Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / عُقَدُ المَصِير

Share

عُقَدُ المَصِير

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-03-16 05:26:53

استيقظ علي على لمسات رقيقة فوق كتفه، لم تكن تلك اللمسات الحارقة التي عاشها في ليلة أمس، بل كانت لمسات هادئة ومستقرة. فتح عينيه ليجد ريما تقف بجانب سريره، وقد استعادت وقارها المعتاد، مرتديةً ثوباً صباحياً محتشماً، وشعرها ملموم بعناية، لكن عينيها كانتا لا تزالان تحملان آثار السهر والدموع.

​"علي.. انهض، الإفطار جاهز،" قالت بصوت خفيض. "نحتاج للحديث الذي وعدتك به."

​جلس علي على مائدة الإفطار، وكان الصمت سيد المكان حتى قطعت ريما الحبل الرفيع للتوتر: "أخبرني يا علي.. ما الذي أوصلك إلى هذه الحالة من ال
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   سبعة وجوه للموت

    كانت غرفة الاجتماعات في الطابق الثالث من فندق "الريتز" بجنيف معدة بعناية فائقة. لم تكن غرفة عادية؛ كانت جناحاً سرياً لا يظهر في دليل الغرف، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر مصعد خاص يتطلب بطاقة مغناطيسية وأثر بصمة إصبع. اختار علي هذا المكان بعناية، فهو محايد، بعيد عن أعين سنان، وقريب من مطار جنيف حيث يمكنه الهروب بسرعة إذا لزم الأمر. جلس علي على كرسي جلد أسود، وظهره مستقيم، وعيناه مثبتتان على الباب الخشبي الثقيل. كان يرتدي بدلة رمادية داكنة وربطة عنق زرقاء، وشعره مصفف بعناية، وكانت ساعته الذهبية تلمع تحت أضواء الثريات الكريستالية. أمامه على الطاولة، كان الملف الأزرق الذي أعطاه إياه هانز قبل أسابيع لا يزال مفتوحاً، لكن هذه المرة كانت الأوراق مختلفة. كانت تحتوي على أسماء الرجال السبعة الذين أرسلهم سنان ليلاً. هانز لم يتأخر. دخل الغرفة في تمام الساعة العاشرة صباحاً، يرتدي بدلة سوداء عادية، ونظارته الطبية الرفيعة، ووجهه الحجري الذي لا يعبر عن أي مشاعر. خلفه، دخل رجلان يرتديان بزات مدنية داكنة، ويحملان حقائب جلدية سوداء. أشار هانز إليهما بالبقاء عند الباب، ثم تقدم نحو علي وجلس على الكرسي الم

  • خلف جدران الرغبة   شبكة العنكبوت

    مرت ثلاثة أسابيع على مكالمة سنان التي أعلن فيها عن الاجتماع الكبير. ثلاثة أسابيع من العمل المتواصل، من التخطيط الليلي، من الاجتماعات السرية مع هانز، ومن التمثيل المتقن أمام سنان الذي كان يذوب ثقة في علي أكثر كل يوم. كان سنان قد خسر حتى الآن ثماني شحنات بإجمالي خسائر تجاوزت ثلاثمائة مليون دولار، وكانت أعصابه على حافة الانهيار. رجاله يهمسون في أذنه بأن هناك جاسوساً، لكنه كان يصر على أن الجاسوس ليس من الدائرة المقربة. كان يصر على أن يثق بعلي. في إحدى الليالي، استدعى سنان علياً إلى قصره في إسطنبول. كان القصر يقع على تلة تطل على البوسفور، محاطاً بأسوار حجرية عالية وأشجار صنوبر معمرة. دخل علي القاعة الكبرى حيث كان سنان جالساً على أريكته المخملية الحمراء، يشرب كأساً من الويسكي القديم ويدخن سيجارته الكوبية. كانت عيناه محمرتين من قلة النوم، ووجهه شاحباً، ويداه ترتجفان قليلاً. «علي،» قال سنان وهو يشير إلى الكرسي المقابل. «اجلس. لدي اقتراح. وقد يكون جنونياً.» «أنا أحب الجنون،» قال علي وهو يجلس بظهر مستقيم، ويداه مشبوكتان فوق ركبته. «خسائرنا فادحة، كما تعلم. لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو.

  • خلف جدران الرغبة   مليون ونصف المليون دولار

    مرت أربعة أسابيع على ضبط شحنة الإسكندرية. أربعة أسابيع من التوتر والصمت الحذر، من صراع الليل والنهار، ومن الكذب على سنان والخيانة لـ هانز. في تلك الأسابيع، أرسل علي إلى هانز تفاصيل سبع شحنات أخرى لسنان، بكميات متفاوتة ووجهات مختلفة: ميناء في تونس، وآخر في الجزائر، وثالث في السودان، ورابع في اليمن. فُقدت اثنتان منها بسبب سوء الأحوال الجوية أو تأخر السفن، بينما تم ضبط الخمس المتبقية قبل وصولها، وكانت الخسائر فادحة. ​بلغ إجمالي ما خسره سنان في شهر واحد مائتي وثلاثين مليون دولار؛ وهي خسائر لم يتعرض لها منذ بداية مسيرته قبل ثلاثين عاماً. كان رجاله يهربون واحداً تلو الآخر، ووسطاؤه يرفضون التعامل معه خوفاً من أن تكون أعمالهم مراقبة، وعملاؤه بدأوا يشكّون في قدرته على حماية شحناتهم. ​في إحدى الليالي، وبينما كان علي جالساً في مكتبه السري، وصلته مكالمة من سنان. كان صوته هذه المرة مختلفاً؛ لم يكن غاضباً، بل كان متعباً، منهكاً، وخائفاً. كان صوت رجل يدرك أنه يخسر المعركة. ​«علي،» قال سنان بصوت مبحوح، «لقد حدث شيء جديد؛ شحنة السودان ضُبطت أيضاً. هذه هي السادسة خلال شهر واحد.. أنا خسرت كل شيء تقري

  • خلف جدران الرغبة   الدم الأول

    مرت ستة أيام على مكالمة علي مع هانز. كانت الأيام هادئة على السطح، لكنها كانت تحمل في جوفها براكين صامتة تحت الرماد. كان علي يمضي نهاره في الاجتماعات، وتوقيع العقود، والظهور الإعلامي كرجل الأعمال الناجح الذي لا تشغله سوى أبراج الزجاج والصلب. وفي الليل، كان يرسم خرائط الخيانة على مكتبه السري، ويخطط لكيفية تسليم شريكه القديم إلى الذئاب دون أن يلوث يديه بالدماء مباشرة. ​في اليوم السابع، كانت الشحنة التي أخبر عنها هانز قد أبحرت من ميناء في رومانيا على متن سفينة شحن تحمل علم بنما. كانت الحاوية رقم (74-B) تحوي أسلحة متوسطة وذخائر تُقدّر قيمتها بأربعين مليون دولار، متجهة إلى ميناء الإسكندرية ومنها إلى جماعة مسلحة في ليبيا. لم تكن هذه أكبر صفقة لسنان، لكنها كانت كافية لاختبار ولاء علي. ​كان علي جالساً في مكتبه الخلفي بمعرض السيارات؛ وقد اختار هذا المكان لأنه بعيد عن أعين حراس القصر، وعن عيون حلى التي بدأت تلاحظ قلقه. كان الوقت الحادية عشرة مساءً، والمعرض مغلقاً منذ ساعات، والحراس يتناوبون عند المدخل الرئيسي. ​اهتز هاتفه الآمن.. إنه هانز. ​«سيد علي،» قال هانز، وكان صوته يحمل نبرة انتصار باه

  • خلف جدران الرغبة   صفقة الشيطان

    كان المكتب في الطابق الخمسين من برج "الفهد" يطل على المدينة كما لو كان عين صقر تراقب فريستها. كانت النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف تعكس أضواء الليل المتلألئة، والسماء الملبدة بالغيوم التي وعدت بمطرٍ لن يأتي. كان علي جالساً على كرسيه الدوار، مديراً ظهره للباب، وينظر إلى الأفق كمن يقرأ مستقبله في انعكاسات المصابيح البعيدة. ​على مكتبه الرخامي الأسود، كان الملف الأزرق الذي سلمه إياه هانز لا يزال مفتوحاً. كانت الصفحات مليئة بالصور والأرقام والتواريخ والخرائط. كل شيء كان هناك: تحركات "سنان"، وشحناته، ولقاءاته، وحتى عشيقته في إسطنبول التي لم يكن أحد يعرف عنها شيئاً. كان هانز قد أنجز نصف المهمة، أما النصف الآخر فكان يقع على عاتق علي. ​كان الوقت منتصف الليل؛ وكان القصر الذي يحمل شعار الفهد صامتاً، والحراس في أماكنهم، والخدم نيام. في الطابق العلوي، كانت حلى نائمة مع ليلى الصغيرة التي تعاني من كابوس متكرر. أما آدم فقد كبر وأصبح ينام في غرفته الخاصة، يغلق الباب كما يفعل والده، مقتدياً به في كل شيء. ​أخرج علي هاتفه الآمن، ذلك الجهاز الأسود الصغير الذي لا يعلم بوجوده أحد سواه وهانز و

  • خلف جدران الرغبة   تقويض الثقة

    مرت ثلاثة أسابيع على لقاء علي بهانز في فيلا ضاحية "كولوني". ثلاثة أسابيع من الصمت الحذر والترقب، ومن العودة إلى الحياة الطبيعية وكأن شيئاً لم يكن. في النهار، كان علي رجل الأعمال الناجح الذي يوقع العقود ويستقبل الوزراء ويبتسم للكاميرات، وفي الليل، كان عميلاً مزدوجاً ينقل المعلومات المشفرة إلى هانز عبر قنوات اتصال آمنة، محاولاً في الوقت ذاته ألا يثير شكوك "سنان". ​كانت أول معلومة قدمها علي إلى هانز عن شحنة أسلحة صغيرة متجهة إلى ميناء في شمال إيطاليا. لم تكن قيمة الشحنة تتجاوز ثلاثة ملايين دولار، وكانت تحتوي على أسلحة متوسطة وذخائر؛ لم تكن الصفقة من الضخامة بحيث تجعل سنان يشك في مصدر التسريب إذا ما ضُبطت، لكنها كانت كافية لاختبار مصداقية علي. ​«هذه مجرد عينة،» قال علي لهانز عبر الهاتف المشفر في الثالثة صباحاً، وصوته لا يزال أجشاً من أثر النوم القصير. «إذا أردت أن أثبت لك جديّتي، فهذه فرصتك، لكن لا تضغط كثيراً؛ فسنان ليس غبياً، وإذا شعر بأن هناك من يتربص به، فسيغلق القنوات كافة ولن نصل إليه أبداً.» ​«لا تقلق يا سيد علي،» أجاب هانز من الطرف الآخر، وكان صوته هادئاً وبارداً كالمعتاد. «نحن

  • خلف جدران الرغبة   وريثة العرش.. ورقصة فوق حبال الأفاعي

    ساد صمت مفاجئ، كأنما قطعت يد خفية أنفاس الموسيقى الصاخبة. تراجع الحشد مفسحاً الطريق، واتجهت الأنظار كلها نحو قمة السلم الرخامي العظيم. هناك، ظهر السيد كمال بكامل هيبته الطاغية، يرتدي بدلة "تكسيدو" سوداء كأنها نُسجت من ظلال الليل، وخلفه ريتا التي كانت تبدو كحارسة معبد غامضة، يحيط بهما ثلة من رجال ال

  • خلف جدران الرغبة   بوح الصمت

    مرت الأيام الأولى في بيت حسن بهدوء زائف، لكن عين علي، التي صُقلت في مدرسة "عمر" القاسية، بدأت تلتقط تفاصيل لم تكن لتدركها من قبل. لم يعد يرى ريما كفرد من العائلة، بل أصبح يراقبها كمراقب يدرس "أنثى" تعيش حالة من الذبول الاختياري. كان يلاحظها وهي تمشي في أرجاء المنزل؛ ذلك القوام الذي كان يظنه يوماً "

  • خلف جدران الرغبة   انصهار خلف الأبواب المغلقة

    كانت أنفاس علي تصعد وتهبط في صدره الواسع كأنها أمواج هائجة تضرب صخوراً صماء. وقف في الرواق المظلم للبناية، يراقب من خلف زاوية الجدار خروج سيارة "عمر" من المرآب السفلي. وبمجرد أن توارت الأضواء الخلفية للسيارة في عتمة الشارع، شعر علي بأن القيود التي كانت تكبل حواسه قد تحطمت دفعة واحدة. لم تكن الصور ا

  • خلف جدران الرغبة   عَرشُ الطَّاغية.. وفيراري الـ 70 مليون

    بخطواتٍ تملؤها الحيرة، تبع عليّ ريتا في ردهات الشركة الرخامية التي بدت وكأنها معبدٌ للمال والسلطة. صعدا إلى الطابق الخامس، حيث اختلف الهواء تماماً؛ أصبح أكثر برودة، وأكثر نقاءً، وأشد هيبة. لم تعد المكاتب هنا زجاجية شفافة، بل أبواباً خشبية عتيقة توحي بأن ما يحدث خلفها يغير مصائر دول. ​توقفت ريتا أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status