مشاركة

الفصل 10

مؤلف: safia
last update تاريخ النشر: 2026-07-28 20:00:01

كانت القاعة الفخمة مزدحمة بالضيوف حين وصلت عائلة كريم، أضواء الثريات الكبيرة تتلألأ فوق موائد مرتبة بعناية، وموسيقى هادئة تملأ المكان.

بمجرد دخول لين، لاحظت نظرات عدة تتجه نحوها، بعضها فضولي، وبعضها معجب بصدق. لم تكن معتادة على هذا القدر من الانتباه، فحاولت أن تبقى قريبة من والد كريم كملاذ آمن وسط الزحام.

“لين! تعالي، أريدك أن تقابلي بعض الأصدقاء.” قال والد كريم بفخر واضح، يقودها نحو مجموعة من معارفه.

من بعيد، وقفت ريم بجانب طاولة المشروبات، تراقب المشهد بعينين ضيقتين. لم تكن قد توقعت أن تلفت لين كل هذا الانتباه.

“من هي بالضبط؟” سألت إحدى صديقات ريم بفضول، وهي تشير نحو لين. “لم أرها من قبل في هذه التجمعات.”

“زوجة كريم.” أجابت ريم بنبرة باردة، تحاول إخفاء انزعاجها.

“إنها جميلة حقاً.” علّقت الصديقة ببراءة، غير مدركة تأثير كلماتها.

ابتسمت ريم ابتسامة مصطنعة، لكن يدها أمسكت كأس الشراب بقوة أكبر مما تطلبه اللحظة. “الجمال ليس كل شيء.” قالتها بجفاء، قبل أن تتجه بخطوات سريعة نحو كريم، الذي كان واقفاً بمفرده قرب النافذة.

“تبدو مشغول البال الليلة.” قالت ريم وهي تقترب منه بابتسامة مألوفة.

“مجرد سهرة طويلة أخرى.” أجاب كريم بلا اهتمام كبير، عيناه تتبعان لين من بعيد وهي تتحدث بأدب مع ضيوف والده.

في الطرف الآخر من القاعة، وقف آدم يتحدث مع بعض زملاء العمل، حين مرت لين بالقرب منه برفقة والد كريم.

“آدم، أنت تعرف لين، أليس كذلك؟” قال والد كريم.

“بالطبع، تشرفنا من قبل.” ابتسم آدم بأدب، ثم أضاف بصدق غير متكلف: “الفستان يليق بك كثيراً يا لين. إطلالة أنيقة حقاً.”

“شكراً لك.” أجابت لين بابتسامة بسيطة، دون أن تعلّق أكثر من ذلك.

توقف آدم للحظة قصيرة قبل أن يكمل كلامه، عيناه تتفحصان إطلالتها بإعجاب صادق لم يخفِه تماماً. “أنتِ… لا، دعيني أعيد صياغة ذلك. الفستان جميل، لكن الحقيقة أنكِ من يمنحه هذا الرونق، لا العكس.”

ابتسمت لين بأدب، غير عابئة كثيراً بالمجاملة. “أنت لطيف يا آدم، شكراً لك.”

تابعت طريقها مع والد كريم للسلام على ضيوف آخرين، بينما بقي آدم واقفاً مكانه للحظة أطول من المعتاد، يتابعها بنظرة إعجاب هادئة، قبل أن يهزّ رأسه لنفسه بابتسامة خفيفة ويعود لحديثه مع زملائه.

مرّت بقية الحفلة بشكل عادي نسبياً؛ محادثات مجاملة، تعارف مع وجوه جديدة، وابتعاد متكرر عن كريم الذي فضّل قضاء معظم الوقت بصحبة ريم في زاوية بعيدة، غير مبالٍ بمن قد يلاحظ ذلك.

في تلك الزاوية البعيدة، وبينما كانت لين منشغلة بالحديث مع ضيوف والده، وقفت ريم قريبة من كريم، تراقب المشهد بضيق واضح لم تخفِه جيداً.

“لم أكن أتوقع أن تلفت زوجتك كل هذا الانتباه الليلة.” قالت ريم بنبرة فيها مرارة مغلفة بابتسامة.

“وما المشكلة في ذلك؟” سأل كريم بلا مبالاة، وهو يرتشف من كأسه.

“لا مشكلة، فقط أجد الأمر مضحكاً بعض الشيء.” ردت ريم بسخرية خفيفة. “فتاة جاءت من لا شيء، وفجأة الجميع ينبهر بها وكأنها كانت دائماً جزءاً من هذا العالم.”

ضحك كريم ضحكة خافتة، بلا أي دفء فيها. “لا تقلقي، أنا أعرف حقيقتها أكثر من أي شخص هنا. فستان أنيق لا يغيّر شيئاً.”

“إذاً لماذا لم تفارقها بعد؟” سألت ريم بفضول ممزوج بضيق.

“تعرفين السبب.” أجاب كريم بجفاء. “وصية أبي، والإرث. لا علاقة له بأي شيء آخر.”

ابتسمت ريم بارتياح واضح، واقتربت منه أكثر. “جيد أن أسمع ذلك. كنت أخشى أن كل هذا الاهتمام الليلة قد يُشعرك بشيء لا أريده.”

“لا داعي للقلق.” قال كريم بثقة باردة. “لن يتغير شيء.”

قرب نهاية الحفلة، بينما كانت لين تنتظر مع دانة عند المدخل استعداداً للمغادرة، اقتربت منها امرأة أنيقة في متوسط العمر.

“سيدة لين؟ اسمي مايا، أدير مجلة أزياء محلية معروفة. لاحظتك الليلة، ولدي فضول: هل فكرتِ يوماً في العمل أمام الكاميرا؟”

فوجئت لين بالسؤال. “أنا؟ لا، لم يخطر ذلك في بالي أبداً.”

“فكري في الأمر فقط.” قالت المرأة بابتسامة ودودة، ومدّت لها بطاقة عملها قبل أن تبتعد وسط الحشد.

نظرت لين إلى البطاقة بين يديها بدهشة خفيفة، وهي لا تدري بعد أن هذا لم يكن سوى مقدمة صغيرة لما سيأتي لاحقاً.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 11

    في اليوم التالي للحفلة، جلست العائلة على مائدة الغداء كعادتها، حين طرق باب الصالة، ودخلت ريم بابتسامة واسعة، حاملة صندوق حلوى أنيق.“مررت لأهنئ العائلة على نجاح حفلة الأمس.” قالت وهي تضع الصندوق على الطاولة، ثم جلست دون انتظار دعوة رسمية، في مكان قريب من كريم.رحّب بها والد كريم بلطف كعادته، غير مدرك لطبيعة العلاقة الحقيقية التي تجمعها بابنه. لاحظت لين، كعادتها، كيف تغيّرت نبرة كريم قليلاً في وجود ريم — أكثر استرخاءً، أكثر حديثاً مما هو معتاد على مائدة العائلة.“لين، الفستان الذي ارتديته أمس كان لافتاً حقاً.” قالت ريم فجأة، موجهة كلامها إليها بابتسامة لا تصل إلى عينيها. “لم أكن أعرف أن لديك هذا الذوق.”“شكراً لك.” أجابت لين ببساطة، غير راغبة في الانجرار لأي جدال أمام العائلة.“أعني ذلك حقاً.” أضافت ريم بنبرة متصنعة الود. “فقط… أحياناً أتساءل، ألا تشعرين بالغرابة وأنتِ ترتدين ملابس بهذا الثمن، بينما أتت من خلفية مختلفة تماماً؟”توقفت حركة الشوكة في يد لين للحظة. شعرت بنظرات خفية من حولها، لكنها رفعت رأسها بهدوء. “لا أشعر بالغرابة يا ريم. الملابس مجرد قماش، لا تُعرّف الإنسان بقدر ما يعر

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 10

    كانت القاعة الفخمة مزدحمة بالضيوف حين وصلت عائلة كريم، أضواء الثريات الكبيرة تتلألأ فوق موائد مرتبة بعناية، وموسيقى هادئة تملأ المكان.بمجرد دخول لين، لاحظت نظرات عدة تتجه نحوها، بعضها فضولي، وبعضها معجب بصدق. لم تكن معتادة على هذا القدر من الانتباه، فحاولت أن تبقى قريبة من والد كريم كملاذ آمن وسط الزحام.“لين! تعالي، أريدك أن تقابلي بعض الأصدقاء.” قال والد كريم بفخر واضح، يقودها نحو مجموعة من معارفه.من بعيد، وقفت ريم بجانب طاولة المشروبات، تراقب المشهد بعينين ضيقتين. لم تكن قد توقعت أن تلفت لين كل هذا الانتباه.“من هي بالضبط؟” سألت إحدى صديقات ريم بفضول، وهي تشير نحو لين. “لم أرها من قبل في هذه التجمعات.”“زوجة كريم.” أجابت ريم بنبرة باردة، تحاول إخفاء انزعاجها.“إنها جميلة حقاً.” علّقت الصديقة ببراءة، غير مدركة تأثير كلماتها.ابتسمت ريم ابتسامة مصطنعة، لكن يدها أمسكت كأس الشراب بقوة أكبر مما تطلبه اللحظة. “الجمال ليس كل شيء.” قالتها بجفاء، قبل أن تتجه بخطوات سريعة نحو كريم، الذي كان واقفاً بمفرده قرب النافذة.“تبدو مشغول البال الليلة.” قالت ريم وهي تقترب منه بابتسامة مألوفة.“مجرد

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 9

    “حفلة تقاعد أحد كبار شركاء أبي.” قالت دانة وهي تدخل غرفة لين بلا استئذان مسبق، حاملة عدة أكياس تسوق. “وأمي أصرّت أن يحضر الجميع، بمن فيهم أنتِ، بلا أعذار هذه المرة.”رفعت لين حاجبها. “بلا أعذار؟ هذا غير معتاد منها.”“أظن أنها تريد التأكد أنك ستظهرين بمظهر يليق بالعائلة أمام كل هؤلاء الضيوف المهمين.” أجابت دانة بابتسامة ساخرة خفيفة، وهي تضع الأكياس على السرير. “لهذا أحضرت لك هذا.”فتحت لين أحد الأكياس بفضول، لتجد فستاناً بلون أحمر داكن، بقصة أنيقة تنسدل بانسيابية، مطرزاً بتفاصيل بسيطة عند الخصر.“هذا… جميل جداً، لكنه ليس ما أرتديه عادة.” قالت لين وهي تتأمل الفستان بتردد.“لهذا بالضبط اخترته.” ردت دانة بحماس. “حان الوقت لتري نفسك كما يراك الآخرون، لا كما اعتدتِ أن تخفي نفسك بينهم.”بعد ساعتين من التحضير، وقفت لين أمام المرآة الطويلة في غرفتها، بالكاد تتعرف على انعكاسها. كان الفستان يبرز قوامها بأناقة دون مبالغة، شعرها منسدل بتموجات ناعمة على كتفيها، ومكياج خفيف أبرز ملامح وجهها الهادئة دون أن يغيّرها.“أنتِ جاهزة؟” سألتها دانة من خلف الباب.“أظن ذلك.” أجابت لين بتردد.فتحت الباب لتجد دا

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 8

    فتحت لين عينيها على وقع صوت أذان الفجر البعيد. نظرت إلى الأريكة الطويلة الموضوعة قرب النافذة، حيث كان كريم نائماً، ظهره إليها كعادته. لم يكن هذا الترتيب موضوع نقاش بينهما يوماً؛ في الليلة الأولى بعد الزفاف، دخل كريم الغرفة، ألقى وسادة ولحافاً على الأريكة، وقال بجملة واحدة باردة: “لا تنتظري مني أكثر من هذا.” ومنذ ذلك اليوم، أصبح هذا الترتيب هو الواقع الذي تعيشانه، بلا حاجة لإعادة شرحه كل ليلة.نهضت بهدوء، حريصة على ألا توقظه، وتوجهت نحو الحمام لتستعد ليومها.في المطبخ، وجدت أم حسن تُعدّ الفطور كعادتها.“صباح الخير يا لين. نمتِ جيداً؟”“بقدر ما أستطيع.” أجابت لين بابتسامة صغيرة، وجلست على الكرسي المعتاد.نزل والد كريم بعدها بدقائق، يحمل جريدته كعادته كل صباح. “صباح الخير للجميع.” قال بمرح، وقبّل رأس لين بحنان أبوي قبل أن يجلس.جاءت أم كريم بعده بقليل، صامتة كعادتها في الصباح، تكتفي بإيماءة رأس عابرة قبل أن تنشغل بمراجعة قائمة مهام اليوم مع إحدى الخادمات.“هل سينزل كريم؟” سأل والد كريم وهو يقلب صفحات جريدته.“لا أعرف بالضبط يا عمي.” أجابت لين بصدق. “كان لا يزال نائماً حين غادرت الغرفة.”

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 7

    كان يوم أحد هادئ، حين سمعت لين ضجة غير معتادة في الطابق السفلي — أصوات ترحيب وضحكات عالية، أشبه باستقبال ضيف عزيز.نزلت لترى ما يحدث، فوجدت والد كريم واقفاً في المدخل، يعانق شاباً في الثلاثينيات بحرارة واضحة.“أخيراً وصلت!” قال والد كريم بفرح ظاهر. “كنت أنتظر عودتك من الخارج منذ أشهر.”“العمل هناك أخذ وقتاً أطول مما توقعت يا عمي.” أجاب الشاب بابتسامة مهذبة.التفت والد كريم نحو لين. “لين، تعالي، أريدك أن تتعرفي على ابن أخي، آدم. عاد للتو من الخارج بعد سنوات من العمل هناك، وسينضم إلينا في الشركة العائلية من الآن فصاعداً.”تقدمت لين بضع خطوات، ومدت يدها بأدب. “تشرفنا. أنا لين، زوجة كريم.”صافحها آدم بابتسامة هادئة. “تشرفت بمعرفتك. سمعت عن زواج كريم وأنا في الخارج، لكن هذه أول مرة ألتقي فيها زوجته.”“أتمنى أن تكون قد سمعت أشياء جيدة فقط.” قالت لين بابتسامة خفيفة.“كله خير، حسب ما أخبرني عمي على الأقل.” أجاب آدم بمرح هادئ.خلال العشاء، جلس آدم بالقرب من والد كريم، يحدثه عن سنوات عمله بالخارج، بينما جلست لين في مكانها المعتاد، تستمع أكثر مما تتحدث كعادتها. لاحظت أن كريم، الجالس في الطرف الآ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل 6

    دخلت أم حسن غرفة لين تحمل صينية الفطور، فوجدتها جالسة على حافة السرير، شاردة النظر.“لم تنزلي هذا الصباح يا سيدتي. هل أنتِ بخير؟”“أنا فقط متعبة قليلاً.” أجابت لين بابتسامة خافتة.وضعت أم حسن الصينية على الطاولة، ونظرت إليها بتمعن. “متعبة من ماذا يا لين؟ من قلة النوم، أم من شيء آخر؟”“لا أعرف بالضبط.” قالت لين بصدق مفاجئ حتى لنفسها.“أعرفك منذ أشهر قليلة فقط، لكنني عشت في هذا البيت سنوات طويلة، ورأيت نساء كثيرات يدخلن ويخرجن منه.” قالت أم حسن وهي تجلس بجانبها. “التعب الذي أراه في عينيك ليس تعب جسد يا صغيرتي.”“وإن كان كذلك؟” سألت لين بصوت خافت. “ماذا لو كنت تعبة فعلاً؟ من كل شيء؟”“فلا بأس أن تتعبي.” أجابت أم حسن ببساطة. “لست مضطرة أن تكوني قوية طوال الوقت أمام الجميع.”“بلى، أنا مضطرة.” ردت لين بحزم مفاجئ. “لو أظهرت ضعفاً واحداً في هذا البيت، سيصبح سلاحاً يُستخدم ضدي.”صمتت أم حسن للحظة، ثم قالت بصوت أهدأ: “القوة الحقيقية يا لين ليست في ألا تبكي أبداً. القوة أن تسمحي لنفسك بالبكاء أحياناً، ثم تنهضي من جديد.”بعد ظهر ذلك اليوم، مرّت لين أمام مكتب كريم، فسمعت صوته من خلف الباب المغلق ج

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status