقفين مؤيدًا له: "بالضبط، وكأن الجميع موهوبون بالفطرة مثل مريم، تصيب من النظرة الأولى!"لم تعبأ جود بالسخرية والاستخفاف بها.ابتسمت للرجل العجوز ابتسامة خجولة، وقالت: "سمعت هذا السيد قبل قليل يقول إن هذه اللوحة المرسومة على المروحة تعود إلى حقبة قديمة، لكن إذا دققت النظر، ستجد أن الورق المستخدم فيها عُتّق صناعيًا بوضوح، كما أن أسلوب الرسم متقن أكثر من اللازم، حتى بدا جامدًا ومصطنعًا.
Ler mais
الفصل 7
في هذه اللحظة، نبّه العاملون الضيوف إلى الجلوس، فانتهى مأزق مريم في الوقت المناسب.وانتهى الحديث عند هذا الحد.لكن عبارة جود "لا تُقدر بثمن" أثارت فضول الآخرين، وسرعان ما انتشر الخبر. وحتى بعد أن أخذ الجميع أماكنهم، ظل كثيرون يستفسرون من مريم عن تلك القطعة، لكنها كانت في كل مرة تغيّر الموضوع.ولم يغب عن السيد كمال شيء مما حدث.أما جود، فجرّها سليم إلى الممر.أمسك بفكها بإحكام، وحذرها ببرود: "جود، لا تظني أنني لا أعرف ما الذي تخططين له. نحن في مدينة المرجان، ولسنا في العاصمة. ويمكنني أن أخبركِ أن السيد منصور مشلول وطريح الفراش الآن، حتى إنه لم يعد قادرًا على الكلام بوضوح. ولا أحد يعرف من يكون تلميذه الحقيقي. أنصحك ألا تجهدي نفسكِ في تدبير حيل خفية."اتسعت حدقتا جود.لم تتوقع أن تسمع مثل هذا الخبر المفجع عن معلمها بعد سنوات من الغياب.لا عجب أن مريم تنتحل صفة تلميذة المعلم دون أدنى خوف؛ فمن الواضح أنها تستغل كونه وحيدًا، ومصابًا بمرض شديد أبقاه طريح الفراش، وتظنه سهل الاستغلال!"التزمي حدودكِ، ولا تجعليني أكرر كلامي مرة ثانية."دوّى التصفيق في قاعة الحفل، فأفلت سليم ذراعها، ثم عدّل كمّ ق
Ler mais
الفصل 8
أحيانًا، حين تتوقف جود لتدقق بعناية في التفاصيل المعروضة على الشاشة الكبيرة، كانت مريم تتظاهر بالتفكير، وتُبقي عدستها المكبرة مركزة على موضع معين.وبعد أن كشفت مريم أصل عدة مقتنيات، واحدة تلو الأخرى، بنظرة واحدة، حصدت كما كان متوقعًا إعجاب كبار الخبراء في المكان وثناءهم.دوّى التصفيق في المكان، وكانت نظرات الجميع إلى مريم مفعمة بالإعجاب."لا عجب، فهي تلميذة السيد منصور، يُقال إنها بدأت في فحص القطع وتقييمها منذ السابعة من عمرها، ولم تخطئ قط طوال تلك السنوات. حتى إنها كانت تُلقب في العاصمة بالخبيرة الصغيرة. يبدو أن سمعتها مستحقة فعلًا!""حقًا، الجيل الجديد يتفوق على السابق، والتلميذ يفوق أستاذه، حتى إن المرء ليشعر بالخجل من نفسه.""مريم معروفة في هذا المجال بأنها خبيرة لا تخطئ عينها من النظرة الأولى. لا تنخدعوا بصغر سنها، فالموهبة ليست شيئًا يمتلكه الجميع."بدأت ابتسامة مراد تتلاشى تدريجيًا. جلس بثبات وهيبة، وأخذ دون وعي يدير الخاتم البسيط الخالي من الزخارف في بنصره.وكان كل من يعرف مراد جيدًا يدرك أن هذه الحركة تعني أنه غاضب.نظر إلى مريم، ثم إلى جود.الأولى حصدت الشهرة والمكانة معًا،
Ler mais
الفصل 9
كانت عائلة السعدني تعمل في السابق في عالم الجريمة، وكانت تمتلك شركة تحريات ومعلومات خاصة، ثم تخلت عن أنشطتها غير القانونية واتجهت إلى العمل المشروع في هذا المجال، وأصبحت الشركة الآن تحت إدارة رامي.بعد أن أصدر مراد تعليماته، أنهى سيجارته. لم يكن ينوي العودة، فأشعل أخرى.وبعد لحظات، أنزلها من بين أصابعه بوجه خالٍ من التعبير، ثم سحقها في يده حتى تحولت إلى فتات، وألقاها في سلة المهملات....في القاعة.كانت فقرة تقييم القطع النادرة تقترب من نهايتها."والآن، لنقدم لكم آخر قطعة نادرة أحضرها السيد كمال..." وما إن انتهى المقدم من كلامه، حتى حمل العاملون بحذر صينية من خشب فاخر، ووضعوا القطعة الأخيرة على منصة العرض تحت عدسات الكاميرات عالية الدقة.وما إن فُتح الصندوق الفاخر، حتى ظهرت القطعة تحت الأضواء الساطعة؛ كانت مزهرية طويلة العنق بطبقة طلاء خزفية كثيفة بلون أخضر فاتح ناعم.كان جسم المزهرية طويلًا ورشيقًا، يبعث لمعانًا ناعمًا خافتًا، بينما غطت سطحها تشققات دقيقة طبيعية تشبه تشققات الجليد، تتداخل فيها الدرجات الفاتحة والداكنة، وتمتد الخطوط في كل الاتجاهات بانسيابية، فتمنحها مظهرًا أشبه بالجلي
Ler mais
الفصل 10
بصفته رئيس جمعية تجار التحف في مدينة المرجان، وإحدى الشخصيات المعروفة والنافذة في أوساط جامعي التحف، كانت كلمته وحدها كفيلة بقطع الطريق أمام مريم في محاولتها التسلل إلى دائرة كبار الشخصيات في هذا المجال.تجمد جسد مريم، وتصدعت ابتسامتها الواثقة والمشرقة شيئًا فشيئًا، وبشكل غريزي أرادت أن تشرح: "لم أقصد شيئًا من هذا القبيل، أنا..."لكن السيد كمال لم يعد يرغب في الاستماع إليها، فأمر رجاله بجمع التحف، ثم نهض وغادر.وأخذ الآخرون يبتعدون عن مريم واحدًا تلو الآخر، في تناقض صارخ مع المشهد قبل قليل، حين كان الجميع يثنون عليها ويبدون إعجابهم بها.كانت مريم قد عاشت العامين الماضيين بسلاسة مفرطة، وتلقت من الإطراء ما رفعها إلى مكانة عالية جدًا، حتى إنها لم تعد تتذكر آخر مرة شعرت فيها بالتجاهل والجفاء.وكل هذا بسبب جود!نظرت تلقائيًا نحو جود.ومن خلال سماعة الأذن الخفية، انطلقت من جود ضحكة قصيرة ساخرة باستخفاف: "هل أنت راضية؟ هذه مفاجأتي لك."أما جلسة تقييم التحف اليوم، فلم تكن سوى البداية.فالأشياء التي انتزعتها مريم منها خلال العامين الماضيين، وكانت في الأصل ملكًا لها، ستنتزعها جود منها وتستعيدها،
Ler mais
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status