Share

الفصل 9

Author: خيزرانٌ مبتلّ بالمطر
"تبًا! أنت عاملة نظافة حقيرة وتحسبين نفسك شيئًا؟ لأقتلنك اليوم..."

رفع فتى عائلة الطرادي ذراعه، وهوى بها بعنف.

ولم يكن خلف وسن إلا الجدار، فلا مهرب لها... ولم يبق إلا أن تنظر إلى يده وهي تهوي.

"يا فتى الطرادي، ليست إلا عاملة نظافة! أيستحق الأمر أن تؤذيها هكذا؟"

وفي هذه اللحظة، دفع فتى عائلة الرفاعي الباب ودخل مبتسمًا.

وحين رآه فتى عائلة الطرادي، توقفت يده في الهواء، ثم سحبها متذمرًا.

وغمز فتى عائلة الرفاعي لوسن في الخفاء.

فأفاقت وسن، وقد شحب وجهها، وأسرعت تسحب المرافقة لتخرجا.

لكنها سمعت صوت فتى عائلة الطرادي متثاقلًا: "يا رفاعي، يبدو أنك اكتفيت من المال، وتريد أن نغلق ناديك حتى تصحح أوضاعه، أليس كذلك؟ ما رأيك بنصف شهر، أيكفيك؟"

وحين رأت وسن وجه فتى عائلة الرفاعي يتغير، توقفت من غير قصد.

فقد رأت وسمعت أن هذا الرجل أقوى من فتى عائلة الرفاعي بكثير، ولهذا يجرؤ على تهديده.

وبالفعل، فمع أن وجه فتى عائلة الرفاعي اكفهر، تكلف ابتسامة وقال لفتى عائلة الطرادي: "وماذا تريد حتى تعفو عنها؟"

ومرت في عيني فتى عائلة الطرادي نظرة خبيثة، فأشار إلى الخمر على الطاولة وقال ساخرًا: "تشرب هذه كلها، وأعفو عنها!"

ازداد وجه وسن شحوبًا، وارتخت ساقاها.

كل هذه الخمر، وهي خمر قوية... وهي التي لا تذوق قطرة، أفليس هذا قتلًا لها؟

"أنا... أنا لا أشرب..."

رفع فتى عائلة الطرادي حاجبيه وأشار إلى المرافقة: "فلتشربها هي عنك إذن!"

غير أن المرافقة لوحت بيديها بعنف وصرخت: "لن أشرب... لا شأن لي بالأمر! هي التي أغضبتك! لست أنا! قل لها هي أن تشرب! لا علاقة لي..."

وازداد وجه وسن شحوبًا.

وكأن شيئًا حادًا جرح قلبها، فآلمه ألمًا لا يطاق.

ثلاث سنوات مرت ولم تتعلم الدرس بعد!

"أنا أشربها عنها!"

ورمق فتى عائلة الرفاعي المرافقة بنظرة باردة، مكتوب فيها بوضوح: أنت مطرودة.

فانقطع صياح المرافقة فجأة، وارتخت ساقاها فسقطت على الأرض...

وأمسك فتى عائلة الرفاعي بالقنينة، لكن فتى عائلة الطرادي عقد ذراعيه على صدره وقال في تهكم:

"يا رفاعي، أتشرب عنها فأعفو عنها؟ ومن تحسب نفسك؟ وهل لك هذا القدر؟"

تجمدت ذراع فتى عائلة الرفاعي وهو يمسك القنينة.

ولما رأت وسن وجهه وقد اكفهر، وهو عاجز لا يملك إلا أن يكتم غيظه، هوى قلبها إلى القاع تمامًا.

حتى فتى عائلة الرفاعي لا يستطيع إنقاذها... إذن فقد انتهى أمرها الليلة!

وكل هذه الخمر إن صبت في جوفها، فإن لم تمت أصيبت بتلف في الدماغ.

انتهى كل شيء...

كانت قبل قليل تحلم وتنتظر أن تبدأ حياة جديدة قريبًا... وإذا بكل شيء ينتهي.

وبينما هي في يأسها وقد خمد قلبها، ارتفع عند الباب صوت رجل عميق بارد.

"أنا أشرب عنها، أفلي هذا القدر؟"

انتفضت وسن انتفاضة عنيفة.

وتجمد الباقون أيضًا.

وأشدهم فتى عائلة الطرادي، إذ نظر غير مصدق إلى الرجل الطويل البارد الحضور وهو يدخل خطوة خطوة، وقال مرتجفًا: "سيد... سيد الوصابي..."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زجّ بي زوجي في السجن، فشاب شعره بين ليلة وضحاها   الفصل 30

    قال تامر وهو يدخل المكتب: "سيد الوصابي، أحضرت لك من طلبت."هز زهير رأسه بلا تعبير وقال: "أدخلها.""أمرك."ثم دخلت امرأة خلف تامر، وهي تتلفت في خوف.ووقعت عينا زهير على وجهها... ثم ثبتتا.ولما رأى تامر رئيسه يديم النظر إليها، أخذ يحدث نفسه: صحيح أن في المرأة شيئًا من الحسن، لكنها في النهاية عاملة نظافة، وخرساء أيضًا... فمنذ متى صار لسيد الوصابي هذا الذوق؟لكن زهيرًا التفت في اللحظة التالية وقال لتامر بلا اكتراث: "أهذه هي التي وجدتها؟"فأسرع تامر يهز رأسه: "نعم يا سيد الوصابي."رفع زهير حاجبيه: "أهي خرساء؟""نعم يا سيد الوصابي."ومنذ دخلت نعيمة لم تنطق بحرف، فهي تمثل دور الخرساء.وحتى لو لم تكن تتظاهر بالخرس، لما استطاعت أن تنطق، فهي عاملة نظافة، ومتى رأت مكتبًا بهذا الاتساع وهذه الفخامة؟ كأنه حلم! فبقيت مبهوتة، لا تخرج كلمة من فمها من شدة الرهبة.هز زهير رأسه.ثم نهض ومشى حتى وقف أمام نعيمة.فأشرقت عينا نعيمة، فهي ترى الرجل من قريب، فإذا هو فارع وسيم جدًا! وما يحيط به من هيبة يخطف الأنفاس.فسحرها حتى طار لبها، واحمر وجهها كله، ودار رأسها.وفي تلك اللحظة، التفت زهير على حين غرة، وقد كان

  • زجّ بي زوجي في السجن، فشاب شعره بين ليلة وضحاها   الفصل 29

    والحق أنه لا توجد في نادي الغمام خرساء أصلًا. لكن ما جرى في المرتين السابقتين، حين ضايق الزبائن وسن وكان وجود زهير سببًا في نجاتها، ثم ظن زهير لسبب ما أنها خرساء... عرفه أهل النادي كلهم، فعرفوا أن التي يبحث عنها زهير هي وسن!غير أن نعيمة طمعت في الألف دولار، فتقدمت مدعية أنها العاملة الخرساء التي يقصدها، ولم تمنعها خزامى.وهذا أمر غريب فعلًا.فوسن كانت ترى خزامى امرأة طيبة إلى حد بعيد.لكنها في هذه اللحظة تتبعت الخيط حتى نهايته، فتذكرت شيئًا فشيئًا تفاصيل لم تنتبه إليها من قبل.فمنذ حادثة ديمة تغير موقف خزامى منها تغيرًا كبيرًا فعلًا.وهي لا تدري ما السبب. ومتى أساءت إلى هذه المرأة؟"يا وسن، لم أجرؤ على الكلام قبل قليل أمام السيدة خزامى! هيا بنا الآن إلى صاحب النادي! فقد حماك المرة الماضية، ولا بد أن ينتصر لك هذه المرة أيضًا! فيزيح نعيمة المزيفة، ويرفع اسمك أنت!"قالت الخالة لطيفة ذلك وهمت أن تسحبها معها.فأسرعت وسن تمسكها في لهفة.أي مزاح هذا؟ بعد أن نجت بشق الأنفس من خطر انكشاف أمرها، أتعود بقدميها إلى الشرك؟فقالت في قلق: "لا داعي يا خالة لطيفة! أنا لا أريد هذا المال! ما دامت نعيمة

  • زجّ بي زوجي في السجن، فشاب شعره بين ليلة وضحاها   الفصل 28

    فأجاب تامر: "اسمها نعيمة البركاني."نعيمة البركاني؟اهتز زهير، وتوقفت يده الممسكة بالقلم، ولمعت عيناه السوداوان.إذن فاسم تلك المرأة نعيمة البركاني!وطفت في ذهنه مشاهد اللقاءين السابقين... وفي المرتين تعرضت لمضايقات الزبائن، وكان وجوده سببًا في نجاتها.وهو نفسه يستغرب هذا الأمر.فهو الذي يسميه أهل المال في المرسى جلاد الأسواق، يبطش في عمله بطش الصاعقة، وأساليبه ترهب من يسمع بها، وليس من أهل الخير والنجدة أبدًا.لكنه لا يدري لماذا، كلما رأى تلك المرأة الخرساء، فاضت في صدره رغبة في حمايتها لا يملكها.ولا يريد إلا أن يحميها، وألا يتنمر عليها أحد.وهو نفسه لا يعرف لم هو هكذا؟ولعله رق لها لأنها خرساء من ذوي الإعاقة!ولهذا اتخذ البارحة ذلك القرار فجأة، وأدرج ذوي الإعاقة في المستفيدين هذه المرة.وطرد بسرعة ما في رأسه من خواطر غريبة، ورفع رأسه وقال لتامر في فتور: "إذن أضف اسم نعيمة البركاني إلى قائمة المستفيدين.""أمرك."وقبل ذلك، حين انتهى دوام وسن في الثالثة فجرًا، عادت إلى السكن تجر جسدًا منهكًا.فإذا بالخالة لطيفة تستقبلها ووجهها يفيض غيظًا."يا وسن! أخيرًا عدت! لم أعد أحتمل أن يظلمك النا

  • زجّ بي زوجي في السجن، فشاب شعره بين ليلة وضحاها   الفصل 27

    وأمسكت وسن يد الخالة لطيفة تواسيها وقالت: "اطمئني يا خالة لطيفة! سأحمي نفسي! فقد مر بي ما مر... ولم أعد وسن القديمة!"وقالت ذلك بنظرة شاردة، وكأنها تحدث نفسها.فوسن القديمة كانت بلهاء ساذجة، ولهذا جرى لها كل ما جرى بعد ذلك.أما اليوم فلا!لن تصدق بعد اليوم أن الإحسان يرد إحسانًا! بل تؤمن بأمر واحد: لا أبدأ أحدًا بأذى، ومن آذاني لا أرحمه!لكن الخالة لطيفة لم تفهم فقالت: "وسن، ماذا تقولين؟"فأفاقت وسن وابتسمت لها وقالت: "لا شيء."وبعد هذه الحادثة، لم تشغل وسن بالها بهذا الأمر الصغير، فرأسها كله مشغول بتلك المرأة التي في الصورة التي رأتها ذلك اليوم في مركز الشرطة...فليس أمامها اليوم إلا أن تنتظر نتيجة تحقيق الضابط حيدر.ولم تنتبه إلى تغير خزامى. فمنذ يوم تلفيق تهمة السرقة، صارت نظرة خزامى إليها مختلفة في كل مرة.برج مجموعة الوصابي، مكتب المدير العام.ناول تامر زهيرًا بعض الملفات التي تحتاج إلى اعتماد عاجل.فأخذها زهير، وخفض رأسه يراجعها ملفًا ملفًا ويوقع.وفجأة توقفت عيناه عند ملف.وقرأ: "خطة برنامج التبرعات لمجموعة الوصابي..."فأسرع تامر يشرح: "نعم يا سيد الوصابي! فنحن في أواخر ديسمبر،

  • زجّ بي زوجي في السجن، فشاب شعره بين ليلة وضحاها   الفصل 26

    خرجت خزامى وردت على المكالمة.وجاءها صوت فتى عائلة الرفاعي: "أين أنت؟"تغير وجه خزامى وقالت تلقائيًا: "أنا... أنا نائمة في بيتي..."فقال ببرود: "أمتأكدة أنك في بيتك؟"ورفع صوته، وشدد على كلامه.وهمت خزامى أن تقول شيئًا، فلمعت عيناها، ومرت في رأسها فكرة.في منتصف الليل يتصل ويسأل هذا السؤال الغريب... أيكون...وتذكرت خزامى العاملات اللاتي يسكن مع وسن... ثم تذكرت مشاهد رعاية فتى عائلة الرفاعي الخاصة لوسن...ففهمت خزامى كل شيء.هذا هو الأمر إذن...وكتمت ما في صدرها من غيرة وغيظ، وغيرت كلامها فقالت: "كنت على وشك أن أبلغك، أنا في سكن العاملات..."ثم أخبرته بما جرى قبل قليل.فقال في فتور: "أمر تافه كهذا يستحق كل هذه الضجة؟ أعيدي الخاتم إلى صاحبه، وليُطوَ الأمر. ثم أوصيهن أن يغلقن أفواههن بعد اليوم، فلا أريد أن أسمع عن هذا الأمر حرفًا. وإلا، فمن أفشت منهن شيئًا، أمرتها أن ترحل من فورها."وقال ذلك وأغلق الخط في حسم.فارتجف قلب خزامى.وكما ظنت تمامًا، في سكن وسن عين لفتى عائلة الرفاعي، ولهذا بلغه الخبر في الحال.وأن يبلغ في حماية وسن هذا المبلغ... فكأن شيئًا سد صدرها، فضاق نفسها.ومن يومها دفنت

  • زجّ بي زوجي في السجن، فشاب شعره بين ليلة وضحاها   الفصل 25

    "أهي التي أخذته حقًا؟""أف، ألم تسمعي كلام ديمة؟ وسن سرقته، لا أخذته! ومن يسرق يحاكم ويدخل السجن! وتبقى وصمة السجن تلاحقه!"وارتفع اللغط، واتجهت النظرات المزدرية إلى وسن."أنت؟"ووقعت عينا خزامى أخيرًا على وسن، وازدادت نظرتها عمقًا.وارتسمت على شفتيها الحمراوين ابتسامة ذات معنى.ولم تنطق وسن بعد، حتى تقدمت الخالة لطيفة وقالت: "لا، هذا غير صحيح! يا ديمة، وكيف عرفت أن تحت فراشها خاتمًا ماسيًا؟ أتكونين أنت التي خبأته تحته؟ أتكونين أنت التي لفقت لها التهمة؟"ونظرت الخالة لطيفة إلى ديمة نظرة شك، وفي نبرتها هجوم.بل فيها ازدراء.ومع برد جسدها، سرى في قلب وسن دفء. فاحمرت عيناها في لحظة واغرورقتا.فمنذ دخلت السجن حتى اليوم، ذاقت من الناس ما ذاقت من قسوة وتقلب... لكن بعضهم منحها دفئًا، كشعاع نور يتسلل من شق في العتمة، فيأتي بالدفء والضوء والأمل...كالضابط حيدر، والخالة لطيفة...أما ديمة فلم تبد عليها أي علامة اضطراب، وقالت: "رأيتها البارحة ليلًا!"وقالت ديمة إنها أكلت البارحة ما آذى بطنها، فأوجعها في منتصف الليل ولم تنم، فرأت وسن تدس شيئًا تحت فراشها في خفية...ولم تعرها انتباهًا يومها. حتى دخل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status