Home / مافيا / حين عاد الدون / أربع وعشرون ساعة

Share

أربع وعشرون ساعة

last update publish date: 2026-08-07 04:58:59

164

وجدته ينظر إليّ... بدا وكأنه لم يستوعب ما سمعه. تجمدت ملامحه تماما، حتى إنني شككت للحظة أنه لم يسمع كلماتي من الأساس. لكن... لقد سمعها. كنت أرى ذلك بوضوح في عينيه. كانت نظراته معلقة بوجهي، وكأنه يحاول أن يفهم إن كنت أتحدث بجد أم أنني قلت ما قلت تحت وطأة الانهيار. مرّت ثوانٍ ثقيلة. ثوانٍ شعرت معها بأن أنفاسي تكاد تنقطع.

وأخيرا... سمعته يقول بصوت خافت، امتزجت فيه الدهشة بعدم التصديق:

ــ ماذا قلتِ؟

ابتلعت ريقي بصعوبة. ثم شددت قبضتي حول يده، وكأنني أخشى أن يبتعد عني. لم يعد لدي وقت. لا وقت للتر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين عاد الدون    كان يخشى ألمي

    180ساد الصمت. ولم يبقَ في الغرفة سوانا. نظر ليث إليَّ، ثم اقترب ببطء. لكن عندما وصل إلى جواري، لم يمد يده نحوي. بقي واقفا أمامي، ينظر إليَّ بحذر، وكأنه يخشى أن تكون أي حركة منه سببًا في خوفي جلستُ أحدق فيه من خلال دموعي. فهمس: ــ لقد خرجوا جميعا.بدأت شفتاي ترتجفان، وشعرتُ بأنني لم أعد أملك القوة لأبقى وحدي. مددتُ يدي نحوه ببطء، مترددةً للحظة، وكأنني أخشى أن يرفضني حتى الآن. وما إن لامست أصابعي يده حتى تشبثتُ بها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذي أستطيع التمسك به. رفعتُ عينيَّ إليه من بين دموعي، وخرج صوتي ضعيفا ومكسورا:ــ أنا أتألم...خرجت الكلمات مني ضعيفة ومختنقة، ثم أخذت نفسًا مرتجفًا. تغيرت ملامحه فورا. نظر إلى يدي التي تشبثت بيده، ثم رفع عينيه إليَّ. رأيتُ شيئًا مؤلمًا يمر في عينيه، وكأنه تألم لمجرد سماع كلماتي. اقترب مني قليلًا، وقال بصوت خافت:ــ أعلم... وسأجعل هذا الالم يتوقف، أقسم لكِ.ارتجفت شفتاي أكثر، وانهمرت دموعي، بينما ضغطتُ على يده وكأنني أتشبث بوعده.: ــ كل جسدي يؤلمني...ارجوك اجعله يتوقف.. اجعل هذا الالم يتوقفخرجت الكلمات مني متقطعة بين شهقاتي. ظلَّ ينظر إليَّ للحظ

  • حين عاد الدون    انت طبيبي

    179فتحتُ عينيَّ ببطء... لكنني لم أستطع أن أفهم أين أنا. كان الضوء الأبيض المنبعث من المصابيح يؤلم عينيَّ، وأصوات الأجهزة الطبية تتداخل مع همساتٍ متسارعة حولي. شعرتُ بشيءٍ بارد يلامس جلدي، ثم بأيدٍ تتحرك بالقرب من جسدي. حاولتُ أن أرفع رأسي، لكن ألما حادًّا اجتاحني فجأة، فشهقتُ وأغمضتُ عينيَّ. ثم فتحتُهما من جديد. كان هناك أطباء كثيرون حول فراشي، وممرضات يتحركن من حولي بسرعة، وأحدهم كان يفحص الجروح الممتدة فوق ذراعي، بينما كانت أخرى تستعد لتغيير الضمادات عن كتفي... تجمدتُ في مكاني. وفجأة... شعرتُ بالخوف.خوفٌ لم أفهم في البداية من أين أتى، ثم تذكرت... الأيدي... الألم. الغرفة الأصوات التي كنت أتوسل إليها أن تتوقف.. بدأ صدري يعلو ويهبط بسرعة، وأخذتُ أبحث بعينيَّ بين الوجوه المحيطة بي. كنت أبحث عن وجهٍ واحد فقط... ليث. لكنني لم أجده. اتسعت عيناي، وشعرت بقلبي يهبط إلى قاع صدري. أين هو؟ لماذا ليس هنا؟ نظرت نحو الباب، ثم عدتُ بعينيَّ إلى الأطباء. وفجأة شعرتُ بأنهم جميعا يقتربون مني.تراجعتُ إلى الخلف بفزع، وسحبتُ الغطاء فوق جسدي، أضمّه حولي بكلتا يديَّ وكأنني أحاول الاختباء داخله. اقتربت م

  • حين عاد الدون    بين يدي ليث

    178فتحتُ عينيَّ ببطء...وفي اللحظة نفسها، اجتاح جسدي ألمٌ حاد جعل أنفاسي تختنق داخل صدري... فأغمضتُ عينيَّ بسرعة، وعضضتُ على شفتي كي لا أصرخ... كان الألم في كل مكان. في ذراعي.. ساقي.. كتفي... ظهري...حتى التنفس كان يؤلمني. حاولتُ تحريك يدي، فاشتعل الألم من جديد، وانطلقت مني شهقة مرتجفة. لم أكن أعرف كم مضى من الوقت.كل ما كنت أشعر به هو الالم والخوف... أردتُ فقط أن أخرج من هنافتشبثت بالملاءة، وحاولتُ الجلوس ببطء. ولكن ارتجفت ساقاي بشدة، عندها اضطررت إلى التمسك بحافة السرير حتى لا أسقط. دفعتُ نفسي بصعوبة حتى وقفت... شعرتُ وكأن جسدي لم يعد جسدي... فوضعتُ يدي على الحائط، وبدأتُ أتحرك ببطء، خطوةً تلو الأخرى. ثم رفعتُ عينيَّ... وتوقفت... كانت هناك مرآة كبيرة أمامي... نظرتُ إليها. وفي اللحظة التالية... شعرتُ وكأن شيئا انكسر بداخلي. لم أعرف تلك المرأة التي كانت تقف أمامي... حدقتُ في انعكاسي طويلًا. شعري الذي كنت أعتني به طوال حياتي أصبح قصيرًا، متفاوت الأطراف، مشوهًا بطريقة مؤلمة. وجهي كان شاحبًا، مرهقًا، وعيناي غارقتين في الاحمرار من كثرة البكاء.... بدت الكدمات متناثرة على بشرتي، وآثار الحر

  • حين عاد الدون    جنون آدم

    177بدأ خيطٌ شاحب من ضوء الفجر يتسلل من بين ستائر جناح ليث بينما ظل القصر غارقًا في صمت ثقيل.. كان ليث مستلقيا فوق السرير، غارقًا في نومٍ عميق، وإلى جواره وقف الطبيب يراقب حالته بقلق. وفي الجهة الأخرى من الغرفة كان يزن واقفًا إلى جوار نازلي ونوال ومارسيلا. مرّت دقائق أخرى دون أن يتحرك ليث. وفجأة انفجر يزن غاضبًا:ــ لماذا لم يستيقظ حتى الآن؟!التفت الطبيب إليه بتوتر، ثم نظر سريعًا نحو نازلي. لكنها أجابت ببرود:ــ سيستيقظ بعد قليل. أعطيته دواء مهدئًا ليساعده على النوم.حدّق يزن بها غير مصدق، ثم وضع يده على وجهه بعجز: ــ اللعنه ! لماذا فعلتِ به هذا؟!رفعت نازلي عينيها إليه، وقد بدأ الغضب يظهر في ملامحها: ــ وماذا كنت تريدني أن أفعل؟! أتركه ينهار أمام رجاله؟ من أجل فتاة لا تساوي شيئا؟تجمد وجه يزن. ثم قال بغضب:ــ تلك الفتاة هي زوجته.. زوجته ساد الصمت للحظات. كانت مارسيلا تجلس في أحد المقاعد بهدوء، لكن الضيق كان واضحًا على ملامحها، بينما ظلت نوال صامتة تراقب الجميع.وفي تلك اللحظة، انفتح باب الجناح. دخل ريان بخطوات سريعة ووجه حديثه الي يزن: ــ السيد...السيد داميان اقتحم قصر فيكتور

  • حين عاد الدون    جمال مشوَّه

    176حلَّ الليل، وبدا لي وكأنه لن ينتهي أبدًا... كنتُ جالسة فوق السرير منذ ساعات، أضم ساقيَّ إلى صدري، وأحدق في الفراغ أمامي. لم أعد أعرف كم مرَّ من الوقت، ولا كم مرة بكيت، ولا كم مرة تخيلت أن الباب سيفتح فجأة ويظهر ليث أمامي... لم ألمس الطعام. لم أستطع. كانت معدتي تؤلمني من الجوع، لكن الخوف كان أقوى من كل شيء. كلما حاولت أن أمد يدي نحو الطعام، تخيلت أن شيئًا سيئًا قد يحدث، فتراجعت. كنت أريد الماء فقط... لكنني لم اجرؤ.. رفعت يدي إلى وجهي ومسحت دموعي... ليان... كانت صورتها لا تفارقني. تخيلتها وهي تبحث عني، تنادي باسمي، وربما لا تفهم لماذا لم أعد إليها... شعرت بانقباض مؤلم في صدري... ماذا لو لم أرها مرة أخرى... ماذا لو كانت هذه آخر ليلة لي.. أغمضت عيني بسرعة... لا... لا أريد التفكير في ذلك... ثم جاءت سارة إلى ذهني. كانت لا تزال في المستشفى، ضعيفة، محاطة بالأجهزة، وأنا لا أعرف حتى ماذا حدث لها بعد أن خرجت... ربما تكون بخير...وربما تكون قد رحلت دون أن أودعها. انهمرت دموعي من جديد. ثم فكرت في ليث.رغم كل ما بيننا، ورغم غضبه وقسوته، كنت أعرف أنه حاول حمايتي مرارًا... كان دائمًا يريد أن يعرف

  • حين عاد الدون    حين خانته قوته

    175كانت الشركة تعج بالحركة. اصوات الرجال تتداخل في أرجاء المكتب، والهواتف لا تتوقف عن الرنين، والوجوه المتوترة تتحرك من مكان إلى آخر، بينما كان الجميع يحاول الوصول إلى أي معلومة عن ملاك. أما ليث... فكان جالسًا خلف مكتبه. صامتا. لم يتحرك منذ أن وصل إلىه خبر اختفاء ملاك كانت عيناه ثابتتين أمامه، وملامحه جامدة بصورة مخيفة، بينما كانت يده تستقر فوق سطح المكتب، وأصابعه تنقبض ببطء ثم ترتخي. لكن لم يجرؤ احد على الاقتراب منه. الجميع يعرفون أن غضب ليث عندما يصرخ يمكن احتماله... أما غضبه عندما يصمت، فلا أحد يعرف إلى أين يمكن أن يصل. وداميان يقف أمام المكتب، وإلى جواره نوح، بينما كان يزن وريان وعدد من رجالهم موزعين في أنحاء المكتب.قال نوح بعد أن أنهى مكالمة هاتفية:ــ الحراس الذين كانوا برفقة السيدة ملاك ما زالوا فاقدين للوعي. الأطباء يحاولون إفاقتهم، لكنهم لم يستعيدوا وعيهم حتى الآن.رفع داميان عينيه إليه: ــ وكاميرات المراقبة؟هز نوح رأسه: ــ توقفت في الفترة نفسها تقريبًا. لا نعرف متى خرجت السيدة ملاك من المستشفى، ولا من أخرجها.... الشيء الوحيد الذي استطعنا الحصول عليه حتى الآن هو التسجي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status