Se connecterعند هذه النقطة انتبه على حاله يبتعد عنها، مناجياً ربه طالباً المغفرة على ما لا يملك، فقلوبنا ليست بإيدينا بل بيد بارئها يقلبها كيفما يشاء، ويألفها بمن يشاء. تحمحم سام محاولاً تحطيم تلك الحلقة التي استحكمت لتربطهما معًا، محاولاً بغشم التطرق إلى صلب الموضوع كوسيلة لقطع الجسر الذي مده الشيطان بينهما، قائلاً:-مَن هو؟! وكيف فعلها ليجعلك تتمنين الرجوع بالزمن لتفعلي به ما فعلتِ؟! اعتدلت "سيدرا" في جلستها، وارتكزت ببصرها على نقطة ما في الفراغ شاخصة بها، وكأنها انفصلت عما حولها، تستكمل باقي فصول روايتها التي حتماً انتهت نهاية مأساوية فوجودهما معًا على متن الطائرة مغلليْن بهذه القيود دليل على إسدال الستار بموت وقتل وسجن:-منذ أربعة أعوام كنت أنا و"سالي" بآخر يوم لنا بالمدرسة الثانوية، وآخر مادة لنا بالامتحانات. -شَعرتْ حينها بوعكة جراء إجهاد كلانا في المذاكرة فقد وضع والدنا أملاً علينا في أن نكلل تعبهما وكفاحهما من أجلنا. -فقد كانا يقتصدان من احتياجاتهما في سبيل تأمين مصروفات المدرسة "الإنترناشونال" التي ألحقانا بها أنا و"سالي"، لذا كنا نبذل قصارى جهدنا من أجل أن نكن عند حسن ظنهما.-في هذا
الأمان لحظات إنصات غالية تجعل القلوب قادرة على التنفس.وهذا ما نحن بصدده الآن.فبطلتنا الوقحة "سيدرا" جنت عليها المواقف وحولتها الأشخاص.سؤال نطق به "سام" وكان جوابها أنني أشعر معك بالأمان والراحة.يا الله كم أبدعت في التعبير!فتناغم الأرواح وتواصلها يكمن في الكلمات الثلاثة تلك:شعور - أمان - راحة.عقَّب على جوابها، وها قد هامت روحه بعينيها، فنطق لسانه بما شعر به:-اتصرف كيف دلوك يا جلب "سام"؟! -أي "ماذا أفعل الآن يا قلب "سام"؟! ابتسمت وقد التقطت من جملته كلمتين احتارت في تفسير الأولى ولكن هداها قلبها إلى معناها، فما نطق به لسانه فسرته نظرة عينيه، رددت داخلها:- نعم، هو يعنيها ب"قلب سام". يا لا تعاستك "سام" أنت تفضي وهي تنتقي وتفسر أهذا من حسن حظها، أم من سوء طالعك.تحمحم يجلي صوته، يبتعد مرةً أخرى بناظريه عن مرمى فيروزيتيها، قائلاً:-لَم تخبريني عمَّ أوصلك إلى ما أنت به الآن!!ومن ثم ارتد ببصره إليها يلتمسها النفي، وهو يستطرد مستفسرًا:-هل حقًا قتلتِ؟!أومأت بالإيجاب والغريب أنه لم يلمح بعينيها ولا ذرة ندم، ولكنها قالت بإبهام:-بمفهومهم قتلت، ولكن الحقيقة أنني حققت العدالة، ولو عا
قطبت جبينها، تتسائل بعدم فهم:-يمكنني ماذا؟!"سام" بإيضاح:-كيف لفتاة في مثل عمرك أن تُقبِل على القتل، وليس لمرة واحدة بل لمرتين كما ذكر الضابط!!-لازلتِ صغيرة على ما يبدو، لِم قررت أن تقضي حياتك بأكملها في السجن؟! -ما الذي قد يدفعك إلى فعل هذا؟!ابتسمت بزاوية فمها تقول بسخرية:-انظروا من يسأل؟! وهل أنت ذاهباً لقضاء عطلة في جزر البهاما؟! الحال من بعضه يا رفيق."سام" بفضول:-دعينا مني الآن، وأخبريني ما قصتك.سبت تحت أنفاسها، فهي من أرادت أن تعرف عنه، لا أن يأتِ هو على ذكر مواجعها ومآسيها ويذكرها بها، ولكنها قالت بمقايضة:-حسناً سأشبع فضولك، ولكن بعدها ستخبرني ما قصتك.أومأ بإيجاب، وهو يبتعد بعينيه عنها فقربها منه إلى هذا الحد، وجلوسها بأريحية وذراعيهما المكبلين جنباً إلى جنب، والتلامس الذي حدث دون عمد من الطرفين أثار حفيظته؛ لينكمش على حاله بمقعده محاولاً تفادي أي تقارب قدر الإمكان.احتارت في أمر الجالس إلى جوارها. هي بالفعل لم تتعمد التقرب منه برغم انبهارها به، ولكن نفوره هذا جعلها تسأل بسفور:-هاااي، أنت؟! ما بك؟! لم كل هذا التحفظ؟!-ألست جذابة إلى هذا الحد بنظرك أم إنك مثلي؟!ارتد
"سيدرا" بحاجبٍ مرفوع، وباتت تشك بأمر تلك اللغة الغريبة، فأردفت متسائلة:-ماذا؟! "سام" باستدراك:-أعني اصمتي، سحقاً لما سنلقى من عقاب. "سيدرا" بأعين جاحظة، قائلة باستنكار:-عن أي عقابٍ تتحدث؟! ومن ثم أشارت إلى هيئته، مستكملة بتعجب:-ألا تنظر في المرأة يا رجل؟! أنت إذا تجشأت في وجههم سيعودون بطن أمهاتهم وكأنهم لم يولدوا بعد. اعتبر هذا ثناء ومدح؛ فتدرج وجهه بحمرة الخجل ليتهرب بنظراته عنها. مما أثار فضولها كثيراً؛ لتعرف عنه المزيد وهي في قمة الغرابة والعجب أيوجد من هم مثله، أم أنه آخر الرجال المحترمين؟! رفعت يدها تدير وجهه إليها، فزاد توتره وزاغت عينه، وربما ارتفعت حرارته قليلاً، فسألته بفضول:-ما بك؟! ولِمَ تتحاشى النظر إليَّ؟! تهتهة أصابت "سام" فبرغم لباقته وصرامته في العمل، وشخصيته التي كانت تظهر خفة ظلها مع المقربين إليه.إلا أن عزيزنا "سام" يختلف كلياً عن جميع أبطالنا، فإذا أطلقنا على "ريكا" زير النساء، وعلى "أريان" ذو العلاقات المتعددة، و"نك" السادي، فيمكننا أن نطلق على "سام" فاقد التجارب. نعم فلا تجارب له لا بالحب ولا علم له بمتطلبات العلاقة الحميمية، وذلك ليس لعلة، فهذا ال
تملكت من معصم يده بكلا راحتيها، تمر بخفة وسرعة من تحت إبطه لاوية ذراعه إلى خلف ظهره تضغطه بشراسة وقوة، أَنَّ لها المقيد أمامها وهي تقترب من أذنه. قائلة بسخرية اعتادها "سام"، ولولا تحكمها بالموقف؛ لتدخل هو، ولكن ما يدور الآن ممتع وجذاب، نعم ففي قوتها وشراستها وعنادها تشبهه كثيراً:-أنا فعلاً لم أحسن الرد على مثليٌّ مثلك، فبالطبع العاهرة لن تنجب أسوياء. قهقه الآخر على ردها، فبرغم ما به من مصائب أُقحِم بها، إلا أن تلك القنبلة الموقوتة الواقفة أمامه الآن لا حل لها ولا شبيه. لكن صندوق المفاجأت خاصتها لم ينفذ بعد، فقد قالت جملتها ومن ثم رفعت قدمها تركله بقوة وشراسة بمؤخرته، ليندفع إلى الأمام ويرتطم رأسه بالحائط المعدني. ترى ماذا يخبأه القدر ل"سام" وصفيقته؟!لازلنا عند تلك المشاكسة سليطة اللسان، صاحبة الجمال الخارق الذي يجعل كل من يراها يحلم بامتلاكها. ولكن الأحلام يسيرة ومن سعى إلى تحقيقها وهو طيارنا الهمام قد أصيب على ما أعتقد بارتجاجٍ في المخ. فبعد دفعتها تلك اصطدمت جبهته بالجدار المعدني للطائرة، ومن شدة الدفعة فقد ركلته بعزم ما فيها، شعر وكأن كشافات ضوئية قوية أنارت فجأة لتسلط الضو
استغفر "سام" قبل أن ينتفض مستقيماً من جلسته، وقد حال قيد قدميه من الهجوم عليها صاحبة الجمال الذي أمتلك قلبه من النظرة الأولى. تلك نفسها ذات اللسان المتدلي خارج فمها وليس له قيد أو حتى تدقق بما تتلفظ وقد أطاحت أيضا سماجتها بلبه، فبات القلب مشغول والعقل مجنون. "سام" قائلاً بإدعاء، وهو يجز على أنيابه بغضب حقيقي:-فيمن سأحملق يا قميئة؟! ومن ثم استكمل بلكنته:-تغور حلاوتك بلسانك العفش دِه!! -أي "ما قيمة جمالك، مقارنة بسلاطة لسانك؟!" اغتاظت لحديثه المبطن بلغته التي لا تعرف إذا كانت عربية أم شيء آخر، فما استجمعته كلمتين "حلاوتك ولسانك". وعلى ما يبدو أنه يقارن بين ما ينجلي أمامه من هيئة، وما تسمعه أذناه من حديث. وإذا كان مقيد، فهي لا زالت طليقة. فتقدمت تُوكِزه في صدره قائلة بحدة:-هاااي؟! أنت؟! كف عن تعويذاتك التي لا أفهمها يا ساحر القردة أنت، وحدثني بلغة أفهمها. "سام" متمتماً بغيظ:-ده أنتِ وجعتك سودة. -أي "يومكِ لن يمر". ثم رفع صوته الجهوري، قائلاً بتحذير وباللغة التي تفهمها، بالطبع الإنجليزية:-هاااااي، انتبهي إلى حديثك يا بغيضة، فقد فرغ صبري. "سيدرا" وهي تعقد ذراعيها معاً، تقد