زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار

زوجة المافيا المغربي: عقدٌ تحت النار

last updateLast Updated : 2026-07-25
By:  أميرة القلمUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
1 rating. 1 review
14Chapters
42views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بعد إعلان إفلاس والدها، تجد ليلى الإدريسي نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: أن ترى عائلتها تنهار، أو تتزوج رجلًا يخشاه الجميع... ياسين المنصوري، زعيم إمبراطورية مالية يحيطها الغموض. لكن ما بدأ كصفقة لإنقاذ عائلتها، يتحول إلى لعبة مليئة بالأسرار، والخيانة، والحب الذي لم يكن أي منهما يتوقعه.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: ليلة غيّرت كل شيء

كانت سماء الدار البيضاء ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بغزارة حتى كأن المدينة تغسل أسرارها القديمة. وقفت ليلى الإدريسي أمام نافذة مكتبها في الطابق الخامس من شركة والدها، تراقب السيارات وهي تشق طريقها بصعوبة بين الشوارع المبللة. لم تكن تتوقع أن يكون هذا اليوم آخر يوم ترى فيه الشركة كما عرفتها طوال حياتها.

تنهدت وهي تنظر إلى صورة قديمة تجمعها بوالديها يوم افتتاح الشركة قبل سنوات. كان والدها يبتسم بثقة، ووالدتها تضع يدها على كتفه بفخر. يومها قال لها: "هذه الشركة ستكون إرثك يا ليلى."

رن هاتفها فجأة، فقطع عليها أفكارها.

ظهر اسم والدها على الشاشة.

ابتسمت وهي تجيب:

"أبي، كنت سأمر عليك بعد قليل."

لكن الصوت الذي جاءها من الطرف الآخر لم يكن صوت الرجل الذي تعرفه.

كان متعبًا... مكسورًا... وكأنه يحمل هموم سنوات طويلة.

قال بصعوبة:

"تعالي إلى المنزل حالًا."

شعرت ليلى بانقباض في قلبها.

"هل أنت بخير؟"

ساد صمت قصير، ثم قال:

"من فضلك... لا تتأخري."

انقطع الاتصال.

خرجت مسرعة من المكتب، ولم تنتبه حتى إلى المطر الذي بلل ملابسها وهي تستقل سيارة أجرة نحو منزل العائلة.

طوال الطريق، كانت تحاول الاتصال بوالدها مجددًا، لكنه لم يجب.

وصلت أخيرًا.

فتحت الباب، فوجدت المنزل ساكنًا على غير عادته.

كانت والدتها تجلس في الصالون وعيناها حمراوان من كثرة البكاء، بينما كان والدها يجلس بصمت، وأمامه ملف سميك يحمل ختم المحكمة.

اقتربت منهما بسرعة.

"ماذا حدث؟"

رفع والدها رأسه ببطء، وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

"انتهى كل شيء."

جلست أمامه وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها.

"لا أفهم."

فتح الملف، ووضع أمامها مجموعة من الأوراق.

كانت قرارات بالحجز على الشركة، وإنذارات من البنوك، ومطالبات بديون ضخمة.

همست بصدمة:

"مستحيل..."

قال والدها:

"تعرضت لخيانة من أقرب شريك لي. زوّر العقود، وهرب بالأموال، وتركني أتحمل كل المسؤولية."

لم تستطع ليلى استيعاب ما تسمعه.

هذه الشركة كانت ثمرة عمر والدها.

كيف يمكن أن تنهار في أيام قليلة؟

قالت بإصرار:

"سنرفع دعوى قضائية."

ابتسم والدها بحزن.

"لن يفيد ذلك الآن. المحامون حاولوا، لكن كل شيء رُتب بإحكام."

ثم أضاف وهو ينظر إلى الأرض:

"غدًا سيصادر البنك الشركة والمنزل."

شعرت ليلى بأن أنفاسها أصبحت ثقيلة.

قالت:

"سنبدأ من جديد."

رفع والدها نظره إليها، وكانت عيناه مليئتين بالعجز.

"هناك شخص واحد فقط عرض مساعدتي."

سألته بسرعة:

"من هو؟"

تردد لحظة، ثم قال:

"ياسين المنصوري."

ارتجفت يدها.

لم يكن هذا الاسم غريبًا عنها.

كل الصحف تتحدث عنه.

رجل أعمال يملك شركات عملاقة، لكن الشائعات تقول إن نفوذه يتجاوز عالم التجارة.

يقول البعض إنه لا يخسر صفقة.

ويقول آخرون إنه الرجل الذي يخشاه الجميع.

قالت:

"وماذا يريد؟"

ساد الصمت داخل الغرفة.

حتى صوت المطر بدا وكأنه توقف.

ثم قال والدها بصوت منخفض:

"يريد الزواج منك."

تجمدت في مكانها.

ظنت في البداية أنها لم تسمع جيدًا.

"ماذا قلت؟"

أعاد كلماته ببطء:

"عرض أن يسدد كل الديون... ويعيد الشركة... ويحمي عائلتنا."

ثم أغمض عينيه.

"لكن بشرط أن تصبحي زوجته."

وقفت ليلى فجأة.

"هل يظن أنني سلعة تباع وتشترى؟"

قالت والدتها وهي تمسح دموعها:

"رفض والدك فورًا."

أكمل والدها:

"لكن الرجل قال إنه لن يمنحنا فرصة أخرى."

أدارت ليلى ظهرها وهي تحاول السيطرة على غضبها.

لم تكن تعرف هذا الرجل.

ولم تره في حياتها.

كيف يطلب الزواج منها مقابل إنقاذ عائلتها؟

في تلك اللحظة، اهتز هاتفها.

وصلتها رسالة من رقم مجهول.

إذا أردت معرفة الحقيقة كاملة، احضري إلى فندق الأطلس الساعة الثامنة مساءً. وحدك.

وفي أسفل الرسالة توقيع واحد:

ياسين المنصوري

بقيت ليلى تحدق في شاشة هاتفها لعدة ثوانٍ، وكأن الكلمات تحولت إلى سلاسل تقيدها. لم يكن الرقم مسجلًا، لكنها شعرت أن صاحب الرسالة يعرف عنها أكثر مما ينبغي.

قالت والدتها بقلق:

"من أرسل الرسالة؟"

أغلقت الهاتف بسرعة وأخفته في حقيبتها.

"لا أحد... مجرد إعلان."

لكن والدها لاحظ ارتباكها، وقال بصوت خافت:

"إن كان ياسين المنصوري، فلا تذهبي."

نظرت إليه بدهشة.

"أنت من قال إنه يستطيع إنقاذنا."

تنهد الرجل طويلًا.

"نعم... لكنه ليس رجلًا عاديًا."

اقترب منها وأمسك يدها.

"هناك أشياء تُقال عنه لا تظهر في الأخبار. الناس يرونه رجل أعمال، لكن خلف هذه الصورة عالم لا يعرفه إلا القليل."

سألته ليلى:

"هل هو مجرم؟"

صمت والدها للحظات، ثم قال:

"لا أملك دليلًا، لكن كل من حاول الوقوف في وجهه اختفى من طريقه بطريقة أو بأخرى."

ساد الصمت.

نظرت ليلى إلى والدتها التي كانت تمسك مسبحتها وتتمتم بالدعاء.

لأول مرة في حياتها شعرت أن أسرتها عاجزة تمامًا.

دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها.

وقفت أمام المرآة، تتأمل وجهها الشاحب.

كانت في السادسة والعشرين من عمرها، تعمل بجد إلى جانب والدها، وتحلم بتوسيع الشركة، والزواج يومًا بمن تحبه، وتكوين أسرة هادئة.

لكن كل تلك الأحلام انهارت في يوم واحد.

رن هاتفها مرة أخرى.

رسالة جديدة.

إذا لم تأتي قبل الثامنة، فسيبدأ البنك إجراءات الحجز صباح الغد. القرار بيدك.

نظرت إلى الساعة.

السابعة والربع.

أغلقت عينيها للحظة، ثم اتخذت قرارها.

خرجت من المنزل دون أن تخبر أحدًا.

استقلت سيارة أجرة، وكانت المدينة تغرق في المطر والازدحام.

وصلت إلى فندق الأطلس قبل دقائق من الثامنة.

كان الفندق فخمًا بشكل يبعث على الرهبة.

تقدمت نحو المدخل، لكن أحد الحراس أوقفها.

"هل أنت الآنسة ليلى الإدريسي؟"

أومأت برأسها.

ضغط على جهاز صغير في أذنه، ثم قال:

"السيد ياسين بانتظارك."

قادها عبر ممر طويل مفروش بسجاد أحمر حتى وصلت إلى مصعد خاص.

صعد المصعد إلى الطابق الأخير.

عندما فُتح الباب، وجدت نفسها في جناح هادئ يطل على أضواء الدار البيضاء.

كان هناك رجل يقف أمام النافذة، ظهره إليها.

قال بصوت عميق وهادئ:

"كنت أعلم أنك ستأتين."

استدار ببطء.

رأت رجلًا في منتصف الثلاثينيات، طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وتعلو وجهه ملامح صارمة، لكن عينيه كانتا تحملان هدوءًا غريبًا.

لم يمد يده للمصافحة.

بل اكتفى بالنظر إليها للحظات.

ثم قال:

"اجلسي."

جلست وهي تحاول إخفاء توترها.

وضع أمامها فنجان قهوة ساخن.

قال:

"أعرف أنك تكرهين فكرة وجودك هنا."

أجابته ببرود:

"أنا هنا لأن عائلتي في أزمة."

هز رأسه.

"وأنا هنا لأنني أستطيع حلها."

أخرج ملفًا من درج مكتبه ووضعه أمامها.

فتحته.

وجدت بداخله كل تفاصيل ديون والدها، وأصول الشركة، وحتى المواعيد المحددة للحجز.

قالت بدهشة:

"كيف حصلت على كل هذه المعلومات؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"حين أقرر حماية شخص، أعرف كل شيء عنه."

أغلقت الملف بسرعة.

"ماذا تريد بالضبط؟"

اقترب خطوة واحدة فقط، ثم قال بهدوء:

"زواجًا بعقد لمدة عام."

اتسعت عيناها.

"وكأن الأمر صفقة؟"

قال:

"هو صفقة."

"سأعيد الشركة."

"سأسدد الديون."

"وسأحمي عائلتك."

"وفي المقابل... ستكونين زوجتي."

وقفت غاضبة.

"لن أبيع حياتي."

وقبل أن تكمل كلامها، دخل أحد الحراس مسرعًا.

"سيدي... لدينا مشكلة."

نظر إليه ياسين.

"تكلم."

قال الحارس بقلق:

"رجال عادل المريني رصدوا الآنسة ليلى عند دخولها الفندق... ويبدو أنهم في الطريق إلى هنا."

تغيرت ملامح ياسين لأول مرة.

التفت إلى ليلى وقال بنبرة حاسمة:

"من هذه اللحظة... خروجك من هنا وحدك أصبح مستحيلًا."

وقبل أن تستوعب ما يقصده...

دوى صوت إطلاق نار في الطابق السفلي، تبعه صوت صفارات الإنذار وصراخ الموظفين.

رفع ياسين هاتفه، وقال بهدوء غريب:

"أغلقوا جميع المداخل... ولا تسمحوا لأحد بالوصول إلى هذا الطابق."

ثم نظر إلى ليلى مباشرة وقال:

"يبدو أن الحرب بدأت... وأنتِ أصبحتِ في قلبها."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

نسرين
نسرين
هيّا جميلة جدا
2026-07-23 14:06:36
0
0
14 Chapters
الفصل الأول: ليلة غيّرت كل شيء
كانت سماء الدار البيضاء ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بغزارة حتى كأن المدينة تغسل أسرارها القديمة. وقفت ليلى الإدريسي أمام نافذة مكتبها في الطابق الخامس من شركة والدها، تراقب السيارات وهي تشق طريقها بصعوبة بين الشوارع المبللة. لم تكن تتوقع أن يكون هذا اليوم آخر يوم ترى فيه الشركة كما عرفتها طوال حياتها. تنهدت وهي تنظر إلى صورة قديمة تجمعها بوالديها يوم افتتاح الشركة قبل سنوات. كان والدها يبتسم بثقة، ووالدتها تضع يدها على كتفه بفخر. يومها قال لها: "هذه الشركة ستكون إرثك يا ليلى." رن هاتفها فجأة، فقطع عليها أفكارها. ظهر اسم والدها على الشاشة. ابتسمت وهي تجيب: "أبي، كنت سأمر عليك بعد قليل." لكن الصوت الذي جاءها من الطرف الآخر لم يكن صوت الرجل الذي تعرفه. كان متعبًا... مكسورًا... وكأنه يحمل هموم سنوات طويلة. قال بصعوبة: "تعالي إلى المنزل حالًا." شعرت ليلى بانقباض في قلبها. "هل أنت بخير؟" ساد صمت قصير، ثم قال: "من فضلك... لا تتأخري." انقطع الاتصال. خرجت مسرعة من المكتب، ولم تنتبه حتى إلى المطر الذي بلل ملابسها وهي تستقل سيارة أجرة نحو منزل العائلة. طوال الطري
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل الثاني: الصفقة التي لا يمكن التراجع عنها
ظل صوت إطلاق النار يتردد في أرجاء الفندق كالرعد، بينما تحولت القاعة الهادئة قبل دقائق إلى فوضى عارمة. كان الضيوف يركضون نحو المخارج، وصرخات الخوف تختلط بصوت الزجاج المتحطم. أما ياسين المنصوري... فبقي واقفًا في مكانه، ينظر من النافذة الزجاجية إلى الشارع أسفل الفندق وكأن الأمر لا يعنيه. شعرت ليلى بالدهشة. كيف يستطيع أن يحافظ على هذا الهدوء بينما الجميع يهرب؟ دخل أحد الحراس مسرعًا، وكان يتنفس بصعوبة. "سيدي... رجال عادل المريني أحاطوا بالفندق من ثلاث جهات." التفت ياسين ببطء. "كم عددهم؟" "أكثر من عشرين رجلًا." أومأ ياسين برأسه دون أن تظهر على وجهه أي علامة خوف. ثم قال بهدوء: "نفذوا الخطة السوداء." خرج الحارس مسرعًا. أما ليلى، فلم تعد قادرة على الصمت. "ما الذي يحدث؟" اقترب منها ياسين حتى أصبح يقف أمامها مباشرة. قال بصوت منخفض: "هل تثقين بي؟" نظرت إليه باستغراب. "بعد خمس دقائق من لقائنا؟ بالطبع لا." ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. "إجابتك صادقة... وهذا يعجبني." شعرت بالغضب. "توقف عن التحدث بالألغاز." لكن قبل أن تكمل كلامها، انطفأت جميع أنوار الفندق. غرقت القاعة في ظل
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل الثالث: الميناء القديم
لم تنطق ليلى بكلمة طوال الطريق. كانت الرسالة التي أرسلها عادل المريني لا تفارق ذهنها، بينما كانت السيارة السوداء تشق شوارع الدار البيضاء بسرعة غير معتادة. كانت أضواء المدينة تنعكس على زجاج النافذة، لكنها لم تكن ترى شيئًا. كل ما كانت تفكر فيه هو صورة والديها. هل اختُطفا؟ أم أنهما هربا؟ أم أن هناك سرًا آخر لم تعرفه بعد؟ قطع ياسين الصمت وهو ينظر إلى الطريق. "أعرف ما يدور في ذهنك." التفتت إليه بعينين دامعتين. "إن أصاب والديّ مكروه بسببك، فلن أسامحك أبدًا." لم يغضب من كلماتها، بل تنهد بصمت. "لو لم أتدخل في حياتك، لكنتِ الآن بين أيدي عادل." أجابت بغضب: "ومن قال إنني أثق بك أكثر منه؟" ساد الصمت داخل السيارة. ابتسم السائق بخجل وهو ينظر إلى المرآة، لكن ياسين أشار إليه أن يركز على الطريق. ثم قال بهدوء: "من حقك أن تشكي في كل شيء." "لكن عندما نصل إلى الميناء... ستكتشفين بنفسك من هو عدوك الحقيقي." بعد نصف ساعة... وصلت السيارة إلى الميناء القديم. كان المكان مهجورًا منذ سنوات. المخازن الصدئة تصطف على جانبي الطريق، وأصوات الأمواج تتردد بقوة وسط الظلام. أط
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل الرابع: الوعد الذي غيّر المصير
تسللت أشعة الشمس الأولى فوق مياه الميناء، لكن ذلك النور لم يكن كافيًا ليبدد الظلام الذي استقر داخل قلب ليلى. كانت تجلس في المقعد الخلفي للسيارة المصفحة، ويداها ترتجفان وهي تنظر إلى القلادة الذهبية التي أعطاها لها والدها قبل أن يفقد وعيه. كان الحرف المنقوش عليها واضحًا... "ي". أغلقت يدها عليها بقوة. داخلها كانت مئات الأسئلة تتصارع. هل يرمز الحرف إلى ياسين؟ أم إلى شخص آخر؟ وهل كان والدها يخفي عنها الحقيقة طوال هذه السنوات؟ قطع ياسين الصمت وهو يضغط بيده على جرح كتفه. "هل ما زلتِ تحتفظين بالقلادة؟" رفعت رأسها نحوه. "هل تعرفها؟" نظر إليها للحظات قبل أن يجيب. "رأيتها منذ سنوات طويلة." قطبت حاجبيها. "أين؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "في الليلة التي اختفيتِ فيها." تجمدت في مكانها. "اختفيت؟" أدرك أنه قال أكثر مما ينبغي. أدار وجهه نحو النافذة. لكنها أمسكت بذراعه. "لا... هذه المرة لن تهرب من الإجابة." تنهد ببطء. "ليس الآن." صرخت بغضب. "دائمًا تقول ليس الآن!" "حياتي كلها أصبحت ألغازًا بسببك." "من أنا؟" "ولماذا يطاردني عادل؟" "ولماذا أنقذتني أكثر من مرة؟" لم يجب. كانت
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل الخامس: الوريثة الأخيرة
لم تستطع ليلى النوم طوال تلك الليلة. كانت كلمة "الوريثة" تتردد في عقلها بلا توقف، وكأنها مفتاح باب ظل مغلقًا طوال حياتها. وقفت أمام نافذة غرفتها في القصر، تراقب الحديقة التي ما زالت آثار الانفجار واضحة فيها. كان رجال الأمن يتحركون في كل مكان، بينما كانت سيارات الشرطة تغادر بعد انتهاء التحقيق الأولي. طرقات خفيفة على الباب أيقظتها من شرودها. دخلت خديجة، وهي تحمل صينية عليها كوب من الشاي الساخن. ابتسمت بحنان وقالت: "لم تذوقي شيئًا منذ الأمس." جلست ليلى على طرف السرير. "كيف آكل وأنا لا أعرف من أكون؟" تنهدت خديجة، وجلست بجانبها. "أحيانًا تكون الحقيقة أثقل من أن يتحملها القلب." رفعت ليلى رأسها بسرعة. "إذن أنتِ تعرفين شيئًا." ارتبكت خديجة للحظة، ثم حاولت تغيير الموضوع. لكن ليلى أمسكت بيدها. "أرجوك... لا تكذبي عليّ كما فعل الجميع." اغرورقت عينا خديجة بالدموع. وقالت بصوت مرتجف: "عرفتك منذ كنتِ طفلة." تجمدت ليلى. "ماذا؟" "كنتِ تأتين إلى هذا القصر كثيرًا." شعرت ليلى بأن أنفاسها انقطعت. "لكنني لم أزر هذا المكان في حياتي." هزت خديجة رأسها بحزن. "
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
الفصل السادس: بين النار والثلج
دوى الانفجار في أرجاء القصر كالرعد، وارتجفت النوافذ الزجاجية حتى خُيّل لليلى أنها ستتحطم فوق رؤوسهم. انطفأت الأضواء دفعة واحدة، وغرق المكان في ظلام لم يقطعه سوى الأضواء الحمراء التي بدأت تومض في الممرات مع انطلاق صفارات الإنذار. تسارعت أنفاس ليلى، وشعرت بقلبها يقفز داخل صدرها. لم تستوعب ما يحدث. قبل دقائق فقط كانت تحاول فهم الملفات التي وضعها ياسين أمامها، أما الآن فقد تحول كل شيء إلى فوضى. في اللحظة نفسها، أمسك ياسين بمعصمها. كانت قبضته قوية، لكنها لم تكن مؤذية. قال بصوت منخفض وحازم: "لا تتركي يدي مهما حدث." حدقت فيه بدهشة. لأول مرة رأت في عينيه شيئًا يشبه القلق. ليس خوفًا على نفسه... بل عليها. سمعت أصوات إطلاق نار في الخارج. ثم صرخات الحراس. ورجال يركضون في الممرات. ارتجفت أصابعها دون إرادة. همست: "من هؤلاء؟" لم يجبها مباشرة. فتح باب الغرفة بحذر، وألقى نظرة سريعة إلى الخارج. ثم أغلقه مجددًا. "إنهم يعرفون أنك هنا." اتسعت عيناها. "أنا؟" أومأ برأسه. "لم يعودوا يبحثون عن المال... بل عنك." شعرت وكأن الهواء اختفى من حولها. لم تستطع
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل السابع: الخيانة الأولى
توقفت الخطوات فجأة. ثم دوى صوت معدني، وكأن أحدهم يحاول فتح الباب بالقوة. همست ليلى وهي ترتجف: "لقد وجدونا..." نظر إليها ياسين بثبات، وقال بصوت منخفض: "مهما حدث... ابقي خلفي." وفي اللحظة التالية... انفتح الباب بقوة. لكن الشخص الذي دخل لم يكن أحد رجال العصابة. كان كبير خدم القصر، الحاج مصطفى. رفع يديه قائلاً بسرعة: "لا تطلق النار يا سيدي!" خفض ياسين سلاحه، لكنه لم يبدُ مطمئنًا. قال ببرود: "كيف عرفت مكان هذا الممر؟" ارتبك الحاج مصطفى، ثم قال: "أنا من بناه مع والدك قبل سنوات." ساد الصمت. تبادلت ليلى وياسين النظرات. ثم أخرج الحاج مصطفى ظرفًا قديماً من جيبه. كانت حوافه صفراء، ويغطيه الغبار. مده إلى ياسين. "أوصاني والدك ألا أسلمه إلا إذا عادت الحقيقة إلى هذا القصر." فتح ياسين الظرف بحذر. كان بداخله مفتاح فضي صغير، ورسالة قصيرة. قرأها بصوت منخفض: "إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أن الخائن ما زال بينكم... لا تثق بأحد." تجمدت ملامح ياسين. رفع رأسه ببطء. "الخائن... داخل القصر." شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. سألت بخوف: "هل
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
الفصل الثامن: الخبر الذي غيّر كل شيء
ظل ياسين ينظر إلى شاشة الهاتف للحظات، وكأن الكلمات التي سمعها أثقل من أن يستوعبها. سألته ليلى بقلق: "ياسين... ماذا حدث؟" رفع رأسه ببطء، وكانت ملامحه قد تبدلت تمامًا. قال بصوت خافت: "والدك... استعاد وعيه." اتسعت عينا ليلى. "أبي؟!" لم تنتظر ثانية واحدة، بل اندفعت نحو السيارة، بينما لحق بها ياسين بسرعة. بعد أقل من نصف ساعة... توقفت السيارة أمام المستشفى الخاص. كانت الأمطار تهطل بغزارة، وكأن السماء تشاركهم توترهم. ركضت ليلى عبر الممرات حتى وصلت إلى قسم العناية المركزة. استوقفها الطبيب. "يمكن لشخص واحد فقط الدخول." نظرت إلى ياسين. ابتسم لها ابتسامة مطمئنة. "ادخلي... سأنتظرك هنا." أومأت برأسها، ثم دخلت الغرفة. كان والدها شاحب الوجه، لكنه فتح عينيه بصعوبة عندما سمع صوتها. اقتربت منه، وأمسكت يده. "أبي... أنا هنا." ابتسم ابتسامة باهتة. ثم همس: "ليلى... سامحيني." انهمرت دموعها. "لا تقل هذا... ستتعافى." هز رأسه ببطء. "اسمعيني جيدًا... ليس لدينا وقت." اقتربت أكثر. نظر إلى الباب ليتأكد أن أحدًا لا يسمعه. ثم قال: "الشخص الذي دمّر شركتنا... لم يكن شريكي." تجمدت ليلى
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل التاسع: لعبة الثقة
لم ينم أحد في القصر تلك الليلة. بعد الرسالة التي وصلت إلى هاتف ليلى، أصبح كل شخص ينظر إلى الآخر بعين الشك. وقف ياسين أمام النافذة الزجاجية في مكتبه، يتابع أضواء المدينة البعيدة، بينما كان فارس يقف خلفه بصمت. قال فارس: "الرجال مستعدون... فقط أعطني الأمر." ظل ياسين صامتًا. ثم قال بهدوء: "لا... من أرسل الرسالة يريد أن نتحرك بعصبية." اقترب فارس. "وماذا سنفعل؟" التفت ياسين إليه. "سننتظر..." رفع حاجبه باستغراب. "...وسنجعلهم يعتقدون أننا لم نفهم شيئًا." في الجهة الأخرى... كانت ليلى تجلس داخل غرفتها، تنظر إلى الورقة القديمة التي تركها لها والدها. فتحتها مرة أخرى. هذه المرة لاحظت شيئًا لم تره من قبل. في أسفل الورقة كانت توجد نقطة حمراء صغيرة. مررت إصبعها فوقها. وفجأة... انفصل جزء رقيق جدًا من الورقة. وتحته ظهرت كلمات مكتوبة بحبر باهت: "لا تثقي بمن يحمل خاتم العقيق الأسود." اتسعت عيناها. همست: "خاتم... عقيق أسود؟" في نفس اللحظة... سمعت طرقًا على الباب. أغلقت الورقة بسرعة. دخل ياسين. نظر إليها. لاحظ ارتباكها. ابتسم ابتسامة خفيفة. "أخفيتِ شيئًا." قالت بسرعة: "
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل العاشر: موعد عند الميناء
دقت الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل. لفّ الضباب الكثيف الميناء القديم، ولم يكن يُسمع سوى ارتطام الأمواج بالأرصفة الصدئة، وصفير الرياح بين الحاويات المهجورة. أطفأ ياسين محرك سيارته السوداء قبل مائتي متر من المكان المحدد. نظر إلى ليلى الجالسة بجواره وقال بجدية: "من الآن فصاعدًا، لا تتحركي إلا إذا طلبت منك ذلك." ابتسمت بثقة وقالت: "لن أخالف أوامرك... لكن لا تطلب مني الهرب إذا تعرضت للخطر." نظر إليها للحظة، ثم هز رأسه دون تعليق. ترجلا من السيارة، بينما كان فارس ورجاله يراقبون المنطقة من بعيد دون أن يراهم أحد. سارا بين الحاويات الحديدية حتى وصلا إلى مستودع قديم يحمل الرقم (17). كان الباب نصف مفتوح. دفعه ياسين ببطء. أصدر الباب صوتًا حادًا وهو ينفتح. في الداخل... لم يكن هناك أحد. لكن في منتصف المستودع وُضع كرسي خشبي قديم، تعلوه حقيبة جلدية سوداء. اقترب ياسين بحذر. وقبل أن يلمس الحقيبة... انطفأت الأنوار القليلة داخل المستودع. ثم اشتعل كشاف ضخم من السقف، موجهًا نوره مباشرة نحوهما. وسُمِع صوت رجل عبر مكبرات الصوت: "مرحبًا بك يا ياسين..." توقف الزمن للحظة. رفع ياسين ر
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status