เข้าสู่ระบบكورين
"لست لعبة بين يديك، غلاسيير!"
وقفتُ أمامه بكل ما تبقى لي من قوة، رغم أن ركبتيّ كانتا ترتجفان كأنهما ستخذلانني في أي لحظة.
رفعتُ رأسي، نظرتُ مباشرةً إلى عينيه الرماديتين، ولم أسمح للدموع أن تسقط… ليس بعد.
غلاسيير لم يتحرك، ظلّ واقفاً كتمثال من الرخام الأسود، لكن عينيه كانتا تلتهمان ملامحي بشرارة غامضة.
دورة الحرارة (The Heat) اللعينة كانت تعبث بكيميائي، تجعل جلدي يتحسس من مجرد وجوده في الغرفة، ورائحته خششب الأرز والمطر والرجولة الطاغية، كانت تخترق حصوني وتستجديني أن أرتمي في أحضانه. لكن عقلي كان يصرخ: "كفى!"
غلاسيير كان قريبًا… قريبًا جدًا، لدرجة أنني كنت أشعر بزفراته الساخنة تداعب جبيني.
"أنا لم أشعر برابطة الرفيق."
خرج صوتي ثابتاً، قوياً، غريباً حتى على أذنيّ. تقلص فكه، ورأيتُ عروق عنقه تبرز تحت الوشوم الداكنة.
"لا حرارة، لا جذب… لا شيء." بلعتُ غصة مرة وأكملت: "ولو كانت موجودة… فأنا لا أريدها. لا أريد أن أكون مجرد نتيجة لقدر أحمق، أو هرمونات تتحكم بي."
رأيت الصدمة تمر في عينيه كوميضٍ خاطف، ثم اختفت خلف قناعه البارد. في داخلي، كان شيءٌ ما يتحطم. كنت أظنه يخجل مني؛ هجينة، ضعيفة، بلا ذئب، فتاة لم تكتشف "هالتها" بعد. ظننتُ أنه يرفض الاعتراف بي لأنني لا أليق بمنصب "اللونا" إلى جانب ألفا عظيم مثله. ولهذا… قررتُ أن أرفضه قبله.
خطا خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليغلق عليّ كل منافذ الهرب. استند بذراعه الضخمة على الحائط خلف رأسي، محاصراً جسدي النحيل بين صدره الفولاذي والجدار البارد. استطعتُ رؤية كل شعرة صغيرة في لحيته المهذبة، وكل كسر صغير في بريق عينيه الرماديتين.
"لم أعد أؤمن بالرفيق، ولا بالحب، كورين." قالها بصوتٍ منخفض، أجش، كأنه يخرج من أعماق كهف. "لكنّكِ مسؤولية… وأنا أحمي ما أتحمّل مسؤوليته."
كلمة مسؤولية سقطت عليّ كحد السكين، فجرت في صدري بركاناً من الإهانة.
"إذن أنا واجب؟" همستُ، وعيناي تتحديان عينيه. "بينما أنت… كنتَ كل شيء بالنسبة لي؟"
لم يلين. "أنتِ ابنة صديقي، كورين."
الجملة ضربتني بقسوة. أنا التي جعلته عالمي، وهو يراني ديناً قديماً لوالدي.
رفعتُ رأسي أكثر، محاولةً تجاهل الرجفة التي تسري في جسدي بسبب قربه المهلك. "إذن لماذا قبّلتني، غلاسيير؟ ولماذا جننتَ عندما قبّلني ميسون؟ هل كان ذلك بدافع 'الواجب' أيضاً؟"
لم يتراجع. لم يعتذر. نظر إليّ ببرودٍ جارح، ببرودٍ يجعل الروح تتجمد.
"كان ذئبي هو من فعل ذلك، لا أنا."
ثم أضاف بنبرة حاسمة مزقت ما تبقى من كبريائي: "لأنكِ رفيقتي، لا أكثر. جسدي يستجيب للرابطة، لكن عقلي يدرك الحقيقة… لا يوجد سبب يجعلني أنجذب لطفلة صغيرة مثلكِ."
"طفلة؟"
سقطت الدمعة الأولى، حارة ومالحة، لكنني مسحتها بسرعة همجية. شعرتُ بشيء غريب يغلي في أعماقي، طاقة لم أعهدها، حرارة بدأت تشع من راحة يدي.
"وهل لومي… تعجبك؟ هل تراها امرأة؟" سألتُه بصوتٍ مخنوق.
ساد صمتٌ ثقيل. اقترب أكثر، حتى كاد أنفي يلامس صدره، وهمس بصوتٍ مظلم جعل القشعريرة تستوطن عمودي الفقري: "هي قادرة على إيقاظ الجسد، كورين… قادرة على منح ما تمنحه النساء للرجال."
ثم أضاف ببرود قاتل: "لكن قلبي؟ لا ينبض لأحد."
تجمدتُ. لم أعد أسمع ضجيج العشيرة في الخارج. رفعتُ يدي بسرعة البرق، وصفعته.
طراااخ!
دوت الصفعة في المكتب، اهتزت معها اللوحات على الجدران. تصلب وجه غلاسيير، ومال رأسه قليلاً لجهة اليمين. رأيتُ علامة أصابعي تظهر على بشرته القمحية.
ساد سكون مرعب، كنتُ أتوقع أن يقتلني، أن يطردني، أو أن يتحول لذئبه ويمزقني. لكنه ظل مكانه، يتنفس بصعوبة، عيناه تحولتا للسواد الدامس.
"ألفا غلاسيير…"
زأرتُ، والدموع تنهمر بلا رحمة، لكن صوتي كان يحمل نبرة هالة غريبة، لتي لم أكن أعرف أنني أمتلكها بعد.
"أعدك."
ارتجف صوتي، لكنه لم ينكسر. خطوتُ خطوة للخلف، نظرتُ إليه بعيونٍ تشتعل بتحدٍ لم يره فيّ طوال سنواتي الثلاث هنا.
"كل شيء بك سينبض لي. كل نبضة قلب، كل أنفاسك، كل ذرة في كيانك."
اقتربتُ منه هذه المرة أنا، وضعتُ إصبعي على صدره، تماماً فوق قلبه الذي كان ينبض بعنف تحت القميص.
"خلال شهرين فقط… قبل أن أغادر هذه العشيرة…"
همستُ بوعيدٍ هادئ، وعيناي تخترقان روحه المظلمة:
"ستركع لي يا غلاسيير. ستتوسل نظرة مني، وستحترق في نيران الرغبة التي تحاول إخمادها الآن."
كورين مرت الأيام التالية مؤلمة. كنت أشعر أن شيئاً ما يتمزق داخلي ببطء. الطاقة التي تحدث عنها غلاسير أصبحت أكثر وضوحاً الآن، تحرق عظامي أحياناً، وتجعلني أستيقظ في منتصف الليل وأنا ألهث كأن شيئاً يحاول الخروج من تحت جلدي. غلاسير كان يبقى قريباً مني دائماً، يضع يده على صدري أحياناً ويهدئ الطاقة بصوته المنخفض، لكنه كان يؤكد لي دائماً أن الحل الوحيد هو العودة إلى القطيع.في المساء الرابع، جمعت شجاعتي واتصلت بأمي فانيسا وطلبت منها أن نجتمع في المنزل العائلي. قلت لها إن الأمر مهم جداً. عندما وصلنا أنا وغلاسير، كانت فانيسا تنتظرنا في الصالة، وجهها شاحب والقلق يملأ عينيها. بعد دقائق قليلة، دخل لوك يحمل التوأم من الباب، متعرقاً بعد تمرينه الرياضي.جلسنا جميعاً. أمسك غلاسير يدي تحت الطاولة، يمنحني القوة الصامتة التي أحتاجها.أخذت نفساً عميقاً وبدأت الحديث:«ماما... بابا... لقد اتخذت قراراً كبيراً.»نظرت فانيسا إليّ بتوتر شديد. «ما هو يا بنتي؟»«سأذهب مع غلاسير إلى عالمه. إلى قطيعه، وسأبدأ هناك حياة جديدة تماماً.»وضعت فانيسا يدها على فمها، وعيناها امتلأتا بالدموع فوراً. أما لوك، فقد رفع حاجبيه
كورين وقفتُ أمامه، والمنشفة الحمراء لا تزال تلفّ جسدي بإحكام واهٍ، كأنها الوحيدة التي تحميني من انهيار كامل. أنفاس غلاسير كانت لا تزال تلامس شفتيَّ، وكلماته الأخيرة تتردد في رأسي: «أن أفقد السيطرة عليكِ مرة واحدة فقط... ولن أعود رجلاً بعدها».شعرتُ بحرارة جسده تنتقل إليّ رغم المسافة الضئيلة بيننا. يداه كانتا لا تزالان على كتفيَّ، ليستا تضغطان، بل تحتويان. كأنه يمسك بشيء هشّ يمكن أن يتحطم في أي لحظة. نظرتُ إلى عينيه بحب. «غلاسير...» همستُ بصوت ضعيف، «ماذا تعني بكل هذا؟ أنت تتحدث كأنك... لستَ بشريًا...أنت امس كنت غير طبيعي!ألم تخبرني أن المستذئبين بشر أيضا؟»تراجع قليلاً، لكنه لم يبعد يديه. أخذ نفسًا عميقًا، وكأنه يجمع قواه ليقول شيئًا لا يمكن التراجع عنه. ثم رفع يده اليمنى ببطء ووضعها على صدري، فوق المنشفة مباشرة، حيث يخفق قلبي بجنون.«لأنني لستُ بشريًا، كورين.»تجمدتُ. «ماذا...؟»«أنا ألفا المستذئبين. الزعيم الأعلى لقطيعي. أنا غلاسير، ملك الذئاب..قوتي كذئب أقوي من ألبشر،لا يمكن أن اصنف نفسي بشريا ولكني انتمي إليهم ومنهم.»ضحكتُ ضحكة عصبية قصيرة، اعتقدتُ للحظة أنه يمزح. لكن عينيه لم
كورين انتهي أمس بصعوبة بعدما علمت أنهم رجال من والد إدريك.. دخلتُ إلى الحمّام. وقف البخار خفيفًا فوق المرآة، والماء الدافئ ينساب على كتفيَّ بينما عاد عقلي — رغمًا عني — إلى ليلة البارحة.رأيتُ بعيني ذاكرتي كيف انقضّ غلاسير على المسلّحين، كيف تحرّك بسرعة، كيف أسقطهم واحدًا تلو الآخر دون أن يترك لطلقة فرصة لتقترب مني. لم يتراجع، لم يتردّد، وكأن الموت نفسه يخشاه. رفعتُ يدي إلى صدري، وقلبي يخفق عندما تمتمتُ بصوت يكاد يعجز عن الخروج:”مَن أنت...؟‟أغلقتُ الماء ببطء، والتقطتُ منشفتي الحمراء.... لفتُها حول جسدي بإحكام، ثم فتحتُ باب الحمّام وأنا ما أزال غارقة بنصف دهشتي، ونصف رعبي... ونصف شيء آخر لا أجرؤ على تسميته. لكن ما إن خطوتُ خطوة واحدة خارج الحمّام... حتى تجمّدتُ.كان غلاسير واقفًا هناك.كان ينظر إلى صورة عائلية لي موضوعة فوق الخزانة. ظهره العريض، كتفاه المشدودتان، وهدوء مخيف يخيّم عليه. عندما أدرك وجودي... لم يلتفت مباشرة. اكتفى بأن قال بصوت منخفض، رجوليّ، يكاد يكون تهديدًا لطيفًا:”كنتِ صغيرة هنا.‟ثم استدار. وعندما استدار، شعرتُ بالمنشفة حول جسدي تصبح فجأة أضعف، هشّة أمام عينيه. ت
كورين بعد مرور ثلاث اشهر رفعتُ يدي إلى رأسي، أتنفس بارتباكٍ خفيف، ثم التفتُّ نحو فانيسا بنظراتٍ تائهة وقلتُ بصوتٍ خافتٍ كأنني أخشى الجواب:”أمي... أين هي غرفتي؟‟نظرات الجميع تجمّدت للحظةٍ، فيما حاولت فانيسا أن تخفي رجفة قلبها بابتسامةٍ هادئة. اقتربت مني، ووضعت يديها على كتفيَّ وقالت بنغمةٍ دافئة تخنقها المرارة:”غرفتكِ هناك يا حبيبتي... سأُريكِ إياها. يبدو أن العملية جعلتكِ تنسين بعض التفاصيل الصغيرة، لا تقلقي.‟أومأتُ ببطء، لكن في داخلي كنتُ أشعر بفراغٍ غريب، كأن شيئًا انتُزع من ذاكرتي عنوة... تمتمتُ بصوتٍ بالكاد يُسمع:”كل شيء يبدو مألوفًا... لكني لا أستطيع تذكّره.‟أما فانيسا، فكانت خلفي، تتأملني بعينين دامعتين وهمست: ”يا ليت الذاكرة تنسى كل ما بينكِ وبين غلاسير.‟---كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين تسللتُ بخفةٍ من غرفتي، وقفتُ أمام المنزل، التقطتُ أنفاسي بعمق، ثم رفعتُ يدي وأوقفتُ سيارة أجرة عابرة.جلستُ في المقعد الخلفي وقلتُ للسائق بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم:”إلى ملهى The Velvet Room... بسرعة من فضلك.‟تحركت السيارة مبتعدة ، حين وصلتُ، غمرني ضوء النيون والضجيج، والموسيقى ال
غلاسيرالغرفة لا يُسمع فيها سوى أزيز أجهزة التنفس التي تُبقي كورين على قيد الحياة. أضواء المشفى الخافتة تنعكس على وجهها الشاحب، وكأنها بين عالمين... عالم يُصرّ على انتزاعها، وآخر يتوسّل لبقائها. وأنا أقف هناك، أراقبها بصمتٍ ينهش صدري، وأهمس لنفسي بمرارة: ”لن أسمح لكِ بالرحيل... ليس الآن... ليس وأنتِ لي.‟جلست فانيسا منهكة، ورأسها مستند على قدميها، كأنها تحاول أن تسرق الدفء من جسدٍ فقد حرارته منذ زمنٍ طويل. خصلات شعرها انزلقت على كفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فترحل قبل أن تراها. حدّقتُ بها للحظة، وابتسمتُ بسخريةٍ باهتة: ”حتى أنتِ تخافين فقدانها... لكنكِ لا تعلمين أنكِ أنتِ من دفعتها إلى الهاوية.‟اقتربتُ منها بخطواتٍ حذرة، جلستُ إلى جانبها ومددتُ يدي لألمس خدها البارد، وقلتُ بصوتٍ خافتٍ يحمل رجفة ألمٍ خفية: ”ليس لديكِ أي فكرة كم اشتقت لسماع صوت أنفاسكِ... فقط... استيقظي.‟تأملتُ وجهها مطولًا، وابتسمتُ بحزنٍ لم يغادر عينيّ، ثم التفتُّ نحو فانيسا التي كانت تغفو بجانبها، والدموع اليابسة ما زالت على وجنتيها. نزعتُ سترتي بخفةٍ ووضعتها على ظهرها، وتمتمتُ ببرودٍ متناقض مع الفعل: ”لن أترككِ تموت
لقد قمت بنشر رواية رائعة "ترويض إخوتي غير الأشقاء: الوقوع في الحب مع العدو" انتظر تعليقاتكم وارائكم؟ احداث جديدة مع ابطال مجنونة(لوسي، رايدر وكالب)