LOGINبين لعنة ثعلبٍ أسطوري وسحر صدفةٍ مقدّرة، تبدأ حكاية لم يكن للقدر أن يسمح لهما بالهرب منها... حين تجمع الخيانة بين الخطر والغموض، ويشتعل الشغف في مواجهة أسرار عالمٍ خارق، تصبح كل خطوة أقرب إلى الحقيقة... وكل حقيقة أخطر من سابقتها. هي الفتاة التي أنقذت حياته منذ عشر سنوات... وهو الرجل الذي لم يستطع نسيانها يومًا. لكن ماذا سيحدث عندما تكتشف صوفيا أن رجل الأعمال الغامض الذي تعمل لديه ليس بشريًا كما تظن؟
View Moreتحولت القاعة الفسيحة للجناح الملكي إلى مهدٍ دافئ للعهد الجديد؛ فالرجل الذي كان يخشاه العالم كوحشٍ أسطوري لا يرحم، كان يركع الآن بأملٍ وعاطفة بشرية ناصعة تحت قدمي المرأة التي منحته الحياة، والطفل الذي تجسدت فيه سلالته النبيلة. انقشعت غيوم المطر من السماء الخارجيّة، وتسللت اللمسات الأولى لنور الفجر الرمادي عبر الزجاج البانورامي، لتبدد ظلال الغياب والخوف إلى الأبد، وتعلن ولادة إمبراطورية جديدة لا تُحكم بالسحر والسيطرة الشيطانية، بل تعلو وتبقى بصلابة العشق الأبدي ووفاء العهد المقدس بين القيصر مارك أليخاندرو وملكه صوفيا ووريثهما المقدر. انقشعت غيوم الخريف الداكنة عن أفق العاصمة، وتوارت معها أطياف الماضي وسجلات الأساطير القديمة لتفسح المجال لأشعة شمسٍ دافئة وذهبية. أشرقت النور على برج "أليخاندرو العالمية"، لكنه لم يعد يمثل ذلك الكيان الخرساني الغامض والمغلف بالهالة الشيطانية المرعبة، بل استحال رمزاً للاستقرار الشامخ والنجاح البشري الخالص الذي يُدار بحكمةٍ وعدالة. في الضواحي الجبلية الهادئة البعيدة عن صخب المدينة وشبكات السلالات الحارسة، كان يقع قصرٌ ملكي فاخر يحفه الهدوء، وتكسو أراضيه
كان يرتدي معطفاً صوفياً بسيطاً باللون الرمادي الداكن يغطي جسده العريض، وشعره الفاحم ذو الخصلات الفضية الخفيفة يتساقط برفق على جبهته الصافية. أما عيناه البنيتان العميقتان... فلم تعد تتوهج فيهما الشرارات الذهبية أو اللون الأحمر الناري الشيطاني؛ بل أصبحت عيوناً بشرية خالصة، دافئة، وتفيض بحنانٍ أبدي وعشقٍ لا تحده حدود!لقد دفع القيصر الثمن كاملاً...إن سكب جوهر طاقته الأسطورية ونيرانه الشافية لإنقاذ صوفيا من سموم "وادي الأرواح"، لم يتلف سحره مؤقتاً فحسب، بل أدى إلى ذوبان لعنة الكيتسوني وتفكك نسيجها الشيطاني من عروقه للأبد! لقد تجرد مارك من خلوده وحصانته الأسطورية، ليعود مجرد رجلٍ بشري عادي، يمتلك قلباً ينبض بالحياة ويموت بالموت، لكنه يحمل بين أحشائه أطهر أنواع العشق الإنساني الخالص!ارتجفت شفتا مارك البشريتان الدافئتان، وتطلعت عيناه نحو صوفيا بنظرة تفيض بالشوق والرجاء الملكي النبيل.قال مارك بصوتٍ ناعم، عميق ودافئ، زال منه الصدى الشيطاني ليحل محله حنينٌ بشري يمس شغاف الروح: "صوفيا... لقد جئتُ لأوفي بعهدي الأبدي."أطلقت صوفيا صرخة حبٍ مكتومة، وألقت بجسدها فوراً بين ذراعيه الشاهقتين!أطبقت
كانت الليلة الخريفية تزداد قسوة وسكوناً فوق العاصمة، حيث تحول المطر الخفيف إلى هطولٍ غزير يضرب النوافذ البانورامية للجناح الملكي بالدور التسعين في برج "أليخاندرو العالمية". كانت البروق الخاطفة تشق السماء المعتمة بين الحين والآخر، لترسم ظلالاً أشبه بأطيافٍ أسطورية تحوم حول الخرسانة الشاهقة، بينما كان الرعد يزمجر في المدى بعيداً كصوت طبلٍ قديم يوقظ ذكريات العهد المفقود.في داخل الجناح الفخم، كانت ألسنة اللهب البرتقالية تتهادى بكسلٍ ودفء داخل المدفأة الحجرية الكبرى. يفوح في الأرجاء عبق الصنوبر المعتق والقهوة الداكنة، ممتزجاً بالمسك النادر الذي طالما كان طابعاً خاصاً للقيصر الغائب.كانت صوفيا تجلس على الكرسي الجلدي العريض المخصص لمارك أمام المكتب الجوزي الداكن. ترتدي ثوباً أسود مخملياً رصيناً يلامس الأرض، وتلف عباءة مارك السوداء الشهيرة حول كتفيها. كان وشم الاقتران الروحي الأرجواني على عنقها العاجي يخفق بنبضاتٍ دافئة متزنة، لكنها كانت في تلك الليلة بالتحديد غير عادية؛ إذ كانت العلامة تفرز وهجاً خافقاً ومضطرباً، يرسل تنملاً حرارياً لديداً يسري في عروقها ليصل إلى أطراف أصابعها المرتجفة فوق
شعر أليكس بأثر هذه الكلمات يتغلغل في وجدانه؛ فتلاشت كل التساؤلات والحيرة التي كانت تؤرقه، واستقرت في قلبه الصغير سكينة ملكية وثقة أسطورية بأن والده القيصر ليس غائباً بسبب التخلي، بل هو حاضرٌ في كل قطرة دم تسري في عروقه، وفي كل ركن من أركان الإمبراطورية التي صانها حبهما.مسح أليكس بيده الصغيرة قطرة الدمع التي انحدرت على وجنة أمه، وابتسم ببريق ذهبي دافئ أشرق في عينيه الداكنتين: "ماما... أنا فخور جداً ببابا... وفخور بيكي لأنكِ الملكة القوية التي حفظت عهده. أوعدكِ يا ماما أنني سأكبر بسرعة لأصبح شجاعاً وقوياً مثله تماماً، ولن أسمح لأي أحد في هذا العالم أن يؤذيكي أو يمس عرشنا."دمعت عينا صوفيا فرحاً وشموخاً، واحتضنت صبيها الصغير بقوة، تلفهما عباءة القيصر السوداء تحت دفء المدفأة ونور وشم الاقتران الروحي الذي أخذ يبعث نبضات منتظمة وساحرة تنبئ بأن الحب الذي صنع هذه الأسطورة سيظل حياً وخالداً، يضيء طريق العودة الموعودة للقيصر مارك أليخاندرو.كان الضباب الجبلي البارد ينساب بين صخور "وادي الأرواح" كأنفاسِ ماضٍ أسطوري يأبى أن يندثر. لم تتغير ملامح الطبيعة القاسية كثيراً؛ فالأشجار الصنوبرية الشاهقة
reviews