تسجيل الدخول182كانت عيناه تبحثان عني، وما إن رآني حتى اتجه نحوي بسرعة، واحتضنني دون أن يسأل شيئًا. تشبثتُ به فورًا، وكأنني كنت أنتظره منذ استيقظت: ــ ليث...ضمَّني إليه أكثر، وقال بصوتٍ هادئ:ــ اهدئي... أنا هنا.بدأتُ أبكي في صدره: ــ اين كنت ...مرر يده فوق رأسي، وقال:ــ لن يحدث لكِ شيء. أنا معكِ... اهدئي ثم رفع عينيه نحو سارة... رآها وهي تتألم، فتغيرت ملامحه فورًا: ــ داميان.التفت داميان إليه. فقال ليث بصرامة:ــ ماذا يحدث بحق الجحيم..ألا ترى حالتهما؟ انظر إلى ملاك وسارة، كلاهما بالكاد يستطيع الوقوف.. افعل شئ اقترب داميان من سارة، وساعدها على الوقوف، ثم نظر إليها بقلق: ــ هل تستطيعين الوقوف؟هزت رأسها، لكنها كانت تبكي من الألم. ثم التفت داميان إلى والدته، وصوته هذه المرة كان أكثر غضبًا:ــ اخرجي.نظرت إليه إيزابيلا بصدمة: ــ أنت تطردني؟ــ قلتُ اخرجي.اشتد غضبها، لكنها في النهاية استدارت وغادرت الغرفة. وبمجرد أن خرجت، شعرتُ أنني أستطيع التنفس من جديد. أما سارة، فنظرت إلى داميان وقالت:ــ أنا سأخرج من هنا.ثم التفتت إليَّ: ــ لا أريد أن أبقى.قلتُ فورًا:ــ وأنا أيضا.ثم رفعتُ عينيَّ
181فتحتُ عينيَّ ببطء، وشعرتُ للحظة أنني لا أعرف أين أنا. بقيتُ أحدق في السقف أمامي، أحاول أن أستوعب ما حدث، ثم بدأتُ أتذكر شيئًا فشيئًا... الغرفة، الألم، ليث، وكلماته الأخيرة عندما أخبرني أنه لن يتركني. تحركتُ قليلًا، فشعرتُ بالألم ينتشر في جسدي من جديد، فتوقفتُ عن الحركة وأغمضتُ عينيَّ للحظة. لم أعرف كم من الوقت نمت. ربما دقائق... وربما ساعات. رفعتُ رأسي ببطء، ونظرتُ نحو النافذة. كانت السماء مظلمة تماما، ولم يكن هناك سوى ضوءٍ خافت يتسلل من الخارج. فهمتُ أن الليل قد حلَّ... التفتُّ حولي أبحث عن ليث، لكنني لم أجده. اتسعت عيناي قليلًا، وشعرتُ بقلبي ينقبض. أين ذهب؟ حاولتُ أن أتذكر آخر شيء حدث قبل أن أنام، فتذكرتُ أنني كنت أضع رأسي على ساقيه، وأن يده كانت فوق رأسي .. لكن الآن... لم يكن موجودا. لم أحب فكرة أن أستيقظ ولا أجده... رفعتُ جسدي ببطء، وأمسكتُ بحافة السرير حتى تمكنتُ من الجلوس. بقيتُ للحظات أتنفس ببطء، ثم أنزلتُ قدميَّ إلى الأرض. ما إن حاولتُ الوقوف حتى شعرتُ بالألم يضرب جسدي بقوة، فعضضتُ على شفتي كي لا أتأوه. لم أكن أريد أن أبقى في الغرفة.كنتُ أريد أن أطمئن على سارة... وضعتُ ي
180ساد الصمت. ولم يبقَ في الغرفة سوانا. نظر ليث إليَّ، ثم اقترب ببطء. لكن عندما وصل إلى جواري، لم يمد يده نحوي. بقي واقفا أمامي، ينظر إليَّ بحذر، وكأنه يخشى أن تكون أي حركة منه سببًا في خوفي جلستُ أحدق فيه من خلال دموعي. فهمس: ــ لقد خرجوا جميعا.بدأت شفتاي ترتجفان، وشعرتُ بأنني لم أعد أملك القوة لأبقى وحدي. مددتُ يدي نحوه ببطء، مترددةً للحظة، وكأنني أخشى أن يرفضني حتى الآن. وما إن لامست أصابعي يده حتى تشبثتُ بها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذي أستطيع التمسك به. رفعتُ عينيَّ إليه من بين دموعي، وخرج صوتي ضعيفا ومكسورا:ــ أنا أتألم...خرجت الكلمات مني ضعيفة ومختنقة، ثم أخذت نفسًا مرتجفًا. تغيرت ملامحه فورا. نظر إلى يدي التي تشبثت بيده، ثم رفع عينيه إليَّ. رأيتُ شيئًا مؤلمًا يمر في عينيه، وكأنه تألم لمجرد سماع كلماتي. اقترب مني قليلًا، وقال بصوت خافت:ــ أعلم... وسأجعل هذا الالم يتوقف، أقسم لكِ.ارتجفت شفتاي أكثر، وانهمرت دموعي، بينما ضغطتُ على يده وكأنني أتشبث بوعده.: ــ كل جسدي يؤلمني...ارجوك اجعله يتوقف.. اجعل هذا الالم يتوقفخرجت الكلمات مني متقطعة بين شهقاتي. ظلَّ ينظر إليَّ للحظ
179فتحتُ عينيَّ ببطء... لكنني لم أستطع أن أفهم أين أنا. كان الضوء الأبيض المنبعث من المصابيح يؤلم عينيَّ، وأصوات الأجهزة الطبية تتداخل مع همساتٍ متسارعة حولي. شعرتُ بشيءٍ بارد يلامس جلدي، ثم بأيدٍ تتحرك بالقرب من جسدي. حاولتُ أن أرفع رأسي، لكن ألما حادًّا اجتاحني فجأة، فشهقتُ وأغمضتُ عينيَّ. ثم فتحتُهما من جديد. كان هناك أطباء كثيرون حول فراشي، وممرضات يتحركن من حولي بسرعة، وأحدهم كان يفحص الجروح الممتدة فوق ذراعي، بينما كانت أخرى تستعد لتغيير الضمادات عن كتفي... تجمدتُ في مكاني. وفجأة... شعرتُ بالخوف.خوفٌ لم أفهم في البداية من أين أتى، ثم تذكرت... الأيدي... الألم. الغرفة الأصوات التي كنت أتوسل إليها أن تتوقف.. بدأ صدري يعلو ويهبط بسرعة، وأخذتُ أبحث بعينيَّ بين الوجوه المحيطة بي. كنت أبحث عن وجهٍ واحد فقط... ليث. لكنني لم أجده. اتسعت عيناي، وشعرت بقلبي يهبط إلى قاع صدري. أين هو؟ لماذا ليس هنا؟ نظرت نحو الباب، ثم عدتُ بعينيَّ إلى الأطباء. وفجأة شعرتُ بأنهم جميعا يقتربون مني.تراجعتُ إلى الخلف بفزع، وسحبتُ الغطاء فوق جسدي، أضمّه حولي بكلتا يديَّ وكأنني أحاول الاختباء داخله. اقتربت م
178فتحتُ عينيَّ ببطء...وفي اللحظة نفسها، اجتاح جسدي ألمٌ حاد جعل أنفاسي تختنق داخل صدري... فأغمضتُ عينيَّ بسرعة، وعضضتُ على شفتي كي لا أصرخ... كان الألم في كل مكان. في ذراعي.. ساقي.. كتفي... ظهري...حتى التنفس كان يؤلمني. حاولتُ تحريك يدي، فاشتعل الألم من جديد، وانطلقت مني شهقة مرتجفة. لم أكن أعرف كم مضى من الوقت.كل ما كنت أشعر به هو الالم والخوف... أردتُ فقط أن أخرج من هنافتشبثت بالملاءة، وحاولتُ الجلوس ببطء. ولكن ارتجفت ساقاي بشدة، عندها اضطررت إلى التمسك بحافة السرير حتى لا أسقط. دفعتُ نفسي بصعوبة حتى وقفت... شعرتُ وكأن جسدي لم يعد جسدي... فوضعتُ يدي على الحائط، وبدأتُ أتحرك ببطء، خطوةً تلو الأخرى. ثم رفعتُ عينيَّ... وتوقفت... كانت هناك مرآة كبيرة أمامي... نظرتُ إليها. وفي اللحظة التالية... شعرتُ وكأن شيئا انكسر بداخلي. لم أعرف تلك المرأة التي كانت تقف أمامي... حدقتُ في انعكاسي طويلًا. شعري الذي كنت أعتني به طوال حياتي أصبح قصيرًا، متفاوت الأطراف، مشوهًا بطريقة مؤلمة. وجهي كان شاحبًا، مرهقًا، وعيناي غارقتين في الاحمرار من كثرة البكاء.... بدت الكدمات متناثرة على بشرتي، وآثار الحر
177بدأ خيطٌ شاحب من ضوء الفجر يتسلل من بين ستائر جناح ليث بينما ظل القصر غارقًا في صمت ثقيل.. كان ليث مستلقيا فوق السرير، غارقًا في نومٍ عميق، وإلى جواره وقف الطبيب يراقب حالته بقلق. وفي الجهة الأخرى من الغرفة كان يزن واقفًا إلى جوار نازلي ونوال ومارسيلا. مرّت دقائق أخرى دون أن يتحرك ليث. وفجأة انفجر يزن غاضبًا:ــ لماذا لم يستيقظ حتى الآن؟!التفت الطبيب إليه بتوتر، ثم نظر سريعًا نحو نازلي. لكنها أجابت ببرود:ــ سيستيقظ بعد قليل. أعطيته دواء مهدئًا ليساعده على النوم.حدّق يزن بها غير مصدق، ثم وضع يده على وجهه بعجز: ــ اللعنه ! لماذا فعلتِ به هذا؟!رفعت نازلي عينيها إليه، وقد بدأ الغضب يظهر في ملامحها: ــ وماذا كنت تريدني أن أفعل؟! أتركه ينهار أمام رجاله؟ من أجل فتاة لا تساوي شيئا؟تجمد وجه يزن. ثم قال بغضب:ــ تلك الفتاة هي زوجته.. زوجته ساد الصمت للحظات. كانت مارسيلا تجلس في أحد المقاعد بهدوء، لكن الضيق كان واضحًا على ملامحها، بينما ظلت نوال صامتة تراقب الجميع.وفي تلك اللحظة، انفتح باب الجناح. دخل ريان بخطوات سريعة ووجه حديثه الي يزن: ــ السيد...السيد داميان اقتحم قصر فيكتور







