INICIAR SESIÓNاستقرت السيارة الفاخرة ذات الزجاج الداكن أمام البوابة الحديدية الضخمة لقصر عائلة “إيڤان”.
كانت ملامح القصر المعمارية تنطق بالثراء الأرستقراطي العريق؛ أعمدة رخامية شاهقة، وحدائق منسقة بعناية تمتد على مساحات شاسعة، تحيط بها أسوار عالية تفصل هذا العالم المخملي عن بقية المدينة. ترجل السائق بوقار وفتح الباب الخلفي، لتخرج “ميلا” بخطوات متباطئة وجسد منهك. تطلعت إلى الصرح المألوف الذي طالما زارته في طفولتها كابنة الشريك المقرب، لكنه اليوم بدا في عينيها أشبه بحصن منيع، أو زنزانة مذهبة صُنعت خصيصاً لتطويق أنفاسها تحت مسمى الحماية. عند عتبة المدخل الرئيسي، كانت السيدة “ڤيكتوريا” — والدة إيڤان — في استقبالها. كانت تقف بوقفتها المهيبة المعتادة، فستانها الكلاسيكي الأسود يفيض بالرقي، ومجوهراتها البسيطة والثمينة تعكس الضوء بنعومة. بمجرد أن رآتها تتقدم، انفرجت أساريرها وتقدمت نحوها لتضمها برفق. — “أهلاً بكِ في بيتكِ الجديد يا حبيبتي.. لقد جهزتُ لكِ جناحكِ الخاص بنفسي ليكون مريحاً وملائماً لدراستكِ.” ابتسمت ميلا باهتزاز، وحاولت جاهدة إخفاء الشحوب الطاغي على وجهها وهي تجيب بصوت خافت: — “شكراً لكِ يا خالتي ڤيكتوريا.. ممتنة جداً لاهتمامكِ.” لم تكن السيدة ڤيكتوريا على دراية بالشرخ العميق الذي أحدثه ابنها في قلب الفتاة ليلة الأمس. فقد كانت تظن أن شحوب ميلا وهدوءها نابعان من حزنها على وفاة والدها “آرثر”. قادتها بلطف نحو الطابق العلوي، حيث يقع الجناح المخصص لها، والذي كان يفصله ممر رخامي طويل عن الجناح الخاص بإيڤان. أمضت ميلا الساعات التالية في غرفتها، ترتب كتبها الجامعية وملابسها بآلية صامتة. لم يقطع عزلتها سوى الخادمات اللواتي دخلن لإعداد طاولة الغداء الصغيرة داخل الجناح، بناءً على “أوامر السيد إيڤان الصارمة”. في تلك الساعات، جلست ميلا على حافة سريرها، واضعةً كفيها بين ركبتيها، والشعور بالغرابة والذهول ينهش روحها. كانت تحاول في ذهنها الربط بين “إيڤان” الذي عرفته طوال واحد وعشرين عاماً، وبين هذا الرجل الذي يقف أمامها الآن. لقد صدمها هذا التحول الفجائي والشرس في تصرفاته. طوال عمره كان ملجأها الدافئ، يبتسم لملامحها، ويستمع لعزفها، ويتساهل مع دلالها الطفولي كأنه يملك كل صبر العالم لأجلها. كيف يمكن لرجل أن ينقلب في ليلة وضحاها من ذلك الحنان المطلق إلى هذه القسوة المتسلطة؟ شعرت برعب خفي من الفكرة. كأن الزواج المكتوب على الورق لم يمنحها زوجاً، بل نزع منها “أخاها الأكبر” وحاميها، ليضع مكانه رجلاً غريباً، متسلطاً، يرى في ضعفها وحزنها مجرد بند قانوني يجب السيطرة عليه وإخضاعه للأوامر. هذا التغير المفاجئ جعلها تشعر بالضياع؛ فالأرض الثابتة التي كانت تستند إليها طوال حياتها تلاشت، وحل مكانها جدار سميك من الجفاء الذي لا تدري كيف تتعامل معه. في تمام الساعة السابعة مساءً، عاد إيڤان إلى القصر. كان صدى خطواته الواثقة في الممر كفيلاً بجعل قلب ميلا يضطرب غريزياً رغم الألم. كانت تجلس خلف مكتبها الخشبي، تتظاهر بالقراءة، عندما فُتح الباب دون استئذان. دخل بجسده الفخم وهيبته الطاغية، وقد خلع سترته الرسمية واكتفى بقميصه الأبيض الذي شمر كميه لتبدو عروق ساعديه البارزة. تقدم نحو المكتب بخطوات بطيئة، وعيناه الرماديتان الحادتان تمسحان ممر الغرفة قبل أن تستقرا على وجهها الشاحب. لم يسألها كيف أمضت يومها، ولم يستفسر إن كانت قد استقرت براحة، بل قال بنبرته العميقة الآمرة التي لا تقبل الجدال: — “لقد أبلغتني الخادمة أنكِ لم تتناولي سوى نصف وجبة الغداء.. والقواعد هنا واضحة يا ميلا؛ إهمال صحتكِ ممنوع تحت سقفي، والعشاء سيكون بعد قليل في الأسفل على المائدة الرئيسية مع أمي.” رفعت ميلا عينيها العسليتين إليه ببطء. كان حبها وتعلقها به يمنعانها من الصراخ في وجهه، لكن الكسر الخفي الذي أحدثه إحراجها أمام إيلينا في الصباح كان يعتمل في صدرها. قالت بصوت هادئ ومكسور يحمل غصة مكتومة: — “لستُ جائعة يا إيڤان.. أفضّل البقاء هنا ومتابعة دروسي.” تغيرت نظرة إيڤان فوراً لتصبح قاسية كالشفرة. وتقدم خطوتين ليتجاوز حدود مكتبها، وانحنى قليلاً ليقترب من مستواها، ليفوح منه عِطره الفاخر الممتزج برائحة التبغ الخفيف. ضغط بكفه الثقيلة على سطح المكتب، وقال بنبرة منخفضة مهددة تفيض بالتملك والسيطرة الصارمة: — “كلامي لا يُعاد مرتين. عندما أقول هناك عشاء، فهذا يعني أنكِ ستنزلين وتتناولين طعامكِ. أنا المسؤول عنكِ هنا، وتمرد الأطفال هذا لن ينطلي عليّ.” انكمشت ميلا تحت وطأة نظراته وهيبته الطاغية التي تشلها تماماً. وشعرت بروحها تنسحق أكثر أمام هذا الأسلوب الجاف الذي لم تعهده منه أبداً. أومأت برأسها بطاعة مجبرة وهي تبلع ريقها بمرارة، بينما كانت عيناها تلمعان بدموع محبوسة حرقتها من الداخل. استدار إيڤان بهدوء، وقد بدا راضياً عن فرض سلطته، وغادر الغرفة تاركاً الباب مفتوحاً خلفه. كإشارة واضحة بأن خصوصيتها أيضاً باتت خاضعة لملكيته. نزلت ميلا خلفه بخطوات متثاقلة إلى قاعة الطعام الفاخرة، حيث كانت المائدة الطويلة مغطاة بأفخر أنواع الأواني الفضية والبلورية. جلست السيدة ڤيكتوريا في رأس المائدة، وإيڤان على يمينها، بينما جلست ميلا في المقابل. كان الصمت سيد الموقف، ولم يقطعه سوى حديث إيڤان الرصين مع والدته حول بعض شؤون الأسهم والعقارات. فجأة، رنّ هاتف إيڤان الشخصي الموضوع على الطاولة. بمجرد أن نظر إلى الشاشة، لمحت ميلا ذات الارتخاء المألوف في ملامحه الجادة، وذات اللمعة المهتمة في عينيه الرماديتين. أجاب فوراً، وتحول صوته الآمر الحاد الذي كان يخاطبها به قبل قليل إلى نبرة دافئة، منخفضة وناعمة للغاية: — “نعم إيلينا؟.. أسمعكِ.. العقود المعدلة؟ حسناً، أرسليها إلى بريدي الإلكتروني الخاص، سأراجعها الليلة في جناحي وأعطيكِ الرد النهائي فوراً.” كانت ميلا تراقب المشهد، وعيناها العسليتان تتسعان بذهول وانكسار متجدد. نظرت إلى السيدة ڤيكتوريا، لتجد أن والدة إيڤان لم تبدِ أي علامة استغراب، بل أومأت برأسها بابتسامة خفيفة، وكأنها معتادة على هذا الحضور الطاغي للمرأة الأخرى. انغرس خنجر الخزي في قلب ميلا أعمق من أي وقت مضى. تكرار وجود إيلينا، حتى عبر الهاتف، والتعامل معها كجزء أساسي ومحوري من حياة إيڤان وعائلته، جعل الحقيقة العارية تتضح تماماً أمام براءتها. إيلينا ليست مجرد شريكة عمل يثق بها إيڤان… إنها المرأة التي تحظى بمكانة الزوجة الفعلية في عقله وفي هذا القصر. بينما الوضوح والصراحة اللذان يتحدث بهما إيڤان أمامها وأمام والدته يعنيان أن الجميع يعرف الحقيقة. يعرفون أن “ميلا” ليست سوى واجب ثقيل فرضته الوصية، وطفلة يتم التحكم بها وسجنها خلف أسوار تملكه وجفائه. توقفت يد ميلا المرتجفة عن إمساك الشوكة. ونظرت إلى طبقها دون أن تقوى على ابتلاع لقمة واحدة، بينما كان صوت إيڤان الناعم مع إيلينا يتردد في القاعة… معلناً بداية حصار خانق سيبدأ في تشكيل أولى خطوات تمردها القادم.في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الهادئة تتسلل عبر زجاج الجناح الواسع لتستقر على ملامح إيڤان وهو يتابع مِيلَا ترمم أناقتها استعداداً للمغادرة. لم يعد هناك مكان للبرود أو المسافات؛ فقد ذابت كل الحدود وبات الجو محُملاً بدفء يغلفه توتر خفي لما سيواجهانه خارجه. — "هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين الذهاب معي إلى الشركة اليوم؟" سألها إيڤان بصوت عميق وهو يقف خلفها، محيطاً خصرها بذراعيه وشارداً في انعكاس وجهها على مرآة الطاولة، ليتابع بنبرة لا تقبل النقاش: "بإمكانكِ البقاء هنا، وسأنهي كل شيء وأعود إليكِ." التفتت مِيلَا نحوه، وألقت نظرة واثقة ومستقلة في عينيه، ثم وضعت راحتيها على صدره لتجيب بحدة هادئة: — "لن أختبئ في القصر بعد الآن يا إيڤان. ما حدث بالأمس فتح الأبواب على مصراعيها، وعودتي معك إلى الشركة هي الإعلان الرسمي بأنني لست مجرد عابرة في حياتك أو موظفة يمكنهم تجاوزها." استسلم إيڤان لابتسامة جانبية خفيفة، مزجت بين الفخر بجنونها وشراستها وبين خوفه المستمر عليها، وطبع قبلة حانية على جبينها قبل أن يمسك بيدهـا قائلاً بصوت هامس: — "إذن، لنعود إلى القصر أولاً لنرتب أمورنا، ثم لنجعلهم يند
هزها إيڤان بخفة وعنفوان متأجج، وعيناه مسمرتان في عينيها بتوسل مجنون وغضب لم يهدأ بعد. لم تكن قبضتاه تفلتان وجهها، وكأنه يخشى إن تركها أن تتبخر بين أابعه أو يبتلعها هذا العالم البشع الذي كاد يلتهمها قبل قليل. أنفاسهما الحارقة كانت تتصادم في مساحة المصعد الضيق، وصوت صدى صراخهما الداخلي يتردد في أذنيهما، لكن مِيلَا لم تنحسر عنفوانها أو تتراجع. رغم الدموع التي ملأت عينيها، ثبتت نظرتها الحارقة في عينيه، وهتفت بصوت متهدج ومقطوع الأنفاس: — "لأنني لست دمية تحركها متى شئت وتخفيها متى شئت يا إيڤان! إن كنت تخاف عليّ من طمعهم، فاعلم أن طريقتك في إبعادي ومعاملتي كغريبة جافة هي التي جعلتهم تجرأوا وأطمعوا أعينهم فيّ! أنت من أعطيتهم الضوء الأخضر حين ظنوا أنني مجرد موظفة لا تعني لك شيئاً!" وقعت الكلمات على أذني إيڤان كالصواعق المتلاحقة. اهتز جسده، وتلاشت قسوة الغضب المطلق من ملامحه تدريجياً، ليحل محلها إدراك مرعب ووجع عميق. أدرك، ولأول مرة وبشكل كامل، كم كانت خطته عقيمة ومؤلمة، وكم أذاقها من قهر ومرارة وهو يظن أنه يحميها. تراجع بصره عن عينيها ببطء، ومررت أصابعه المرتجفة على شعره بحركة هستيرية من ش
عمّ القاعة صمت مميت وثقيل، كصمت ما بعد الانفجار النووي. لم يكن أحد من رجال الأعمال أو المستثمرين يجرؤ على التقاط أنفاسه، ناهيك عن التمتمة بكلمة واحدة. الجميع كانوا يتسمرون في أماكنهم، عيونهم شاخصة نحو جسد تشارلز الملقى على الأرض بلا حول ولا قوة، وهو يئن بألم ودماء تلطخ وجهه الفاخر، بينما ترتعد فرائصه خوفاً من رعب لم يره في حياته قط. على الطرف الآخر، كان إيڤان ما زال يطبق بذراعيه على مِيلَا بقوة جنونية، كمن يحاول إعادة ترتيب أشلاء روحه التي تناثرت في لحظة فقدان صوابه. كان وجهه مدفوناً في عنقها، وأنفاسه الساخنة والمتسارعة تضرب جلدها، بينما تشهد أصابعه التي تغوص في ظهرها على مدى الرعب الذي عاشه لمجرد تخيل فكرة مساسها بسوء. شعرت مِيلَا بضربات قلبه العنيفة والمجنونة تخترق صدرها، فارتجفت دمعة حارة على خدها. رغم كل القسوة والبرود اللذين عاملهما بها طوال الأيام السابقة، ورغم محاولاته الفاشلة لإخفائها خلف قناع المستشارة الجافة، إلا أن ما رأته الآن أثبت لها حقيقة واحدة لا رجعة فيها: **هو يحرقه الجنون إن مسّها أحد بكلمة، ومستعد لإحراق العالم أجمع لأجلها.** رفعت يديها المرتجفتين ببطء، واستقرت
علقت أنفاس القاعة بأكملها، وتجمّدت الدموع في عيني مِيلَا من شدة الصدمة والاشمئزاز، بينما وقف تشارلز مستنداً على حافة الطاولة باستخفاف متعمد، ليزيد في وقاحته ويكمل وصفه المستفز بكل تفصيل مهين: — "لماذا تستغرب يا إيڤان وتغضب هكذا؟... أنظر إليها جيداً؛ هذه الانحناءة الرقيقة، وهذا التردد الخجول، وتلك العيون التي تختبئ خلف قناع الاستشارة الباردة... ألا تلاحظ كم هي لفتة مهدورة هنا؟ فتاة يافعة، فتنة متحركة بهذا القوام والأنوثة الطاغية، تجلس بين رجال الأعمال العجائز كأنها زهرة نبتت وسط الصخور... لماذا تحرم نفسك – وتحرمنا – من متعة الاستمتاع بهذا الجمال القريب؟ اعطني إياها هذه الليلة، ودعني أثبت لك كيف تُقدر النساء حق قدرهن، ولن أكتفي بالصفقة وحدها، بل سأغدق عليك أضعافها ثمناً لهذا العطر الفاخر بين أيدينا!" في تلك اللحظة، كان إيڤان يرتجف بغضب لمჩه الجميع. تيبّست عضلات وجهه، وانقبضت فكوكه حتى كادت أسنانه تصطك ببعضها، وبرزت عروق عنقه كحبال مشدودة على وشك الانفجار. وبصوت منخفض، خشن، ومتحشرج يحمل في طياته إنذاراً مرعباً يقطر موتاً، قال محذراً إياه من بين أسنانه: — "تشارلز... أقسم لك، إن لم تخرس
رغم كل المحاولات المستميتة التي بذلها إيڤان ليحافظ على بروده الحديدي ويحمي الرواية أو الخطة المرسومة أمام الجميع، ورغم نجاحه المؤقت في إحباط المحاولة الأولى لتشارلز، إلا أن الأخير لم يكن يعتزم التراجع بهذه السهولة. تثبتت نظرات تشارلز عليه بخيبة واضحة، لكنها تحولت سريعاً إلى ابتسامة عريضة ومستفزة مليئة بالخبث. لم يكتفِ بالصمت، بل وقف بالكامل ووجه حديثه علانية إلى إيڤان بصوت عالٍ جذب انتباه القاعة بأكملها، ليزيل كل مساحيق التجميل الدبلوماسية عن طمعه السافر: — "يبدو أنك لم تفهم قصدي يا إيڤان على الإطلاق..." صمت تشارلز لثانية، ثم تابع بوقاحة لا تُطاق وهو يسدد نظرته الجشعة مباشرة نحو مِيلَا: — "أنا لا أطلبها لمجرد العمل أو التقارير... هي موظفة عندك، نعم، وسبق وقلت إنها مهمة، لكن بحجم الصفقة الكبرى التي نتصارع عليها اليوم، إن كنت حقاً تريد إغلاقها لصالحك... فقبل بهذه اللحظة فوراً وتنازل عنها لي." حبس الجميع أنفاسهم في القاعة، وتابع تشارلز بنبرة مسموعة تقطر تحدياً: — "اعطني إياها... كامرأة، كفتاة يافعة بين أيديي، ودعنا نرى إن كانت كفاءتها المهنية ستساوي شيئاً أمام عرضي الحقيقي!" دوى ص
علقت أنفاس القاعة بأكملها عندما تحولت نظرات تشارلز الماكرة نحو مِيلَا. لم تكن تلك النظرات مجرد إعجاب عابر بين رجال الأعمال، بل كان تفحصاً جشعاً ومستفزاً لشخص يرى صيداً ثميناً أمامه ويريد اقتناصه بكل طمأنينة. شعر إيڤان أن الدم يغلي في عروقه ويصعد إلى رأسه كالبركان. تلاشت كل محاولات ضبط النفس وبرودة الأعصاب التي أتقنها طوال سنوات، وأصبح كل ما يملكه هو رغبة عمياء في اقتلاع عيني تشارلز اللتين تجرأتا على النظر إلى مِيلَا بهذه الطريقة. مد يده ببطء وثبت قلمه على الطاولة بقوة كادت تحطمه، محذراً نفسه ألف مرة من ارتكاب حماقة علنية تمنح خصومه ما يتمنونه. أما **شارلوت**، فكانت تتابع المشهد بعينين تلمعان بخبث مطلق وشماتة باردة. لم تكن تفاجأ بأي من هذا؛ فهي **تعرف مسبقاً كل الأوراق المخفية**. كانت تعلم يقيناً أن مِيلَا ليست سوى زوجة إيڤان التي يحاول إخفاءها عن الأعين، وتعرف جيداً قصتها القديمة وكيف أنها تلك الطفلة التي تركت ندوباً في الماضي، والأهم من ذلك كله، كانت تدرك تمام الإدراك أن تمثيل إيڤان لدور المدير الصارم ومعاملته الجافة لمِيلَا أمام الجميع ليس إلا درعاً واقياً ليحميها من طمع الذئاب. و







