مشاركة

خيوطُ العنكبوتِ

last update تاريخ النشر: 2026-05-22 08:32:07

كان ليل الإسكندرية قد أرخى سدوله الزرقاء الداكنة على المدينة، وحملت النسمات القادمة من عمق البحر برودةً لسعت وجه ليلى وهي تقف على شرفة شقتها المطلة على مياه الميناء الشرقية. رغم الثبات الأسطوري الذي أظهرته أمام أدهم في الفندق، إلا أن يديها الآن كانتا ترتجفان وهي تمسك بكوب الشاي الساخن.

داخل الغرفة المجاورة، كان "يوسف" ينام بسلام، خصلات شعره السوداء مبعثرة على وسادته، يبتسم في نومه براءةً لا تدري شيئاً عن الإعصار الذي يقترب من حياتهما.

دخلت ليلى وجلست على حافة سريره، تلمست وجنته الصغيرة بعطف جارف، وهمست بنبرة تخالطها الدموع:

"مش هخليه ياخدك مني يا يوسف.. لو عمل إيه، مش هسمح لعيلة الدمنهوري تكسرنا تاني."

كانت تعلم أن كلمات أدهم لم تكن مجرد تهديد عابر؛ فالرجل الذي عرفته قديماً كان إذا أراد شيئاً سخر له الكون، والآن بنفوذه وحوته المالي، أصبح أكثر قدرة على الهدم والبناء. لكنها لم تعد ليلى "بنت الحارة" المستسلمة؛ الأنوثة الكيرفي الطاغية التي باتت تملكها كانت مجرد قشرة خارجية لروح صلبة صاغها الوجع طوال خمس سنوات.

وفي نفس الليلة، في الجناح الملكي الفاخر بالطابق العلوي من الفندق، كان أدهم يجلس وراء مكتبه، وعيناه العسليتان تلمعان ببريق وحشي لم يظهر فيهما منذ زمن. أمامه على الطاولة، كانت تقارير كاملة قد جُمعت في ساعات معدودة عن حياة ليلى في الإسكندرية؛ عنوان عيادتها، تفاصيل دخلها، والتقرير الطبي الكامل الخاص بولادة "يوسف أدهم الدمنهوري".

استند أدهم إلى مقعده الوثير، وشبك أصابعه ببعضها، ونبرة صوته الرخيمة العميقة خرجت لتملأ الغرفة بوعد حارق وهو ينظر إلى صورة يوسف الصغيرة المرفقة بالملف:

"يوسف.. ابني. بقالك خمس سنين بتبعديه عني يا ليلى؟ بتعاقبيني على غلطة لو كنتي منحتيني ثانية واحدة كنت هصلحها قدام الدنيا كلها؟ ماشي يا ليلى.. أنتي عاوزه حرب كبرياء، وأنا هوريكي تملك أدهم الدمنهوري لما يقرر يسترد روحه."

التفت إلى سكرتيره الخاص الذي كان يقف مرتجفاً عند الباب:

"اسمع.. العمارة اللي فيها عيادة الدكتورة ليلى، تشتريها بالكامل قبل شروق الشمس. أي صيدلية أو مركز أشعة بتتعامل معاه، يتم الاستحواذ عليه من مجموعة الدمنهوري. وعاوز طقم حراسة سري ميفارقش خطوة من خطوات ابني يوسف.. بس من بعيد، مش عاوزه يتخض. ليلى لازم تلاقي نفسها محاصرة بيا في كل مكان، لحد ما تجيلي بنفسها وتطلب الأمان."

لكن خيوط العنكبوت لم تكن تُغزل من طرف أدهم وحده؛ ففي القصر الكبير لعائلة الدمنهوري بالقاهرة، كانت "شاهندة هانم" تجلس في صالونها الأرستقراطي، ممسكة بهاتفها بحدة وعيناها تشعان بشر مستطير. لقد وصلتها الأخبار من عيونها السرية في المؤتمر بالإسكندرية؛ أدهم التقى بليلى، والمؤتمر انقلب رأساً على عقب.

تحدثت شاهندة بنبرة حادة تقطر سماً إلى الطرف الآخر من الهاتف—وكان "ياسر"، صديق أدهم القديم الذي بات يعمل ذراعاً سرياً لمؤامراتها لحماية مصالح العائلة:

"اسمع يا ياسر.. البنت دي رجعت تظهر تاني، وأدهم شكله اتجنن وبيدور وراها. أنا مستحيل أسمح لـ 'بنت الحارة' دي ترجع تهدد اسم العيلة أو تقف في طريق خطوبة أدهم من 'فريدة المنشاوي'. انزل الإسكندرية حالا.. وراقب الوضع. لو لزم الأمر، عيادتها دي لازم تقفل، وتختفي من حياة ابني بأي طريقة.. أنتي فاهم؟"

أجاب ياسر بنبرة خبيثة:

"اعتبريه حصل يا هانم.. ليلى دي أنا عارف نقطة ضعفها كويس، وسكوت أدهم زمان كان بسببي، والمرة دي هخليها تمشي برغبتها ومترجعش تلمح القاهرة تاني."

مع إشراق شمس اليوم التالي، كانت ليلى تتوجه إلى عيادتها بخطوات واثقة، مرتدية فستاناً أسود أنيقاً يحدد قوامها الكيرفي المتناسق بجاذبية لافتة، وفوقه معطف خفيف لحمايتها من نسمات البحر. كانت تحاول جاهدة التفكير في مرضاها وتجاهل وجه أدهم الذي بات يطاردها في أحلامها.

لكن فور دخولها مبنى العيادة، شعرت بأن الأجواء غريبة. الموظفون يتحدثون بهمس، وصاحب العقار القديم يقف عند الباب بملامح شاحبة. تقدمت منه وسألت بوجهها الجليدي الصارم:

"خير يا حاج متولي؟ في حاجة في المبنى؟"

بلع الرجل ريقه ونظر إليها بأسف:

"يا دكتورة ليلى.. أنا مش عارف أقولك إيه، بس العمارة كلها اتباعت امبارح بالليل لشركة استثمار طبي كبيرة.. وجالي أمر رسمي بإنهاء كل عقود الإيجار القديمة، والمالك الجديد طالب يقابلك في مكتب الإدارة حالا عشان يحدد شروط الإيجار الجديدة لعيادتك!"

تصلبت ليلى في مكانها، وعرفت فوراً من هو المالك الجديد. "أدهم!" همست بغضب عارم. لم تتردد خطوة واحدة؛ استدارت بكامل أنوثتها الطاغية وكبريائها الشامخ، وتوجهت إلى مكتب الإدارة بخطوات رنانة تكاد تحرق الأرض تحتها.

فتحت الباب بعنف دون أن تطرق، لتجده يجلس هناك.. أدهم الدمنهوري بكامل وسامته ورجولته الطاغية وبدلته الفاخرة، يرتشف قهوته بهدوء برنس وثقته المعهودة. نظر إليها وعيناه العسليتان تتأملان تفاصيل فستانها الأسود وقوامها الفاتن بشغف وحيازة تملكية واضحة:

"كنت عارف إنك مش هتتأخري يا دكتورة ليلى.. أهلاً بيكي في مبنى مجموعة الدمنهوري الجديد."

تقدمت ليلى حتى وقفت أمام مكتبه مباشرة، وضغطت بكلتا يديها على السطح الخشبي، وانحنت قليلاً ليقترب وجهها الحاد من وجهه، وعيناها البنيتان تشعان بنيران الغضب:

"إنت فاكر نفسك بتعمل إيه يا أدهم؟! بتشتري عمارة عشان تلوِي دراعي؟ النفوذ والفلوس بتوعك دول متقدرش تشتري بيهم كرامتي! أنا ممكن أقفل العيادة دي حالا وأفتح في أصغر شارع في الإسكندرية، والناس هتيجي لعلمي وشطارتي، مش لاسم الدمنهوري اللعين!"

نهض أدهم ببطء، طوله الفارع حجب الضوء عنها، واقترب منها حتى لم تعد تفصلهما سوى إنشات قليلة. تفشى عطر رجولته القوي ليختلط بعطر ياسمينها البري في مزيج رومانسي خانق أضعف مقاومتها لثوانٍ شاردة. امتدت يده الكبيرة لتتحرك ببطء وتملك، دون أن يلمس وجهها، لكن أصابعه استقرت على خصلة شعر متمردة سقطت على جبهتها، وأرجعها وراء أذنها بحنان جارف يناقض قسوته، ونبرة صوته انخفضت لتصبح وشوشة دافئة حارقة:

"أنا مش بشتري العمارة عشان ألوي دراعك يا ليلى.. أنا بشتري أي مكان بتدخلي فيه عشان أضمن إنك تكوني تحت حمايتي. خمس سنين عيشتيهم من غيري، اتغربتي وتبهدلتي عشان تحمي ابننا من كلام الناس وقسوتهم.. ودلوقتي أنا هنا. مش هسمح لمخلوق يقرب منك، ولا هسمحلك تبعدي عن عيني خطوة واحدة."

نظرت ليلى إلى عينيه العسليتان القريبتين، وشعرت بقلبها ينبض بعنف، فالحب القديم لم يمت، بل كان يختبئ تحت رماد الكبرياء كالجمر الملتهب. لكنها تذكرت الصمت، وتذكرت مرارة السنين، فسحبت رأسها بعناد وقالت بصوت حاولت أن يكون ثابتاً كالحديد:

"حمايتك؟.. أنا مش محتاجة حماية من رجل خذلني في أكتر وقت كنت محتاجاه فيه. ابعد عن حياتي وعن حياة ابني يا أدهم.. المحاربة اللي واقفة قدامك دي، مش هتقع في حبال وعودك تاني."

وفي تلك اللحظة بالذات، وقبل أن يرد أدهم، انفتح باب المكتب فجأة ودخل أحد رجال حراسته السرية بالإسكندرية، ووجهه يقطر ذعراً وصدمة:

"دكتور أدهم! الحقنا يا فندم.. في حركة غريبة حصلت قدام بيت الدكتورة ليلى.. واحد اسمه ياسر ظهر هناك مع رجال مسلحة، وبيحاولوا ياخدوا الطفل يوسف بالعافية من الدادة بتاعته!"

سقط كوب الشاي من يد ليلى ليتحطم على الأرض، وتلاشت كل حصون جليدها وكبريائها في ثانية واحدة ليحل محلها رعب الأمومة الجارف. التفتت إلى أدهم وعيناها البنيتان تتسعان بفزع وهي تصرخ:

"يوسف!! ابني يا أدهم! ابني هيروح مني!"

في تلك الثواني المعدودة، تبدل أدهم الدمنهوري تماماً. اختفت ملامح رجل الأعمال البارد، وظهرت وحشية الأب والتملك الطاغي لحماية عائلته. تقدم نحو ليلى، وبحركة رومانسية حاسمة وقوية، جذبها بالكامل إلى صدره العريض، وضم قوامها الكيرفي الفاتن بذراعيه القويتين كأنه يغرسها داخل ضلوعه ليمنحها الأمان، وهتف بصوت رجولي زلزل أركان الغرفة وهو ينظر في عينيها بيقين مرعب:

"متخافيش يا ليلى! وحياة كل دمعة نزلت من عينيكي طوال الخمس سنين دول.. اللي هيقرب من ابننا يوسف، أو يلمس شعرة منه، أنا هنهي وجوده من على وش الأرض! يوسف في رقبتي.. وأنتي معايا!"

سحبها من يدها بقوة وجريا معاً نحو السيارة الفارة، لتنطلق بهما وسط شوارع الإسكندرية كالإعصار، معلنين بداية معركة دموية ومؤامرة عائلية ستدمج بين نيران تملك أدهم وكبرياء ليلى الثائرة لحماية طفلهما يوسف.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد العشق والجسد   رقصةُ الأفاعي

    انقشعَت غيومُ الفجرِ الباردةِ عن أفقِ الساحلِ الشمالي لتتركَ خلفَها رطوبةً دافئةً غلّفَت واجهاتِ القصرِ الساحليِّ الشامخ، عاكسةً خيوطَ الشمسِ الأولى التي تسلّلَت بنعومةٍ بالغةٍ عبرَ النوافذِ الزجاجيةِ العملاقة. كان البحرُ بالأسفلِ قد استعادَ هدوءَهُ النسبي، لكنَّ الأجواءَ داخلَ الجناحِ الملكيِّ الفسيحِ كانت مشحونةً بأنفاسٍ متلاحقةٍ وتوتراتٍ خفيةٍ تكادُ تُسمعُ لها طنين. لم يكن هذا الصباحُ عادياً؛ بل كان أشبهَ بصلحٍ مؤقتٍ فوقَ أرضٍ ملغومةٍ بالمؤامراتِ التي بدأت خيوطُها القرمزيةُ تُغزلُ خلفَ السِّتارِ في العاصمةِ والصعيدِ على حدٍّ سواء.في داخلِ الصالةِ الكبرى، كانت ليلى تقفُ أمامَ الشرفةِ المطلةِ على جرفِ البحر، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ ساحرةٍ سحقَت ذكرياتِ التنمرِ القديمة، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ الكحليِّ المنسدل. الفستانُ كان يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تبرزُ جاذبيّتَها الطاغية، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة. شعرُها الأسودُ الكثيفُ كان مرفوعاً بكلاسيكيةٍ أنيقة،

  • رماد العشق والجسد   وُجوهٌ خلفَ السِّتار

    انقشعت غيومُ الفجرِ المُمطرة عن سماءِ الساحلِ الشمالي رويداً رويداً، لتتركَ خلفها رطوبةً دافئةً غلّفت جدرانَ القصرِ الساحليِّ الشامخ، وأرضيتَهُ الرخاميّة التي شهدت ليلةً من نيرانِ الغضبِ والتملُّكِ الأعمى. عادَ السكونُ الظاهريُّ ليفرضَ سلطانهُ على المكان، لكنَّهُ كانَ سكوناً مشحوناً بأنفاسٍ متلاحقة، وأجسادٍ أضناها السهرُ والركضُ في ملاحمِ الدفاعِ عن العِشقِ والدم.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، حيثُ يمتدُّ الزجاجُ العملاقُ كلوحةٍ حيّةٍ تعرضُ حركاتِ أمواجِ البحرِ الهادئةِ الآن، كانت ليلى تستلقي على الأريكةِ المخمليّةِ العريضة. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيّةٍ راقية سحقت مقاييسَ التنمرِ القديمة، كانَ ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. كانَ فستانُها الأحمرُ القاني مبللاً بعرقِ الخوفِ والنجاة، يلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ الذي يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة.شعرُها الأسودُ الكثيفُ كانَ مبعثراً بنعومةٍ بالغةٍ فوقَ كتفَيها الممتلئتين، يفوحُ منهُ عيرُ الياسمينِ البريِّ الساحرِ المخ

  • رماد العشق والجسد   مخالبُ الغدرِ

    لم تكن صرخة أدهم الدمنهوري مجرد صوتٍ شقَّ سكون القصر الساحلي، بل كانت زلزالاً نفسياً مدمراً أعلن فيه وحش التملك والغضب الكاسر عن ولادته الثانية. تلاشت هالة البرنس الأرستقراطي الهادئ في ثانية واحدة، ليحل محلها غضبٌ دموّي أعمى برزت معه عروق جبهته ورقابه كحبالٍ مشدودة تكاد تنفجر من فرط التوتر الحارق. اندفعت الدماء الحارة في عروقه وهو ينظر إلى الأريكة حيث استقرت ليلى، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي بالفستان الأحمر القاني يتشنج برعبٍ لاهث بعد أن استعادت وعيها في لمح البصر، لتنطلق من صدرها الممتلئ صرخة أمومة مفزوعة مزقت حجب الليل:"يوسف!! أدهم.. ابني ضاع! أرجوك رجعهولي.. مش هقدر أعيش من غيره!"ارتجف صدرها الممتلئ وخصرها المنحوت مع أنفاسها المتلاحقة الهيستيرية، وعيناها البنيتان الواسعتان اللتان تخلصتا من نظارتها القديمة باتتا تفيضان بنيران الذعر والجلد. وقبل أن تنهض، اندفع أدهم نحوها، وبحركة رجولية عنيفة وتملكية قاطعة، قبض على كتفيها الممتلئتين، وجذب جسدها الممتلئ بالكامل ليلتصق بصدره العريض، ودفن وجهه الحاد في عنقها الأبيض يستنشق عير ياسمينها البري الممزوج بعرق الخوف، ووشوش

  • رماد العشق والجسد   نيرانُ الغيرة

    انقشعت أضواء الفلاشات الهيستيرية ورويداً رويداً بدأت همسات الاندهاش تتراجع في قاعة المؤتمرات الفخمة بفندق الإسكندرية، لكن صدى الكلمات القاطعة التي أطلقها أدهم الدمنهوري كان لا يزال يتردد في الأركان كزلزالٍ حطم كبرياء الطبقات المخملية في ثانية واحدة. تفرق الجمع الأرستقراطي إلى مجموعات صغيرة، والكل يتبادل نظرات مذهولة؛ فالمرأة "الكيرفي" الساحرة التي تقف بجوار الحوت المالي بكامل شموخها وعنفوانها، أصبحت رسمياً الملكة المتوجة لإمبراطورية الدمنهوري الطبية.كان أدهم لا يزال يطوق خصر ليلى المنحوت بيده القوية، ضاغطاً على قوامها الممتلئ الفاتن بتملكٍ أزلي أمام العيون الحاقدة. انحنى نحو أذنها وسط صخب القاعة، ونبرة صوته الرخيمة العميقة دوت دافئة وحارقة لتخترق حجاب وعيها:"شفتي عيونهم يا ليلى؟ شفتي إزاي الكل بقا بينحني قدام كبريائك وجمالك اللي كانوا بيتنمروا عليه زمان؟ أنتي تاجي.. والنهاردة أنا رديتلك اعتبارك قدام الكون كله، ولسه اللي جاي هيبهرك أكتر."نظرت إليه ليلى بعينيها البنيتين الواسعتين اللامعتين بدموع الانتصار الحارة التي قاومتها طويلاً خلف نظارتها القديمة. فستانها ا

  • رماد العشق والجسد   فوقَ جمرِ الطبقات

    مع إشراق شمس الصباح التالي فوق ضفاف الساحل الشمالي، كان البحر قد تخلص تماماً من غضبه العارم، ليستحيل إلى مرآة زرقاء شاسعة تعكس زرقة السماء الصافية وخيوط الشمس الذهبية الدافئة التي تسللت بنعومة عبر النوافذ الزجاجية العملاقة للقصر الساحلي المنعزل. كانت نسمات الصباح تحمل رطوبة البحر الممتزجة برائحة الندى والياسمين البري، لتضفي على المكان هدوءاً ظاهرياً يخفي خلفه براكين مؤجلة من العشق والتحدي والمؤامرات المشتعلة.في داخل الجناح الملكي الفسيح، كانت ليلى تستلقي على الفراش الوثير، وقوامها "الكيرفي" الفاتن الطاغي كان ملفوفاً برداء حريري ناعم باللون الكحلي الداكن، يحدد بدقة متناهية تفاصيل جسدها الممتلئ المتناسق الذي أعادت صياغته جراح السنين. كان خصرها المنحوت يستند بليونة إلى الوسائد البيضاء، وصدرها الممتلئ يعلو ويهبط بأنفاس هادئة ومضطربة في آن واحد، وهي تتأمل ملامح أدهم الدمنهوري المستلقي بجانبها.أدهم.. الرجل الذي حارب الكون كله بالأمس من أجلها، كان ينام بسلام لم يذقه منذ خمس سنوات. خصلات شعره السوداء الناعمة كانت مبعثرة على جبهته الحادة، وملامحه الرجولية القاسية الطاغية قد ارتخت قليلاً في ق

  • رماد العشق والجسد   ممراتٌ من الوجع

    أشرقت شمس القاهرة فوق أسطح الأبراج الإدارية والمباني الخرسانية، لتزيح ببطء ستائر الضباب الكثيف الذي خلفه وراءه ليل الخريف البارد، معلنةً عن بداية يومٍ لا يحمل في طياته سوى نيران المواجهة وساعات الحساب الشرسة. لم يكن ذلك الفجر عادياً في العاصمة؛ بل كان أشبه بهدوءٍ حذر يسبق زلزالاً مدمراً، حيث كانت خيوط المؤامرات تُغزل في الخفاء داخل الصالونات الأرستقراطية، بينما كانت دقات الساعة تعلن اقتراب ساعة الصِدام.في تلك الأثناء، كانت المروحية الخاصة بمجموعة الدمنهوري تشق السماء، عائدةً بجنون من أطراف الساحل الشمالي نحو مهبط الطائرات الخاص بالبرج الرئيسي للعائلة في قلب العاصمة. وفي المقعد الخلفي، كان أدهم الدمنهوري يجلس مستنداً برأسه الحاد إلى المقعد، وعيناه العسليتان اللتان انطفأ نورهما لخمس سنوات تشتعلان الآن ببريقٍ وحشي، بريق تملكي قاطع لا يعرف التراجع أو المهادنة.كان يرتدي قميصاً قطنياً أسود يلتصق بعضلات صدره العريض وظهره الرياضي، وخصلات شعره السوداء الناعمة كانت ثائرة بفعل الرياح، بينما كانت تقارير النيابة العامة بالإسكندرية—التي أرسلها كابتن طارق فجراً—مستقرة بين أصابعه الطويلة القوية. ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status