LOGINبعد إعلان إفلاس والدها، تجد ليلى الإدريسي نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما: أن ترى عائلتها تنهار، أو تتزوج رجلًا يخشاه الجميع... ياسين المنصوري، زعيم إمبراطورية مالية يحيطها الغموض. لكن ما بدأ كصفقة لإنقاذ عائلتها، يتحول إلى لعبة مليئة بالأسرار، والخيانة، والحب الذي لم يكن أي منهما يتوقعه.
View Moreلم يتحرك ياسين من مكانه. ظل يحدق في فارس، وكأنه ينتظر أن يخبره بأن ما قاله مجرد مزحة. لكن ملامح فارس كانت جادة. قال مرة أخرى: "إنه يقف عند البوابة... ويرفض الدخول قبل أن يراك." التفت ياسين إلى ليلى. كانت الدهشة مرسومة على وجهها. همست: "إذا كان سامي حيًا... فمن الذي ضحى بنفسه داخل الممر؟" أجاب ياسين بهدوء: "سنحصل على الإجابة الآن." بعد دقائق... وصل الثلاثة إلى البوابة الرئيسية للقصر. كان المطر يتساقط بغزارة، بينما وقف رجل في منتصف الطريق المؤدي إلى القصر. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ويمسك حقيبة جلدية قديمة. اقترب ياسين ببطء. توقفت خطواته عندما رأى وجه الرجل. لم يكن هناك شك... إنه سامي. لكن ملامحه أصبحت أكثر قسوة، وشعره غزاه الشيب. نظر سامي إلى ياسين وابتسم ابتسامة متعبة. وقال: "كبرت كثيرًا يا بني." لم يجب ياسين. بل سأله مباشرة: "من الذي مات في الممر؟" تنهد سامي. ثم قال: "أخي التوأم." ساد الصمت. اتسعت عينا ليلى. "لديك أخ توأم؟" أومأ سامي بحزن. "اسمه سالم... ولم يكن أحد يعرف بوجوده." اقترب خطوة أخرى. "عندما علم أن رجال المنظمة يلاحقونني... قرر أن ينت
امتلأت الغرفة بالدخان في غضون ثوانٍ. أصبحت الرؤية ضبابية، وبدأ الجميع يسعل بشدة. غطت ليلى فمها بكم قميصها وهي تنظر إلى ياسين بخوف. قالت بصوت متقطع: "لن نستطيع البقاء هنا..." أخذ ياسين نفسًا عميقًا، محاولًا أن يحافظ على هدوئه رغم احتراق كتفه المصاب. نظر إلى فارس وقال: "ابحث عن أي فتحة تهوية أو مخرج آخر." انتشر الرجال في أنحاء الغرفة، بينما أخذ الدخان يزداد كثافة. فجأة صرخ أحد الحراس: "سيدي... هناك فتحة خلف الخزانة!" أسرع الجميع نحوها. لكن عندما حاولوا فتحها، اكتشفوا أنها صدئت بفعل السنوات. قبض ياسين على المقبض الحديدي بكل قوته. كانت عضلات ذراعه ترتجف. وبدفعة واحدة... انفتح الباب الحديدي بقوة، واندفعت موجة من الهواء البارد إلى الداخل. تنفس الجميع الصعداء. لكن ياسين لم يتحرك. كانت عيناه معلقتين بالخزنة المفتوحة. قال بصوت حاسم: "لن أخرج قبل أن آخذ الملفات." اعترض فارس: "سيدي، حياتك أهم!" أجابه ياسين دون أن يلتفت: "ومن أجل هذه الحقيقة مات أبي... ولن أتركها تحترق." اقتربت ليلى منه. وضعت يدها على ذراعه برفق. وقالت: "سنأخذ ما نستطيع... ثم نخرج." نظر إليها للحظة.
الفصل الثاني عشر: الخزنة المفقودة كان الفجر قد بدأ يرسم أول خيوطه فوق سماء الدار البيضاء، لكن القصر لم يعرف النوم. رجال الأمن ينتشرون في كل زاوية، والبوابات الحديدية أُغلقت بالكامل، بينما بقي ياسين واقفًا أمام شاشة المراقبة يعيد مشاهدة التسجيلات للمرة العاشرة. ظهرت صورة الشخص المقنع وهو يدخل غرفة ليلى، ثم يختفي بعد ثوانٍ، وكأنه يعرف القصر أكثر من سكانه. ضغط ياسين على الطاولة بقبضته. قال بصوت خافت: "لا يمكن أن يدخل ويخرج بهذه السهولة... إلا إذا كان يملك مفتاحًا." وقفت ليلى بجانبه. كانت تحمل الرسالة التي تركها والدها، لكنها لم تستطع التوقف عن التفكير في سامي، الرجل الذي ضحى بنفسه ليمنحهما فرصة للهرب. قالت بصوت يملؤه الحزن: "هل تعتقد أنه ما زال حيًا؟" ظل ياسين صامتًا للحظات، ثم أجاب: "سامي لا يستسلم بسهولة." نظرت إليه. "تثق به كثيرًا." ابتسم ابتسامة باهتة. "عندما كنت طفلًا، كان هو من يعلمني ركوب الخيل." ساد الصمت بينهما. ثم أضاف بصوت أكثر هدوءًا: "كان يعاملني كابنه." شعرت ليلى أن هذه أول مرة يتحدث فيها ياسين عن طفولته. جلست على المقعد المقابل له. وقالت برفق: "وأنا
عاد ياسين إلى القصر بعد إصابة كتفه، لكن الألم لم يكن أكثر ما يشغله. كان يعلم أن الخائن ما زال بين رجاله. وفي مكانٍ ما داخل هذا القصر... كان شخص ما يراقب كل خطوة يخطونها. دخل الطبيب الخاص وأصرّ على معالجة الجرح. قال الطبيب وهو يضع الضماد: "الرصاصة خرجت بالكامل... لكنك تحتاج إلى الراحة." ابتسم ياسين بسخرية. "الراحة أصبحت رفاهية." خرج الطبيب، ولم يبقَ في الغرفة سوى ليلى. اقتربت منه بهدوء. وقالت: "كان بإمكانك أن تتركني هناك." رفع نظره إليها. "ولأسمح للرصاصة أن تصيبك؟" سكت لحظة. ثم أضاف بصوت خافت: "لا أستطيع." شعرت ليلى أن كلماته كانت صادقة لأول مرة. لكنها أخفت ارتباكها. وقالت وهي تغيّر الموضوع: "علينا أن نعرف من الخائن." أومأ ياسين. ثم ضغط زرًا مخفيًا في مكتبه. فتح أحد الجدران تلقائيًا. ظهرت غرفة مراقبة ضخمة تحتوي على عشرات الشاشات. قال: "كل زاوية في القصر مراقبة..." ثم عقد حاجبيه. "...إلا مكانًا واحدًا." سألته ليلى: "أين؟" أجاب: "المكتبة القديمة." بعد دقائق... دخلا المكتبة. كانت مليئة بالكتب المغبرة واللوحات القديمة. ساد الصمت. وبينما كانت ليلى تتأم
reviews