Masukالفصل 125: في كنف النبض الحقيقيسيرين---كان أول شيء استقبلته هو سقف أبيض ناصع وبارد... رمشتُ بعينيّ بضعف وعدة مرات أستجدي الضوء، ثم حوّلتُ نظري ببطء جانباً.هناك، كان ذلك الجسد المنهك يستريح على مقعد خشبي بجوار الفراش الذي أنام عليه. كان يقبض على يدي بحنو، بينما أغلق عينيه وأسند ظهره للمقعد خلفه في هيئة تعبٍ قاهر.حاولتُ سحب يدي، لكني لم أستطع تحريك أصبع واحد منها... نظرتُ للأسفل نحو معدتي؛ كنتُ أرتدي زي المشفى الأبيض، ولم يكن بإمكاني رؤية الجرح الذي صنعته بيدي بالسلاح. كنتُ أتنفس باضطراب وأنا أحاول جاهدة تحريك أصابعي للقبض على يد كلارك، كي أستشعر بأنه حقيقي وليس مجرد أطياف من عالم آخر.همستُ وصوتي مبحوح للغاية: "كلارك..."دون أن يفتح عينيه، انقبضت يده بقوة أكبر حول كفي.أعدتُ نداءه بضعف: "كلارك..."وأخيراً... فتح عينيه! رأيتُ الحمرة النابضة تحيط بحدقتيه وتستقر بالداخل. اقترب بكرسيه فوراً، ورفع يدي ليطبع عليها قُبلة عميقة، واكتفى بالنظر إليّ دون أن ينطق بكلمة.تمتم بنبرة متصلبة: "أنتِ بخير؟"أومأتُ له... *هل كان يبكي؟!*همستُ بشوق يفتك بضلوعي: "أريد احتضانك..."وقف بهدوء ووضع يدي
الفصل 124: انعكاس المرايا وقُبلة الخلودسيرين---حاولتُ رفع نفسي بكل ما أملك من رمق أخيرة... وبعد بكاء ونحيب عالٍ نبع من أقصى طاقات الألم، استطعتُ الوقوف بصعوبة بالغة.كانت يدي الأولى مقتبسة وموضوعة على جرح خاصرتي النازف، بينما اليد الأخرى خاملة وباردة لسبب مجهول... أنا حقاً أبكي بمرارة ووجع، لكني لا أبكي ضعفاً الآن. وحين أصبحتُ أمامه تماماً، رفعتُ عينيّ لأُحدق في عينيه اللتين كانتا تتحولان إلى الأحمر الدموي وتعودان للأسود المظلم بفرط الصراع... *(كلارك غاضب، وكلارك يعود!)*رفعتُ كفي المليئة بدماء خاصرتي الحارة، لأمررها بارتعاش وزلل على فمه. كان يراقبني بتجمد كلي، عاجزاً عن الحركة أو إيقافي. فَرقتُ شفتيه بأصابع الموت، ودَفعتُ بدمائي إلى داخل فمه لتختلط بلسانه وتستقر في جوفه قسراً...نظر إليّ بهدوء غريب للحظات، ثم أمسك بخصري بقسوة حانية ليدفعني نحوه. غرس وجهه في منحنى عنقي قبل أن أستشعر أنيابه الحادة تغرز في جلدي دون أي مقدمات!كانت الأيام تعيد نفسها بحذافيرها... ولكن بطريقة أشد إيلاماً، بطريقة تنزف قهراً.أنا أتألم حقاً... أتألم كثيراً! ربما لم أعد أعلم هل هذا الألم ينبع من قلبي الم
الفصل 123: ثمن الدماء وانقسام الكيانسيرين---"لا تنظري إليّ هكذا! فخطيبكِ اللعين هو من استغلني... وحين وصل لما يريد ، رمى بجسدي أرضاً دون حياة! وكان هذا جزائي الوحيد على كل ما فعلته لأجله!"استشاط غضباً وضغط بقوة أكبر على عنقي بالمرفق الخشبي، حتى بدأتُ أشهق رغبةً في الهواء، والأنفاس تخنقني تدريجياً.رؤيتي لوجه كلارك في هذه اللحظة وهو يحاول قتلي وإيذائي بدم بارد كانت تجعل ركبتيّ تتصادمان رعباً... أنا أُحادث جسد كلارك ومعالم وجهه، لكن الروح القابعة في داخله ليست كلارك أبداً! كان هذا التناقض يثير أقصى درجات الخوف في أعماقي.قلتُ بأصابع مرتجفة وأنا أحاول التقاط أنفاسي: "لقد... كنتَ تعلم بمقتل جانب كلارك البشري..."همهم باستهزاء، لتتساءل نبرته بنزق وعدم مبالاة: "وإذا كان كذلك؟ هل عليّ الاهتمام مثلاً؟"سألتُ بتشوش ودموعي الساخنة لا تتوقف عن الانسكاب فوق وجنتيّ: "لماذا تفعل كل هذا، راين؟ ما المغزى من هذا الانتقام المريض؟!"صرخ في وجهي بغضب زلزل جدران الكوخ، مما جعلني أغلق عينيّ بذعر: "الإنتقام! لقد جعل حياتي جحيماً لا يُطاق! أجبرني على التهام الحيوانات واحتساء الدماء البشرية لسنوات طوال! ج
الفصل 122: انقشاع القناع وقسوة المواجهةسيرين"اهدئي سيرين... إنه أنا، كلارك! ما بك؟ "تقدم نحو خطوات هادئة ومحسوبة. مررتُ لساني بحذر على شفتي الجافة التي تشققت بفعل الخوف، وأنا أراقب كل حركة يصنعها بحذر شديد.هددتُه باندفاع والزناد يلامس رأسي: "اخطُ خطوة واحدة إضافية... وسيكون آخر شيء تراه في حياتك هو جثتي الهامدة هنا!"أغلق عينيه بقوة، ولمحتُ كفيه اللتين انقبضتا إلى قبضتين مشدودتين بعنف.صرخ بصوت حاد و جهوري جعلني أجفل في مكاني: "أنا كلارك واللعنة! توقفي عن تفوه هذا الهراء!"أردف ونبرته ترتفع بغضب عارم: "ألا تستطيعين فهم ذلك؟! أنا كلارك، سيرين! ما الذي أصابكِ بحق لعنة الجحيم؟!"أمسكتُ السلاح بكل ما أوتيتُ من قوة و ضغطتُ به على رأسي، كي أمنع قواي من الانهيار أمام الرعب الجارف الذي يجتاحني. وفي لمح البصر ، اندفع جسده نحو بقوة هائلة، ليصطدم ظهري بالجدار خلفي مسبباً ألماً حاداً جردني من القدرة على التنفس!أصبح جسده يقابلني تماماً بملامح غاضبة ومخيفة كأنه وحش كاسر... لقد هجم عليّ بالفعل!نبض قلبي بجنون مع ذعر شل أركاني ، لكني أصررتُ على الصمود وتماسك خيوط عائلي.تمتم أمام وجهي مباشرة وهو
الفصل 121: حقيقة المستعر والزناد الموجهسيرين----"لأن كلارك كان ميتًا دائمًا... وكان يحتاج جسداً ليحل فيه." قالها ونبرته تخترق هدوء المكان كشفيرة جحيمية. ثم أردف ببرود: "كان يعلم بشأن راين منذ البداية، ولكنه تركه ينمو ويسري فيه الحياة؛ كي يستطيع العبور من خلال كيانه إلى عالم البشر للبحث عنكِ ، لكن جانب كلارك البشري كان قد أدمن دماؤكِ السوداء بالفعل، مما جعله عاجزاً عن إخفاء حقيقته المظلمة لطاقة أطول، فبدأت هيئته الشيطانية تطفو على السطح. أما دماؤكِ السوداء... تلك التي كانت السبب في هذا الإدمان المريب، فهي دماءٌ تنتمي لسلالة عائلتكِ، ولكنها تعرضت لـ لعنة قديمة على يد ساحرة."عجزتُ... كنتُ عاجزة كلياً عن استيعاب حجم الفاجعة!كل شيء يدور حولي بفرط التسارع، كل تفصيلة أكتشفها تزيد المشهد ظلاماً وغموضاً وشؤماً! كل كلمة صريحة تدفعني لصرخة واحدة: * اهربي من هذه الحقيقة البشعة! *لم أعد أعي ما إذا كان عقلي قد استوعب المأساة بالطريقة الصحيحة، أم أن ذهني قد ضلّ المسار ونسج فكرة أخرى كلياً...تمتمتُ لنفسي بضياع وأنا أُحدق في الأرضية المتهالكة بشرود تام: "لقد غيّرت اسم كلارك إلى 'راين'، الذي ه
الفصل 120: أسرار من طيات الرمادسيرين----"راين لا يمت بصلة لعائلة فيسبر... لأنه من آل كافيل."قالها وهو ينظر نحوي بهدوء شديد ، وكأنه لم يلقِ للتو بصاعقة زلزلت كياني! رمشتُ بذهول وسرعة بعد أن كنتُ أُحدق به دون رمش، ويبدو أنه لاحظ جمودي التام أمام هذا الكشف المريب.أردف وهو يرفع نظره عن الأرضية الخشبية المتهالكة ونحوي مباشرة: "راين هو حفيد الملك كافيل... ابن الأميرة آرينا كافيل."وجدتُ نفسي أقف على قدميّ بتوتر جارف ، وأدور حول نفسي بتشتت وفقدان للتوازن!صرختُ بنبرة ضائعة وأنا أضع كفيّ على رأسي غير مصدقة: "هذا مستحيل! لقد قُتل ابن آرينا بالفعل داخل قصرك! آرينا كانت الفتاة الوحيدة من آل كافيل التي أقامت علاقة محرمة... هذا مستحيل! تلك الصورة يعود تاريخها لعام 2016 بحق الجحيم وكان فتى بالغاً، وحادثة آرينا وقعت منذ أكثر من 300 سنة! هذا مستحيل... كيف له أن يعيش كل هذه العقود؟!"رد بنبرة هادئة ورزينة: "نعم... هو أمر مستحيل بالنسبة لبشري فناء ، لكنه ليس كذلك لجنس آل كافيل الملعون ، ابنتي... بالطبع أنتِ تعرفين طبيعة أصلهم."رفعتُ رأسي للنظر إليه، وتقدمتُ نحوه بخطوات غاضبة جعلت عينيّ تضيقان: "







