تسجيل الدخولبعد أن أنجبت صديقتي المقربة طفلها، حملته بين ذراعي وأخذت ألاعبه. "يا صغيري، أنا خالتك، وهذا عمك." وفجأة، قال جاسر العلواني، الذي كان يقف إلى جواري: "لست عمك. أنا أبوك." ظننت أنني أخطأت السمع. لكنه رفع زاوية فمه بتكاسل، ثم كرر كلامه: "هذا الطفل ابني." "يوم مات والدك، قضيت أنا وريام الليل كله نمارس الجنس، واستهلكنا علبة كاملة من الواقيات الذكرية." تجمدت في مكاني، وكأن الرصاص قد صب في حلقي، وعجزت عن النطق. وبعد وقت طويل، خرجت مني أخيرا جملة واحدة بصعوبة: "لكننا لم نعقد قراننا إلا بالأمس." ابتسم جاسر وضمّني إليه، محاولا تهدئتي: "اطمئني، فعلاقتي بها لم تتجاوز الجنس من دون أي التزام. ولو كنا نريد الزواج، لتزوجنا منذ زمن." ثم توقف قليلا، وقال بنبرة تنم عن لذة خبيثة: "ألم تخبرك ريام بعد؟ لقد ارتبطنا من قبل، وكنت أول رجل تقيم معه علاقة حميمة."
عرض المزيد"والفضل في ذلك يعود إلى بول، فقد ظهر وأوسعني ضربا.""أما سبب عدم مجيئي للبحث عنك فورا، فهو..."رفع ساق بنطاله قليلا، فكشف عن سوار مراقبة إلكتروني مثبت حول كاحله.وقال بنبرة عاجزة: "استعنت بأشهر محام، وخضت معركة قضائية طويلة.""ولم أحصل إلا بعد ذلك على تأجيل تنفيذ الحكم لمدة عام.""وهكذا سنحت لي فرصة المجيء لرؤيتك.""أعلم أنك لن تسامحيني على الأرجح، مهما قلت أو فعلت.""لكنني مع ذلك أردت أن آتي لأراك.""لأطمئن إلى أنك بخير.""أنا آسف. كل ما حدث كان خطئي.""أنا أحبك يا رواء. كان يجب أن أدرك حقيقة مشاعري في وقت أبكر.""أنت من أحب. وحين سمعت نبأ موتك، كنت حينها...""سيندي، أسرعي وتعالي!"نادتني إحدى رفيقات الرحلة من الأمام.لم يكمل جاسر كلامه.ولم يقل شيئا آخر.ظل ينظر إليّ وعلى شفتيه ابتسامة، وكأنه يريد أن يحفر ملامح وجهي في ذاكرته.قطبت حاجبي قليلا."هل انتهيت؟ يجب أن أذهب."أومأ جاسر على مضض، ثم تنحى عن طريقي.غادرت من دون تردد.لكنه ناداني من خلفي:"رواء."توقفت للحظة، لكنني لم ألتفت إليه.ارتجف صوته، وكاد يتحول إلى توسّل:"إن أمكن... هل يمكنك أن تعودي لزيارتي من حين إلى آخر؟"لم أجبه.
بعد عامين، كنت أجلس في مقهى بأمريكا وأستمع إلى نشرة إخبارية من الوطن.]أفادت الأنباء بأن النيابة العامة وجهت إلى جاسر العلواني، الرئيس السابق لمجموعة العلواني، تهمتي التحريض على الاغتصاب والقتل العمد. وبعد محاكمة استمرت عامين، حكم عليه أخيرا بالسجن المؤبد، على أن يؤجل بدء تنفيذ العقوبة لمدة عام، مع حرمانه من حقوقه السياسية مدى الحياة.[ارتجفت القهوة في يدي حين سمعت ذلك، ثم ما لبثت أن عادت إلى هدوئها.سمعت وقع خطوات بول المسرعة خلفي."أختي رواء، لقد نسيت أغراضك مرة أخرى."قال ذلك وهو يناولني حقيبتي."هل أنت متأكدة أنك لا تحتاجين إلى مرافقتي؟"ابتسمت وهززت رأسي."جميع المشاركات في مجموعة المشي لمسافات طويلة فتيات. أترغب حقا في مرافقتنا؟"سارع بول إلى هز رأسه.فهو لا يطيق الفتيات وكثرة ثرثرتهن، إذ يراهن مزعجات للغاية.كان يحب الفتيات اللواتي يشبهن رواء، رقيقات وهادئات.صوتها يريحه، والنظر إليها يسره أيضا.لكنه ظل قلقا، فأوصاني قائلا:"إن تعبت أو حدث لك أي شيء، فاتصلي بي حتما. سأذهب لأخذك فورا."ثم أضاف، وقد ظل غير مطمئن:"ما رأيك أن أقود خلفكن لأحميك؟"قلت بلهجة مستسلمة:"لن يحدث شيء حقا.
"أخرجوني من هنا! دعوني أخرج! لا أريد البقاء في هذا المكان!"أُغلق الباب بإحكام.ودخل جاسر غرفة أخرى.ثم ركل رامز بقوة بين ساقيه.وألقى نظرة على تقرير فحص الحمض النووي الذي أُعد على وجه السرعة، وأطلق ضحكة باردة أخرى."تجرأتما على التواطؤ لخداعي!"تألم رامز من الركلة، لكنه رسم ابتسامة على شفتيه."يا سيد جاسر، صدقني أو لا، فقد خدعتني هي أيضا."لم يرد جاسر.وحين استدار ليغادر، قال ببطء، كلمة كلمة:"خذ طفلك وانقلع."سأله رامز:"وماذا عنها؟"توقفت خطوات جاسر للحظة، ثم قال بصوت بارد:"عليها أن تلحق برواء وتكفر عن ذنبها أمامها."جلس جاسر خارج الغرفة.وكانت شتائم ريام وصراخها يترددان من الداخل."لا تلمسوني! آه! ابتعدوا عني!""جاسر، لقد أخطأت! أرجوك ارحمني ودعني وشأني!""أنقذني! أرجوك!"ظل الرجل جالسا على الكرسي بلا حراك.وكان يحتضن جرة الرماد بين ذراعيه، ويمرر يده عليها مرة تلو الأخرى."رواء، لقد ثأرت لك. هل تسمعينني؟""اتضح أن الطفل الذي أنجبته ريام ليس ابني."ثم أطلق ضحكة خافتة."لقد قتلت طفلنا بيدي، من أجلها ومن أجل ابن غير شرعي لا يمت إلي بصلة.""رواء، لقد أخطأت خطأ فادحا إلى حد لا يصدق.""
لم يعرها جاسر أي اهتمام، بل وضع أمامها رسالة البريد الإلكتروني الظاهرة على هاتفه.كان صوته هادئا ومتزنا، لكن برودته كانت تنفذ إلى العظام."أنت من أرسلت هذه الرسالة، أليس كذلك؟"اتسعت عينا ريام تلقائيا، وتمتمت:"لقد حذفتها بالفعل، فكيف..."لم يتمالك جاسر نفسه فضحك.لكن عينيه كانتا قد احمرتا.لم يستطع تقبل أنه، بسبب حيلة ساذجة كهذه، دفع زوجته بيديه إلى حتفها.وفجأة، مد يده وأطبق على عنق ريام."لماذا فعلت هذا؟ كانت أعز صديقاتك، فلماذا دفعتها إلى الموت؟!""رواء لم ترتكب أي خطأ! نحن من خناها وغدرنا بها، نحن المخطئان!""أنت تستحقين الموت! سأقتلك تكفيرا عما فعلته برواء!"احمر وجه ريام من شدة الاختناق، وكادت تعجز عن التنفس.اندفع رامز وانتزع جاسر عنها بقوة، ثم وقف أمام ريام يحميها بجسده.لم يتوقع أن يفقد جاسر صوابه إلى هذه الدرجة، فدب الخوف في نفسه."يا سيد جاسر، القتل جريمة يعاقب عليها القانون."وبعد أن استعاد جاسر رشده، اختلجت زاوية فمه فجأة."أنت محق.""كيف أسمح لكما بالموت بهذه السهولة؟ ستذوقان كل ما ذاقته رواء من عذاب، دون أن ينقص منه شيء."حدقت ريام في جاسر غير مصدقة، ثم صرخت من دون أن ت











