أنا أحترق

أنا أحترق

last updateLast Updated : 2026-10-30
By:  RosaliaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
20 ratings. 20 reviews
176Chapters
3.7Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لطالما آمنتُ أن الأحلام الكبيرة لا تُمنح مجانًا... وأن من أراد الوصول إلى القمة، عليه أن يكون مستعدًا لدفع الثمن، مهما كان باهظًا. كنتُ أعيش في عالمٍ لا يشبه أحلامي إطلاقًا؛ عائلة بسيطة، حياة متواضعة، وأمنيات أكبر من أن تتسع لها جدران منزلنا الصغير. لذلك، كلما مررتُ أمام واجهات المتاجر الفاخرة، كنتُ أتخيل انعكاس صورتي بينها... امرأة تنتمي إلى ذلك العالم المخملي، عالم المال والنفوذ والترف. ولم أكن أهتم كثيرًا بالطريقة التي ستوصلني إليه... كل ما أردته هو الوصول. لكنني لم أكن أعلم أن بعض الأحلام حين تتحقق، تأتي محمّلةً بلعنةٍ لا يمكن الفرار منها. ظننت أن الثراء سيكون مفتاحي إلى الحياة التي لطالما تمنيتها، وأن المال سيمنحني الحرية التي حُرمت منها... لكنني اكتشفت متأخرةً أنني لم أعبر إلى الجنة، بل دخلتُ بإرادتي إلى قفصٍ من ذهب. قفصٌ يملكه رجلٌ لا يعرف الرحمة، ولا يسمح لأحدٍ بالخروج من عالمه. رجلٌ ذو نفوذٍ طاغٍ، ووجهٍ لا يكشف شيئًا مما يدور خلف عينيه الباردتين.

View More

Chapter 1

الفصل: 01

يقولون إن الحياة عادلة.

لكن من عاشها حقا يعرف أن العدالة ليست سوى كلمة جميلة نرددها كي نتحمل الفوارق التي نراها كل يوم.

فالعالم، في نظر بطلتنا، لم يكن أكثر من كعكة ضخمة مقسمة إلى طبقات؛ طبقة فوق طبقة، وكلما ارتفعت إلى الأعلى، صار الهواء خانقا وصارت الأبواب أكثر صعوبة في الفتح.

في القاع، هناك الطبقة الكادحة.

أناس يستيقظون قبل الشمس، يركضون خلف أرزاقهم، ويعودون إلى بيوتهم منهكين، لكنهم يملكون شيئا لا يمكن شراؤه بسهولة؛ دفء العائلة، ضحكات الأطفال، وجلسات الشاي التي تجمعهم حول مائدة صغيرة وكأنها مملكة كاملة.

لم يكونوا يملكون الكثير، لكنهم كانوا يعرفون قيمة ما يملكون.

ثم تأتي الطبقة المتوسطة.

أناس لا يموتون جوعا، ولا يعيشون في القصور، لكن لديهم سقف فوق رؤوسهم، وطعام على موائدهم، وربما سيارة وبعض الكماليات، لكن أعينهم لا تكف عن الصعود.

ينظرون إلى من هو أعلى منهم.

يقارنون.

يحلمون.

ويحسبون دائما كم يحتاجون من المال كي تصبح حياتهم شبيهة بحياة أولئك الذين يرونهم على شاشات هواتفهم.

أما في القمة... فهناك عالم آخر تماما.

عالم الأغنياء.

الطبقة البرجوازية والرأسمالية التي لا تحتاج إلى الركض خلف شيء؛ لأن كل شيء يركض إليها.

أموال موروثة.

شركات.

قصور.

سيارات فاخرة.

سفر حول العالم.

وأسماء عائلية تفتح الأبواب قبل أن يطرق أصحابها عليها.

كانوا يولدون وفي أيديهم مفاتيح الحياة، لا يعرفون معنى أن تحلم بشيء ثم تحسب ما إذا كان راتبك يسمح لك بشرائه، ولا يعرفون معنى أن تؤجل تلبية رغبة ما لأن فاتورة الكهرباء أهم.

كل شيء كان متاحا.

وربما لهذا السبب تحديدا، كان بعضهم يشعر بالفراغ.

حين تصبح الأشياء التي يحلم بها الآخرون عادية في حياتك، تفقد الكثير من الأشياء بريقها.

سيارة جديدة؟ يمكن شراؤها.

سفر؟ متى شئت.

مطعم فاخر؟ احجز الطاولة.

جامعة مرموقة؟ الأبواب مفتوحة.

بيت جديد؟ هناك أكثر من خيار.

حتى الأحلام، بالنسبة إليهم، كان يمكن شراؤها.

وهكذا عاش بعضهم داخل أبراجهم العاجية، بعيدين عن صخب الطبقات الأخرى، لا تتقاطع طرقهم معها إلا في مناسبات عابرة.

وفي هذا العالم المتناقض، كان بطل قصتنا قد ولد في أعلى السلم.

لم يكن يعرف معنى أن يبدأ من الصفر.

كل شيء كان ينتظره.

اسم عائلة قوي.

مال.

نفوذ.

مستقبل مضمون.

لكن بطلتنا؟ كانت من عالم آخر تماماً.

من المغرب في مدينة تطوان، وُلدت في أسرة متوسطة؛ أب شمالي وأم من الدار البيضاء، عائلة بسيطة تعيش بكرامة، وتعرف كيف تدبر أمورها دون أن تمد يدها لأحد.

كان بيتها متواضعا، حياتها عادية لكن أحلامها لم تكن كذلك، كانت عيناها دائما معلقتين بالسماء.

كلما فتحت هاتفها ورأت فتاة من طبقة الأثرياء تتجول في باريس، أو شابا يصور سيارته الفاخرة، أو عائلة تقضي عطلتها في منتجع لا ف حتى اسمها...

كانت تشعر بشيء يحترق داخلها.

لم تكن تكتفي بالإعجاب.

كانت تغار وتغضب وتتساءل: لماذا هم؟ وليس أنا؟

ومع مرور الوقت، تحول الحلم إلى هوس، لم تعد تريد حياة أفضل فحسب، كانت تريد أن تصبح واحدة منهم، بأي طريقة وبأي ثمن.

ولم تكن تعرف بعد أن الطريق إلى القمة قد يجعل الإنسان يخسر أشياء لم يكن يتخيل يوما أنه قادر على خسارتها.

في أحد صالونات الخياطة، كانت رائحة الشاي بالنعناع تختلط برائحة القماش الجديد والعطور النسائية.

جلست امرأتان متقابلتين حول مائدة صغيرة، وبينهما صحن من الحلويات المغربية.

قالت الأولى وهي تمد يدها نحو كأسها: "أيتها الخائنة! اسكبي لي كوب ٱخر من الشاي، لقد اشتقت حقاً لدردشاتنا يا صديقتي!"

ضحكت الثانية وهي تصب لها الشاي."أين غبتِ أيتها المرأة! لم نرك منذ دهور، بل توقفتِ حتى عن القدوم لتعديل ملابسك، ما سبب هذا الغياب كله؟"

وضعت المرأة الكأس أمامها وتنهدت بعمق: "لنستر الأمر يا أختي..."

ومدت لها طبق الحلويات، "أنا وحدي في مواجهة تلك المصيبة التي ابتلاني الله بها!" قالت مليكة أو ملاك كما اعتادت أن تناديها صديقاتها وهي ترفع يدها إلى جبهتها في حركة استسلام.

"طوال اليوم وأنا أركض خلفها وكل مالي يذهب عليها أريدها فقط ألا تشعر بالنقص أمام صديقاتها، لكن ماذا أفعل وهي لا تعرف إلا الماركات؟ تشتري شيئاً جديدا اليوم، وغداً تراه قديماً!"

ضحكت صديقتها بخفة.

ثم تابعت الأم وهي تهز رأسها: "هي الآن في السابعة عشرة من عمرها، وستبلغ الثامنة عشرة قريباً، تريد أن تعبر عن نفسها، وأن ترتدي ما يحلو لها، وتخرج كما تشاء، وتسافر وكأنها امرأة في الثلاثين من عمرها!"

أجابت الصديقة بهدوء: "هذه هي فترة المراهقة."

"هذه ليست مجرد مراهقة؛ هذه حرب!" طرقت ملاك بیدها على الطاولة.

وتابعت بنبرة محبطة: "هي وأبوها أصبحا كقط وفأر، هو يقول يميناً، وهي تقول يساراً، يأمرها بشيء فتفعل العكس فقط لتثبت له أنها تستطيع.

"وأنتِ؟" أجابت ملاك بابتسامة متعبة: "أنا حاول أن أظل على الحياد، أحاول امتصاص غضبها لتقترب مني وتخبرني بما يدور في ذهنها." توقفت قليلاً، ثم أضافت بنبرة ساخرة: "لكنها أذكى مما ينبغي، لا تخبرني إلا بما تريد مني أن أعرفه، وكل مرة أكتشف خدعة جديدة."

ضحكت صديقتها مرة أخرى. "يبدو أن ابنتك تعرف كيف تتعامل مع والدتها."

"لا تضحكي!" أشارت ملاك حول المحل. "أنا أنفق كل دخل هذا الصالون تقريباً عليها!" وتابعت ملاك بصوت يرتفع من شدة الاستياء: "ولو أغلقت الصالون، فلن يدفع لي أبوها حتى ربع درهم مقابل الأموال التي أنفقتها عليها!"

أشارت صديقتها بلطف: "لكنه أبوها."

قالت ملاك بصوت منخفض: "أنا أدرك ذلك، ولا أطلب منه أن يتركها بلا شيء، لكنني أريدها أن تفهم أننا لسنا أثرياء كما تظن." ثم انحنت أقرب "أبوها رجل عسكري، وأنتِ تعرفين كيف يكون العسكريون – الأوامر هي الأوامر، لا مجال للنقاش أو التسوية، حتى مع زوجته."

تنهدت بعمق: "وأنا واقعة بين نارين."

ابتسمت صديقتها وقالت: "هذه مرحلة حرجة يا عزيزتي، ابنتك تمر بمرحلة صعبة، لذا حاولي ألا تكوني صارمة معها كثيراً، خاصة أنها طفلتك الوحيدة."

أطلقت ملاك تنهيدة طويلة ومجهدة: "آه يا أختي..." ثم توقفت وتمتمت بصوت منخفض: "المشكلة أنها تريد أن تكبر بسرعة أكثر من اللازم، كل شهر تريد تغيير شيئ في مظهرها، وكل يوم تذهب إلى الصالون لتصفيف شعرها ووضع المكياج، ثم تقول لي: ابقي بعيدة، أنا أعرف ما أفعله!"

ضحكت صديقتها: "لأنها جميلة وتلفت الانظار."

"هذا هو السبب بالذات الذي يجعلني قلقة عليها!"

ضربت ملاك كفاً بكف، ثم اقتربت من صديقتها وخفضت صوتها كأنها تتحدث عن سر خطير.

"الفتاة تجذب الانتباه دون حتى أن تدرك ذلك وفوق ذلك، تمتلك تلك الحركات، والمشية المتغنجة، وطريقة اللبس تلك... إنها تطير يا أختي، تطير"

وضعت صديقتها كأس شاي أمامها: "دعيها وشأنها؛ ما زالت صغيرة."

اتسعت عيناها ملاك دهشة: "صغيرة؟! هي مقتنعة أنها تفهم كل شيء، وأننا جميعا مجموعة من المغفلين، تعتقد أنها الشخص الوحيد الذكي والراقي، بينما ما زلنا نعيش في العصر الحجري!"

تنهدت بحرقة وهي تستند إلى مقعدها. "بصراحة، أتمنى أن تتزوج قريباً، لكي أرتاح من صداعها المستمر."

قبل أن تتم جملتها، توقفت ملاك فجأة.

التفتت عيناها نحو باب الصالون، فانحنت أقرب إلى صديقتها بينما انخفض صوتها إلى همسة حادة.

"آه... ها قد وصلت العروس."

استدارت بسرعة نحو صديقتها، وقد تحول تعبير وجهها من الاستياء إلى تحذير محموم.

"غيري الموضوع فوراً! إن سمعتِني أتحدث عنها، ستعتبرني عدوتها الرسمية ونبدأ حرباً جديدة لا تنتهي!"

في تلك اللحظة بالذات، ظهرت غيثة عند الباب.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Rosalia
Rosalia
•ملاحظة مهمة لقرائي: ألاحظ أن الكثير منكم يطالبني بالتركيز على ثنائي معين دون غيره، لذلك أريد توضيح نقطة مهمة. رواياتي متعددة الثنائيات، وهذا يعني أن لكل ثنائي حكايته الخاصة، ومشاعره، وصراعاته، وتطوراته. لا يمكنني التركيز على ثنائي واحد وإهمال بقية الشخصيات، فالرواية ليست مجرد قصة حب واحدة. أحبكم...️
2026-10-24 09:31:11
1
6
Memo
Memo
شكرا للتحديثات والرواية الجميلة لكن عندي ملاحظة اغلب الاحداث بالرواية بين كل الشخصيات واحداث قليلة عم تكون بين الابطال الاساسيين بقصد عهد وغيثة وهذا الشي بيفقد متعت القراءة
2026-10-22 22:03:11
2
0
mariam kamal
mariam kamal
فين التحديثات اربع ايام ما في تحديثات
2026-10-22 05:58:30
1
0
Memo
Memo
بانتظار التحديث
2026-10-20 20:05:27
1
0
mariam kamal
mariam kamal
شكرا التحديثات الكتيرة اليوم تسلمي رواية جميلة وعلاقة الاب والام باولدهم جميلة جدا
2026-10-17 18:02:33
1
0
176 Chapters
الفصل: 01
يقولون إن الحياة عادلة. لكن من عاشها حقا يعرف أن العدالة ليست سوى كلمة جميلة نرددها كي نتحمل الفوارق التي نراها كل يوم. فالعالم، في نظر بطلتنا، لم يكن أكثر من كعكة ضخمة مقسمة إلى طبقات؛ طبقة فوق طبقة، وكلما ارتفعت إلى الأعلى، صار الهواء خانقا وصارت الأبواب أكثر صعوبة في الفتح. في القاع، هناك الطبقة الكادحة. أناس يستيقظون قبل الشمس، يركضون خلف أرزاقهم، ويعودون إلى بيوتهم منهكين، لكنهم يملكون شيئا لا يمكن شراؤه بسهولة؛ دفء العائلة، ضحكات الأطفال، وجلسات الشاي التي تجمعهم حول مائدة صغيرة وكأنها مملكة كاملة. لم يكونوا يملكون الكثير، لكنهم كانوا يعرفون قيمة ما يملكون. ثم تأتي الطبقة المتوسطة. أناس لا يموتون جوعا، ولا يعيشون في القصور، لكن لديهم سقف فوق رؤوسهم، وطعام على موائدهم، وربما سيارة وبعض الكماليات، لكن أعينهم لا تكف عن الصعود. ينظرون إلى من هو أعلى منهم. يقارنون. يحلمون. ويحسبون دائما كم يحتاجون من المال كي تصبح حياتهم شبيهة بحياة أولئك الذين يرونهم على شاشات هواتفهم. أما في القمة... فهناك عالم آخر تماما. عالم الأغنياء. الطبقة البرجوازية والرأسمالية التي لا تحتاج إلى ا
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 02
"أهلًا ابنتي غيثة! صباح الخير!" استقبلت سعاد غيثة بهذه التحية فور دخولها، لكن غيث لم تستطع منع نفسها من إلقاء نظرة سريعة إلى الساعة المعلقة على الحائط. كانت تشير إلى الثانية بعد الظهر، وهو توقيت يجعل عبارة "صباح الخير" تبدو وكأنها مزحة ساخرة أكثر من كونها تحية حقيقية. ومع ذلك، ابتسمت وهي تقترب من سعاد، ثم انحنت وقبلتها قبل أن تجيب: "صباح الخير، خالة سعاد كيف حالك؟ أتمنى أن تكوني بخير، لقد اشتقت إليك كثيرًا، أين اختفيتِ عنا؟" ابتسمت سعاد بمكر وربتت على كتفها وهي تجيبها: "بل أنتِ من اختفى عنا أيتها المشاكسة! أخبريني، كيف تسير الدراسة؟" "الحمد لله." أجابت غيثة باختصار، وكأنها لا تريد فتح هذا الموضوع أكثر من اللازم، لكن ملاك لم تسمح لها بالمرور بهذه السهولة، فتدخلت فورًا بنبرة مليئة بالتشكيك: "دراسة؟! أي دراسة هذه؟" التفتت غيثة إلى والدتها بنظرة جانبية باردة، بينما تابعت ملاك حديثها بسخرية واضحة: "تدرسين نصف يوم فقط وفي المساء! أيعقل أن تستيقظي في الواحدة ظهرًا ثم تتظاهرين بالذهاب إلى الدراسة؟ ها! مستحيل، هذا الفعل جريمة بحق النوم!" رفعت غيثة كتفيها بلا مبالاة، ثم أجابت ببرود وكأنها
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 03
وقفت ملاك أمام ابنتها مطولا، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما تراه عيناها وراحت تتفحص غيثة من رأسها حتى أخمص قدميها، ثم عادت بنظرها إلى وجهها، قبل أن تقول أخيرًا: "أيتها المشاكسة! أأنتِ ذاهبة إلى المدرسة أم إلى عرض أزياء؟!" لم تكلف غيثة نفسها عناء الرد، بل اكتفت بالوقوف أمام المرآة وهي تعدل خصلة من شعرها ببرود. تنهدت ملاك بذعر، قبل أن تقول بانفعال: "وأين حقيبتكِ؟ يا أميرة! والأهم من ذلك... أين حجابكِ؟!" التفتت غيثة إليها بنظرة باردة وقالت: "أمي، لا تبدئي." رفعت ملاك يديها في الهواء باستنكار: "كيف لا أبدأ؟! لقد خلعتِ حجابكِ، وبدلًا من أن تتوقفي عند هذا الحد، ذهبتِ ووضعتِ المكياج بالكامل! أأنتِ ذاهبة إلى المدرسة الثانوية أم إلى موعد غرامي؟" تنهدت غيثة بملل وأجابت ببساطة: "إلى المدرسة الثانوية." حدقت بها ملاك غير مصدقة، ثم أشارت إلى ملابسها من أعلى إلى أسفل: "بهذه الهيئة؟" أومأت غيثة بثقة: "نعم، بهذه الهيئة." وضعت ملاك يديها على جبهتها، ثم قالت بنبرة تحمل مزيجًا من الخوف والإرهاق: "يا ابنتي، أنسيتِ أباكِ؟ أنسيتِ ما حدث في المرة الأخيرة التي رآكِ فيها بلا حجاب؟ كاد أن يقلب البيت رأسًا عل
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 04
أوقفت ملاك سيارتها بعنف أمام بوابة الثانوية العريقة، حتى اهتز جسد غيثة قليلًا في مقعدها، ثم التفتت إليها بنظرة جمعت بين غضب محتدم ويأس بلغ حد الاستسلام. قالت وهي تشير إلى البوابة أمامهما: "انزلي، لقد وصلنا، هذه مدرستكِ التي لا تبارحينها... ولنرَ أي كارثة تنتظرنا اليوم! أقسم بالله، سيطلبون مني قريبًا توقيع عقد عمل في الإدارة من كثرة ما ترددت على هذه المكاتب!" فتحت غيثة الباب ونزلت من السيارة بخطوات واثقة ومتبخترة، وكأنها متجهة إلى منصة عرض أزياء لا إلى مجلس تأديب. عدّلت حقيبتها على كتفها بأنوثة طاغية، ثم ألقت نظرة سريعة حولها، ولم تمر سوى لحظات حتى بدأت أعناق الطلاب والمارة تلتفت نحوها بفضول واضح، بينما لحقت بها ملاك وهي تتمتم بغيظ مكتوم: "ربي أعطني الصبر على هذه المجنونة..." دخلتا مبنى الإدارة، وما إن تجاوزتا العتبة حتى أدركت غيثة أنها لم تكن الوحيدة التي استُدعيت اليوم بسبب الهروب والتغيب المتكرر، كانت مريم وهند وبعض الفتيات الأخريات واقفات هناك، وكل واحدة منهن تصطحب أمها التي بدت عليها علامات القلق والإحراج، بينما وقف المشرف العام أمامهن بملامح صارمة مكفهرة، يقلب الأوراق المتراك
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 05
بعد لحظات معدودة، اهتز الهاتف في يد غيثة، فرفعت حاجبها بانتصار، ثم التفتت إلى صديقتيها بابتسامة خبيثة وقالت بثقة: "ألم أقل لكما؟" وضغطت زر الإجابة، ثم قربت الهاتف من أذنها قائلة بنبرة مليئة بالمشاكسة: "ألو، حمزة؟ أين أنت؟ نحن في اشتياق لرؤيتك." ضحكت هند بجانبها بغنج وقالت: "أسرع قبل أن تجرّك هذه المجنونة إلى ورطة جديدة لا قبل لك بها!" وفي اللحظة نفسها تقريبًا، وقع بصر غيثة على شاب كان يمر بجانبهن، فالتقطت عيناهن بنظرة وقحة لم تعجبها إطلاقًا. تبدلت ملامحها في لحظة، وتجمدت ابتسامتها، ثم تصلبت نظراتها وهي تراقبه بطرف عينها، قبل أن تقول في الهاتف بصوت حاد يقطر انزعاجًا مصطنعًا: "ألو... هناك من يقلل أدبه معنا الآن ولا يحترم وجودنا." توقف الشاب فورًا، والتفت إليهن بملامح متسائلة ومستفزة، وكأنه لم يفهم سبب تلك النظرة الغاضبة، لكن الأمر لم يحتج أكثر من ثوانٍ حتى ردت إحدى الفتيات عليه بكلمات لاذعة، وسرعان ما اشتعلت مشادة كلامية خاطفة في الشارع، أخذت تتصاعد مع كل كلمة جديدة. قالت غيثة لحمزة بحدة أنثوية وهي لا تزال تراقب الشاب: "إنه مجرد عابر سبيل تجرأ على مضايقتي أنا وصديقتي." ثم غيرت نبرت
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 06
اخترق صوت حمزة شرود غيثة العميق فجأة، وهو يلوح بكفه أمام وجهها، قائلًا بضحكة عالية: "تبًا لكِ يا غيثة! أين أنتِ؟ لقد حطمتُ النرجيلة للتو! ههههه!" رمشت غيثة عدة مرات، وكأنها عادت من عالم بعيد، ثم ارتد بصرها إلى الطاولة، فتفقدت الفوضى من حولها بحركات مرتبكة قبل أن تتمتم باضطراب: "ماذا؟! من سكبها؟ من أسقطها بحق الجحيم؟!" لم يستطع أحمد تمالك نفسه، فانفجر ضاحكًا وهو يستند إلى مقعده، ثم قال بخبث: "ههههه! بحق الله، كم عمركِ حقًا أيتها الطفلة؟!" تدخل حمزة وهو يبتسم باتساع، وقال: "إنها في السابعة عشرة، وتكاد تلامس الثامنة عشرة لكن انظري إليها! أنتِ من أسقطتها يا غيثة!" اعترضت غيثة بسرعة: "لا، لم أكن أنا!" لكن وجهها كان قد تحول إلى قرمزي داكن، وامتدت حرارة الإحراج من وجنتيها حتى عنقها. حاولت أن تجد مخرجًا سريعًا، فلم تجد أمامها سوى الإشارة بإصبع مرتجف نحو هند ومريم، وهتفت بغضب طفولي تختلط به رغبة واضحة في البكاء: "هنّ! هنّ من جذبنها حتى هوت!" تبادلت هند ومريم نظرة ماكرة، ثم انفجرتا بالضحك قبل أن تقول إحداهما: "حسنًا، حسنًا! لقد جذبناها نحن، لا داعي لكل هذا الإحراج!" أطلقت غيثة تنهيدة حادة،
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 07
"أين أمي؟" همست غيثة بصوت خافت. رفعت سارة رأسها نحوها، وهي لا تزال متشبثة بوعاء القمامة بين ذراعيها، ثم قالت بسرعة، محاولة طمأنتها: "لابد أنها صعدت إلى الأعلى، تركتها في الصالون عندما تسللت إلى الخارج لألقاكِ، واضطررت إلى اختلاق حجة سلة المهملات حتى لا يشك أحد في أمرنا." تنفست غيثة الصعداء، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة ماكرة، امتزج فيها الارتياح بالحماس. "آه... شكرًا لكِ يا سارة." ولم تنتظر أكثر. انزلقت إلى داخل صالون التجميل وأغلقت الباب خلفها بحذر، ثم بدأت تتحرك بسرعة محمومة، تخلع ملابسها وتدسها داخل حقيبتها قطعة تلو الأخرى، قبل أن ترتدي عباءتها وتلف شالها بإحكام حول رأسها. خلال دقائق قليلة، اختفى مظهرها السابق تمامًا، وأصبحت تبدو كفتاة عادت لتوها من الخارج دون أن تترك وراءها أي دليل. أمسكت حقيبتها وتسللت نحو الطابق العلوي بخطوات خفيفة، تحاول أن تجعل وجودها في المنزل يبدو طبيعيًا، وكأنها لم تغادره أصلًا. في غرفة المعيشة، كان والدها عبد المالك جالسًا أمام التلفزيون، مستغرقًا في متابعة مباراة مشتعلة، بينما كانت ملاك في المطبخ منهمكة في إعداد قناع وجه طبيعي لإحدى زبائنها.
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 08
ما إن سمعت غيثة صرخة والدها حتى انتفضت في مكانها، وأسرعت ملاك إلى الإمساك بذراعها، ثم دفعتها برفق نحو المطبخ وهي تتمتم بانزعاج: "هيا، اذهبي ونظفي المكان قبل أن يزداد غضبه." لم تقل غيثة شيئًا واكتفت بخفض رأسها والتوجه إلى المطبخ، لكنها ما إن مرت أمام والدها حتى أوقفها صوته من جديد، أكثر قسوة من ذي قبل: "إلى متى ستستمرين في هذه التصرفات الصبيانية؟! ما زلتِ تلتفين عليّ وتتصرفين أمامنا وكأنك لا تفهمين شيئًا! أقسم بالله، إذا أمسكت بك فلن أتركك حتى يأتي عزرائيل! لقد تعبت وأنا أحاول تقويمك، منذ يوم ولدتِ وأنت تشيبين رأسي!" توقفت غيثة للحظة، فيما تابع عبد المالك بانفعال لم يعد يحاول إخفاءه: "ليت الله يرزقنا بمن يأخذك من أيدينا ونرتاح منك!" تجمدت غيثة في مكانها لثوانٍ، وكأن الكلمات أصابتها في موضع لم تكن مستعدة للدفاع عنه، ثم أسرعت إلى المطبخ دون أن تنطق بحرف. رفعت ملاك رأسها نحو زوجها، وقد بدأ صبرها ينفد هي الأخرى وقالت بحدة: "كفى يا عبد المالك! لا داعي لكل هذا الكلام، عاقبها إن كنت ترى أنها أخطأت، لكن لا تستمر في إهانتها." استدار إليها بعصبية، وقال: "وأنتِ ستعلمينني كيف أربي ابنتي الآن؟!
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 09
رفعت ملاك صوتها، وقد بلغ بها الغضب حدًا لم تعد معه قادرة على كبح كلماتها: "عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا وهي لم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟! إنها مراهقة، نعم، مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متجهم، وقال باستهزاء: "لا تبدئي لي الأسطوانة القديمة نفسها وتعيديها مرة أخرى!" لكن ملاك لم تتراجع، بل اقتربت منه خطوة وقالت بإصرار: "سأبدأ بها، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا، سيبقى كلامك محفورًا في روحها كالجرح." رفع عبد المالك يديه بانفعال، ورد ساخطًا: "وهل تريدينني أن أطبل لها حتى تزداد تمردًا وفسادًا؟!" "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها!" ردت ملاك بحدة، ثم أشارت نحو غيثة التي كانت لا تزال واقفة بصمت. "أنا أطلب منك شيئًا أبسط بكثير: ربّها من دون أن تكسرها!" اشتد غضب عبد المالك، وارتفع صوته في أرجاء المنزل: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
الفصل: 10
غادرا الشقة معًا، وفي أثناء نزولهما الدرج صادفا إحدى الجارات وهي تحمل سلة غسيل كبيرة بين ذراعيها. توقفت المرأة فور رؤيتهما، وأخذت تحدق فيهما بنظرات حادة مليئة بالاستنكار، ثم قالت بصوت مرتفع يكفي ليسمعه سكان الطوابق القريبة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزنًا للحرمات!" لم تتردد غيثة في الرد، فاستدارت نحوها بعينين مشتعلة وقالت بحدة: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء، ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملًا محترمًا." اشتعل الغضب في وجه الجارة، فشدت قبضتها حول سلة الغسيل وقالت بلهجة تهديد: "اسمعي جيدًا! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى فسأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة فورًا، وقد بدأ صبره ينفد، وقال بنبرة حازمة: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل أختي تمامًا." رمقته الجارة بنظرة غاضبة وقالت: "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" أجابها دون تردد: "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج منها، لذا فهذا الأمر لا يعنيكِ في شيء." رفعت الجارة ذقنها بتحدٍ وقالت: "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ا
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status