Share

4- برود الصدمة

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-07 19:12:12

مرت الدقائق داخل الجناح الرئاسي وكأنها دهور.

كانت الكلمات الخرسانية التي ألقاها “إيڤان” ما زالت تهتز في أركان الغرفة الفاخرة، كحقيقة قاطعة أطاحت بكل أحلامها الملونة.

وقف إيڤان يراقبها بملامحه الرصينة والجامدة، منتظراً ردة فعلها ببروده المعهود.

كانت “ميلا” تشعر بجسدها النحيل يتجمد بالكامل داخل فستانها الوردي الهادئ.

تراجعت لمعة الفرح من عينيها العسليتين ببطء، ليحل محلها انكسار شديد غمر ملامحها النظيفة.

شعرت بغصة حارقة في حلقها كادت تخنقها.

لم تصرخ، ولم تهاجمه، فحبها العريق له جعلها عاجزة عن إيذائه حتى بالكلمات.

ارتجفت شفتيها بعنف، واجتمعت الدموع في عينيها لتسيل بغزارة على وجنتيها الشاحبتين.

رفعت رأسها تنظر إليه بقلة حيلة، وصوتها خرج متقطعاً، طفولياً ومملوءاً بالرجاء:

— “أختك الصغيرة؟ ولكننا.. ولكننا تزوجنا يا إيڤان.. والدتي ووالدي الراحل.. الجميع يعلم أنني أصبحت زوجتك!”

التفت إيڤان نحو الطاولة ليلتقط سترته السوداء برصانته الطاغية.

ولم يلتفت حتى لينظر إلى وجهها؛ انشغاله بترتيب أفكاره للمرحلة القادمة في السوق جعله لا ينتبه لعينيها المحمرتين ولا لدموعها التي كانت تسيل بغزارة.

ألقى كلماته بجمود تجاري بارد، كأنه يملي بنود عقد عمل:

— “الزواج حماية ورعاية يا ميلا، واسمي الآن درعكِ أمام الجميع. تذكري أنني لم أخذلكِ يوماً، ولن أسمح لمخلوق بأن يؤذيكِ.. لكن مشاعري تجاهكِ ستبقى مشاعر أخ يريد رؤية شقيقته في أعلى المراتب. اذهبي لترتاحي الآن، وسأطلب لكِ عشاءً دافئاً.”

تراجعت ميلا ببطء.

صدمتها من عدم اكتراثه بدموعها آلمتها أكثر من الكلمات نفسها.

أومأت برأسها بضعف شديد، وجرجرت أقدامها نحو غرفتها دون أن تنطق بحرف آخر.

أغلقت الباب خلفها بنعومة.

وانهارت أخيراً خلفه.

أسندت ظهرها إلى الخشب البارد، وسقطت على ركبتيها، تدفن وجهها بين كفيها، وتبكي بنحيب صامت وممزق.

كانت الصدمة تفوق قدرتها على الاحتمال، لكن قلبها الصغير لم يكرهه.

بل كان ينبض بالحب والألم معاً، متمنياً لو أن كل ما قاله كان مجرد كابوس عابر.

⸻

في صباح اليوم التالي، خرجت ميلا من غرفتها بعد ليلة طويلة لم تذق فيها النوم.

كانت ترتدي ملابس بسيطة، ووجهها يحمل شحوباً واضحاً، وعيناها منتفختين بوضوح من أثر السهر والبكاء المرير.

حاولت أن تظهر متماسكة وهي تتقدم نحو الصالة، مدفوعةً برغبتها البسيطة في أن تكون بجانبه، لعل قسوة الأمس تتلاشى في ضوء الصباح.

لكن الصدمة كانت بانتظارها مجدداً.

“إيلينا” كانت هناك للمرة الثانية على التوالي.

تجلس بكامل أناقتها وسحرها على الأريكة الفاخرة، وأمامها جدول أعمال ممتد، بينما إيڤان يقف بجانبها، يرتشف قهوته المرة ويناقشها بنبرة تفيض بالانسجام والتقدير التام لآرائها.

توقفت ميلا في مكانها، وشعرت بوخزة حادة في قلبها.

تكرار وجود هذه المرأة في أخص أوقاتهما بدأ يزرع الشك واليقين معاً في عقلها.

إيلينا ليست مجرد شريكة…

إنها المرأة التي يلتفت إليها عقله وروحه.

بمجرد أن رآها إيڤان، وضع فنجانه هادئاً.

لم يكلف نفسه عناء التدقيق في وجهها المتعب، ولم ينتبه لعلامات الإرهاق الشديد والشحوب التي تكسو ملامحها البريئة.

بدلاً من ذلك، تحركت فيه غريزة التملك والسيطرة الصارمة التي يفرضها على كل من ينتمي إليه.

تقدم نحوها بخطواته الفخمة، وبنبرة آمرة، حاسمة، ولا تقبل النقاش، قال أمام إيلينا:

— “ميلا.. لقد تواصلتُ مع أمي، ومن اليوم وصاعداً سأشرف بنفسي على مواعيد طعامكِ وجامعتكِ. السائق سينقلكِ بعد قليل إلى قصر عائلتي لتبقي تحت رعايتها ورعايتي المباشرة، ولا خروج بمفردكِ بعد الآن.”

في هذه اللحظة بالذات، شعرت ميلا بنوع جديد من الكسر.

كسر أعمق وأقسى من كسر ليلة أمس.

تصلبت أطرافها وهي تستمع إلى نبرته الواضحة والصريحة القاطعة.

لقد كان يتحدث عن شروط زواجهما وفرض سيطرته عليها ومستقبل إقامتها بمنتهى الأريحية والوضوح أمام إيلينا.

داهمتها الحقيقة المُرّة كصفعة هزت كيانها.

إيڤان لم يكن يحاول حتى إخفاء طبيعة علاقتهما.

وهذا يعني بيقين أن إيلينا تعرف كل شيء.

تعرف أن هذا الزواج ما هو إلا مسرحية واجب لحمايتها وتنفيذ وصية متوفى.

شعرت بموجة جارفة من الخزي تدك كبرياءها كامرأة.

فبينما كانت هي تختنق بدموعها وتحاول استيعاب حطام قلبها، كانت إيلينا تجلس هناك مسبقاً، مطلعة على أدق خفايا الغرفة، ومدركة تماماً أن الفتاة الواقفة أمامها ليست سوى طفلة وُضعت تحت الوصاية باسم القانون والزواج.

كان حديثه العلني تجريداً كاملاً لميلا من صفة الزوجة أمام غريمتها.

رغم هذا الانكسار الشديد العاصف بروحها، تحركت داخلها أول شرارة صغيرة من الاعتراض الخفي جراء إهماله لتعبها وإهانتها الضمنية أمام إيلينا.

لم تواجهه بقوة، بل قالت بصوت منخفض ومكسور، لكنه يحمل نبرة تمرد لأول مرة:

— “أنا لستُ طفلة يا إيڤان.. يمكنني الذهاب إلى جامعتي والاهتمام بنفسي دون سائق أو رقابة.”

تغيرت نظرة إيڤان الرمادية لتصبح حادة وقاسية كالشفرة.

واقترب منها لتفوح منه هيبته الطاغية.

وضغط على كتفها بلطف، ولكن بقوة كافية لتدرك حجم تملكه وسيطرته التي لا تبالي بضعفها أو إحراجها الآن.

وقال بنبرة منخفضة ومهددة:

— “أنا الرجل هنا يا ميلا، وكلامي هو ما ينفذ في هذا البيت. ستذهبين إلى قصرنا، وتلتزمين بالقواعد التي أضعها.. مفهوم؟”

انكمشت ميلا تحت نظراته الصارمة وسيطرته الطاغية.

وأومأت برأسها بطاعة مجبرة، بينما كانت دموعها المحبوسة تحرق عينيها.

وهي تدرك أن حصار تملكه بدأ يشتد عليها بجفاء، دون أن يرى حجم الألم الذي يعتصر قلبها الصغير وهو يُنتهك أمام عيني إيلينا الباردتين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلفَ ظل الوصي   250- سراب القسوة.. وانصهار الغريزة

    استقرت كلماته الأخيرة في أذنها ككَيّ بالحديد المحمى، مترافقاً مع بخار الحمام الكثيف الذي ملأ الأركان الضيقة. أمال إيڤان رأسه ببرود ظاهري وهو يتفحص انكماش جسدها المبتل داخل الماء الدافيء، ورأى محاولاتها المستميتة للتغطية على نفسها بذراعيها المرتجفتين. ارتسمت على شفتيه ابتسامة تهكمية جافة، ومرر عينيه القاسيتين على جسدها بنبرة تفيض بالاستعلاء والتقليل: — "على ماذا تخجلين وتتوارين تحديداً يا مِيلَا؟" قالها بصوت هادئ ومسموم، يتعمد غرس السكين في أضعف نقطة فيها: "انظري إلى نفسكِ.. أنتِ تملكين جسداً صغيراً كجسد طفلة، خاوياً من أي تفاصيل قد تُغري أحداً أو تستدعي كل هذا الخجل المفتعل! لا توجد أنثى تتستر بهذه الطريقة وكأنها تحمل كنزاً، فلا داعي لهذه التمثيلية السخيفة." نزلت كلماته على روحها كأنها طعنة نافذة في الصميم. شعرت بمرارة لا تطاق تخنق حنجرتها؛ كان كلامه جارحاً ومجرداً من أدنى رحمة، يهدف إلى سحق ما تبقى لها من كبرياء وهي في أوج ضعفها وعريها أمامه. لم تصرخ في وجهه، ولم تنطق بكلمة واحدة، بل ابتلعت غصتها الحارقة وشَدّت ذراعيها حول صدرها أكثر، مطرقة رأسها إلى الأسفل كي لا تلمح عينيه ا

  • خلفَ ظل الوصي   249- خجل تحت سياط الهلع

    وسط الأنفاس المتقطعة واللهاث الثقيل الذي أعقب تلك العاصفة الهوجاء من الغضب والتلاحم، تراجعت غيوم الرغبة المهلكة فجأة حين مرر **إيڤان** كفه العريضة على كتف مِيلَا العاري. لقد كانت بشرتها باردة كقطعة من الجليد الصرف! توقف تماماً عن الحركة، وانحدرت نظراته بذهول مسعور ليتفحصها؛ كان جسدها المنهك ينتفض برعشات عنيفة ومتلاحقة لا تستطيع السيطرة عليها، وخصلات شعرها المبتلة تلتصق بعنقها، بينما مالت أطراف شفتيها إلى زرقة باهتة ومرعبة تنذر بخطر انخفاض حرارتها وتغلغل الصقيع إلى عظامها. تبخرت كل ذرة من غضبه ونشوته في جزء من الثانية، ليحل محلها رعب أعمى وقلق هستيري. أدرك فجأة جنون ما فعلاه، وكيف أعمته نيران غضبه عن حقيقة أنها كانت تصارع الموت برداً. — "اللعنة.. اللعنة عليّ!" لعن نفسه بصوت مبحوح ومرتعد، ونهض عن السرير بحركة خاطفة وعنيفة. قبل أن تستوعب مِيلَا ما يحدث، انقض عليها مجدداً، لكن هذه المرة لم تكن نظراته تحمل أي رغبة أو تملك جنسي؛ كانت عيناه تشتعلان بتركيز محموم على نجاتها فقط. مدّ يديه الخشنتين وبدأ ينزع عنها ما تبقى من ثيابها المبللة والملتصقة بجلدها بقسوة مسعورة وعجلة حاسمة، يمزق القما

  • خلفَ ظل الوصي   248- ظلال النجاة

    لم تكن برودة الماء الجاري شيئاً يذكر أمام العاصفة التي اجتاحت جوارح **إيڤان** حين رآها تهوي في عمق النهر الهادر. في تلك اللحظة، تحطم كل غروره وتجبره، ولم يتبقَ سواه وكتلة الهلع العمياء التي دفعتْه ليغوص خلفها كالمجنون. فور أن جذبها من قاع المياه وطرحها على الشاطئ الطيني البارد، انحنى عليها بفزع همجي لم يسبق أن عرفه. كان جسدها المبتل يرتجف بعنف، وشفتاها قد شحبتا وتحولتا إلى لون أزرق باهت يكاد ينطق بنذير الموت. دون أن يضيع ثانية واحدة، غرس ذراعيه القويتين تحت جسدها المرتجف، رافعاً إياها بحركة عاصفة ومحمومة لتلتصق تماماً بصدره. حملها متجاوزاً صخور النهر الزلقة بحذر مسعور، كمن يحمل أثمن وأهش شيء في الوجود. لم تكن خطواته مجرد مشي، بل كانت ركضاً متوتراً ومحسوماً، يخشى أن يتوقف قلبها بين يديه. كان يضغط عليها بكتفيه وذراعيه، محاولاً نقل دفء جسده الحارق إلى أطرافها المثلجة، بينما كان يكرر اسمها بصوت مبحوح ومتقطع يغلب عليه ذهول الخوف: — "مِيلَا.. انظري إليّ، ابقي معي.. اسمعي صوتي!" ما إن اقتحم باب المنزل الخشبي المغلق، حتى اتجه بها مباشرة نحو السرير الكبير. وضعها برفق بالغ، كمن يخشى أ

  • خلفَ ظل الوصي   247- صمت الذنب

    تسللت أشعة الشمس الباهتة والباردة عبر زجاج النافذة المغبر، لتكشف عن تفاصيل الغرفة الخشبية المعزولة. كانت **مِيلَا** تتحرك بخطوات بطيئة وهادئة، مرتدية ذلك الثوب الخفيف والحريري الذي تركه ليلة أمس مبعثراً بلا قيود. لم تكن تحاول إغراءه، بل كانت تقف قرب الموقد القديم تحاول بث الدفء في أطرافها، وحين انحنت ببطء لتعديل الحطب، كانت تفاصيل جسدها الواضحة ترسم أمام عينيه لوحة محرقة توقظ تحت جلده براكين الرغبة المكبوتة. تسمّر **إيڤان** في زاويته، كانت عيناه المظلمتان تتبعان كل انحناءة من جسدها بتركيز مفترس ومهووس. اشتعلت الرغبة بوحشية صامتة في صدره، لكنه بدلاً من أن يقترب، شدّ قبضته حول حافة الطاولة حتى واجه غضبه الدفين؛ فهو يذكر جيداً أنها من خدعته وأخفت عنه السر الأكبر. تحولت رغبته الفورية إلى غضب مسعور وقاسي. اقترب بخطوات ثقيلة ومتجبرة حتى وقف خلفها مباشرة، وأحاط خصرها بيده بخشونة متعمدة، هامساً بصوت خشن وبارد يقطر قسوة: — "أهكذا تتحركين أمامي بكل هذه الحرية يا مِيلَا؟ وكأنك في قصرك لا في منفى عقابك؟ ارتدي معطفكِ وفوقي معي فوراً.. حان الوقت لنخرج." لم تنطق بكلمة واحدة. لم ترفض ولم تتذمر؛ ف

  • خلفَ ظل الوصي   246- قيود من رماد

    تسللت أشعة الشمس الباهتة والباردة عبر زجاج النافذة المغبر للمنزل الخشبي المنسي، لترسم خطوطاً شاحبة على الأرضيات الخشبية العتيقة. لم يكن هناك ما يقطع سكون الغابة الموحش سوى صوت الرياح الصهريجية وهي تهز أخشاب البيت المتداعية. على السرير الخشبي الكبير، استيقظت **مِيلَا** ببطء، ووجع خفي يسري في أطرافها كبقايا تيار كهربائي خامد. فتحت عينيها لتتأمل السقف الخشبي المنخفض، ثم خفضت نظرها ببطء لترتجف بداخلها رجفة متناقضة. لم تكن تصدق بعد؛ الكلمات التي رددها إيڤان ليلة أمس كانت تتردد في رأسها كصدى أبدي: *«ستكونين زوجتي حقاً..»*. لقد تحققت رغبتها الدفينة والمحرمة، وأصبحت قيد ملكيته رسمياً وفي قلب العزلة المطلقة، لكنها لم تكن زوجة في قصر من عقيق، بل في قاع جحيم صنعه غضبه وكسره. ومع ذلك، وسط هذا الخراب كله، سرت في صدرها رعشة دفء غريبة ومؤلمة؛ هي تعرف أنها امتلكته تماماً، وأنها المرأة الوحيدة التي استطاعت اختراق جدران قلبه المهشم. على الطرف الآخر من الغرفة، كان **إيڤان** واقفاً قرب النافذة ببنطاله الأسود فقط، وعضلات صدره الواسع تعلو وتهبط ببطء على وقع أنفاس مشدودة. لم يكن يلتفت إليها، لكن حواسه كل

  • خلفَ ظل الوصي   245- سلاسل القرب وعزلة الرماد

    بقي صدى كلماته يتردد في أرجاء الجناح كأنه طلقات نارية متتالية، تترك خلفها فراغاً محرقاً لا يجرؤ أحد على اختراقه. ظلت مِيلَا متسمرة مكانها، محاصرة بين ذراعيه اللتين تشكلان سوراً منيعاً من القسوة والتملك. في داخلها، كان قلبها ينبض بجنون وطوفان من المشاعر المتاخمة للانهيار؛ فمن جهة، كانت رغبة دفينة وموجعة تناديها بأن تستسلم لهذا القرب الذي طالما حلمت به، ومن جهة أخرى، كان عقلها يصرخ محذراً من أن هذا السجن العاطفي لن يلبث أن يحرقهما معاً. أما إيڤان، فكان غارقاً في صراع داخلي أشد ضراوة. لم يكن ما يفعله نابعاً من رغبة صافية بالانتقام، بقدر ما كان هروباً يائساً ومجنوناً من فراغ هائل أسقطه فيه انهيار كل شيء آمن به. لم يتحمل بقاءهما دقيقة واحدة إضافية في ذلك القصر الذي تحولت جدرانه إلى شواهد قبور لأكاذيب العائلة. وبحركة حاسمة وعنيفة لم تترك لها مجالاً لالتقاط أنفاسها أو الاعتراض، أحاط معصمها بيده الخشنة وجذبها خلفه بقسوة متجبرة. — "إلى أين؟" همست مِيلَا بصوت مرجف وهي تحاول مجاراة خطواته الواسعة والعاصفة على رخام القصر. "إيڤان، ماذا تفعل؟" لم يلتفت إليها؛ كان وجهه شاحباً وجمود ملامحه ين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status