Home / الرومانسية / سجن من ذهب / 8- الغرفة الباردة !!!!

Share

8- الغرفة الباردة !!!!

Author: Nana Wahba
last update publish date: 2026-10-15 03:08:37

في تلك الليلة، لم تذهب ملك إلى غرفتها حين أمرها والدها بذلك.

انتظرت حتى هدأ صوته، ثم تسللت إلى غرفة أمها.

كانت الغرفة باردة وغريبة، كأنها لم تعد المكان الذي تعرفه.

انحنت وجمعت من الأرض بقايا إطار الصورة المكسور، واحتفظت بقطعها الصغيرة في يدها...و تحركت نحو الدولاب لترى بلوزة امها الزرقاء التى كانت تحبها ملقيه و قد سقطت خطئا من الخدم و هم يجمعون اشيائها لحرقها ..و وجدت توكة صغيرة لأمها التقطتها ..

ثم جلست قرب السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها و عيونها تملؤها الدموع و هى تضم بلوزة امها لصدرها تستنشق رائحتها ...

لم تستطع أن تفهم.

كيف استطاعت أمها أن ترحل دون أن توقظها؟

كيف خرجت من البيت دون أن تأخذها معها؟

ألم تكن قد وعدتها بأنها ستظل بجانبها؟

هل فعلت ملك شيئًا جعل أمها تتركها؟

تلك الفكرة أخافتها أكثر من غضب والدها.

فقد كانت صغيرة بما يكفي لتظن أن رحيل أمها قد يكون خطأ ارتكبته هي، وأنها لو كانت أكثر طاعة، أو أقل إزعاجًا، أو لم تطلب منها البقاء معها طويلًا في الليلة الماضية، لربما لم ترحل.

وضعت رأسها على الوسادة التي كانت أمها تنام عليها، وحاولت أن تستعيد رائحتها قبل أن تختفي.

همست في الظلام:

- أنا آسفة يا ماما... أنا مش هعمل حاجة تزعلك تاني. بس ارجعي.

انتظرت.

وكأن أمها ستدخل من الباب في أي لحظة، وتقترب منها، وتخبرها أن كل ما حدث كان مجرد سوء فهم.

لكن الباب ظل مغلقًا.

ولم يأتِ أحد....و بعد فترة نهضت و اتجهت على أطراف أصابعها نحو غرفتها و قامت بتخبئة بلوزة أمها و توكتها و قصصات اللوحة فى دولابها .. و عادت لغرفة امها مجددا تنام مكانها لعلها تشعر بالامان و الدفء ...لعل امها تأتى فى الصباح ...

وفي الصباح، حين دخل والدها الغرفة ورآها نائمة فوق سرير أمها، لم يحملها كما يفعل الآباء مع أطفالهم.

أيقظها بصوته الصارم، وأمرها أن تغادر الغرفة، ثم أخبرها أن أمها اختارت الرحيل، وأن عليها ألا تسأل عنها مرة أخرى.

لم تجادله.

لم تقل له إن أمها لم تكن لتتركها أبدًا.

لم تخبره أنها كانت تخاف أن تستيقظ فلا تجدها.

فقد فهمت من غضبه أن اسم أمها نفسه أصبح ممنوعًا في هذا البيت.

ومنذ ذلك اليوم، صارت ملك تحتفظ

بحب أمها في صمت، وتخفي كل ما يذكرها بها، حتى دموعها.

لكن أكثر ما بقي في قلبها لم يكن منظر النار، ولا صوت تحطم الصور.

بل السؤال الذي لم تجد له إجابة طوال طفولتها:

لماذا استطاعت أمها أن تهرب من هذا البيت... ولم تستطع أن تأخذها معها؟

____________________________

في صباح احد الايام بعد مرور اكثر من شهر على هروب أمها ، كانت تجلس فوق سريرها، تضم إلى صدرها صورة صغيرة لها مع أمها، التُقطت في أحد أعياد ميلادها. كانت لا تزال لديها أمل ان تعود أمها لها ....

كانت الصورة قديمة، ألوانها باهتة، وإطارها متشقق من أحد الجوانب، لكنها كانت أغلى ما تملكه ملك. احتفظت بها سرًا منذ الليلة التي حطّم فيها والدها صور زوجته وأحرق كتبها، وكانت تخرجها هى و كام صورة اخرى ، كلما اشتاقت إلى الصوت الذي لم يعد يوقظها صباحًا، وإلى الذراعين اللتين كانتا تمنحانها شعورًا نادرًا بالأمان.

كانت في الصورة تضحك بعفوية، بينما تنحني أمها نحوها وتحيط كتفيها بذراعها، وتضع قبلة على خدها.

ظلت ملك تمرر أصابعها فوق وجه أمها في الصورة.

كانت قد بدأت تنسى بعض التفاصيل الصغيرة؛ نبرة صوتها حين تناديها، والطريقة التي كانت تضحك بها حين تحكي لها حكاية مضحكة.

ولهذا كانت تحتفظ بالصور دون علم والدها فقد كانت تلك الصور فى غرفتها هى فلم يحرقها والدها مع الباقى ..

كانت تخشى أن يأتي يوم لا تستطيع فيه تذكّر وجه أمها بوضوح.

وفجأة، انفتح الباب دون استئذان.

رفعت رأسها، فتجمدت حين رأت والدها واقفًا عند المدخل.

أخفت الصورة خلف ظهرها بسرعة.

لكن عينيه كانتا قد التقطتا الحركة.

- إيه اللي في إيدك؟

- مفيش يا بابا.

اقترب منها.

- وريني إيدك.

ترددت، ثم أخرجت الصورة ببطء.

ما إن وقعت عيناه عليها حتى تبدلت ملامحه.

انتزعها من يدها، وحدق في وجه زوجته الراحلة للحظات و قد اكتسى وجهه بألم و غضب مخيف، ثم نقل نظره إلى ابنته.

- انا مش قلت مفيش صورة واحده ليها تكون فى البيت ؟ أمك اختارت تمشي وتسيبك. افهمي بقى!....لسه محتفظة بصورها؟! لسه فاكرة إن ليكي أم؟

لم تفهم سؤاله، لكنها شعرت أن الإجابة ستغضبه مهما كانت.

ارتجفت ملك و تمتمت بخوف و تلعثم :

- دي ..صور..تي أنا... كمان يا بابا.

كانت تحاول أن تشرح له ببساطة، كأنها تقول حقيقة لا يمكن أن يغضب أحد منها.

لكن وجهه ازداد قسوة.

- قلتلك قبل كده تنسيها!

- بس دي ماما...

- مفيش حاجة اسمها ماما!

خرج صوته عاليًا، فانتفضت الصغيرة وتراجعت حتى اصطدم ظهرها برأس السرير.

لم تفهم كيف يمكنه أن يقول ذلك.

أمها كانت موجودة.

كانت تضحك معها، وتضمها إلى صدرها، وتقبلها قبل النوم.

كيف أصبحت فجأة شخصًا ممنوعًا حتى من ذكر اسمه؟

مدت يدها نحوه في محاولة يائسة لاستعادة الصورة.

- أرجوك يا بابا، دي آخر صورة عندي وهي...

مزق الصورة أمام عينيها.

توقفت الكلمات في حلقها.

نظرت إلى الورقة وهي تنقسم بين أصابعه، ثم إلى وجه أمها الذي اختفى خلف التمزق.

- لأ!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سجن من ذهب    11- غريبة فى بيتى !!!!

    وذات يوم، وجدت احد الكتب المفضله لديها ، كان يخص والدتها و الذى كان فى غرفتها فلم يحرقه والدها مع بقية كتب امها ممزق الصفحات... كانت قد احتفظت به من مكتبة أمها، ولم يكن أحد يعرف قيمته عندها. سألت الفتاتين عما حدث، فابتسمت الصغرى وقالت: - الكتب القديمة دي أصلًا ما تستاهلش. التفتت ملك إلى زوجة أبيها، تنتظر منها أن تطلب من ابنتها الاعتذار. لكن المرأة قالت بلامبالاة: - كان لازم تحافظي على حاجتك بدل ما تسيبيها في مكان الكل بيدخله. - أنا كنت مخبياه في درج مكتبي. - يبقى اتعلمي تقفلي درجك كويس. لم يكن في صوتها ما يوحي بأنها ستبحث عمن فعل ذلك. ومنذ تلك اللحظة، توقفت ملك عن الشكوى إليها.. لم يكن والدها أكثر رحمة. على العكس، بدا وجود الأسرة الجديدة وكأنه منحه مزيدًا من الأسباب ليعامل ابنته بجفاء. كان يصدق رواية زوجته وابنتيها قبل أن يسمع ملك، وإذا حاولت الدفاع عن نفسها اتهمها بإثارة المشكلات. تعودت ان تسكت و لا تحاول الدفاع عن نفسها ، مع اكتشافها أن الحقيقة لا قيمة لها إن كان الجميع قد قرروا مسبقًا أنها المخطئة. ومع الأيام، ازدادت معامله والدها قسوة. صار ينتقد طريقة كلام

  • سجن من ذهب    10- الزوجة التانية و بناتها !!!!

    مر شهرين اخران على هروب امها، ككابوس مرعب مخيف ...... كان والدها قد تحول لوحش هائج ، وطبعا قام اخواته ووالده بزياده غضبه وهياجه. كانوا ينعتون امها بابشع الصفات واخبروه ان يطلقها وان يخلص من عارها فهى من وجهه نظرهم لم تكن مناسبة له .. وبالفعل قام بتطليقها برعونة ، ولكن علمت ملك بعد ذلك من الداده فاطمه التي كانت تعمل في الفيلا عندهم، وكانت هي الوحيده التي تعطف على ملك _ ان خالها اخو والدتها ، قد حضر بعد هروب امها مطالبا باخذ ابنتها او حتى السماح لاخته برؤيتها ولكن بدون فائده و عاد مجددا بعد طلاق اخته ..و لكن قام والدها بطرده شر طرده و قام أيضا بتهديده ولم يسمح خالها لوالدها بمعرفه مكان امها ، خوفا عليها من بطشه.... و بعد ذلك لم تعد ملك تتحدث عن أمها، ولم تعد تسأل متى ستعود، ولم تعد تجرؤ على نطق اسمها ... لكنها لم تنسَ. كانت تخبئ المنديل أسفل المرتبة، وتخرجه أحيانًا حين تكون وحدها، فتفرد قطع الصور الصغيرة وتحاول تذكّر شكلها كاملًا. كانت تخشى أن تفقد ملامح أمها من ذاكرتها كما فقدتها من الصور. أما والدها، فكان كلما نظر إليها شعر بالغضب يتسلل إلى وجهه. لم تكن ملك تفهم ا

  • سجن من ذهب    9- قصاصات الصور !!!!

    خرجت صرختها صغيرة ومذعورة. قفزت من السرير، وحاولت جمع القطع من يده، لكنه دفعها بعيدًا عن الصورة وألقاها على الأرض. انحنت ملك بسرعة، وراحت تجمع الأوراق المرتعشة بأصابعها الصغيرة. كانت تحاول ضم الأجزاء إلى بعضها، وكأنها تستطيع إعادة الصورة بمجرد أن تضع كل قطعة في مكانها. - خلاص يا بابا، مش هوريها لحد... والله مش هوريها لحد تاني، بس سيبها لي! لم يجبها. التقط بقية الصور التي كانت مخبأة اسفل وسادتها ... صوره لها مع أمها في الحديقة، وأخرى وهما تقرآن كتابًا، وصورة كانت أمها تحملها فيها وهي رضيعة. كل ما استطاعت ملك الاحتفاظ به من أيامها السعيدة. مزقها واحدة تلو الأخرى. وفي كل مرة، كانت الصغيرة تندفع نحوه، ثم تتوقف عندما يلتفت إليها بنظرته القاسية. لم تكن تخاف أن تفقد الصور فقط. كانت تخافه هو. تخاف أن يصرخ أكثر، أن يغضب أكثر، أن يعاقبها لأنها أحبت أمها. وحين انتهى، انحنى نحوها وقال بصرامة: - اسمعيني كويس يا ملك.. من النهارده، مش عايز أسمع اسمها على لسانك. لا صور، ولا كتب..... الست دي انتهت من حياتنا . هى مش هترجع! انسيها !!! هي سابتك بإرادتها، وإنتِ لازم تنسيها ..

  • سجن من ذهب    8- الغرفة الباردة !!!!

    في تلك الليلة، لم تذهب ملك إلى غرفتها حين أمرها والدها بذلك.انتظرت حتى هدأ صوته، ثم تسللت إلى غرفة أمها.كانت الغرفة باردة وغريبة، كأنها لم تعد المكان الذي تعرفه.انحنت وجمعت من الأرض بقايا إطار الصورة المكسور، واحتفظت بقطعها الصغيرة في يدها...و تحركت نحو الدولاب لترى بلوزة امها الزرقاء التى كانت تحبها ملقيه و قد سقطت خطئا من الخدم و هم يجمعون اشيائها لحرقها ..و وجدت توكة صغيرة لأمها التقطتها .. ثم جلست قرب السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها و عيونها تملؤها الدموع و هى تضم بلوزة امها لصدرها تستنشق رائحتها ...لم تستطع أن تفهم.كيف استطاعت أمها أن ترحل دون أن توقظها؟كيف خرجت من البيت دون أن تأخذها معها؟ألم تكن قد وعدتها بأنها ستظل بجانبها؟هل فعلت ملك شيئًا جعل أمها تتركها؟تلك الفكرة أخافتها أكثر من غضب والدها.فقد كانت صغيرة بما يكفي لتظن أن رحيل أمها قد يكون خطأ ارتكبته هي، وأنها لو كانت أكثر طاعة، أو أقل إزعاجًا، أو لم تطلب منها البقاء معها طويلًا في الليلة الماضية، لربما لم ترحل.وضعت رأسها على الوسادة التي كانت أمها تنام عليها، وحاولت أن تستعيد رائحتها قبل أن تختفي.همست في الظلام

  • سجن من ذهب    7- الدخان الكئيب !!!!

    أمسك بأحد الكتب، قلب صفحاته بعصبية، ثم ألقاه بعيدًا.وبعد دقائق، أمر الخدم بجمع الكتب والأوراق والصور التي تخص زوجته.حاولت 《دادة فاطمة》 أن تتحدث، لكن نظرة واحدة من الأب جعلتها تصمت وتنفذ ما أُمر به.وحين رأى ملك تقف عند الباب، أشار إليها بحدة:- إنتِ لسه هنا؟!ارتجفت، لكنها لم تستطع أن تبتعد.كانت عيناها معلقتين بكتاب صغير تعرفه جيدًا.ذلك الكتاب الذي كانت أمها تجلس معها كل مساء لتقرأ لها منه، وتتركها تقلب صفحاته وتختار الحكاية التي تحبها.رأت والدها يضع الكتب والأوراق في موقد الحديقة، ثم يشعل النار فيها.لم تصدق ما تراه.ظلت واقفة، تراقب ألسنة اللهب وهي تلتهم الصفحات، وتلتف حول الأغلفة التي حفظت شكلها وملمسها.كانت الأوراق تتغير أمام عينيها، والرسومات التي صنعتها أمها بيديها تختفي واحدة تلو الأخرى.حتى الصور التي احتفظت بها ملك في ذاكرتها، تلك التي كانت تجمعها بأمها في لحظات سعيدة، صار من الصعب عليها أن تتخيل أنها ستبقى موجودة في أي مكان.اقتربت خطوة دون أن تشعر.- بابا...لم يلتفت إليها.- بابا، دول كتب ماما.استدار إليها بعنف.- ارجعي مكانك!انتفضت، لكنها لم تستطع منع دموعها.- بس

  • سجن من ذهب    6- هروب ليلى !!!!

    لم تتذكر سوى أنها كانت تحضنها لفترة كبيرة فى مكانهما المفضل على مقعد كبير فى الحديقة بعد ان خرجت من غرفة والد ملك منكسرة حزينة كالعادة ، لتظل ملك فى حضنها صامته شاردة و كأنما تشاركها المها ..و عندما اتى المساء ، نامت وهي تستمع إلى صوت أمها تحكي لها قصة، و قبل أن تغفو شعرت بيدها تمسح على شعرها بحنان و الم و اعتقدت انها سمعتها تهمس باسمها و هى تبكى ...هزت رأسها مرة أخرى.- والله ما أعرف يا بابا.ترك شعرها و شد على ذراعيها دون أن ينتبه إلى ارتجافها.- فكري كويس! أمك ما كانتش هتمشي من غير ما تقولك حاجة!انهمرت دموع ملك.- أنا مش عارفة!- كدابة!خرجت الكلمة من فمه مدوية.شهقت الصغيرة، وحاولت سحب ذراعيها، لكنه ظل يحدق فيها بغضب.- هي قالتلك إيه قبل ما تمشي؟!- ماما ما قالتليش حاجة!- أمال هربت ليه؟!لم تكن تعرف الإجابة.ولم تكن تعرف أصلًا أن أمها هربت...كل ما عرفته أن أمها لم تعد موجودة، وأن والدها يسألها أسئلة لا تملك لها إجابات، وأنه غاضب منها لأنها لا تستطيع مساعدته...حدقت ملك به وكل جسدها يرتجف من الخوف وهي تحرك راسها وقد شعرت بكل عالمها يتهاوى فوالدتها كانت هي عالمها هي الحضن الداف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status