Share

دين اسمه القدر
دين اسمه القدر
Author: Hope49

1- ثمن الحرية

Author: Hope49
last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-29 06:57:02

لم تتخيل إيلينا هايز يومًا أن محاولتها لإنقاذ عائلتها ستقودها إلى مكتب كايسن فانس.

كان اسمه معروفًا في عالم الأعمال لسببين لا ينفصلان: ثروته الهائلة، وقسوته التي لم يعرف أحد كيف ينجو منها.

لم يكن رجلًا يمنح الفرص بدافع الشفقة، ولم يكن ممن يتراجعون عن قراراتهم مهما كانت العواقب.

وفي تلك الليلة، كانت إيلينا على وشك اكتشاف ما إذا كانت كل الحكايات التي سمعتها عنه صحيحة.

“السيد فانس مستعد لاستقبالكِ الآن.”

رفعت إيلينا رأسها نحو المساعدة التي وقفت عند باب الانتظار، ثم نهضت وهي تقبض على حقيبتها الصغيرة. حاولت أن تبدو هادئة، لكن أصابعها التي تشبثت بحزام الحقيبة فضحت توترها.

لم تكن خائفة من مواجهة رجل ثري.

كانت خائفة من العودة إلى منزلها من دون حل.

ففي ذلك المنزل، كانت عائلتها تنتظر خبرًا قد يحدد مصيرها جميعًا. منزل بنوه بالأمل، وذكريات عاشوا فيها سنوات طويلة، وأب لم يعد قادرًا على النظر في عيني ابنته كلما ذُكرت الديون.

كل ذلك كان مهددًا بالضياع قبل منتصف الليل.

سارت إيلينا خلف المساعدة عبر ممر طويل تحيط به الجدران الزجاجية، حتى وصلتا إلى مكتب واسع يطل على المدينة بأضوائها المتلألئة.

كان المكتب يعكس شخصية صاحبه؛ أثاث أسود أنيق، ورفوف مرتبة بعناية، وطاولة ضخمة لا يوجد فوقها سوى بعض الملفات وقلم معدني.

وخلف تلك الطاولة، جلس الرجل الذي جاءت من أجله.

كان يقرأ مستندًا باهتمام، ولم يرفع عينيه حين دخلت.

“الآنسة هايز.”

قال اسمها بنبرة هادئة، ثم أشار إلى المقعد المقابل له دون أن ينظر إليها.

“اجلسي.”

لم يعجبها أسلوبه منذ اللحظة الأولى.

جلست، ووضعت حقيبتها إلى جانب المقعد، ثم شبكت يديها فوق ركبتيها حتى تمنعهما من الارتجاف.

أما كايسن، فواصل قراءة الأوراق لدقائق أخرى، وكأن وجودها في مكتبه لا يستحق أن يقطع عليه عمله.

راقبته إيلينا بصمت.

كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وقميصًا داكنًا ترك زره العلوي مفتوحًا. بدت ملامحه حادة، وفكه مشدودًا، بينما منحت عيناه الرماديتان وجهه برودًا يصعب تجاهله.

لم يكن وسيمًا فحسب، بل كان يمتلك ذلك النوع من الحضور الذي يجعل الآخرين ينتبهون إلى كل حركة يقوم بها، حتى حين لا يفعل شيئًا يستحق الانتباه.

وأكثر ما أزعجها أنه بدا مرتاحًا تمامًا، بينما كانت حياتها معلقة بقرار منه.

أغلق الملف أخيرًا، ثم رفع عينيه إليها.

“أفترض أنكِ تعرفين سبب وجودكِ هنا.”

أجابته إيلينا من دون تردد:

“ديون عائلتي. إلا إذا كنت قد دعوتني لمناقشة حالة الطقس.”

ساد الصمت.

التفتت المساعدة التي كانت لا تزال قرب الباب إليها بنظرة خاطفة، وكأنها لم تصدق أنها سمعت ما سمعته.

أما كايسن، فرفع عينيه إليها بالكامل، ثم وضع المستند على الطاولة.

“إما أنكِ متوترة للغاية، أو أنكِ وقحة.”

رفعت إيلينا حاجبيها.

“ألا يمكن أن أكون الاثنين معًا؟”

لم يجبها فورًا.

اكتفى بالتحديق فيها لثوانٍ، ثم أسند ظهره إلى مقعده، وكأنها قدمت له شيئًا يستحق التفكير.

“مثير للاهتمام.”

فتح درجًا جانبيًا، وأخرج ملفًا سميكًا وضعه أمامها، ثم دفعه نحوها.

“عائلتكِ اقترضت مبلغًا من إحدى شركاتي. انتهت مهلة السداد، ولم يصلنا المبلغ المتفق عليه. وبمجرد حلول منتصف الليل، سيبدأ القسم القانوني باتخاذ الإجراءات اللازمة.”

فتحت إيلينا الملف.

كانت هناك نسخة من اتفاقية القرض، وسجلات الدفعات السابقة، وإشعار أخير يحمل توقيع والدها.

عرفت كل ورقة فيه.

لقد قرأتها عشرات المرات خلال الأيام الماضية، وحفظت بنودها حتى كادت تراها أمام عينيها كلما أغمضتهما.

“أعرف ما ينص عليه الاتفاق.”

“إذن أنتِ تعرفين الخيارات المتاحة أمامكِ.”

أخرج كايسن ورقتين ووضعهما أمامها.

“الخيار الأول: تسديد المبلغ كاملًا قبل منتصف الليل. الخيار الثاني: توقيع هذا العقد.”

انتقلت عيناها إلى الورقة الثانية.

لمست حافتها، ثم رفعت رأسها نحوه.

“ما طبيعة هذا العقد؟”

“ستعملين تحت إشرافي لمدة ستة أشهر. ستتولين بعض المهام المتعلقة بأعمالي وترتيباتي الشخصية، وسترافقينني إلى المناسبات حين أطلب ذلك. وخلال مدة العقد، ستقيمين في منزلي.”

توقفت إيلينا عند كلماته الأخيرة.

“أقيم في منزلك؟”

“نعم.”

نظرت حولها، ثم عادت إليه.

“أليس مكتبك كبيرًا بما يكفي لاستيعاب جميع موظفيك؟”

اشتد فكه قليلًا.

“لم أقل إنكِ ستعملين مساعدة مكتبية عادية.”

“إذن ربما يجدر بك أن تشرح لي طبيعة العمل قبل أن تتوقع مني التوقيع على ستة أشهر من حياتي.”

للمرة الأولى، وضع كايسن قلمه جانبًا.

راح يتأملها بهدوء، وكانت عيناه تتحركان بين ملامحها كما لو أنه يحاول تحديد مقدار الصبر الذي تستحقه.

“أنتِ وقحة للغاية بالنسبة إلى شخص يطلب مني إنقاذ عائلته.”

شعرت إيلينا بحرارة الغضب تصعد إلى وجهها، لكنها لم تسمح له بالظهور في صوتها.

“وأنت متعجرف للغاية بالنسبة إلى شخص يعتقد أن المال يمنحه الحق في التحدث مع الآخرين بالطريقة التي يشاء.”

تحركت المساعدة قرب الباب بتوتر، وكأنها تنتظر أن ينفجر كايسن غضبًا.

لكنه لم يفعل.

حتى إنه لم يلتفت إليها.

“اتركينا وحدنا.”

أومأت المساعدة بسرعة، وغادرت، ثم أغلقت الباب خلفها.

فجأة، أصبح المكتب أكثر هدوءًا مما ينبغي.

نهض كايسن من مقعده، وسار حول الطاولة حتى توقف بالقرب من النافذة، تاركًا بينهما مسافة كافية.

“دعيني أوضح لكِ أمرًا يا آنسة هايز. أنا لا أحب تكرار كلامي، ولا أقدم عروضًا بدافع اللطف. عائلتكِ مدينة لشركتي بمبلغ من المال، وأنا أمنحكِ فرصة لتسوية ذلك الدين.”

نظرت إليه إيلينا.

“وفي المقابل، تحصل على الحق في تحديد مكان إقامتي وما سأفعله طوال ستة أشهر.”

“ستكون لكِ مهام محددة، وساعات عمل واضحة، وغرفة خاصة. أما بقية التفاصيل، فستجدينها في العقد.”

أطلقت ضحكة قصيرة خالية من المرح.

“يا له من كرم!”

تحولت نظرته إلى شيء أكثر حدة.

“هل تجدين دائمًا ما تقولينه لإزعاج الآخرين؟”

“فقط عندما يمنحونني سببًا لذلك.”

استدار نحوها بكامل جسده.

“لا تخلطي بين صبري وضعفي.”

رفعت ذقنها قليلًا.

“وأنت لا تخلط بين اضطراري إلى قبول عرضك وغبائي.”

تبادلا النظرات في صمت.

للحظة، شعرت إيلينا بأنها تجاوزت حدودها، لكن كبرياءها منعها من التراجع.

لم تكن قد جاءت إلى هنا لتنال إعجابه، ولا لتثبت له أنها امرأة مهذبة تعرف كيف تنحني أمام أصحاب النفوذ.

جاءت لإنقاذ عائلتها، وستفعل ما يلزم لذلك.

عاد كايسن إلى مكتبه، وفتح العقد أمامها.

“اقرئيه جيدًا. اسألي عما تريدين معرفته. إذا وافقتِ، وقّعي. وإذا لم توافقي، يمكنكِ المغادرة والبحث عن المال في مكان آخر.”

نظرت إيلينا إلى الساعة المعلقة على الجدار.

الحادية عشرة وثلاث وعشرون دقيقة.

سبع وثلاثون دقيقة فقط تفصلها عن منتصف الليل.

شعرت برغبة في تمزيق الورقة أمامه، ثم النهوض ومغادرة المكان دون أن تنظر خلفها.

لكنها لم تكن تملك رفاهية التصرف وفق رغباتها.

أخذت العقد وبدأت القراءة.

تضمنت الصفحات مسؤولياتها، وساعات عملها، وشروط إقامتها في منزله، إلى جانب بنود تتعلق بسرية المعلومات والسفر المرتبط بالعمل.

لم تجد أي بند يمنعها صراحة من التواصل مع عائلتها، لكن بعض الشروط كانت غامضة بما يكفي لتثير شكوكها.

توقفت عند إحدى الفقرات، وأشارت إليها بإصبعها.

“ما المقصود بهذا البند؟”

ألقى كايسن نظرة على المكان الذي تشير إليه.

“عليكِ إبلاغ العاملين في المنزل بموعد خروجكِ والوقت المتوقع لعودتكِ.”

ضيقت عينيها.

“لماذا؟ هل سأكون تحت الإقامة الجبرية؟”

“لا. لكن العاملين يحتاجون إلى معرفة ما إذا كان ينبغي انتظاركِ لترتيبات تتعلق بالعمل.”

“وماذا لو قررت الخروج دون إخبار أحد؟”

“فستكونين قد خالفتِ القواعد التي وافقتِ على اتباعها.”

رفعت رأسها إليه.

“أنت تستمتع بإصدار الأوامر، أليس كذلك؟”

“أستمتع بإنجاز الأمور بالطريقة الصحيحة.”

“لا بد أن العيش معك أمر مرهق للغاية.”

أجابها بهدوء:

“لم يتضح ذلك بعد.”

كان صوته ثابتًا إلى درجة جعلتها عاجزة عن معرفة ما إذا كان منزعجًا منها أم أنه وجد في حديثها ما يثير تسليته.

عادت إلى قراءة العقد.

وعندما وصلت إلى الصفحة الأخيرة، توقفت مجددًا.

“إذا وقعت، فهل سيُسدد دين عائلتي بالكامل؟”

“نعم.”

“لن تكون هناك رسوم خفية؟ ولا دفعات إضافية الشهر المقبل؟ ولا مطالبات مفاجئة؟”

وضع كايسن يديه على الطاولة، وانحنى قليلًا نحوها.

“آنسة هايز، لا مصلحة لي في ملاحقة عائلتكِ للحصول على المال. أريد تنفيذ الاتفاق كما ينبغي. لا أكثر.”

درست ملامحه، محاولة العثور على إشارة تكشف كذبه.

لكن وجهه لم يمنحها شيئًا.

“سؤال أخير.”

“تفضلي.”

“ماذا سيحدث إذا رفضت؟”

“ستخضع عائلتكِ للإجراءات القانونية المنصوص عليها في الاتفاق الأصلي. ولن أتدخل لإيقافها.”

تجمدت أصابعها فوق الورقة.

“يمكنك تدمير حياتهم.”

لم تتغير ملامحه.

“أنا لم أجبرهم على الاقتراض.”

“لكنك تملك القدرة على إيقاف ما سيحدث لهم.”

“نعم.”

قالها ببساطة، دون أن يحاول تلطيف وقعها أو التظاهر بالعجز.

كرهته إيلينا في تلك اللحظة أكثر مما كرهت أي شيء آخر.

لم يكن رجلًا يجهل ما يمكن أن تفعله قراراته بالآخرين، بل رجلًا يعرف ذلك جيدًا ولا يرى سببًا يدفعه إلى الاهتمام.

خفضت عينيها إلى العقد مرة أخرى.

كان بإمكانها المغادرة. كان بإمكانها رفض السماح لهذا الرجل بالسيطرة على الأشهر الستة المقبلة من حياتها.

لكنها لم تكن تملك المبلغ المطلوب، ولم تستطع أن تطلب من والديها خسارة كل شيء لأن ابنتهم أرادت التمسك بكبريائها.

تذكرت وجه والدها حين أخبرها بأنهم قد يفقدون المنزل.

وتذكرت والدتها التي حاولت الابتسام أمامها، رغم أنها أمضت الليلة السابقة تبكي بصمت.

لم تكن إيلينا مستعدة للتخلي عن عائلتها.

حتى لو اضطرت إلى دفع ثمن ذلك من حريتها.

التقطت القلم، لكنها لم توقع.

“لديّ شروط.”

رفع كايسن حاجبًا واحدًا.

“ما زلتِ تفاوضين؟”

“أنا أوقع عقدًا، لا أتخلى عن عقلي.”

ظهرت على شفتيه ابتسامة باردة بالكاد أمكن ملاحظتها.

“تفضلي.”

استقامت في جلستها، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتحدث.

“أريد الاحتفاظ بحقي في التواصل مع عائلتي وزيارتهم. ولن تتدخل في علاقاتي الشخصية. والأهم من ذلك، لن تلمسني دون موافقتي.”

اختفت ابتسامته تمامًا.

للمرة الأولى منذ دخولها المكتب، شعرت إيلينا أن كلماتها قد أصابت موضعًا حساسًا لديه.

استمر صمته لثوانٍ، قبل أن يجيب:

“عائلتكِ ليست موضع تفاوض. يمكنكِ التواصل معهم وزيارتهم. أما علاقاتكِ الشخصية، فهي شأنكِ الخاص، ما دامت لا تتعارض مع واجباتكِ.”

لم تحوّل إيلينا عينيها عنه.

“والشرط الأخير؟”

“سمعتكِ.”

“أريد إجابة واضحة.”

استقام كايسن، وأعاد القلم إلى مكانه فوق الطاولة.

“لن ألمسكِ دون موافقتكِ.”

راقبت وجهه لحظة إضافية، ثم أومأت.

“جيد.”

أخفضت رأسها، ووقعت العقد.

كان صوت القلم وهو يتحرك فوق الورقة هادئًا، لكن كل حرف كتبته شعرت به كأنه يغلق بابًا خلفها.

ستة أشهر.

مئة وثمانون يومًا تقريبًا ستقضيها تحت سقف رجل لا تعرف عنه شيئًا سوى أنه يملك المال والسلطة، ولا يبدو أنه اعتاد سماع كلمة لا.

وحين انتهت، دفعت العقد نحوه.

أخذه كايسن، وتحقق من توقيعها، ثم التقط هاتفه واتصل بالقسم القانوني.

“تم توقيع الاتفاق. سوّوا الدين وألغوا أمر الحجز.”

استمع إلى الرد للحظات، ثم أنهى المكالمة ووضع الهاتف جانبًا.

لم تستطع إيلينا منع نفسها من سؤاله:

“هل سيبقى منزلنا لنا؟”

“نعم.”

خرجت الكلمة من فمه هادئة، لكنها كانت كافية لتجعل كتفيها يسترخيان للمرة الأولى منذ أيام.

ابتلعت غصتها، وحاولت مقاومة الدموع التي تجمعت في عينيها.

لقد نجحت.

لن يفقد والداها المنزل. ولن يضطر والدها إلى الوقوف أمام المحكمة بسبب الدين. وسيتمكنون من النوم تلك الليلة دون الخوف من طرقات على الباب تحمل أخبارًا أسوأ مما يحتملون.

“شكرًا لك.”

نظر كايسن إلى الملف الذي أغلقه أمامه.

“لا تشكريني بعد. أنتِ لم تبدئي العمل حتى الآن.”

رفعت إيلينا عينيها إليه، وقد عاد إليها شيء من عنادها.

“هل تعجز حقًا عن السماح لأحد بلحظة سعادة؟”

“ليس عندما يكون هناك عمل ينبغي إنجازه.”

نهض من مقعده، وأخذ سترته الموضوعة على ظهره.

“تعالي معي.”

عبست.

“إلى أين؟”

“إلى السيارة. ستنتقلين إلى منزلي الليلة.”

حدقت فيه، متأكدة للحظة من أنها أساءت فهمه.

“ظننت أن بإمكاني المجيء غدًا.”

“يمكنكِ جمع أغراضكِ غدًا. غرفتكِ جاهزة.”

وقفت ببطء.

“لقد خططت لهذا قبل أن أوقع؟”

“أنا أستعد لكلا الاحتمالين.”

حدقت فيه بعدم تصديق، ثم التقطت حقيبتها.

“هل تفكر يومًا في سؤال الناس عما يريدونه؟”

“بالطبع.”

“وماذا تفعل بعد ذلك؟”

فتح الباب، ثم التفت إليها.

“أتخذ القرار الذي أراه مناسبًا.”

أطلقت إيلينا ضحكة قصيرة، هذه المرة لم تستطع إخفاء دهشتها.

“أنت رجل لا يُصدق.”

“سمعت ذلك من قبل.”

وقف جانبًا ليفسح لها الطريق.

خرجت إيلينا إلى الممر، وسارت بضع خطوات قبل أن تتوقف وتلتفت إليه.

“هناك أمر آخر، سيد فانس.”

رفع عينيه إليها.

“إذا كنت تتوقع مني أن أنفذ كل كلمة تقولها دون نقاش، فقد اخترت المرأة الخطأ.”

تأملها طويلًا، دون أن يظهر على وجهه ما يدور في ذهنه.

ثم ابتعد عن الباب قليلًا، مشيرًا إليها بالمرور.

“سنرى يا آنسة هايز.”

كان صوته هادئًا، لكن شيئًا في نظرته جعلها تشعر بأن الأشهر الستة المقبلة لن تكون سهلة كما تخيلت.

دخلت المصعد، ووقف كايسن إلى جانبها، تاركًا بينهما مسافة واضحة.

لم يحاول فتح حديث، ولم يسألها إن كانت تشعر بالتعب أو إن كانت تريد الاتصال بعائلتها لإخبارهم بما حدث.

ظل ينظر إلى الأرقام التي تتغير فوق باب المصعد، بينما كانت هي تحاول استيعاب ما فعلته للتو.

لقد أنقذت عائلتها.

لكنها، في المقابل، سلمت رجلًا غريبًا مفاتيح ستة أشهر من حياتها.

وعندما انغلقت أبواب المصعد، أدركت إيلينا حقيقة لم تكن مستعدة لمواجهتها.

إنقاذ عائلتها كان الجزء السهل.

أما العيش تحت سقف كايسن فانس…

فسيكون معركة مختلفة تمامًا.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • دين اسمه القدر   20- زواج؟

    كانت القاعة أكثر فخامة مما توقعت إيلينا. ثريات كريستالية ضخمة تتدلى من السقف، وأضواء ذهبية تنعكس على الأرضية الرخامية، فيما انتشر الضيوف في أرجاء المكان بملابسهم الأنيقة وأحاديثهم الهادئة. دخلت إلى جانب كايسن، وذراعها تستقر فوق ذراعه كما فعلت عند وصولهما. كانت تحاول إخفاء توترها، لكن الأمر لم يكن سهلًا. لم تعتد حضور مناسبات كهذه، ولا الوقوف وسط أشخاص يبدو أنهم يعرفون بعضهم جيدًا، بينما لا تعرف هي حتى سبب اهتمام بعضهم بالنظر إليها. مال كايسن نحوها قليلًا. “أنتِ متوترة.” التفتت إليه. “هل يبدو ذلك واضحًا؟” “بالنسبة إليّ، نعم.” أشاحت بنظرها نحو القاعة. “ربما لأنني لا أعرف أحدًا هنا.” “ستتعرفين.” قالها بثقة، ثم أضاف وهو يلتقط كأسًا من أحد النادلين: “ولا داعي لأن تحاولي إرضاء الجميع.” كادت تبتسم. “لم أكن أنوي ذلك.” “جيد.” تابعا السير، وتوقف كايسن بين الحين والآخر لمصافحة أحد الضيوف أو تبادل كلمات مقتضبة معه. وفي كل مرة كان يعرّفها باسمها، دون أن يشرح طبيعة علاقتها به. كان ذلك يثير فضولها، لكنها لم تسأله. حتى اقترب منهما رجل مسن، أنيق المظهر، بدا أنه يعرف كايسن منذ سنوات.

  • دين اسمه القدر   19- حفل قادم

    منذ تلك الأمسية مع آدم، وجدت إيلينا نفسها تفكر في كايسن أكثر مما أرادت. لم تكن تفهم سبب تصرفاته. كان يقول لها ألا تسمح لأحد بلمسها، ثم يتصرف معها بطريقة تجعلها هي نفسها لا تعرف كيف تتعامل مع قربه. والأسوأ أنه لم يكن يبدو مرتبكًا أو مترددًا مثلها؛ كان يفعل ما يريد بهدوء مستفز، ثم يتابع يومه وكأن شيئًا لم يحدث. قررت ألا تمنح الأمر أهمية. لكن كايسن، بطريقته الخاصة، لم يجعل ذلك سهلًا. ⸻ في صباح اليوم التالي، كانت إيلينا تنزل الدرج وهي تحمل حاسوبها المحمول وملفًا سميكًا وبعض الأوراق التي أرادت مراجعتها قبل الاجتماع. عند الدرجة الأخيرة، انزلقت إحدى الأوراق من بين الملفات. انحنت بسرعة لالتقاطها، لكن يدًا سبقتها. “أنتِ تحملين نصف المكتب معكِ؟” رفعت رأسها. كان كايسن يقف أمامها، وقد التقط الملف السميك من يدها دون أن ينتظر جوابًا. “إنها أوراق العمل.” نظر إلى الأوراق المتبقية بين ذراعيها، ثم أخذها أيضًا. تجمدت للحظة. “سيد فانس، أستطيع حملها.” “لم أقل إنكِ لا تستطيعين.” قالها وهو يتجه نحو الصالة، تاركًا إياها واقفة مكانها للحظة قبل أن تلحق به. كان تصرفه بسيطًا، لا يستحق كل ذلك الا

  • دين اسمه القدر   18- تصرفات غريبة

    كان صباح السبت مختلفًا عن بقية الأيام. للمرة الأولى منذ انتقالها إلى قصر فانس، لم تستيقظ إيلينا وهي تفكر في الملفات والاجتماعات أو في المهام التي قد يطلبها منها كايسن. كان لديها موعد مع أصدقائها، وهذا وحده جعلها تستيقظ بمزاج أفضل مما توقعت. اختارت فستانًا بسيطًا بلون داكن، يصل إلى ما تحت ركبتيها بقليل، وتركت شعرها منسدلًا على كتفيها. وضعت بعض العطر، ثم وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها للحظات. بدت كأنها تستعيد جزءًا صغيرًا من حياتها. وعندما نزلت إلى الطابق السفلي، وجدت كايسن في الصالة، جالسًا على الأريكة الجلدية، يتصفح بعض الأوراق. رفع عينيه إليها بمجرد سماع خطواتها. لم يقل شيئًا في البداية. اكتفى بالنظر إليها نظرة طويلة، ثم أغلق الملف الذي بين يديه. “ستخرجين؟” “نعم. أخبرتك أمس أنني سألتقي بأصدقائي.” “أتذكر.” عاد الصمت بينهما لثوانٍ. ثم قال: “السيارة جاهزة.” “لم أطلب سيارة.” “أعرف.” نظرت إليه، محاولة فهم إن كان ينتظر منها اعتراضًا أم أنه يخبرها فحسب. “سأذهب معهم، وربما أعود مع مينا.” “حسنًا.” كانت إجابته هادئة، لكن عينيه بقيتا عليها حتى استدارت نحو ال

  • دين اسمه القدر   17- حدود القصر

    مرّ أسبوعين منذ انتقلت إيلينا إلى الجناح الشرقي من قصر كايسن. لم تعتد المكان تمامًا بعد، رغم أن الجناح كان واسعًا بما يكفي ليكون منزلًا مستقلًا. غرفة نوم كبيرة، وصالة خاصة، ومكتب صغير يطل على الحديقة الخلفية، وحتى مدخل جانبي يسمح لها بالوصول إلى الحديقة دون المرور ببقية أرجاء القصر. لكنها لم تكن تشعر بالاستقلال الذي توحي به تلك المساحة. فوجود الحراس عند المداخل، والكاميرات التي تراقب الممرات، والبوابة التي لا تُفتح إلا بعد التأكد من هوية الزائر، كانت تذكرها دائمًا بالسبب الذي جعلها هنا. الخطر الذي تعرضت له لم ينتهِ بعد، وكايسن لم يترك لها خيار العودة إلى منزلها قبل التأكد من سلامة الوضع. في البداية، ظنت أن إقامتها ستكون مؤقتة لبضعة أيام، لكنها بدأت تدرك أن الرجل لم يكن يتعامل معها باعتبارها ضيفة ستغادر قريبًا. كان قد أعد لها كل ما تحتاج إليه، حتى الأشياء الصغيرة التي لم تطلبها. وهذا تحديدًا ما كان يربكها. ⸻ في ذلك المساء، كانت إيلينا جالسة في الصالة الخاصة بجناحها، تقلب صفحات كتاب اختارته من مكتبة القصر. سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، ثم دخلت إليانور، مدبرة المنزل، بابتسامتها

  • دين اسمه القدر   16- حدود لا يحق لأحد تجاوزها

    لم يكن حضور الاجتماعات جزءًا اختياريًا من عمل إيلينا. منذ بدأت العمل لدى كايسن، كان الاتفاق واضحًا: ستنفذ كل ما يُطلب منها ضمن مهام الشركة، سواء تعلق الأمر بإعداد الملفات أو متابعة المشاريع أو حضور الاجتماعات مع العملاء والمستثمرين. وفي المقابل، تُخصم مستحقاتها من الدين الذي تركه أخوها خلفه. لم تكن تملك رفاهية اختيار المهام التي تناسبها، ولا الاعتراض على كل تكليف لا يعجبها. ولهذا وجدت نفسها ذلك المساء في قاعة خاصة بأحد الفنادق الفاخرة، إلى جانب كايسن، لحضور عشاء عمل مع السيد ريتشارد هاريسون، أحد أهم المستثمرين الذين تسعى الشركة إلى إبرام اتفاق طويل الأمد معهم. كان الرجل في أواخر الخمسينيات، واسع النفوذ، معتادًا على أن يحظى باهتمام الجميع. ومنذ لحظة وصوله، بدا واضحًا أنه يفضل إدارة الحديث بطريقته الخاصة. قدّم كايسن إيلينا إليه. “إيلينا هايز، المسؤولة عن تنسيق المشروع.” ابتسم هاريسون ومد يده إليها. “سمعت عنكِ الكثير.” صافحته بأدب. “أتمنى أن يكون ما سمعته جيدًا، سيد هاريسون.” ضحك الرجل، ثم أشار إلى المقعد المجاور له. “تفضلي. أريد أن أسمع منكِ تفاصيل المشروع، لا من الأوراق فقط

  • دين اسمه القدر   15- لم يكن سؤالًا

    وصلت إيلينا إلى المكتب في الموعد المعتاد، لكنها لم تنسَ الاجتماع الذي ظهر فجأة في جدولها. كانت قد قررت ألا تذهب. لم يكن لديها سبب مهني يدفعها إلى حضور اجتماع لا تعرف موضوعه، ولم تعد مستعدة للتعامل مع قرارات كايسن المفاجئة وكأنها أوامر لا تقبل النقاش. فتحت حاسوبها، وأرسلت إلى مساعده رسالة مقتضبة تطلب فيها توضيح سبب الاجتماع. لم تمر خمس دقائق حتى ظهر الرد: «السيد فانس ينتظرك في قاعة الاجتماعات.» أغلقت الرسالة بضيق. كان بإمكانها تجاهلها، لكنها عرفت أن ذلك لن ينهي الأمر. لذلك أخذت دفترها واتجهت إلى القاعة، عازمة على ألا تسمح له بتحويل الأمر إلى مواجهة أخرى. كان كايسن جالسًا في الطرف البعيد من الطاولة. أمامه ملف واحد، وكوب قهوة لم يمسه. رفع عينيه عندما دخلت. “اجلسي.” اختارت المقعد المقابل له. “أفضّل أن أعرف سبب الاجتماع أولًا، سيد فانس.” لم يعلّق على اللقب هذه المرة. فتح الملف، وأدار إحدى الأوراق نحوها. “اقرئي.” نظرت إلى الورقة، فتجمدت ملامحها تدريجيًا. كان طلبًا رسميًا من إدارة الفندق بتغيير المسؤول عن تنسيق حفل الافتتاح، مع نقل جزء من صلاحياتها إلى شركة خارجية. وفي أسفل ا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status