หน้าหลัก / الرومانسية / رواية بين عالمين / الفصل الثالث: (هيبة الملكة)

แชร์

الفصل الثالث: (هيبة الملكة)

ผู้เขียน: علاء عادل
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-07 13:20:44

آدم صحي على إحساس غريب بالهدوء. فتح عينه لقى أرينا واقفة قدام شباك الأوضة، ملامحها كانت رجعت لها الهيبة الملكية المرعبة، والهالة الذهبية اللي محاوطاها كانت بتشع قوة وثبات. مكنتش أرينا الضعيفة بتاعة امبارح، دي بقت "الملكة" اللي استردت عرشها ومستعدة تحرق الدنيا عشان تحمي آدم.

​آدم اتعدل في سريره وهو مبهور، لسه هينطق، فجأة.. الباب الخارجي للفيلا اتنفض بخبطة هزت البيت كله!

​نزل آدم بسرعة وفتح الباب، لقى قدامه "عاصم الخولي"، منافسه اللدود، واقع على ركبه ومنهار تماماً، وأول ما شاف أرينا وراه، صرخ وهو بيترعش:

​"أنا جيت أسلمك كل حاجة يا آدم.. بس قول لها تشيل النار اللي بتاكل في عقلي دي!"

​أرينا قالت ببرود وهي بتبص لعاصم:

​"ده اللي كان بيحاول يهد كيانك يا آدم.. خليته يشوف جحيمه وهو نايم، فجيه يرمي ملكه تحت رجلك."

آدم بص لأرينا بنظرة فيها مزيج من الذهول والخوف.. هو محكلهاش ولا كلمة عن "عاصم الخولي" ولا عن الحرب اللي كان عاصم بيشنها عليه في السوق عشان يكسره، لكن أرينا، برغم كل اللي مرت بيه من تعب وحرب واسترداد طاقة، كانت عينيها وقوتها قارية كل تفصيلة في حياة آدم، كأنها كانت معاه في كل لحظة ضيق.

​آدم رد بصوت مهزوز، فيه رعب مكتوم من سطوتها، بس في نفس الوقت فيه فرحة بانتصاره على عاصم:

​"أنا.. أنا مسامحه يا أرينا. خليه يمشي.. أنا مبحبش المشاكل، والراجل خلاص انتهى."

​أرينا مالت براسها ببرود ملكي، وبصت لعاصم بصة أخيرة كانت كفيلة إنها تخليه يتنفض، وقالت بكلمة واحدة:

​"ارحل."

​عاصم مكدبش خبر، قام وهو بيترعش، وبدأ يشكر آدم بكلمات مش مفهومة من كتر الخوف، وجري على بره ركب عربيته وطار من قدام الفيلا كأنه هربان من الموت.

​آدم اتنفس الصعداء، ولسه هيلفت وشها عشان يكلمها، فجأة.. الجو في الصالة اتقلب. الهوا بقى تقيل وريحة كبريت خنقت المكان، وظهر باروس في نص الصالة.

​باروس مكنش داخل بهدوء المرة دي، كان بيتحرك بخطوات سريعة ووشه فيه علامات فزع عميق، ركع قدام أرينا بسرعة وهو بينهج وقال بصوت جهوري مرعب:

​"مولاتي! الملك مش ناوي يبعت جيوش.. الملك بعت 'خيط الدم'.. الغدر وصل لحدودنا يا ملكة الجن!"

​آدم قلبه سقط في رجليه وهو بيشوف باروس، اللي مبيخافش من حاجة، بالرعب ده. باروس كمل وهو بيبص لآدم بنظرة شفقة:

​"الملك استهدف 'الأصل' يا آدم.. الصور اللي كانت في أوضة مكتبك القديمة بتنزف دم(صور ابوك وامك يا ادم) واللعنة بدأت تتحرك ناحية اللي من دمك.. الملك قرر يحرق قلبك على أغلى ما تملك عشان يكسر أرينا بيك!"

​في اللحظة دي، سمعوا صوت "صرخة مكتومة" جاية من المطبخ.. كانت صرخة أم آدم!

آدم أول ما سمع صرخة أمه، الدنيا اسودت في عينه. مكنش بيجري، كان بيخبط في جدران الطرقة كأنه أعمى، قلبه كان بيضرب في ضلوعه بعنف لدرجة إنه حس بريق ناشف وسخونية بتنهش في صدره.. كان حاسس إن المسافة للمطبخ بقت أميال، وإن روحه بتتسحب من جسمه مع كل خطوة.

​وصل باب المطبخ وهو بينهج، ووقف مكانه كأن الأرض بلعت رجليه. الصدمة كانت أبشع من أي سحر شافه.

​أمه كانت واقفة في نص المطبخ، ثابتة زي الحجر، مابتتحركش ولا حتى بترمّش، وإيدها متشبثة بصورة قديمة (صورته هو وأبوه وأمه).. الصورة كانت "بتنزف" دم حقيقي، دم لزوجته وتقله يخلوا الروح تشمئز، والدم ده كان بيسيل بغزارة على إيد الأم، وكأنه بيدور على عروقها عشان يدخل فيها.

​آدم صرخ صرخة شرخت حلقه وهو بيندفع ناحيتها:

​"أمي! سيبي اللي في إيدك.. ردي عليا يا أمي!"

​لسه هيمد إيده يلمسها، أرينا ظهرت قدامه زي البرق، وحجزته بإيدها بقوة خلت ضهره يخبط في الحيطة، وصاحت فيه بصوت زلزل المطبخ:

​"ماتلمسهاش يا آدم! لو لمستها اللعنة هتقسم قلبك نصين وتخلص عليها.. ده 'خيط الدم'، الملك ربط أنفاسها بالصورة، والدم ده هو اللي سحب وعيها!"

​آدم كان بينازع في إيد أرينا، دموعه نزلت وهو شايف أمه بتموت وهي واقفة على رجليها، عاجز إنه يلمس حتى طرف طرحتها:

​"يعني إيه؟ هسيبها تموت قدام عيني يا أرينا؟ اتصرفي يا ملكة.. فين سحرك؟ فين قوتك اللي رجعت؟"

​أرينا غمضت عينيها، وملامحها اتحولت لجمود مرعب، ورفعت إيدها ناحية الصورة. فجأة، الهوا في المطبخ بقى يصفر كأنه إعصار، والصورة ولعت نار بيضاء وحرقت الدم اللي عليها في ثانية، وجسم الأم فك من حالة "الجمود" ووقعت زي الريشة، بس قبل ما تلمس الأرض، باروس كان شالها وحطها بره في الصالة.

​آدم جرى ارتمى تحت رجليها، مسك إيدها وبدأ يبوسها وينادي عليها بانهيار، لقى أرينا واقفه فوق راسه، وشها شاحب، وقالت له الكلمة اللي كانت أصعب من الموت:

​"أنا قطعت الخيط يا آدم.. بس 'الوعي' راح للمكان اللي خرج منه الدم. أمك مش هتفوق، ولا عينها هتشوف النور تاني، غير لما اللعنة دي تتكسر من منبعها.. من قلب الملك نفسه."

​آدم بص لوش أمه الهادي كأنها نايمة، بس برودة جسمها كانت بتقول إنها في مكان بعيد.. بعيد جداً.

الفيلا بقت عاملة زي القبر، مفيش فيها صوت غير أنفاس أم آدم المنتظمة والباردة وهي نايمة في الغيبوبة. آدم كان قاعد تحت رجليها، عينه ماليها الحمار والغضب، وإيده قابضة على مفرش الكنبة كأنه عايز يقطعه.

​فجأة، آدم قام ووقف قدام أرينا وباروس، ونظرة عينه كانت غريبة.. مفيش فيها خوف، فيها انتحار. بص لـ باروس وقال بصوت خشن:

​"إحنا هنروح له يا باروس.. مش هنستنى هنا والست دي بتموت بالبطيء. قولي إزاي نوصل للملك في مكانه؟"

​باروس بص لـ أرينا بقلق ورد:

​"يا آدم، عالم الجن مش زي عالمكم.. دي مش مشوار هتمشيه، ده اختراق لنسيج الزمان والمكان. دخولك هناك بجسمك البشري معناه إنك بتعرض روحك للحرق في كل ثانية، والملك هناك في قمة قوته!"

​آدم زعق فيه وهو بيشاور على أمه:

​"أنا روحي اتحرقت خلاص وأنا شايفها كدة! أرينا.. لو فعلاً بتحبيني، خدي بيدي وودينا هناك. أنا مش هعيش ثانية واحدة وأمي في الحالة دي."

​أرينا قربت من آدم، حطت إيدها على قلبه، وحست بضرباته اللي زي طبول الحرب. عينيها الذهبية لمعت بقرار نهائي، وبصت لـ باروس وقالت بحزم:

​"جهز 'طقس العبور' يا باروس.. آدم عنده حق. الدفاع مابقاش ينفع، والملك فاكر إن بشريتي هي نقطة ضعفي، ميعرفش إن 'بشرية آدم' هي اللي هتكون نهايته."

​باروس بصدمة: "بس يا مولاتي، ا

لطقس ده محتاج 'قربان دم' عشان يفتح البوابة لآدم وهو حي.. ومحتاج إنك تربطي روحك بروحه، يعني لو هو اتصاب هناك، أنتِ هتتوجعي معاه!"

​أرينا سحبت خنجر صغير من وسطها، وجرحت كف إيدها ببرود مذهل، ومدت إيدها لآدم:

​"هات إيدك يا آدم.. النهاردة مابقاش فيه 'أنا' و 'أنت'.. النهاردة بقينا عهد واحد. دمي في دمك، وروحي في روحك.. والهدف هو 'رأس الملك'."

​آدم ماردش بكلمة، مسك الخنجر وجرح إيده هو كمان، وحط كفه في كفها. في اللحظة دي، الفيلا اتهزت هزة عنيفة، والنور اللي في البيت كله طفى، وظهرت فتحة سوداء في نص الصالة، بتسحب الهوا والضوء، وصوت صراخ جاي من بعيد.. صراخ جيوش الملك اللي مستنيينهم ورا البوابة.

​أرينا بصت لآدم وقالت له بصوت مشحون بالقوة:

​"لو خطيت الخطوة دي معايا، مفيش رجوع غير وأنت ملك.. أو وأنت رماد. جاهز؟"

​آدم بص لوش أمه آخر بصه، وقال بكلمة واحدة هزت كيان باروس نفسه:

​"يلا بينا.. للجحيم."

بمجرد ما آدم وأرينا خطوا أول خطوة جوه "البوابة السوداء"، الدنيا لفت بآدم كأنه واقع من فوق ناطحة سحاب. الهوا مكنش هوا، كان رصاص تقيل بيخنق الأنفاس، وريحة المكان ميكس بين كبريت قديم وتراب مبلول بدم.

​أول ما رجله لمست الأرض، صرخ صرخة مكتومة ووقع على ركبه. الأرض تحتيه مكنتش تراب، كانت "رماد بيغلي"، كأنها نار لسه من طفتش. بص حواليه بذهول وهو بيحاول يفتح عينه وسط الضباب الأحمر اللي مغطي المكان.

آدم كان بيلهث، العرق بينزل منه كأنه مية، وحس إن جلده بيتحرق من حرارة الجو. بص جنبه لقى أرينا واقفه زي الجبل، ملامحها اتغيرت تماماً.. أجنحتها الذهبية كانت مفرودة لآخرها بتطلع منها شرارات بتمسح الضباب من حواليهم، وعينيها كانت بتنور بوهج بيحرق الضلمة.

​باروس ظهر وراهم، ملامحه كانت صلبة وهو ماسك سيفه اللي بيطلع منه دخان أسود، وقال لآدم بصوت عميق:

​"اتنفس بالراحة يا آدم.. جسمك البشري بيقاوم 'هوا الجحيم'. لو استسلمت للخوف، الهوا ده هيحرق رئتك من جوه."

​آدم قام وهو بيترعش، ساند على ذراع أرينا اللي كانت ملمسها "بارد" وسط النار دي، وبص قدامه.. الصدمة كانت في المنظر:

​"إيه المكان ده يا أرينا؟ فين جيش الملك؟"

​أرينا شاورت بصباعها لبعيد، وسط الضباب الأحمر، بدأت تظهر ملامح "قلعة سوداء" ضخمة، مبنية من عضم وجماجم بتنور بنار زرقاء، وحواليها ملايين من الأشباح والجن اللي طايرين في السما كأنهم غراب بينتظر الفريسة.

​أرينا قالت بنبرة خلت جسم آدم يقشعر:

​"إحنا في 'وادي الصمت' يا آدم.. دي حدود مملكة الملك. هو مش هيبعت جيشه دلوقتي، هو مستنينا ندخل 'الفخ' بنفسنا. شايف القلعة دي؟ في قلبها 'خزان الوعي'.. هناك وعي أمك، وهناك راس الملك."

​وفجأة.. الأرض اتفتحت تحت رجليهم!

طلع منها "ديدان ضخمة" مصنوعة من نار، كل واحدة فيها ليها وش بشري بيصرخ بوجع، وبدأت تحاوطهم في دايرة ضيقة.

​باروس اتدفع لقدام وهو بيضرب بسيفه الأرض:

​"دول 'حراس الحدود' يا مولاتي.. الملك بدأ يسلّي نفسه بينا!"

​آدم لقى نفسه في نص المعركة، لا معاه سيف ولا سحر، بس لقى إيده اللي كانت مجروحة ومربوطة بدم أرينا بدأت "تغلي".. النور الذهبي بدأ يخرج من عروق إيده هو كمان، وكأن "دم الملكة" اللي جرى في عروقه بدأ يديله سلاح مكنش يحلم بيه.

​أرينا بصت لآدم بابتسامة نصر وقالت له وسط صريخ الحراس:

​"استخدم دمك يا آدم! الملك نسى إنك بقيت جزء مني.. اضرب الأرض بقلبك، مش بإيدك!"

آدم ضرب كفه اللي بينزف في الرماد بكل غضبه، وفي لحظة، انفجرت من تحت إيده "أعمدة نور" ذهبية شقت الأرض نصين. النور ده مكنش مجرد ضوء، ده كان "سيف" طالع من قلب الأرض قطع الديدان النارية دي مية حتة. آدم قام وقف وهو بيحس بـ "تنميل" في كل عصب في جسمه، كأن دم أرينا اللي جرى فيه بيعمل له "إعادة ضبط" لبشريته، عينه مابقاش لونها أسود، بقى فيها وميض ذهبي خافت.

​أرينا بصت له بفخر وقالت له بصوت عالٍ وسط الريح:

​"شوفت يا آدم؟ الملك كان فاكر إن بشريتك نقطة ضعف، ميعرفش إنك بقيت 'سلاحي' السري!"

​وفجأة، الأرض بطلت تتهز، والديدان اختفت، وظهر قدامهم على بعد خطوات شخص ضخم جداً، لابس درع حديد أسود ملوش نهاية، وماسك في إيده "سلسلة" طويلة مربوط في آخرها (تمثال حجري).

​آدم دقّق في ملامح التمثال، وشه شحب لدرجة الموت.. التمثال مكنش غريب، ده كان "تمثال لأبوه"، بنفس الملامح والوقفة اللي كان بيقفها وهو بينصحه زمان.

​الحارس الضخم ده اتكلم بصوت كأنه جاي من جوه قبر:

​"عشان تعدي البوابة دي، لازم تكسر 'أغلى' ما تملك يا آدم.. الملك مبيحبش الضيوف يدخلوا بقلب سليم."

​أرينا صرخت بغضب:

​"سيب أبوه يا 'جولام'! ده شغل رخيص.. الملك بيحارب بذكرى الميتين؟"

​الحارس ضحك ضحكة هزت الجبل وشد السلسلة، وفجأة التمثال بدأ "يتكلم" بصوت أبوه الحقيقي، صوت آدم حافظه صم:

​"يا آدم.. ارجع يا ابني. أرينا هي اللي جابت لنا الخراب.. هي اللي خلت أمك في الغيبوبة. الملك عايز يحميك منها، سيبها وامشي وأنا وأمك هنرجع لك أحسن من الأول."

​آدم وقف مشلول، الدموع في عينه بس الغضب في قلبه بيغلي. بص لـ أرينا لقاها بتبص للأرض بحزن وكأنها خايفة إن آدم يصدق "الفخ" ده.

​باروس قرب من أذن آدم وهمس:

​"ده مش أبوك يا آدم.. ده 'شيطان النوايا'، بياخد شكل أغلى الناس عشان يخليك تقتل أرينا بإيدك وتفتح للملك باب لروحك.. لو كسرت التمثال، هتعدي.. لو صدقته، اللعنة هتاكلنا كلنا!"

​آدم مسك الخنجر اللي في إيده، وبص للتمثال اللي شايل "روح" وصوت أبوه، وبص لـ أرينا الملكة اللي ضحت بكل حاجة عشانه.. وفجأة، خد قراره!

آدم وقف متسمر في مكانه، صوت أبوه كان بيخترق ودنه زي السكاكين، بيلمس حتة جوا قلبه هو نفسه كان نسيها. نظرة عين التمثال كانت مليانة حنان مزيف، بس الصدق اللي في النبرة كان كفيل يخلي أي حد ينهار.

​آدم بدأ يترعش، قبضته على الخنجر ضعفت، وعقله بدأ يصورله إن لو ساب إيد أرينا دلوقتي، ممكن فعلاً يرجع يعيش حياته القديمة الهادية.. يرجع يشم ريحة أكل أمه وهي صاحية، ويسمع نصايح أبوه وهو قاعد جنبه.

​أرينا بصت لآدم برعب، شافت في عينيه "التردد"، وده كان أخطر عليها من جيوش الملك كلها. لسه هتتكلم، لقت آدم غمض عينيه بقوة وصرخ صرخة مكتومة، وبدأ يكلم نفسه بصوت مسموع:

​"لأ.. أبويا مات.. أنا شيلته بإيدي ودفنته.. اللي قدامي ده مش هو، ده غدر الملك!"

​فتح عينيه مرة واحدة، وكان فيهم بريق أحمر وذهبي مرعب، بريق إنسان معندوش حاجة يخسرها. بص للتمثال اللي واخد شكل أبوه وقال بمرارة:

​"أبويا عمره ما كان يقولي أسيب اللي بحبهم وأهرب.. أبويا علمني إن الراجل بيموت عشان يحمي بيته وعرضه.. وأنت يا ملك الجن، لمست أغلى ما عندي، لمست 'أمي'!"

​في لحظة، آدم مابقاش بيتحرك كبشري. اندفع ناحية التمثال بسرعة البرق، وبقوة "عهد الدم" اللي في عروقه، طار في الهواء وضغط على الخنجر بكل غله. الحارس الأسود (جولام) حاول يصد بضربة من السلسلة، بس باروس كان أسرع، اعترض السلسلة بسيفه وهو بيصرخ:

​"اضرب يا آدم! اكسر الوهم!"

​آدم غرز الخنجر في "صدر" التمثال، وفي اللحظة دي، مطلعش دم.. طلعت صرخة جن مريرة هزت وادي الصمت كله، والتمثال بدأ يتشقق ويطلع منه نور أسود بيتحرق. الحارس الضخم اتهز ووقع على ركبه وهو بيتحول لرماد، والبوابة اللي وراهم اللي كانت مقفولة بطلاسم سحرية، اتفتحت بعنف وكأنها بتبلع المكان.

​آدم وقع على الأرض، بينهج وكأن روحه هي اللي كانت بتتحرق مش التمثال. أرينا جرت عليه، خدته في حضنها وهي بتمسح العرق والدم من على وشه:

​"أنت عملت اللي مفيش ملك جن قدر يعمله يا آدم.. أنت هزمت 'خوفك'.. دلوقتي الملك مابقاش عنده حاجة يراهن عليها غير المواجهة."

​آدم قام، وشه مابقاش فيه ذرة خوف، بقى فيه "قسوة" غريبة، بص للبوابة المفتوحة اللي بتؤدي لقلب القلعة وقال بصوت هادي ومرعب:

​"يلا بينا.. أنا عايز قلب الملك ده في إيدي قبل ما الشمس تطلع في عالمي."

أول ما خطوا جوه القلعة، الأبواب اترزعت وراهم بعنف، واتحبسوا في صالة ضخمة سقفها ملوش نهاية وجدرانها بتنضح بدم أسود. فجأة، ومن غير إنذار، الأرض انشقت وطلع منها مئات من "جنود الظل"، وحوش بلا ملامح، سلاحهم عبارة عن نصال طالعة من جسمهم.

​المعركة بدأت "طاحنة"، آدم وأرينا وباروس بقوا في نص دايرة مفيهاش مخرج. آدم كان بيقاتل بكل ما أوتي من قوة، الخنجر في إيده بقى بيتحرك بغريزة مش بشرية، بس العدد كان مهول. الوحوش كانت بتترمي عليهم زي الأمواج، وكل ما يقتلوا عشرة، يظهر مكانهم مية.

​أرينا كانت بتضرب بصواعقها يمين وشمال، بس طاقتها بدأت تنفد بسبب "لعنة المكان" اللي بتسحب نورها. وفجأة، ضربة غادرة من وحش ضخم رمت أرينا على الأرض، وآدم انحشر بين تلات وحوش بيحاولوا ينهوا حياته، وباروس كان غرقان في المعمعة بعيد عنهم.

​في اللحظة دي، القلعة كلها اتهزت هزة خلت الجماجم اللي في الأرض تتنطر في الهوا. الملك ضحك بصوت عالي وهو بيبص لهم من فوق عرشه:

​"خلاص يا أرينا.. رحلتك خلصت هنا، أنتِ والبشري بتاعك!"

​لكن الضحكة متكملتش.. صوت "بوق حرب" مألوف لأرينا شق صمت القلعة، وفجأة الجدران الجانبية للقلعة اتفجرت، ودخل منها فيضان من النور الفضي.. جيش أرينا القديم!

​القادة الأوفياء اللي كانوا مستخبيين ومستنيين اللحظة دي، دخلوا بجيشهم في قلب المعمعة. صرخاتهم كانت بتهد جدران القلعة:

​"من أجل الملكة! من أجل أرينا!"

​المشهد اتقلب في ثانية، جيش أرينا اكتسح وحوش الملك، وفتحوا طريق "ممر دم" لآدم وأرينا عشان يوصلوا للعرش. قائد الجيش ركع قدام أرينا وهو بيقطع راس وحش كان قريب منها وقال:

​"اتأخرنا عليكي يا مولاتي.. بس العهد مبيتمسحش. كملي طريقك للعرش وإحنا هنضحي بآخر جندي فينا عشان نأمن لك الضهر!"

​آدم قام، وشه متغطي بدم أسود وجروح، بس عينه كانت بتلمع بـ "يقين" غريب. بص لأرينا اللي قامت واستردت هيبتها بوجود جيشها، ومد إيده ليها:

​"يلا يا ملكتي.. وقت الحساب جه."

​اندفعوا الاتنين وسط الحرب، جيش أرينا بيحارب في الضهر، وآدم وأرينا بيشقوا طريقهم للملك اللي بدأ وشه يتغير للرعب الحقيقي لأول مرة.

وسط دخان المعركة وصراخ الجنود، أرينا كانت طايرة في الهوا كأنها ملاك الموت. الملك كان بيحاول يهرب، بس أرينا مدت إيدها والجو اتملى بـ "سلاسل من الفولاذ المسحور" طلعت من العدم. السلاسل دي لفت حوالين رقبته وجسمه، وسحبته للأرض بقوة هدت العرش.

​أرينا نزلت قدامه، عينيها كانت بتشع غضب بيحرق الصخر، وقالت بصوت زلزل أركان المكان:

​"الموت راحة أنت متستحقهاش.. أنت هتتحبس في 'تابوت الفولاذ الأبدي'.. لا شمس هتشوفها، ولا موت هيجيلك.. هتفضل هنا لحد يوم الدين، تسمع صدى صرختك وهي بتتحبس معاك!"

​الفولاذ بدأ يغطي جسم الملك كأنه مية بتجمد، وهو بيصرخ صرخة يأس أخيرة. وبحركة غادرة، وقبل ما وشه يختفي تماماً ورا الفولاذ، الملك وجه صولجانه المكسور ناحية آدم وصرخ بضحكة مجنونة:

​"لو أنا خسرت ملكي.. أنتِ خسرتي روحك!"

​خرجت من الصولجان "خيوط سودة" زي التعابين، اخترقت صدر آدم اللي كان واقف ينهج من التعب. آدم مالحقش يصرخ.. عينه اتقلبت، وجسمه اتصلب، وبدأ "نور فضي" يخرج من فمه وعينه.. دي كانت روحه بتتسحب منه بالبطيء.

​.

​أرينا جرت عليه، مسكت جسمه اللي بدأ يبرد: "آدم! لأ.. قاوم يا آدم!"

​القلعة كلها نورت بنور ذهبي عظيم.. أرينا استردت تاجها، وجيوش المملكتين ركعوا في اللحظة دي. أرينا بقت رسمياً "ملكة المملكتين"، القوة اللي في إيدها دلوقتي تقدر تهد جبال، بس القوة دي كانت عاجزة قدام روح آدم اللي بتتسحب منه.

​باروس ظهر جنبها، وشه فيه حزن عميق:

​"مولاتي.. الملك ربط روحه بلعنة 'الفراغ'. الروح بتخرج عشان تروح لصاحب السجن.. آدم بيموت بالبطيء، وكل ثانية بتمر، جزء من وعيه بيمحى للأبد."

​أرينا بكت بدموع من ذهب، وهي شايفة آدم بيغيب عنها. بصت للجيوش اللي بتهتف باسمها، وبصت لآدم اللي ضحى عشان الهتاف ده يحصل، وقالت بمرارة:

​"إيه قيمة التاج.. لو اللي سنده مش موجود؟"

​وفي عالم البشر، كانت أم آدم في غيبوبتها بتبكي "دموع دم"، وكأن "خيط الدم" اللي اتربط بينهم بيخليهم يتوجعوا مع بعض في نفس اللحظة.

​أرينا شالت آدم في حضنها، وطارت بيه لقمة القلعة، وقالت بصوت سمعه كل جن في المملكتين:

​"أنا مش هسمح للموت ياخده.. لو لازم أحرق خلودي عشان يفضل يتنفس، هعملها!"

آدم كان ممدد في نص قاعة العرش، وجسمه بدأ يشف وكأنه بيتحول لضباب. أرينا كانت منهارة، لحد ما دخل "حكيم الجن القديم"، شيخ ملامحه مرسومة بالتجاعيد والطلاسم، بص لحالة آدم وهز راسه:

​"مولاتي.. لعنة الفراغ مش هتتفك بكلمات.. اللعنة دي محتاجة 'قوة طرد'. لازم قربان من روح شيطان مارِد، يُنسف قدامه في لحظة واحدة، عشان طاقة الموت تسحب اللعنة وتسيب الروح ترجع لمكانها."

​أرينا بصرخة ملكية أمرت باروس:

​"هاتوا لي أحقر شيطان في السجون.. انزعه من قيوده وهاته هنا!"

​جابوا شيطان ضخم من الأشرار اللي عاثوا فساداً في المملكة، وبحركة سريعة من أرينا، نسفت كيانه تماماً فوق جسم آدم. انفجار من الطاقة السوداء حصل في القاعة، وامتصت اللعنة اللي كانت بتسحب روح آدم، وفجأة رجع لونه الطبيعي وبدأ يتنفس بانتظام.. لكنه مدخلش في إفاقة، فضل في "نوم عميق".

​الحكيم قال بصوت واطي:

​"هو دلوقتي محتاج يرجع لأصله.. 'الأرض'. لو فضل هنا، طاقة عالمنا هتاكل جسمه البشري اللي لسه ضعيف. لازم يرجع لبيت أمه فوراً."

​أرينا بصت لآدم بحرقة، المملكة وراها بتغلي، ثورات صغيرة وبقايا جيش الملك محتاجة قبضتها الحديدية. مكنش ينفع تسيب العرش دلوقتي وإلا كل اللي عمله آدم هيضيع. مالت عليه، باست جبهته وهمست في ودنه ودموعها بتنزل:

​"سامحني يا آدم.. كان لازم أختار بين حياتك وبين وجودي جنبك.. اخترت تعيش."

​آدم فتح عينيه ببطء.. سقف الأوضة مكنش دهب، مكنش عضم.. كان سقف أوضته في الفيلا في التجمع. ريحة الياسمين اللي أمه بتحبها كانت مالية المكان. قام مفزوع وهو بيتحسس صدره، مفيش جرح، مفيش أثر للضربة، لكن فيه "وجع" في قلبه ملوش تفسير.

​نزل يجري وهو بيصرخ:

​"أرينا! باروس! أنتم فين؟"

​لقى أمه قاعدة في الصالة، وشها رجع لنوره الطبيعي، أول ما شافته قامت وحضنته وهي بتعيط:

​"يا حبيب قلبي يا ابني.. حمد الله على سلامتك، نمت كتير يا آدم، كنت خايفة تروح مني."

​آدم كان بيبص حواليه زي المجنون، بيدور على أي أثر لأرينا، ريشة ذهبية، ريحة كبريت، أي حاجة.. مفيش. البيت هادي تماماً، وكأن مفيش ملك جن، ولا معارك، ولا عالم تاني.

​آدم قعد على الأرض وهو مش مصدق، صرخ بصوت مكتوم:

​"سبتيني ليه يا أرينا؟ بعد كل ده.. سحبتيني من الموت ورميتيني في الحياة لوحدي؟"

​الغضب بدأ يتملك منه، حس إنه كان مجرد "وسيلة" استردت بيها عرشها وبعدين رجعته لعالمه كأنه "غريب". مكنش يعرف إنها بتتحارب في اللحظة دي عشان تثبت حكمها وتفتح له "طريق آمن" يرجع لها فيه بعدين.

.

.

.

..

.

.فات شهر.. شهر كامل وآدم عامل زي "الآلة". بينزل شركته، بيمضي صفقات، بيحرك ملايين، والناس حواليه بتبارك له على النجاح، وهو من جواه جنازة مابتخلصش.

​آدم قاعد في مكتبه بعد ما الموظفين مشوا، النور مطفي، مفيش غير ضوء النيل اللي عاكس على الإزاز. فجأة، سحب نَفَس طويل وحس بخنقة في صدره، كأن "لعنة الفراغ" لسه بتنهش في روحه، بس الوجع المرة دي مكنش سحر.. كان "قهر".

​فتح زرار قميصه وهو بيفتكر آخر لحظة غاب فيها عن الوعي.. كان ريحة المسك اللي في حضن أرينا لسه في مناخيره، لمسة إيدها وهي بتمسح على شعبه، وصوتها وهو بيوعده إن كل حاجة هتبقى تمام. صحي لقى نفسه في سريره، في أوضته القديمة، والهدوء القاتل حواليه.. مفيش أجنحة ذهبية، مفيش سيوف، مفيش "أرينا".

​آدم غمض عينه بقوة، والدموع هربت منه غصب عنه.. دموع راجل حاسس إنه "اترمى" بعد ما أدى مهمته. همس بصوت مخنوق ومرير:

​"عملت فيكي إيه يا أرينا؟ أنا شيلت ضربة الموت بدالك.. أنا كنت مستعد أحترق في عالمك ولا إني أعيش ثانية واحدة غريب في عالمي.. ليه استكثرتي عليا أفضل جنبك؟"

​بدأ يفتكر "الليلة دي".. الليلة اللي كانت فاصلة بين عالمين. افتكر ملمس إيدها اللي كانت زي النار والبرد في نفس الوقت، افتكر أنفاسها وهي قريبة منه لدرجة إنه حس إن أرواحهم مابقتش اتنين، بقت روح واحدة. في الليلة دي، آدم مكنش بيحب "ملكة جن"، كان بيحب "أنثى" سلمت له كيانها، وهو سلمها حياته.

​ضرب المكتب بقبضة إيده وهو بيبكي بحرقة:

​"كنتِ بتودعيني؟ كنتِ بتسرقي مني لحظة عشان تعيشي عليها عمرك فوق عرشك، وترميني أنا للوحدة؟ إزاي قدرتِ تتخلي عني بالسرعة دي؟"

​قام وقف ومسح دموعه بقسوة، بص لنفسه في المراية.. شاف واحد غني، ناجح، وسيم.. وشاف وراه "فراغ" ملوش آخر. الإحباط اتحول لـ "سواد" في قلبه. هو مش هيسامحها بسهولة، ومش هيقبل إنه يكون مجرد "ذكرى" في كتاب حياتها.

.

.

​مرت الأيام وآدم غرقان في شغله، بيحاول يهرب من وجع صدره بالورق والأرقام. وفجأة، السكرتيرة بلغت بوجود واحدة عايزة تقابله بخصوص وظيفة. دخلت "نهى".. البنت اللي كانت في حياته زمان وسابته لما كان لسه على قد حاله.

​نهى دخلت وهي ماشية بخطوات مدروسة، لابسة لبس يلفت النظر، وبدأت "تتمحنس" وتفكر آدم بالأيام القديمة، وبدأت تقرب من مكتبه وهي بتقول بدلع:

​"وحشتني يا آدم.. ومكنتش متخيلة إنك هتبقى بالحلاوة والنجاح ده كله، أنا محتاجة شغل ومحدش هيفهمني زيك."

​آدم كان بيبص لها بـ "قرف" حقيقي.. كان شايف في عينيها طمع السنين، والفرق بينها وبين "نور" أرينا كان زي الفرق بين التراب والماس. رد عليها ببرود وهو بيرجع بضهره على الكرسي:

​"سيبي السي في بتاعك على المكتب يا نهى.. ولو احتجتك، 'إحنا' هنكلمك."

​نهى خرجت وهي بتتمايل، وآدم سحب نَفَس طويل وغمض عينه عشان يطرُد صورتها من خياله.

.

​في لحظة، الهوا في المكتب سكن.. مابقاش سامع صوت العربيات بره، ولا صوت التكييف. آدم حس بـ "ثقل" غريب في جفونه، وكأن وعيه بيتسحب لـ "حتة تانية" مش فاهمها. فتح عينه لقى المكتب ضلم، ومن قلب الضلمة ظهرت أرينا.

​مكنتش أرينا الحنينة اللي كانت في حضنه، كانت أرينا "الملكة"؛ عينيها منورة بشرار وغضب مرعب، وفي نفس الوقت نظرتها فيها حب بياكل في قلبها. صوتها مكنش طالع من حنجرتها، كان طالع من "جدران المكتب":

​"أوعى تشغلها عندك يا آدم.. أوعى تخوني يا آدم.. أوعى تبص لغيري.. أنا أرينا ملكة الجن، والملكة لا تقبل بغيرها في قلب ملكها!"

​آدم جسمه اتصلب، دموعه جرت وهو مش مصدق إنها قدامه، مد إيده في الفراغ بيحاول يلمس طيفها وصرخ بوجع:

​"أنتِ فين يا أرينا؟ أنتِ وحشتيني لدرجة الموت.. أنا مش عارف أكمل حياتي هنا وأنتِ هناك.. سبتيني ليه؟ ارجعي لي!"

​لكن هي ماردتش على وجعه، كانت بتبص له بنظرة "امتلاك" مرعبة وكأنها بتحذره من عواقب الخيانة، وكررت نفس الكلمة بصوت هز كيانه:

​"أوعى تشغلها عندك يا آدم.. أوعى تخوني.."

​وفي لحظة، اختفت أرينا زي الدخان، وآدم حس بـ "هبدة" في قلبه رجعته للواقع.

​آدم اتنفض من على الكرسي وهو بينهج، لقى النور والعه، وصوت زحمة الشارع راجع تاني لمسامعه. بص حواليه بذهول.. السكرتيرة دخلت بالقهوة، وآدم بص لها وسألها بذهول:

​"أنا نمت؟ غفلت؟"

السكرتيرة ردت باستغراب: "لأ يا فندم، أنت يدوب غمضت عينك دقيقة بعد ما الآنسة نهى خرجت."

​آدم مسح وشه اللي كان غرقان عرق، وقال لنفسه وهو بيحاول يصدق إن ده مجرد "سهو" أو "خيال" من كتر التفكير:

​"أنا أكيد اتجننت.. متهيأ لي صورتها من كتر ما هي واكلة عقلي. بس ليه كان ملمس الهوا حواليا حقيقي كدة؟ وليه ريحتها لسه في مناخيري؟"

.

آدم سحب الـ (CV) بتاع نهى، ومن غير تفكير، قطعه ميت حتة ورماه في الزبالة وهو بيفتكر تحذيرها.. سواء كان حلم أو حقيقة، هو مش مستعد يغضب "الملكة" حتى وهي في عالم تاني.

(بعد ثلاث اشهر_مملكه ارينا)

في بُعد تالت، ملوش علاقة بزمن البشر، كانت أرينا محاوطة بجيش من "بنائين الضوء" وجن المعمار. القاعة مكنتش بتبني، كانت بتتشكل من خيوط الدهب والنور. أرينا كانت بتشرف على نحت عرش عظيم ملتصق بعرشها، مكنتش بتبني كرسي ملك، دي كانت بتصيغ اعتذار لآدم، وطن مستني رجوعه عشان يسكنه كملك للمملكتين. هي كانت شايفة إن البعد ده "حماية" مؤقتة له، بس مكنتش شايفة إن الحماية دي كانت بتخنق روحه في عالمنا.

​فجأة، دخل باروس بخطوات مبعثرة، ملامحه اللي دايمًا كانت حديد، المرة دي كانت مكسورة وصوته طالع كأنه جاي من تحت الأرض:

​"مولاتي.. الخذلان بقى أقوى من سحرنا. آدم الاكتئاب أكل صدره، تلت شهور مرت عليه كأنها مية سنة من السواد. هو مش شايف العرش اللي بتجهزيه، هو شايف إنك استخدمتيه 'جسر' عشان ترجعي ملكك، وبعدين رميتيه في عالم البشر وسيبتيه يغرق في كنز ملوش قيمة قدام فراغ حضنك."

​أرينا اتنفضت، النور اللي في عينيها رعش بخوف:

​"آدم معاه الدهب، معاه القوة اللي تخلي كل البشر يركعوا تحت رجله يا باروس!"

​باروس رد بصوت حاد كأنه طعنة:

​"آدم مش عايز الأرض.. آدم عايزك إنتِ! تلت شهور معداش فيهم ساعة واحدة إلا وهو بيموت من وجع الفراق. آدم النهاردة قرر ينهي القصة يا أرينا. قريت سحاب أفكاره.. هو خطط لكل حاجة. مستني أمه تغمض عينيها وتنام، وهيطلع على سطح فيلته، يرمي روحه وكل النجاح والفلوس ورا ظهره ويختار 'العدم'. آدم على حافة الانهيار، والقرار المرة دي ملوش رجوع."

​أرينا شهقت شهقة خلت الهوا في القاعة يخلص، وبدأت ملامحها تتحول لنار بتغلي. الدموع الذهبية بدأت تنزل على وشها وهي مش مصدقة إن "حمايتها" له كانت السكينة اللي بتذبحه.

​باروس كمل وهو باصص للأرض:

​"هو دلوقتي بيودع حياته في صمت.. هيرمي نفسه عشان يخلص من سجن 'الذكرى' اللي إنتِ حبستيه فيه."

​أرينا صرخت صرخة هزت أركان الممالك كلها، وبحركة انتحارية، شقت الفراغ بإيدها لحد ما عروقها بدأت تنزف نور، وفتحت بوابة بتطل مباشرة على ليل "التجمع ".. وقالت بصوت مرعب من كتر الوجع:

​"لو فاكر إن الموت هياخده مني يبقى غلطان.. أنا اللي وهبته الحياة بدمي، وأنا اللي همنعه يضيعها بغلطتي!"

​الليل في التجمع كان ساكن، والبرودة بتنهش في عضم آدم وهو واقف على حرف سطح قصره. بص وراه بصه أخيرة على القصر اللي كلفه ملايين، وعلى حياة البشر اللي الناس بتتحرق عشان توصل لربع اللي معاه، وضحك بمرارة. كل ده ملوش طعم، كل ده "سراب" قدام لحظة واحدة كان بيحس فيها إنه "حي" في حضن أرينا.

​آدم همس لنفسه والدموع نازلة ببرود على خده:

​"خلصت يا أرينا.. خدي تاجك، وخدي ملكك، وسيبي لي الراحة اللي ملقيتهاش في الذهب بتاعك."

​غمض عينه، ورمى جسمه في الفراغ.. الهوا كان بيصفر في ودنه، وبدأ يحس بتقل جسمه وهو بيسقط بسرعة ناحية الأرض. في اللحظة دي، آدم محسش بالخوف، حس إنه أخيراً "حر".

​لكن قبل ما يلمس الأرض بشبر واحد، الجو حواليه سخن فجأة لدرجة الغليان، والضلمة انشقت بنور ذهبي عظيم. آدم محسش بصدمة الارتطام، حس بـ إيدين قوية زي الحديد ونعومة الحرير بتلف حوالين وسطه، وجسمه مابقاش بيسقط، بقى "بيطير".

​فتح عينه بذهول، لقى نفسه في حضن أرينا. مكنتش "طيف" ولا "حلم"، كانت حقيقية، أنفاسها في وشه، وعينيها اللي كانت بتشع نار وغضب بتبص له بكسرة ورعب أول مرة يشوفهم في ملكة جن.

​أرينا صرخت فيه وهي طايرة بيه في نص السما فوق التجمع:

​"إنت مجنون؟ عايز تضيع مني يا آدم؟ عايز تنهي حياتك عشان خفت عليك من غدر عالمي؟"

​آدم، رغم الصدمة، زق إيدها عنه وهو لسه طاير معاها في الهوا (بقدرتها السحرية)، وزعق بوجع وقهر:

​"سيبييني أقع! إنتِ سيبتيني أقع من تلات شهور يا أرينا! إنتِ اللي رميتيني في سجن الذهب ده وسيبتيني أموت بالبطيء.. الموت المرة دي أهون بكتير من عيشتي وأنا حاسس إني كنت مجرد وسيلة ورجعتيها المخزن لما خلصت مصلحتها!"

​أرينا نزلت بيه على السطوح تاني بعنف، وزقته ناحية الحيطة وهي بتنهج، النور اللي طالع من جسمها كان بيحرق السور الرخام:

​"وسيلة؟ أنا كنت ببني لك عرش جنبي يا غبي! أنا كنت بطهر المملكة من كل خاين ممكن يمس شعرة منك! قفلت الأبواب عشان أحميك، مش عشان أنساك!"

​آدم ضحك بوجع وهو بيخبط صدره بإيده:

​"العرش اللي يتبني في غيابي ملوش قيمة! أنا كنت بموت هنا كل ثانية وإنتِ بتخططي لمستقبل أنا مش فيه.. أنا مش عايز ملكك يا أرينا، أنا كنت عايزك إنتِ! إزاي هنت عليكي أسهر تلت شهور أسأل نفسي: أنا عملت إيه غلط عشان تترمي الرمية دي؟"

​أرينا قربت منه، لزقت جبهتها في جبهته، ودموعها الذهبية نزلت على قميصه:

​"أنا اللي غلطت يا آدم.. افتكرت إن التاج أهم من نبض قلبك. بس النهاردة، الممالك كلها تحت رجلك.. والباب مفتوح، والعرش مستني صاحبه.. المرة دي مش هترجع لوحدك، يا نموت سوا يا نعيش ملوك سوا."

​آدم بص في عينيها، الغضب اللي كان جواه بدأ يهدى قدام صدق وجعها، بس لسه فيه "شرخ" في قلبه محتاج يتداوى.

على سطح القصر في التجمع، كان الصمت أتقل من الجبال. أرينا واقفة بنورها اللي بيبهت قدام برود آدم، كانت فاكرة إن بمجرد ظهورها، آدم هيترمي في حضنها وينسى الوجع. لكن اللي شافته في عينه كان "غربة" مرعبة.

​آدم شال إيدها من عليه ببطء، وكأنه بيشيل غريب مش حبيبة، وبص لها بنظرة خالية من أي لهفة وقال بصوت ميت:

​"الثلاث شهور دول يا أرينا، مكنوش وقت بنعده بالساعات.. دول كانوا خنجر أنتِ حطيتيه في ضهري ولفيتيه كل يوم ببرود. كنتِ بتعملي إيه؟ بتطهر الملك؟ بتبني كراسي ذهب؟ أنا كنت هنا بصارع 'خيالي'.. كنت بشك في عقلي، وبسأل نفسي كل ليلة: هل أنا كنت مجرد 'فترة' في حياتك وانتهت؟"

​أرينا حاولت تنطق، صوتها كان مخنوق بالدموع:

​"والله ما كنت فترة.. أنت كنت الروح اللي خلتني أقف على رجلي تاني يا آدم!"

​آدم ضحك بمرارة وهو بيبص للسما:

​"الروح مابتترميش في المخزن يا ملكة. أنتِ خفتِ عليا من عالمك، فقتلتيني في عالمي. أنتِ هان عليكي تسيبيني للخذلان، والراجل لما بيتوجع في كرامته، حبه بيبقى حمل تقيل عليه. أنا مش هقدر أبص في وشك وأنسى إنك كنتِ قادرة تعيشي، وتنامي، وتحكمي، وأنا هنا كنت بخطط إزاي أخلص من حياتي عشان أرتاح من ذكراكي."

​أرينا بكت بانهيار، وقفت قدامه ومسكت قميصه بضعف لأول مرة:

​"خدني معاك يا آدم.. أو خليني أخدك معايا.. العرش مستنينا!"

​آدم رجع خطوة لورا، ووشه بقى زي الحجر:

​"العرش اللي يتبني على كسر الخواطر، ميشيلش ملوك.. يشيل جثث. ارجعي لمملكتك يا أرينا، ارجعي للي ضحيتي بيا عشانه. أنا هنا هبني حياتي من غير سحر، ومن غير وعود كدابة. الحب اللي كان بينا، أنتِ اللي قطعتي خيطه يوم ما صحيت وملقيتكيش."

​آدم لف ضهره ومشي ناحية باب السطح، وسابها واقفة في نص الهوا، وحيدة وسط نورها اللي بقى ملوش قيمة. البوابة السحرية اللي كانت وراها بدأت تتهز وتتلاشى، وأرينا مكنتش قادرة تمد إيدها تسحبه، لأنها لأول مرة عرفت إن "سلطان الجن" ملوش كلمة على "عزة نفس البشر".

آدم كان خلاص حط إيده على مقبض الباب وهيدخل، لكن صوت أرينا شق السكون بصرخة مخنوقة، صرخة فيها "أنثى" بتتحارب مش "ملكة" بتؤمر:

​"آدم! استنى.. أنا كنت معاك! أنا مسبتلكش لحظة واحدة!"

​آدم وقف مكانه، ظهره ليها، بس عروق إيده اتشدت على المقبض. أرينا كملت بصوت بيرتجف وهي بتحاول تبرر وجودها:

​"أنا اللي ظهرت لك في المكتب.. أنا اللي وعيتك وحذرتك لما 'نهى' دخلت لك وكانت عايزة تتمحنس وتتقرب منك.. أنا اللي قولت لك أوعى تخوني يا آدم.. أنا كنت مراقبة كل خطوة، كنت خايفة عليك من نفسك ومن حريم عالمك!"

​في اللحظة دي، آدم لف ليها ببطء مرعب، وشه مكنش فيه صدمة، كان فيه "قرف" ووجع مضاعف. ضحك ضحكة باردة زي التلج وقرب منها وهو بيبص في عينيها بقسوة:

​"يعني كنتِ شايفة؟ كنتِ سامعة؟ كنتِ عارفة إن قلبي بيتقطع كل ليلة وبنام بدموعي.. ومظهرتيش؟ كنتِ شايفة الاكتئاب وهو بياكل في صدري ومفكرتيش تمدي إيدك تطبطبي عليا؟"

​آدم داس على كلامه بمرارة وهو بيكمل:

​"إنتِ مظهرتيش غير لما خفتِ على 'حاجتك'.. مظهرتيش غير لما 'غيرتك' اتحركت. إنتِ مكنتيش خايفة عليا يا أرينا، إنتِ كنتِ خايفة تفقدي سيطرتك على 'البشري' اللي ملكتيه. يعني تلت شهور عذاب مكنوش كفاية يحركوا قلبك، بس 'نظرة' من ست ثانية هي اللي خلتك تشقي الحجب وتظهري؟"

​أرينا اتراجعت لورا وكأن كلامه طلقات رصاص في صدرها، لسانها عجز عن الرد لأن كلامه كان حقيقة بتعرّي أنانيتها الملكية.

​آدم كمل وهو بيفتح الباب:

​"دلوقتي بس اتأكدت إنك ملكة عظيمة يا أرينا.. ملكة بتعرف تحافظ على ممتلكاتها، بس مابتعرفش تحس بحبايبها. الست اللي تظهر عشان 'تغير' وماتظهرش عشان 'تداوي'، ماتستاهلش إن الواحد يرمي نفسه من فوق السطوح عشانها."

​وبمنتهى القسوة، دخل آدم وقفل الباب في وشها، وسابها في الضلمة بتواجه حقيقة إنها خسرت آدم مش بسبب "عالمها"، لكن بسبب "نفسها".

تم بحمدلله احداث الفصل الثالث

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • رواية بين عالمين    الفصل العاشر والاخير: جنازة الماضي

    مرت سنتان كاملتان والممالك السبعة تعيش في سلام مهيب، لكنه سلام مغلف بالحزن. داخل جناح الإمبراطور في مملكة السحر، كانت الأجواء مشحونة بالعاطفة. آدم لا يزال ممدداً كأنه تمثال من الرخام، لم يزدد إلا هيبة رغم شحوبه، وكأن الزمن توقف عنده هو فقط. ​بجانب السرير، كانت أرينا تجلس وهي تحمل بين يديها طفلاً صغيراً في عمر السنة والنصف، نسخة مصغرة من آدم، بعينين تشعان ذكاءً وناراً. وبجانبها سولار، تحمل طفلة جميلة جداً، بشرتها كبياض الثلج وشعرها ناعم كالحرير، تلاعب أصابع آدم الخامدة. ​انفجرت أرينا بالبكاء، دموعها تسقط على يد آدم وهي تهمس بحرقة: ​"سنتان يا آدم.. سنتان وأنا الملكة التي تحكم العالم، ولا أملك القوة لأوقظ حبي الأول. انظر إليهما.. هذا ابنك "آرثر" الذي يحمل ملامحك، وهذه ابنتك "ليلي" التي تنتظر أن تفتح عينيك لكي تراك. هل ستمضي حياتك في هذا الوهم وتتركنا نحترق شوقاً؟" ​سولار كانت تمسح دموعها بصمت وهي تسند رأسها على كتف أرينا، بينما الملكة الأم تجلس في زاوية الغرفة، ممسكة بمصحفها، تقرأ بآيات السكينة، وصوتها الرخيم يملأ الغرفة بنور الإيمان، تدعو لابنها ولأحفادها أن يجمع الله شملهم. ​في هذ

  • رواية بين عالمين    الفصل التاسع: ميثاق الثلج والنار

    بدأت الحشود في مملكة الثلج تتجمع في الميدان الأعظم، صمت رهيب خيم على المكان، مبيقطعوش غير صوت الرياح اللي بتصفر بين قلاع الكريستال. آدم كان واقف في المنتصف، بهيبة طاغية خلت كل الرقاب تنحني له، وعن يمينه أرينا بنارها الذهبية اللي بتشع من عينيها، وعن شماله سولار بتاجها الجليدي الماسي. ​سولار خدت نَفَس طويل، ورفعت صوتها اللي هز أركان الجبال: ​"يا شعب الجليد.. اسمعوا وعوا. من اليوم، آدم هو إمبراطور الممالك الخمس الموحدة. هو الرجل الذي اختاره قلبي، وهو أب لابني القادم، وأب لابن الملكة أرينا. نحن اليوم دم واحد، ومصير واحد، وتحت راية واحدة.. واللي عنده اعتراض أو كلمة، ينطق دلوقتي!" ​ساد صمت مرعب، مفيش عين قدرت تترفع في عين آدم. وبمجرد ما الإعلان خلص، اتحرك الثلاثة لداخل القصر، ومشيوا في الممرات الهادية لحد ما وصلوا لأوضة عرش سولار.. نفس المكان اللي "سحرت" فيه آدم، وخلته ينسى نفسه ويخون أرينا في ليلة غاب فيها عقله تحت تأثير سحرها وشريطها المسحور. ​أول ما آدم دخل الأوضة، وقف مكانه فجأة. عينيه اتثبتت على المكان اللي حصلت فيه الواقعة، وشريط الليلة دي بدأ يعدي قدام عينه بسرعة البرق؛ صورته وهو

  • رواية بين عالمين    الفصل الثامن: جبروت المنسي

    في عمق السجن، كان آدم قاعد في ركن ضلمة، جسمه عليه آثار "تمثيلية" العذاب اللي باروس بيعملها قدام الحراس، بس ملامحه كانت شايلة وجع حقيقي.. وجع الروح. دخل مورجاك الزنزانة بالراحة، وبص لصديقه بحزن:​مورجاك: "اطمن يا آدم.. أنا لسه جاي من عند والدتك. الملكة أرينا مخالفتش وعدها؛ أمك عايشة في أحسن حال، ومفهمينها إنك مشغول بتثبيت حكمك في الممالك الجديدة. أرينا قطعت عنك الأخبار عشان تفضل في جحيمك، بس هي لسه بتصون عرضك في غيابك."​آدم رفع راسه بالعافية، لحيته كبرت وعينيه كانت غرقانة في الحزن، ورد بصوت مبحوح:​آدم: "بلغ مولاتك يا مورجاك.. قُل لها إن آدم مات خلاص. ملوش لازمة العذاب ده، بلّغها إنها تطلع قرار إعدامي وتخلصني.. الموت أرحم من نظرة الخيانة اللي بشوفها في عينيها كل ما أتخيلها."​آدم مكنش يعرف إن باروس بيخاطر بحياته عشان يأكله ويطمنه، ومكنش يعرف إن المصيبة اللي جاية أكبر بكتير من جدران السجن ده.​[الصدمة: وريث الجليد]​بعد ساعات، دخل باروس القاعة وهو بينهج، وشه كان أصفر كأنه شاف عفريت. أرينا وقفت بلهفة: "فيه إيه يا باروس؟ انطق!"​باروس (بصوت بيترعش): "مولاتي.. الخبر نزل كأنه صاعقة على الم

  • رواية بين عالمين    الفصل السابع: (طوفان النسيان.. وزئير العرش)

    صوت "البوق" اللي شق السما كان لسه رنينه بيهز جدران الجناح الملكي، رنين بيحسسك إن الأرض نفسها بتصرخ. آدم قام من مكانه ونفسه متهدج، لقى أرينا واقفة في نص الأوضة بشموخ مرعب، الوهج اللي خارج من بطنها بيزيد مع كل نبضة، وعينيها تحولت لكتلتين من الذهب الصافي. الباب اتفتح بهبدة عنيفة، ودخل باروس وهو بيجري كأنه طالع من حفرة نار، درعه متخبط ووشه شاحب من الصدمة. ​باروس (بصوت مخنوق): "مولاي! يا ملكة أرينا! الجبال السوداء انشقت وطلعت كل المطاريد والمتمردين اللي اتنفوا من سنين! الساحة تحت بقت بحر من الرؤوس والسيوف، والكل بيصرخ بموت العهد الجديد قبل ما يكمل!" أرينا مأدتش فرصة للرعب يسكن المكان، في ثانية كان الدخان البنفسجي لف جسمها وحولها لـ "إلهة حرب" بفستان أسود مشقق، وسيفها "البتار" طار ليدها وبدأ يطلع منه فحيح مرعب. ​أرينا (بزئير هز أركان القصر): "فاكرين إن الملكة ضعفت؟ فاكرين إن ليلتي مع آدم سحبت مني جبروتي؟ باروس.. افتح بوابات الجحيم! أي حد يقرب من السور، اقطعوا راسه وارموه في الغبار!" آدم شاف "الغل" في عينيها والخوف في عين باروس، وحس إن السيف النهاردة هيخسرهم جيش كامل ممكن يبنوا بيه

  • رواية بين عالمين    الفصل السادس: (زئير الملكة.. وحساب الدم)

    (ملاذ "باروس" الآمن)وسط الفوضى اللي ضربت الجناح الملكي وصيحات آدم اللي بتزلزل الحيطان، أرينا خدت قرارها في ثانية. هي عارفة إن آدم دلوقتي خطر على نفسه وعليها وعلى أمه، والحرب اللي بدأت بره محتاجة "الملكة" مش "الحبيبة".​رفعت إيدها، وظهر قدامها بوابة دخانية لونها رمادي غامق، خرج منها كائن ضخم بملامح حادة وجناحات بتلمع زي الفولاذ.. ده "باروس"، قائد حرس الظل وأكتر واحد بتثق فيه أرينا.​أرينا (بأمر جازم): "باروس! خد الإمبراطور والملكة الأم لـ 'قلعة المرايا'.. المكان ده محمي بطلسم يمنع أي سحر بصري. لو آدم حاول يخرج، قيده بسلاسل الروح.. ملمسوش شعرة منه، بس متسمحلوش يدمر نفسه!"​آدم كان بيقاوم وهو مش شايف غير وحوش، وباروس بحركة سريعة واحترافية شل حركته بطاقة التخدير، وشاله هو والملكة الأم اللي كانت بتبكي بصمت، واختفوا جوه البوابة.(جبروت الملكة في ساحة المعركة)​أرينا لفت وشها لساحة القصر، وعينها قلبت "أبيض صافي" بيطلع منه شرارات طاقة بتهد الحجر. فردت أجنحتها الجبارة، وطارت في نص السما وهي بتصرخ بصوت خلى كل متمرد يتسمر في مكانه:​أرينا: "يا شعب الجن الخائن! فاكرين إن غياب الإمبراطور يخليكم ت

  • رواية بين عالمين    الفصل الخامس: (ثمن الدم.. وهروب الغادر)

    ساحة القصر كانت عبارة عن طاحونة لحم؛ السيوف بتخبط في بعضها، وصيحات الجن المتمردين مالية المكان. أرينا كانت واقفة في قلب المعمعة، سيفها بيلمع زي البرق، بتدافع عن مملكتها وعن "آدم" بكل قوتها، مكنتش مجرد ملكة، كانت "إعصار" بيمسح أي حد يقرب من جوزها.​في وسط الزحمة دي، ظهر "محارب"، ابن زاركال.. كان نسخة مصغرة من أبوه في الغدر والشر. شاف أرينا مشغولة في القتال مع مجموعة من المتمردين، فاستغل الفرصة وانسل زي التعبان من وراها، ورفع خنجره المسموم وهو بيضحك ضحكة صفراء عشان يغرسها في ضهرها ويخلص الحكاية.​لكن آدم مكنش بشر عادي خلاص.. عينه الذهب كانت شايفة الساحة كلها وكأنها خريطة مكشوفة. قبل ما محارب ينزل بالخنجر بمليمتر واحد، آدم انقض عليه بـ سرعة مفيش عين بشرية ولا جنية تقدر تلمحها. وبصوت زي زئير الأسد، نزل بسيفه الاسود "هبدة" واحدة شقت الهواء وشقت جسم محارب نصين من أول راسه لحد وسطه.​جثة محارب وقعت في الأرض وهي لسه بتترعش، والدم الأسود غرق الرخام. زاركال اللي كان طاير فوق وبيرقب المشهد، اتصدم.. الصرخة اللي طلعت منه هزت الجبال المحيطة، صرخة وجع وغل على ابنه اللي اتدبح قدام عينه في ثانية.​نزل

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status