مشاركة

اخرجي، لا تلمسيني!

مؤلف: Aria Sky
last update تاريخ النشر: 2026-06-30 03:32:15

كورين 

كان ميسون كارتر يحيط خصري بذراعه، وبثقةٍ مستفزة، انحنى ليلتهم شفتيّ في قبلةٍ علنية أمام الجميع.

تسمّرتُ في مكاني، عيناي واسعتان بذهول، لكن جسدي الذي أرهقته دورة الحرارة لم يستطع المقاومة فوراً.

كانت أنفاسي تتسارع بعنف، حتى بدأ صدري يؤلمني. قبلة ميسون لم تكن سوى انتهاكٍ فاضح، صرخة وقحة أُطلقت أمام الجميع.

على الجانب الآخر، كانت لومي تطلق ضحكة خافتة مسمومة خلف يدها، تهمس لمن حولها: "انظروا إلى الهجينة.. تظن أن ابن الألفا سيتزوجها، لا تعلم أنها مجرد تسلية لليلة واحدة وسيرميها كما تُرمى القمامة."

لكن الضحكة لم تكتمل دوى صوتُ انفجارٍ مكتوم؛ كان ذلك صوت قبضة غلاسيير وهي تتحطم على حافة الطاولة القريبة منه قبل أن يستدير بجسده الضخم.

كانت هالته قد تحولت إلى سوادٍ مرعب، وعيناه الرماديتان اتقدتا بشررٍ كفيل بإحراق المكان. دون كلمة واحدة، شق طريقه وسط الحشد، وصوت اصطدام باب القاعة خلفه كان كافياً ليرجّ جدران المكان.

"غلاسيير! انتظر!" صرخت لومي وهي تركض خلفه، تتعثر بفستانها الضيق.

لقد تركت الجميع ولحقت به عند السيارة. كان غلاسيير قد جلس خلف المقود، يداه تقبضان على المقود بقوة جعلت عروق ذراعيه الموشومة تبرز كالأفاعي. ركبت لومي بجانبه، وحاولت بتمثيلٍ متقن أن تضع يدها على كتفه، مقتربة من وجهه لتقبيله وتهدئته.

"عزيزي، لا تهتم لتلك الحثالة، هي لا تستحق غضبك..."

بِحركةٍ خاطفة وعنيفة، دفعها غلاسيير بعيداً عنه، لتصطدم بباب السيارة.

"اخرجي من طريقي يا لومي! لا تلمسيني!" زأر بصوتٍ اهتزت له نوافذ السيارة.

نظرت إليه لومي برعب. 

"أنا رفيقتك! كيف تعاملني هكذا؟" صرخت لومي وهي تحاول استعادة كبريائها.

"اخرجي!" كان أمره نهائياً وكأنه صادر من قاع الجحيم.

خرجت لومي وهي ترتجف وعاد غلاسيير بسرعة غاضبة.

****

هربتُ من الحفلة. لم ألتفت لنظرات الشفقة أو السخرية التي لاحقتني، ركضتُ نحو القصر والدموع تحرق وجنتيّ الشاحبتين. كنتُ أحتاج أن أشرح له، أن اخبره بأنني لم أُرِد ذلك، بأنني لستُ عاهرة كما وصفتني لومي.

عندما وصلتُ إلى جناحه، وجدتُ الباب مواربًا. دخلتُ وأنا أرتجف، لأجده واقفًا هناك، ظهره لي، وعضلات كتفيه العريضتين مشدودتين.

“غلاسيير…” همستُ باسمه بضعف، وكأن الصوت قد ينهار قبل أن يصل إليه.

استدار بسرعة جعلتني أتراجع خطوة إلى الخلف. عيناه كانتا مظلمتين، خاليتين من البرود المعتاد، بل تشتعلان برغبة بدائية مرعبة. قبل أن أتمكن من نطق أي كلمة، كان قد أطبق عليّ، محاصرًا إياي بين جسده الصلب والجدار.

لم يتحدث، انقضّ على شفتيّ قبلة لم تكن حنانًا، بل صراعًا… صراعًا بين كبريائه كألفا وحاجته المحمومة لي. قبلة بطعم الغيرة والتملك، غُرست يداه في شعري بقوة أجبرت رأسي على الميل للخلف.

قلبي خفق في حلقي، ولم أعد أعرف إن كنتُ أريد دفعه بعيدًا أم التشبث به إلى الأبد.

“أنتِ لي.”

زمجر بصوتٍ مبحوح وهو يدفن وجهه في عنقي، يستنشق رائحتي بجنون.

“لا يهمني من يكون ميسون، ولا تهمني قوانين العشيرة… رائحتكِ تدمر عقلي، يا كورين.”

"رائحتكِ، دماءكِ.. لقد كانت أنتِ منذ البداية."

كنتُ مغيّبة، تائهة في بحر من المشاعر المتضاربة، إلى أن وصل إلى سمعي صوت حركة خفيفة عند الباب.

تجمد جسدي.. لاحظ غلاسيير الظل خلف الباب، فابتعد عني فجأة، وعاد إليه ذلك البرود القاسي، تاركًا إياي ألهث وأحاول لملمة نفسي. خرج من الغرفة ليلحق بمن كان هناك، وبقيتُ وحدي، ألمس شفتيّ المرتجفتين.

ماذا حدث للتو؟ هل اعترف بوجود رابطة؟

وكيف يُفترض بي أن أغادر بعد شهرين، وهو يقيدني بهذا الجنون؟

ذهبت خلفه خفيا لأتنصت واعرف ما يحدث؟ لأجد أن لومي أخرجت هاتفها بارتجاف، تحاول التقاط صورة لنا لتدمير سمعتي نهائياً. لكن قبل أن تضغط على الزر، شعرت بظلٍ عملاق يطبق عليها.

تحطم الهاتف في يدها كأنه قطعة بسكويت. كان غلاسيير يقف أمامها، وعيناه لا تحملان أي رحمة.

"ظننتِ أنكِ تستطيعين اللعب مع الألفا؟" قال غلاسيير بنبرة هادئة.

"أنا.. سأخبر الجميع! سأقول أنك تخون شريكتك مع ابنة صديقك!" صرخت لومي بيأس.

أخذها الألفا غلاسيير إلى مكتبه وهو يخطط لشيء واحد فقط... جلس غلاسيير في مقعده ببرود، وأشار إلى لومي بالجلوس أمامه، لومي كانت تسمع دقات قلبها من الخوف.

تحدث غلاسيير أخيراً: "لن تخبري أحداً عن كورين، بل ستفعلين ما آمركِ به بالضبط. ستستمرين في لعب دور الرفيقة أمام العشيرة، وستبتعدين عن كورين تماماً."

أكمل الألفا غلاسيير بنفس الثبات والهدوء: "في المقابل، سأضمن لكِ حياة الرخاء التي تحلمين بها. لكن إذا لمستِ شعرة منها.. سأحرص على أن ينسى التاريخ وجود ذئبة تدعى لومي."

ابتلعت لومي ريقها، أدركت أنها وقعت في فخّ ألفا لا يرحم.

التفت غلاسيير نحو الباب، وقال بآمر: "الآن.. اذهبي واستدعي كورين. أخبريها أنني أنتظرها في المكتب.. فوراً."

ذهبت مسرعة للعودة لغرفتي قبل أن تأتي لومي وتطلب مني الذهاب لغلاسير... 

بعد دقائق، طُرق الباب.

كنتُ أتوقع غلاسيير… لكن لومي هي التي كانت تقف هناك.

ملامحها لم تكن كعادتها. لا ابتسامة ازدراء، لا نظرة انتصار. كانت شاحبة، وعيناها تحملان انكسارًا لم أره من قبل.

“ماذا تريدين يا لومي؟” سألتها بحدة، وأنا أحاول مسح آثار القبلة عن وجهي.

تأملتني لومي طويلًا، وكأنها تراني لأول مرة، ثم قالت بصوتٍ خالٍ من المشاعر:

“الألفا ينتظركِ في مكتبه… الآن.”

“لماذا؟”

“لا تطرحي الأسئلة عليّ.”

كان ردها جامدًا، لكن يديها كانتا ترتجفان وهي تمسك بمقبض الباب.

“اذهبي فقط… لديه ما يخبركِ به.”

سرتُ خلفها في الرواق. شعرتُ بأن شيئًا ما قد تغيّر في قواعد اللعبة. لومي، التي طالما تنمرت عليّ وأبعدتني عنه، أصبحت الآن من تقودني إليه.

توقفنا أمام المكتب، تنحت لومي جانبًا وفتحت الباب دون أن ترفع عينيها.

دخلتُ.

كان غلاسيير جالسًا خلف مكتبه. أشار لي بالجلوس، بينما وقفت لومي في الزاوية كحارس مطيع، وهو ما أثار ريبتي بشدة.

“كورين.”

نطق اسمي بهدوء تسللت معه قشعريرة إلى جسدي.

“يجب أن نتحدث عن مراسم بلوغكِ… وعن مستقبلكِ في هذه العشيرة.”

رفعتُ ذقني بتحدٍ رغم الخوف.

“قلت لك سابقًا، سأغادر بعد التناوب.”

لم يرمش. أسند مرفقيه على المكتب، ونظر إليّ بعينين رماديتين نافذتين.

“هذا القرار لم يعد ملككِ وحدكِ. لومي ستشرف على تدريباتكِ الخاصة من الآن فصاعدًا، وستكونين تحت رقابتي المباشرة في كل دقيقة.”

التفتُّ إلى لومي بصدمة، ثم عدتُ بنظري إليه.

“تدريبات؟ رقابة؟ غلاسيير، أنا لستُ سجينة!”

“أنتِ رفيقتي المقدرة من آلهة القمر.”

قالها فجأة، وبصوتٍ مسموع… أمام لومي التي لم تتحرك.

سقطت الكلمة عليّ كالصاعقة.

“ماذا قلت؟”

“أنتِ شريكتي الحقيقية.”

كررها ببرود أشد.

“وهناك أسباب تمنعني من إعلان ذلك الآن. أسباب تتعلق بسلامتكِ وبوالدكِ. لومي ستلعب دور الستار حتى يحين الوقت المناسب. إذا أردتِ البقاء حيّة، ستفعلين ما آمركِ به.”

دارت الغرفة بي.

لومي… عدوتي اللدودة… ستكون غطائي؟

وغلاسيير، الرجل الذي ظنّت أنه يكرهني، يدّعي أنني شريكته بينما يرفض الاعتراف بي علنًا؟

“أنت تطلب مني أن أعيش كذبة.”

همستُ بمرارة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   لماذا تهربين كلما اقتربتُ؟

    كورين انتهي أمس بصعوبة بعدما علمت أنهم رجال من والد إدريك.. دخلتُ إلى الحمّام. وقف البخار خفيفًا فوق المرآة، والماء الدافئ ينساب على كتفيَّ بينما عاد عقلي — رغمًا عني — إلى ليلة البارحة.رأيتُ بعيني ذاكرتي كيف انقضّ غلاسير على المسلّحين، كيف تحرّك بسرعة، كيف أسقطهم واحدًا تلو الآخر دون أن يترك لطلقة فرصة لتقترب مني. لم يتراجع، لم يتردّد، وكأن الموت نفسه يخشاه. رفعتُ يدي إلى صدري، وقلبي يخفق عندما تمتمتُ بصوت يكاد يعجز عن الخروج:”مَن أنت...؟‟أغلقتُ الماء ببطء، والتقطتُ منشفتي الحمراء.... لفتُها حول جسدي بإحكام، ثم فتحتُ باب الحمّام وأنا ما أزال غارقة بنصف دهشتي، ونصف رعبي... ونصف شيء آخر لا أجرؤ على تسميته. لكن ما إن خطوتُ خطوة واحدة خارج الحمّام... حتى تجمّدتُ.كان غلاسير واقفًا هناك.كان ينظر إلى صورة عائلية لي موضوعة فوق الخزانة. ظهره العريض، كتفاه المشدودتان، وهدوء مخيف يخيّم عليه. عندما أدرك وجودي... لم يلتفت مباشرة. اكتفى بأن قال بصوت منخفض، رجوليّ، يكاد يكون تهديدًا لطيفًا:”كنتِ صغيرة هنا.‟ثم استدار. وعندما استدار، شعرتُ بالمنشفة حول جسدي تصبح فجأة أضعف، هشّة أمام عينيه. ت

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   لا أحد يحق له أن يلمسكِ غيري.

    كورين بعد مرور ثلاث اشهر رفعتُ يدي إلى رأسي، أتنفس بارتباكٍ خفيف، ثم التفتُّ نحو فانيسا بنظراتٍ تائهة وقلتُ بصوتٍ خافتٍ كأنني أخشى الجواب:”أمي... أين هي غرفتي؟‟نظرات الجميع تجمّدت للحظةٍ، فيما حاولت فانيسا أن تخفي رجفة قلبها بابتسامةٍ هادئة. اقتربت مني، ووضعت يديها على كتفيَّ وقالت بنغمةٍ دافئة تخنقها المرارة:”غرفتكِ هناك يا حبيبتي... سأُريكِ إياها. يبدو أن العملية جعلتكِ تنسين بعض التفاصيل الصغيرة، لا تقلقي.‟أومأتُ ببطء، لكن في داخلي كنتُ أشعر بفراغٍ غريب، كأن شيئًا انتُزع من ذاكرتي عنوة... تمتمتُ بصوتٍ بالكاد يُسمع:”كل شيء يبدو مألوفًا... لكني لا أستطيع تذكّره.‟أما فانيسا، فكانت خلفي، تتأملني بعينين دامعتين وهمست: ”يا ليت الذاكرة تنسى كل ما بينكِ وبين غلاسير.‟---كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين تسللتُ بخفةٍ من غرفتي، وقفتُ أمام المنزل، التقطتُ أنفاسي بعمق، ثم رفعتُ يدي وأوقفتُ سيارة أجرة عابرة.جلستُ في المقعد الخلفي وقلتُ للسائق بصوتٍ خافتٍ لكنه حازم:”إلى ملهى The Velvet Room... بسرعة من فضلك.‟تحركت السيارة مبتعدة ، حين وصلتُ، غمرني ضوء النيون والضجيج، والموسيقى ال

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   أرجوك، خذني معك...

    غلاسيرالغرفة لا يُسمع فيها سوى أزيز أجهزة التنفس التي تُبقي كورين على قيد الحياة. أضواء المشفى الخافتة تنعكس على وجهها الشاحب، وكأنها بين عالمين... عالم يُصرّ على انتزاعها، وآخر يتوسّل لبقائها. وأنا أقف هناك، أراقبها بصمتٍ ينهش صدري، وأهمس لنفسي بمرارة: ”لن أسمح لكِ بالرحيل... ليس الآن... ليس وأنتِ لي.‟جلست فانيسا منهكة، ورأسها مستند على قدميها، كأنها تحاول أن تسرق الدفء من جسدٍ فقد حرارته منذ زمنٍ طويل. خصلات شعرها انزلقت على كفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فترحل قبل أن تراها. حدّقتُ بها للحظة، وابتسمتُ بسخريةٍ باهتة: ”حتى أنتِ تخافين فقدانها... لكنكِ لا تعلمين أنكِ أنتِ من دفعتها إلى الهاوية.‟اقتربتُ منها بخطواتٍ حذرة، جلستُ إلى جانبها ومددتُ يدي لألمس خدها البارد، وقلتُ بصوتٍ خافتٍ يحمل رجفة ألمٍ خفية: ”ليس لديكِ أي فكرة كم اشتقت لسماع صوت أنفاسكِ... فقط... استيقظي.‟تأملتُ وجهها مطولًا، وابتسمتُ بحزنٍ لم يغادر عينيّ، ثم التفتُّ نحو فانيسا التي كانت تغفو بجانبها، والدموع اليابسة ما زالت على وجنتيها. نزعتُ سترتي بخفةٍ ووضعتها على ظهرها، وتمتمتُ ببرودٍ متناقض مع الفعل: ”لن أترككِ تموت

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   انتباه

    لقد قمت بنشر رواية رائعة "ترويض إخوتي غير الأشقاء: الوقوع في الحب مع العدو" انتظر تعليقاتكم وارائكم؟ احداث جديدة مع ابطال مجنونة(لوسي، رايدر وكالب)

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   سأقتلكِ أنتِ وزوجكِ الحقير

    فانيسا بعد شجارنا الكبير حول غلاسير واعتارضي على أن تكمل معه أصبحت كورين في حالة سيئة.. كانت أنفاس كورين تتسارع، ويداها ترتجفان على المقود، والدموع تعمي الرؤية أمامها. الطريق بدا ضبابيًا، وأضواء الشارع تتمايل كأنها تذوب في عينيها. وفجأة، شعرتُ بحرارة غريبة في وجهها، مسّت أنفها بارتباك... فوجدتُ أطراف أصابعها ملوثة بالدم. نظرتُ إلى مرآة السيارة، واتسعت عيناها برعب. خيط أحمر رفيع يسيل من أنفها وينحدر ببطء نحو شفتيها المرتجفتين. همستُ بصوت مبحوح: ”اللّعنة... ماذا يحدث لك؟‟حاولتُ مسح الدم بيدي المرتجفة، لكن الدوار ازداد حدة، شعرتُ أن رأسها ينقسم إلى نصفين، وصوت دقات قلبها يعلو حتى صار كصوت الطبول في أذنيها. تراجعت قدمها عن دواسة البنزين دون وعي، والسيارة بدأت تنحرف يمينًا. ضغطتُ على المقود بكل قوتي وأنا أحاول السيطرة على توازني، لكن كل شيء كان يدور حولها؛ الأشجار، الأضواء، السماء، وحتى نفسها. تمتمتُ باسمٍ خرج كأنّه دعاء أخير: ”غلاسير...‟ثم أظلم كل شيء. ارتطم جسدها بالمقعد، والسيارة تابعت سيرها مترين قبل أن تصطدم بحاجز الطريق المعدني بصوتٍ مروع، انسكب الضوء من المصابيح الأمامية على

  • رفيقي الالفا المقدر: صديق والدي المفضل   هذا ليس حبًا يا غلاسير، هذا جنون.

    كورين ”هل تعلمين ماذا تفعلين بي؟‟قال غلاسير بصوتٍ خافت، لكنه يحمل جنونًا دفينًا. لم أُجب. الكلمات علقت بين شفتيَّ كأنني أخشى أن تخرج فتهدم ما تبقّى من توازني. مدّ يده، وأخذ يلامس خصلات شعري ببطءٍ غريب، كأنه يلمس شيئًا مقدسًا وملعونًا في آنٍ واحد. همس مجددًا:”أكره أن أراكِ بعيدة عني... أكره أن يذكّركِ أحدٌ غيري...‟كانت القشعريرة قد سكنت عظامي؛ إحساسٌ متناقض بين الرغبة في الصراخ والرغبة في البقاء، بين الهرب والانصهار. عيناه كانتا تخترقانني كأنهما تسألانني شيئًا لا يُقال، شيئًا لا يمكن نطقه دون أن يتحطم العالم من حولنا.تراجعتُ خطوة واحدة، لكنه أمسكني من معصمي برفقٍ قاتل، ذلك النوع من الرفق الذي يُخفي تحته إعصارًا من الهوس المكبوت. قال ببطءٍ، وكل كلمة تخرج وكأنها وعدٌ غامض:”ستفهمين يومًا... أنني لا أؤذيكِ، أنا فقط... لا أستطيع أن أشارككِ مع أحد.‟---كنتُ أجلس على طرف السرير الكبير، شعري المبلل ينساب على كتفيَّ ورائحة الصابون الدافئة تعبق في المكان. كانت الغرفة نصف مضاءة بأشعة الشمس المتسلّلة من بين الستائر الثقيلة، تضرب أطراف السرير وتمنح كل شيء وهجًا ذهبيًا هادئًا.فُتح الباب بخط

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status