LOGINتزوجته وهي لا تعرف أن الرجل الذي أصبح زوجها يخفي خلف اسمه إمبراطورية من الأسرار، ولا هو كان يعلم أن المرأة الهادئة التي دخلت حياته ستصبح نقطة ضعفه الوحيدة. زواج بدأ بالغموض والسيطرة، وسرّ ظل مدفونًا بينهما، لكن حين تبدأ الحقيقة بالظهور يتحول الحب الممنوع إلى مواجهة بين قلبين؛ رجل اعتاد أن يملك كل شيء، وامرأة ترفض أن تكون مجرد زوجة في ظله. فماذا سيحدث حين تعرف زوجة الإمبراطور المجهولة هوية الرجل الذي تزوجته فعلًا؟
View Moreبقيت لارا تحدق في الرسالة الأخيرة على شاشة الهاتف الصغير، بينما كانت كلماتها تضغط على أكثر نقطة لم تعد قادرة على تجاهلها؛ فالشخص المجهول لم يعد يكتفي بإرسال صور من الماضي أو التلاعب بأسرار والدها، بل أصبح يملك المفتاح المعدني الذي احتفظ به داميان، ويعرف أن القطعة المكملة له كانت مخفية داخل عقد والدتها، والأخطر من ذلك أنه يعرف شيئًا عن السنوات التي تلت موت أبيها، وهي السنوات نفسها التي تجنبت إيلينا الحديث عنها قبل دقائق.مد داميان يده وأخذ الهاتف قبل أن تلمسه لارا، ثم تفحصه سريعًا وقال: «لن تذهبي إلى أي مكان وحدك.»رفعت عينيها إليه، ولم تجد في وجهه الغضب الذي اعتادت رؤيته عندما يفقد السيطرة على موقف ما، بل برودة أكثر خطورة، فقالت: «وأنت تعتقد أنني سأجلس هنا بعدما أخبرني أن لديه جوابًا عن أمي؟»«أعتقد أنه يعرف بالضبط أي جواب سيجعلك تفعلين ما يريده.»اقتربت إيلينا منهما، لكن لارا التفتت إليها فورًا وقالت: «إذن وفري عليّ الذهاب إليه وأخبريني أنتِ، ماذا حدث لأمي بعد تلك الليلة؟»توقفت إيلينا، ونظرت إلى فيكتور قبل أن تعيد عينيها إلى لارا، ثم قالت بصوت أثقل من السابق: «بعد موت أبيك اختفت أمك
لم يحتج داميان إلى أكثر من ثانية حتى يتحرك، فما إن ظهرت إيلينا على شاشة المراقبة واقفة عند أحد مخارج القصر رغم أمر الإغلاق حتى مد يده إلى جهاز الاتصال وأصدر أمرًا حاسمًا بعدم السماح لها بالمغادرة، ثم اتجه نحو الباب المعدني، إلا أن لارا لحقت به قبل أن يفتحه وقالت إن بقاءها داخل الغرفة لم يعد خيارًا، خصوصًا بعدما عرفت أن عمته كانت تعرف والدتها، وأنها قد تكون الشخص الوحيد القادر على تفسير سبب خوفها عندما رأت العقد ذي الحجر الأسود حول عنقها ليلة الزواج.نظر داميان إليها للحظة وكأنه يفكر في الاعتراض، لكنه أدرك أن إبعادها الآن سيعيدهما إلى المواجهة نفسها التي انتهيا منها قبل دقائق، فاكتفى بقوله: «ستبقين بجانبي مهما حدث»، ولم تجادله لارا، ليس لأنها أصبحت مستعدة لتنفيذ أوامره، بل لأنها أرادت الوصول إلى إيلينا قبل أن تختفي ومعها جزء آخر من الحقيقة.خرج الثلاثة من الغرفة المحصنة، وكان فيكتور يسير خلفهما تحت مراقبة اثنين من رجال الأمن، بينما امتلأت ممرات القصر بالحراس، وعندما وصلوا إلى المدخل الجانبي وجدوا إيلينا واقفة أمام الباب المغلق وحقيبتها في يدها، وفي مواجهتها رجلان يمنعانها من المغادرة.
بقيت كلمات الرجل المسن معلقة خلف الباب المعدني كأنها أوقفت كل شيء داخل الغرفة، فلم تعد لارا تسمع أصوات أجهزة الاتصال ولا حركة الحراس التي تظهر على الشاشات، وكل ما بقي في رأسها هو اعترافه بأنه الرجل الثالث الموجود في الصورة، ذلك الوجه الذي تعمد شخص ما إخفاءه، والرجل الذي كان مع والدها ووالد داميان في الليلة التي سبقت الموت الذي عاشت خمسة عشر عامًا وهي تظنه مجرد حادث.التفتت إلى داميان، فوجدته يحدق في شاشة الكاميرا بملامح متصلبة، ثم قال للرجل عبر جهاز الاتصال: «ابتعد عن الباب وارفع يديك حيث أستطيع رؤيتهما»، فنفذ الرجل الأمر دون اعتراض، وبعد لحظات فتح داميان الباب بحذر وأدخله قبل أن يعيد إغلاقه، بينما بقيت لارا في مكانها تراقب وجهه محاولة أن تتذكر إن كانت قد رأته منذ دخولها القصر، إلا أنها لم تستطع.كان الرجل في أواخر الستينات، ويداه ترتجفان قليلًا رغم محاولته إخفاء ذلك، وعندما وقعت عيناه على لارا تغيرت ملامحه بصورة أربكتها، ثم قال بصوت خافت: «تشبهين أمك أكثر مما توقعت.»توقفت أنفاسها للحظة، فقد كانت تنتظر أن يتحدث عن والدها، لا عن أمها، فتقدمت نحوه وسألته مباشرة: «كنت تعرف أمي أيضًا؟»ن
لم تكن إجابته بحاجة إلى تفسير إضافي حتى تدرك أن حياتها، منذ اللحظة التي دخل فيها هذا الرجل إليها، كانت تسير فوق حقيقة أخفاها عنها عمدًا، فقد بقيت واقفة أمام الممر السري وهي تنظر إليه كأنها تراه للمرة الأولى، بينما كانت أصوات الحركة المضطربة في أرجاء القصر تصل إليهما مكتومة خلف الجدران، والهاتف في يدها ما يزال يحمل الصورة التي التقطها شخص مجهول لهما قبل لحظات قليلة، إلا أن كل ذلك لم يعد أكثر ما يخيفها، لأن الجملة التي اعترف بها للتو كانت أقسى من صوت الهجوم نفسه؛ لقد كان يعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي يتعلق بموت والدها قبل أن يقرر الزواج منها، ومع ذلك اقترب منها ورتب لقاءهما وتركها تدخل زواجًا لم تكن تعرف أن جذوره تمتد إلى ماضٍ دفنته عائلتها منذ سنوات.حاول أن يمد يده نحوها عندما لمح التغير الذي طرأ على وجهها، لكنها ابتعدت عنه وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا رغم الفوضى التي كانت تعصف داخلها: «إذا طلبت مني الآن أن أثق بك وأدخل هذا الممر من دون أن تعطيني جوابًا واحدًا حقيقيًا، فأنا لن أفعل، لأنني منذ دخلت هذا البيت وأنا أسمع منك أن الوقت غير مناسب، وأن معرفتي بالحقيقة ستعرضني للخطر، لكنني





