بيت / المدينة / خلف جدران الرغبة / عناق الصقيع والنار

مشاركة

عناق الصقيع والنار

مؤلف: Alaa issa
last update تاريخ النشر: 2026-03-16 05:00:15

تجمدت أصابع علي فوق طرف الغطاء الحريري، وكان الهواء في الغرفة قد استحال إلى شحنات كهربائية لافحة تحرق الجلد وتخدر الحواس. لم تكن الرؤية واضحة تماماً في عتمة الليل، لكن ضوء القمر المنعكس من النافذة كان كافياً ليرسم تضاريس جسد ريما التي كانت لا تزال تنتفض تحت وطأة الفضيحة والهياج الجسدي المكتوم. نظر علي إليها، ولم يرَ تلك الأخت التي عرفها لسنوات؛ بل رأى أنثى في ذروة نضجها، بجلد أبيض مرمرى يشع في الظلام، وصدر يرتفع وينخفض بعنف خلف قميص النوم الرقيق، كأنه يحاول التحرر من قيود القماش.

​قبل أن ينطق ب
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
وليد
أكمل الكلام
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • خلف جدران الرغبة   سيرغي يزور علي في الوطن

    الوطن – المنزل القديم – بعد أسبوع من إعلان مريم عن حملها كان الصباح بارداً، والسماء رمادية تمطر بغزارة، والرياح تعصف بأشجار الحديقة الخلفية. كان علي جالساً في غرفة المعيشة، يحتسي فنجاناً من القهوة السادة، ويقرأ جريدته الصباحية. كانت الحياة هادئة، والأخبار في الجريدة عادية، ولا توجد أي أحداث تستحق الاهتمام. كان يشعر بالراحة، بالاستقرار، وكأن السنوات المضطربة كانت مجرد حلم بعيد. فجأة، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، فإذا برقم دولي لا يعرفه. تردد للحظة، ثم رد. صوت من الطرف الآخر، بلكنة روسية ثقيلة: «علي؟ هل هذا أنت؟» علي: «نعم. من المتحدث؟» الصوت: «إنه أنا. سيرغي. لقد خرجت من السجن منذ ستة أشهر، وقررت أن أزورك. أنا في مطار العاصمة الآن. هل يمكنني القدوم إليك؟» شعر علي بصدمة سعيدة. لم يرَ سيرغي منذ أن خرج من السجن قبل سنوات، وكان يظن أنه عاد إلى روسيا إلى الأبد. لكنه كان هنا، في وطنه، يريد زيارته. علي: «سيرغي! يا للهول! بالطبع يمكنك القدوم. سأرسل لك العنوان. أنتظرك على الغداء.» سيرغي: «شكراً لك يا علي. سأكون هناك خلال ساعة.» أغلق علي الهاتف، ونهض من مكانه مسرعاً. كان يشعر بحماس طفولي.

  • خلف جدران الرغبة   مريم تخبر آدم بأنها حامل

    الوطن – منزل آدم ومريم الجديد – حي هادئ على مشارف المدينة – مساء يوم الجمعة كان المنزل صغيراً لكنه دافئ، يقع في نهاية شارع هادئ تحيط به الأشجار القديمة والحدائق الصغيرة. كان آدم ومريم قد انتقلا إليه منذ شهر، بعد أن قررا الاستقرار في الوطن بدلاً من العودة إلى لندن. كان آدم يدير مشروعه عن بُعد، ويسافر بين الحين والآخر لحضور الاجتماعات المهمة، بينما كانت مريم تعمل على إنهاء دراستها عبر الإنترنت. كانت حياتهما هادئة، مستقرة، ومليئة بالحب. في ذلك المساء، كان آدم جالساً على الأريكة في غرفة المعيشة، يقرأ بعض التقارير المالية على حاسوبه المحمول. كان متعباً بعد يوم طويل من الاجتماعات عبر الفيديو مع شركائه في لندن، لكنه كان سعيداً. كان مشروعه ينمو بسرعة، وكانت العقود تتوالى، وكان المستقبل يبدو مشرقاً. كانت مريم في المطبخ تعد العشاء، وكانت رائحة البهارات والزيتون تملأ المكان. آدم: «مريم، هل تحتاجين إلى مساعدة؟» مريم من المطبخ: «لا، شكراً. أنا على وشك الانتهاء. فقط اجلس واسترخِ. سأحضر العشاء خلال دقائق.» ابتسم آدم، وعاد إلى قراءة التقارير. كان يشعر بالارتياح لأول مرة منذ سنوات. لم يعد هناك خو

  • خلف جدران الرغبة   ليلى تفوز بأول قضية لها

    الوطن – محكمة الاستئناف – قاعة المحكمة رقم 3 – صباح يوم الخميس كانت قاعة المحكمة مكتظة بالحضور، رغم أن القضية لم تكن من القضايا الكبرى التي تثير اهتمام الصحافة. كانت قضية "سامي" الذي اعتقل قبل أسابيع بتهمة المشاركة في مظاهرة غير مرخصة. لكن بالنسبة لليلى، كانت هذه القضية هي الأولى في حياتها المهنية، وكانت تشعر بثقل المسؤولية على كتفيها الصغيرتين. كانت ترتدي بدلة سوداء أنيقة، وشعرها الأشقر مربوط إلى الخلف، وعيناها تلمعان بتركيز وحماس. كانت تقف بجانب رامي، المحامي المتمرس الذي كان يشرف على تدريبها، وتستعرض أوراقها للمرة الأخيرة قبل بدء الجلسة. كانت يداها ترتجفان قليلاً، لكنها كانت تحاول إخفاء ذلك. رامي يهمس لها: «لا تقلقي يا ليلى. أنتِ مستعدة. لدينا كل الأدلة، والشهود في أماكنهم. فقط ثقي بنفسك، وتحدثي بوضوح. القاضي رجل عادل، وسيستمع إليكِ.» ليلى: «أنا خائفة يا رامي. ماذا لو أخطأت؟ ماذا لو نسيت شيئاً مهماً؟» رامي: «لن تخطئي. أنتِ تعرفين هذه القضية عن ظهر قلب. لقد عملتِ عليها لأسابيع. ثقي بحدسك. هذا هو دورك الآن.» دخل القاضي إلى القاعة، ووقف الجميع احتراماً. جلس القاضي على كرسيه، ونظ

  • خلف جدران الرغبة   علي يعود إلى صالة الألعاب الرياضية

    الوطن – صالة "الحديد" الرياضية – حي وسط المدينة – صباح يوم الثلاثاء كانت الساعة تشير إلى السادسة صباحاً حين وقف علي أمام باب صالة "الحديد" الرياضية. كان الجو بارداً، والسماء لا تزال مظلمة، والشارع خالياً إلا من بعض السيارات المتوقفة على الرصيف. كان المكان صغيراً، لا يتجاوز مساحته مائتي متر مربع، لكنه كان ممتلئاً بالأجهزة الرياضية القديمة والجديدة، وبعض المرايا المعلقة على الجدران، ورائحة العرق والمطهرات التي تملأ المكان. لم يكن علي قد دخل صالة رياضية منذ سنوات. آخر مرة كان فيها في صالة مماثلة كانت في أيام شبابه، عندما كان طالباً في كلية الصيدلة، يمارس التمارين الشاقة ليحافظ على جسده الرياضي الذي كان يثير إعجاب الفتيات في الجامعة. لكن السنوات الطويلة في السجن، وقلة الحركة، والشيخوخة، كلها تركت آثارها على جسده. كانت عضلاته قد ترهلت، وظهره أصبح منحنياً، وكتفاه أصبحا أضيق مما كانا عليه في الماضي. لكنه كان مصمماً على استعادة شيء من لياقته البدنية. ليس لإبهار أحد، بل ليشعر بأنه لا يزال حياً، وأن جسده لا يزال قادراً على التحرك والقوة. دخل علي الصالة، واستقبله صاحبها، رجل في الأربعين من ع

  • خلف جدران الرغبة   آدم يواجه تحديات مشروعه الجديد

    لندن – حي "شورديتش" – مكتب شركة "أوريزون للطاقة المتجددة" – بعد شهرين من زفاف آدم ومريم كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحاً حين وصل آدم إلى مكتبه. كان الجو بارداً، والسماء رمادية تمطر بغزارة، والرياح تعصف بالشوارع الضيقة في شورديتش. كان قد عاد إلى لندن قبل أسبوعين لإنهاء بعض الأعمال العالقة في مشروعه، بينما بقيت مريم في الوطن لتجهز منزلهما الجديد. كان يشعر بالوحدة، لكنه كان يعلم أن هذه التضحية ضرورية لتحقيق حلمه. كان مكتبه لا يزال صغيراً، لكنه كان قد توسع قليلاً. أضاف مكتبين جديدين لفريقه، واشترى أجهزة حاسوب حديثة، وبدأ في توظيف مهندسين متخصصين في الطاقة المتجددة. كان مشروعه قد بدأ يجذب انتباه المستثمرين، لكنه كان لا يزال بحاجة إلى دفعة كبيرة ليتحول إلى شركة حقيقية قادرة على المنافسة في السوق الأوروبية. جلس آدم على كرسيه، وفتح حاسوبه المحمول. كان هناك بريد إلكتروني جديد من أحد المستثمرين المحتملين، وهو رجل أعمال ألماني يدعى "هانز بيتر شولتز" (لا علاقة له بهانز ماير). كان شولتز قد أبدى اهتماماً بمشروع آدم قبل شهر، ووعد بالاستثمار فيه إذا تمكن آدم من تقديم خطة عمل أكثر تفصيلاً. آدم

  • خلف جدران الرغبة   ليلى تبدأ تدريبها في مكتب حقوقي

    الوطن – مدينة العاصمة – مكتب المحامي "خالد المنصور" – صباح يوم الاثنين كان المكتب يقع في الطابق الثالث من مبنى قديم في وسط المدينة، جدرانه من الحجر الأصفر، ونوافذه تطل على شارع مزدحم بالأشجار والسيارات. كان المكتب صغيراً، لكنه كان يعج بالحركة؛ محامون يتنقلون بين المكاتب، وسكرتيرات يردن على الهواتف، وملفات ضخمة تتراكم على كل سطح. كانت رائحة الورق والحبر والقهوة تملأ المكان، وتخلق جواً من الجدية والانشغال. كانت ليلى تقف عند المدخل، ترتدي بدلة رسمية باللون الرمادي الفاتح، وشعرها الأشقر مربوط إلى الخلف، وعيناها تلمعان بحماس وخوف في آن واحد. كانت تحمل حقيبة جلدية سوداء تحتوي على دفتر ملاحظاتها وقلمها ونسخة من سيرتها الذاتية. كانت هذه أول يوم لها كمتدربة في مكتب المحامي خالد المنصور، وهو محامٍ معروف في مجال حقوق الإنسان، وكانت قد تقدمت إليه بطلب التدريب منذ أشهر، ووافق أخيراً. كانت ليلى تشعر بالرهبة، لكنها كانت تشعر أيضاً بالفخر. كانت هذه هي الخطوة الأولى في طريقها لتصبح محامية تدافع عن المظلومين، كما كانت تحلم دائماً. كان والدها قد خرج من السجن، وكانت عائلتها في سلام، والآن حان دورها لت

  • خلف جدران الرغبة   ليلة الزفاف – حقيقة باردة

    كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً حين ولج علي وليلى إلى جناح الزفاف الفاره في الطابق العلوي من قصر كمال. كان الجناح يفيض بسعة استثنائية، وتعبق في أرجائه رائحة الورد والياسمين، بينما تدلت من سقفه ثريات صغيرة تضيء المكان بهالة خافتة ودافئة. السرير الضخم قد استوى بملاءات حريرية حمراء قانية، وفي

  • خلف جدران الرغبة   ليلة ما قبل الزفاف

    كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، والظلام يزحف وئيداً نحو الفيلا الشاطئية كوشاح من حرير أسود صقيل. وقفت حلى أمام نافذة غرفة النوم، تشخص ببصرها نحو البحر حيث كانت الأمواج تتكسر فوق الرمال بخرير خفيض. كانت ترتدي ثوباً منزلياً أبيض قصيراً، ينساب فوق قوامها كموجة ناعمة، بينما يتلألأ شعرها المنسدل على

  • خلف جدران الرغبة   تحضيرات الزواج وتوتر في الخفاء

    انقضت ثلاثة أيام على إعلان كمال المباغت، استحالت خلالها الفيلا الشاطئية إلى مركز عصبي يضج بحركة لا تهدأ. كانت ليلى تطل كل صباح، محملةً بمجلات الأزياء، وقوائم المدعوين، وكتيبات أطعمة الحفلات، لتقضي ساعات طوال مع حلى في نقاش مستفيض حول التفاصيل. كانت ليلى ترفرف في سماء السعادة، لدرجة أنها لم تلحظ تلك

  • خلف جدران الرغبة   فك الشفرة

    استيقظ علي في صبيحة اليوم التالي على ترانيم مطر خفيف ينقر نوافذ غرفة النوم بإيقاع رتيب. كانت السماء قد ارتدت وشاحاً رمادياً كالحاً، بينما تسللت الرياح الباردة من شقوق النوافذ لتعيث فساداً بالستائر المخملية. استشعر ثقلاً غير عادٍ يرزح فوق جسده، وكأن رحى معارك الأمس قد امتصت آخر قطرة من طاقته. استدار

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status