Partager

الفصل الثالث

Auteur: موخه
"لقد تأخر الوقت... هل من الآمن أن تعودي بمفردك؟ حسنًا، لا بأس، سأعتبر نفسي سيئ الحظ، وسأغسل السيارة غدًا."

هكذا كانت كلماته دائمًا... مزيجًا من اللطف والقسوة.

أمسكتُ بحزام الأمان بقوة، وشعرتُ باختناقٍ في حلقي.

فأخرجت هاتفي، وتواصلت مع استوديو التصوير الذي حجزت لديه جلسة تصوير الزفاف منذ فترة.

"مرحبًا، أود إلغاء الحجز الخاص بالأسبوع المقبل، فما الإجراءات المطلوبة؟"

ظل مؤشر"يكتب..."يظهر ويختفي مرارًا، حتى بعد أكثر من عشر مرات، وصلتني أخيرًا رسالة.

"الآنسة شروق، تم تعديل الحجز قبل ثلاثة أيام، فتغير من جلسة تصوير زفاف إلى جلسة تصوير عيد ميلاد لشخصين.كما أن الأستاذ لؤي تواصل معنا وطلب تقديم موعد التصوير،وقد انتهينا من تعديل الصور، ويمكنكم استلامها الليلة."

"ألم يخبركِ زوجكِ بذلك؟"

تجمدت أصابعي فوق شاشة الهاتف، ولم أعد قادرة على كتابة حرف واحد.

وبعد لحظات، أدركت أن يدي كانت ترتجف بشدة، فوضعت يدي الأخرى فوقها حتى لا يسقط الهاتف من بين يدي.

التفتُّ نحوه.

لكنه كان يركز نظره على الطريق أمامه، وكأن شيئًا لم يحدث.

ولعلّه شعر بأنني أحدق إليه، فأدار رأسه نحوي قليلًا وقال بعصبية:

"لماذا تنظرين إليّ؟ هل لأنني وبختكِ قبل قليل تشعرين بالظلم؟"

لم أُجبه.

انتظرت حتى هدأت يداي، ثم كتبت ببطء:

"هل يمكنني رؤية الصور؟"

ظل مؤشر"يكتب..." يظهر ويختفي عدة مرات، ثم أرسل الصور، ومعها مقطع فيديو قصير لا يتجاوز عشر ثوانٍ.

"لقد أكد لنا الأستاذ لؤي مرارًا أنه لن يسبب لنا أي مشكلة، لذلك وافقنا على تعديل الحجز وتقديم موعد التصوير... أرجوكِ يا آنسة شروق، لا تحمّلينا أيَّ مسؤولية

فتحت الصور، وما إن وقعت عيناي على أول صورة حتى تجمدت في مكاني. كان الوجه الذي أمامي مألوفًا إلى حدٍ مؤلم، حتى شعرت بزغللة في عيني.

كانت في الصورة ريم خالد، المعلمة الجديدة في المدرسة... وهي نفسها التي أهداها لؤي الفوطة الصحية والدواء.

كان هناك عدد كبير من الصور.أخذت أتصفحها واحدة تلو الأخرى، وكان لؤي معها في كل الصور. كانا يرتديان الملابس نفسها، ويبدوان وكأنهما حبيبان يعيشان أسعد لحظات حياتهما.

ثم فتحت مقطع الفيديو.

بدت وكأنها متعبة من كثرة التصوير، وقالت بدلال

"كتفي يؤلمني... يا لؤي، دلّكه لي."

وخلال تلك الثواني القصيرة، رأيت جانبًا من لؤي لم أعرفه من قبل... جانبًا في منتهى الرقة، حتى بدا وكأنه شخص آخر.

"حسنًا يا حبيبتي، أوشكنا على الانتهاء. تحملي قليلًا، وبعدها سأعزمك على العشاء."

فعادت الابتسامة إلى وجهها في الحال، وقالت بحماس:

"رائع!"

شعرت بحرقة في عيني، فرفعت يدي أتحسسها، ظنًا مني أن دموعي خانتني…

لكنني لم أجد شيئًا.

لم أعد أبكي من أجل لؤي.

كل ما في الأمر... أنه جعلني أسترجع بعض الذكريات

بعد خطوبتنا، اقترحت عليه أكثر من مرة أن نلتقط صور الزفاف مبكرًا، حتى لا يسرقنا الوقت.

لكنه كان يرفض في كل مرة.

"أنا لا أحب التقاط الصور، وأنتِ تعلمين ذلك. صور الزفاف لا فائدة منها سوى النظر إليها." "فلماذا تصرين على شيء لا معنى له."

عضضتُ على شفتي، وقلت له برفق:

"بل لها معنى يا لؤي. عندما نتقدم في العمر، وتبدأ ملامحنا تتلاشى، سنفتح ألبوم صورنا ونتذكر تلك الأيام. وحين يكبر أطفالنا، سيرون كم كنا سعداء في ذلك الوقت."

"أعدك، لن نصور سوى مشهدين فقط... صور الاستقبال وبعض اللقطات الخارجية، ولن أتعبك كثيرًا، حسنًا؟"

نظر إليّ للحظة، ثم قال بكلمته المعتادة:

"ساذجة."

ورغم ذلك، لم أستسلم. ظللت أحاول إقناعه لفترة طويلة، وبكيت أكثر من مرة بسبب كلماته القاسية، حتى وافق أخيرًا.

ولكي تنتهي جلسة التصوير في يوم واحد، بذلت جهدًا كبيرًا في التحضير لها. كنت أختار الملابس، وأبحث عن المكان المناسب، وأقارن بين المصورين، بل وكنت أسهر حتى الثانية أو الثالثة فجرًا لأجهز كل التفاصيل، ثم أذهب في اليوم التالي إلى المدرسة وكأن شيئًا لم يكن.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • رحيل بصمت   الفصل العاشر

    في النهائيات، ارتديت ملابس أنيقة، ووقفت على المسرح بثقة، وقدمت بهدوء نتائج ما تعلمته طوال العام.كان شرحي ممتعًا وحيويًا، وكانت أساليبي التعليمية مبتكرة ومميزة، مما نال استحسان لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء.وعندما أعلن رئيس لجنة التحكيم فوزي بالمركز الأول في المسابقة، لم أتمالك دموعي من شدة التأثر.فكل ما بذلته من جهد خلال العام الماضي. لم يذهب سدى.كان كريم يقف بين الحضور، ينظر إليّ بابتسامة، وقد امتلأت عيناه بالفخر والحنان.وبعد انتهاء المسابقة، تلقيت خطاب توصية من المدرسة، يرشحني للعمل في إحدى أفضل المدارس الثانوية في البلد.وفي الوقت نفسه، تلقيت أيضًا عروضًا من عدة مدارس ثانوية مرموقة في بلدي، تدعوني للعودة والعمل فيها.ظللت مترددة فترةً طويلة.كنت محتارة بين الموارد التعليمية المتميزة وفرص التطور المتوفرة في الخارج.وبين وطني وعائلتي التي أشتاق إليها.لاحظ كريم حيرتي، فقال برفق:"أيًّا كان القرار الذي ستتخذينه، فسأدعمك. إن أردتِ العودة إلى الوطن، فسأعود معكِ. وإن قررتِ البقاء هنا، فسأبقى إلى جانبكِ."نظرت إلى عينيه الصادقتين، وشعرت بدفءٍ غمر قلبي.وبعد تفكيرٍ طويل، قررت العود

  • رحيل بصمت   الفصل التاسع

    صرخت ريم بغضب:"لؤي، أتجرؤ على ضربي؟! سأجعلك تندم على ذلك!"ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها، وقلت:"ما زلت أحتفظ بالصور والفيديوهات التي جمعتنا عندما كنا معًا، وكذلك برسائلك التي طلبت مني فيها تزوير دعوة المشاركة. إذا نشرت كل هذا على الإنترنت، فسأرى كيف ستواجه الناس بعدها!"تغير لون وجه لؤي في الحال، ونهض مسرعًا من على الأرض محاولًا انتزاع الهاتف من يدها."ريم، إياكِ أن تفعلي ذلك! إن نشرتِها، فلن أسامحك أبدًا!"وسرعان ما اشتبك الاثنان، وأخذ كلٌ منهما يشد ملابس الآخر، ولم يتوقفا عن تبادل الشتائم، في مشهدٍ أثار سخرية كل من حولهما.فأخرج كثير من الناس هواتفهم، وبدأوا يلتقطون الصور ومقاطع الفيديو، وتعالت الهمسات والتعليقات بينهم.كنت أنا وكريم نقف على مقربة منهم، نراقب ما يحدث دون أن نشعر بأي تعاطف.فكل ما وصلا إليه الآن... لم يكن سوى نتيجة لما فعلا بأنفسهما.وفي تلك اللحظة، وصلت سيارة الشرطة.يبدو أن أحدهم أبلغهم عن الشجار.نزل رجال الشرطة من السيارة، واصطحبوا لؤي وريم معًا، بعد أن وُجهت إليهما تهمتا التشاجر في مكان عام والإخلال بالنظام العام.وفيما بعد، علمت أن ريم نفذت تهديدها بالفعل، ونشرت

  • رحيل بصمت   الفصل الثامن

    لؤي!كان يرتدي ملابس كاجوال، وشعره مبعثر، وبدا الإرهاق على وجهه، حتى لم يعد يشبه ذلك المعلم الواثق من نفسه والمفعم بالحيوية الذي كنت أعرفه.وما إن وقعت عيناه عليّ، حتى لمع وجهه، وأسرع نحوي بخطوات متلهفة."أهذا أنتِ حقًا!"كان صوته مبحوحًا، وعيناه تمتلئان بالمفاجأة والندم."لقد بحثت عنك طويلًا... وأخيرًا عثرت عليكِ."عقدت حاجبي، واقتربت من كريم لا إراديًا.فأمسك كريم بيدي فورًا، ونظر إليّ بابتسامة هادئة، ثم نظر إلى لؤي وقال:"أستاذ لؤي، هل هناك أي شيء تريده؟ شروق الآن حبيبتي، لذلك لا أرى أن من المناسب أن يكون بينكما أي تواصل."شحُب وجه لؤي في الحال.ظل ينظر إليّ، ثم إلى يد كريم التي كانت تمسك بيدي، وامتلأت عيناه بالحسرة والندم."حبيبتك؟ شروق... هل حقًا تخليتِ عني؟ أعلم أنني أخطأت... أعلم ذلك جيدًا. أرجوكِ، امنحيني فرصةً أخيرة، حسنًا؟""لقد قطعت علاقتي بريم نهائيًا. لقد خدعتني، ولم أدرك إلا الآن... أنكِ المرأة التي أحبها حقًا."نظرت إليه، ورأيت الندم في وجهه، لكن قلبي لم يتحرك له ولو قليلًا.سحبت يدي برفق من يد كريم، ثم نظرت إلى لؤي وقلت بهدوء:"لؤي، لم أعد أحبك. ولا أريد الحديث عن الما

  • رحيل بصمت   الفصل السابع

    تجمد لؤي في مكانه، وأصابه الذهول."أنا لم أزوّر الدعوة... أستاذة ريم هي من أحضرتها لي."شحُب وجه ريم، وأسرعت تدافع عن نفسها:"ليس أنا يا أستاذ لؤي! أنا لم أزوّر الدعوة. كل ما فعلته أنني طلبتها نيابةً عنك، ولم أكن أعلم أنها مزورة."وفي تلك اللحظة، بدأ كلٌ منهما يلقي بالمسؤولية على الآخر.راقبتهما وهما يكشفان أسوأ ما فيهما، وظللت أبتسم بسخرية.كنت أتوقع من البداية أنها ستحاول افتعال المشاكل، لذلك أخبرت المدير أن يتحقق من دعوة لؤي إذا حضر.لكنني لم أتوقع أنها ستجرؤ فعلًا على تزويرها.وفي النهاية، أخذ أفراد الأمن لؤي، ليخضع للتحقيق لدى الشرطة المحلية.أما ريم، فتم توجيه إنذار رسمي إليها بسبب التزوير، كما أُلغيت أحقيتها في التدريب بشكلٍ نهائي.راقبتهما وهما يغادران، وأخيرًا، شعرت أنني أستطيع التقاط أنفاسي.لكنني كنت أعلم... أن هذه مجرد بداية.أما كل ما سلباه مني…فسأسترده منهما، شيئًا فشيئًا.غُرِّم لؤي من قِبل الشرطة المحلية بسبب تزويره خطاب الدعوة، كما مُنع من دخول البلاد مجددًا، مما أجبره على العودة إلى وطنه على الفور.أما ريم، فعادت هي الأخرى خلسةً إلى بلدها.لكنها، قبل مغادرتها، نشرت م

  • رحيل بصمت   الفصل السادس

    كان لؤي ينظر إليّ بعينين حازمتين، لكنه استسلم في النهاية، وقال وعيناه محمرتان:"شروق... لن أتخلى عنكِ. سأنتظر عودتكِ لي."لم أُجبه.استدرت، وتبعت المشرف إلى داخل المدرسة.كانت نظرات لؤي التي تلاحقني، ثقيلةً كالأغلال، لكنني كنت أعلم أنني، منذ تلك اللحظة، لن أسمح له بأن يقيدني مرة أخرى.لم يسافر لؤي، بل استأجر منزلًا بالقرب من المدرسة.كان يأتي كل يوم إلى بوابة المدرسة لينتظرني.ورغم أنه لم يفتعل أي ضجة، إلا أنه كان يثير بعض الأحاديث.أما أنا، فلم أعد أهتم به.كرّست كل وقتي لبرنامج التبادل، وكنت أتعلم كل يوم من المعلمين المحليين أساليب التدريس الحديثة، وأتبادل الخبرات مع بقية المعلمين المشاركين في البرنامج.وهكذا أصبحت أيامي حافلةً ومثمرة.في أحد الأيام، رأيت منشورًا لريم على واتساب. كانت قد نشرت صورةً للؤي وهو يطهو الطعام، وأرفقتها بتعليق:"شكرًا يا أستاذ لؤي. رغم وجودي في بلدٍ غريب، فإنني ما زلت أستطيع تناول الطعام الذي اعتدت عليه. ووجودك بجانبي يمنحني شعورًا كبيرًا بالأمان."في الصورة، كان لؤي يرتدي مريلة المطبخ ويطهو الطعام، وكانت ملامحه مليئة بالحنان.كان ذلك مختلفًا تمامًا عن الطر

  • رحيل بصمت   الفصل الخامس

    امتلأت شاشة هاتفي بالمكالمات الفائتة.وكانت جميعها من لؤي.كما كانت هناك عشرات الرسائل، بدأت في البداية بعبارات غاضبة مليئة بالاستياء، ثم تحولت تدريجيًا إلى كلمات مرتبكة، يتوسلني فيها أن أرد عليه.اكتفيت بإلقاء نظرة سريعة عليها، ولم أفتح أيًا منها.بل حظرتُ رقمه، ثم حذفته من واتساب وفيسبوك، وأغلقت أمامه كل وسيلة يمكنه من خلالها التواصل معي.كان مشرف البرنامج ينتظرنا عند البوابة.سلّمني جدول البرنامج وخط اتصال محلي، ثم قال بابتسامة:"آنسة شروق، الحمد لله على سلامتك. سنذهب أولًا إلى السكن لتستريحوا، وغدًا نبدأ البرنامج رسميًا."أخذت منه الأوراق، وشكرته، ثم ذهبت مع بقية الفريق إلى السكن.كانت نسمات هواء ذلك البلد تحمل رائحةً غريبة لم أعتدها.ومع ذلك، ما إن لامست وجهي، حتى شعرت أن أعصابي التي ظلت مشدودة طوال اليوم بدأت تسترخي تدريجيًا.كان السكن شقة وفرتها لنا المدرسة.نظيفة ومرتبة، وبمجرد أن فتحت النافذة، رأيت مساحاتٍ خضراء واسعة.وضعت حقيبة السفر جانبًا، وبدأت أولًا بترتيب الفوط الصحية وأدوية تخفيف الألم التي أحضرتها معي.فقد كانت الشيء الوحيد الذي يمنحني الأمان.وما إن انتهيت من ترتيبها

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status