Compartilhar

الفصل 2

Autor: زوزو
في تلك الليلة، رأت ندى حلمًا طويلًا.

وكان الحلم يعيد إليها مشهد لقائها الأول بجلال.

كانت في الثامنة عشرة من عمرها آنذاك، وقد رافقت والدها لحضور مأدبة أقامتها عائلة حسن.

كان يقف إلى جوار البيانو مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، يحمل كأس شمبانيا بين أصابعه الطويلة، وكانت ملامحه آسرة كلوحة فنية.

وقعت في حبه من النظرة الأولى.

وفيما بعد، تجرأت وسرقت منه قبلة، فتفاجأ للحظة قبل أن يضحك بخفوت ويقول: "يا صغيرة، ليست هكذا تكون القبلة."

ثم أمسك مؤخرة رأسها برفق، وعلّمها كيف تكون القبلة الحقيقية.

كانت قبلة طويلة جدًا، طويلة إلى حد أنها فقدت أنفاسها، وطويلة إلى درجة أنها كلما تذكرتها الآن بدت لها كحلم جميل لا يمت إلى الواقع بصلة.

وعندما استيقظت، كانت وسادتها قد ابتلت بدموعها.

ومع بزوغ الفجر، احتاجت وقتًا طويلًا لتستجمع نفسها قبل أن تلتقط هاتفها وتتصل بوالدها.

"أبي، لقد قررت الانفصال عنه." قالت بصوتٍ أجش: "بعد حصولي على وثيقة الطلاق، سأسافر إلى الخارج لأكون معكم."

"هل أساء جلال معاملتك؟" ارتفع صوت والدها فجأة.

"لا." حدّقت ندى في السماء المشرقة من النافذة: "أنا فقط لم أعد أحبه."

في الحقيقة، كان جلال هو من لم يعد يحبها.

وهي أيضًا لن تحبه بعد اليوم.

لكنها لم تنطق بهذه الكلمات، وكأنها ابتلعت شظية زجاج وتركتها تمزق قلبها بصمت.

وبعد أن أنهت المكالمة، ظهر طلب صداقة فجأة على تطبيق الفيسبوك.

قبلت ندى الطلب دون وعيٍ منها تقريبًا.

فأرسل الطرف الآخر مقطع فيديو على الفور.

في الفيديو، يظهر جلال نائمًا على الأريكة، حاجباه معقودان قليلًا، وهو يتمتم باسم: "سهر..."

وبعد الفيديو مباشرةً، تظهر رسالة طويلة:

(أنا سهر، الحب الأول لجلال. لم أتوقع أنه بعد كل هذه السنوات، وحتى بعد زواجه، ما زال عاجزًا عن نسياني. اليوم عندما عدت إلى البلاد، اكتشفت أنه ما زال يحمل وشمًا لاسمي على باطن معصمه. وأن جميع صورنا معًا ومذكراته التي كتبها ما زالت محفوظة بعناية. انظري إليه، حتى في نومه ينادي اسمي. لا بد أنه يحلم بماضينا معًا، فذلك كان حبه الأول الذي لن ينساه طوال حياته.)

قرأت ندى تلك الكلمات الطويلة، وكان قلبها قد تجاوز مرحلة الألم حتى وصل إلى الخدر.

ولم ترد إلا بجملة واحدة: (ماذا تريدين؟)

تأخر الرد طويلًا قبل أن يصلها:

(لا شيء، أريد فقط استعادة ما هو لي. إنه على وشك الاستيقاظ الآن، هل تصدقين أنني إذا أخبرته فقط بأنني رأيت كابوسًا، فسيقضي الأيام الخمسة القادمة كلها بجانبي، ولن يتصل بكِ ولو مرة واحدة؟)

لم ترد بعدها.

وبعد عشر دقائق، أرسل جلال رسالة:

(صغيرتي، عليّ السفر في رحلة عمل لخمسة أيام بسبب مشروع طارئ. سيبقى السكرتير لمساعدتكِ، وإذا احتجتِ أي شيء فتواصلي معه. اعتني بنفسكِ وبطفلنا.)

حدّقت ندى في الشاشة وابتسمت فجأة.

ثم ما لبثت ابتسامتها أن اختلطت بالدموع التي تساقطت فوق الهاتف.

وخلال الأيام الخمسة التالية، انقطعت أخبار جلال تمامًا كما توقعت.

أما رسائل سهر، فلم تتوقف.

فقد رافقها جلال في نزهات على الشاطئ، واصطحبها إلى قمة الجبل لمشاهدة غروب الشمس، وجال بها في نزهات خارج المدينة...

وأرفقت سهر رسالة تقول: (كنا نأتي إلى هذه الأماكن كثيرًا عندما كنا نتواعد.)

قرأت ندى كل رسالة دون أن تفوّت واحدة، ثم تذكرت أن جلال اصطحبها هي أيضًا إلى تلك الأماكن.

حينها ظنت أنها لفتة رومانسية منه؛ أما الآن فقد أدركت أنه كان يعود إلى ذكرياته القديمة، ويرى امرأة أخرى من خلال صورتها.

وفي مساء اليوم الخامس، بدأت ندى في حزم أمتعتها.

المجوهرات والحقائب والملابس التي أهداها لها جلال...

كل ما يتعلق به وُضع داخل صناديق كرتونية وأُلقي في غرفة التخزين.

وعندما عاد جلال إلى المنزل منهكًا من السفر، وجد غرفة الملابس وقد فرغ نصفها.

توقف مذهولًا وسأل: "صغيرتي، ماذا تفعلين؟"

لم ترفع ندى رأسها وقالت: "لا شيء مهم، فقط أتخلص من بعض الأشياء التي لم أعد بحاجة إليها."

لم يفكر كثيرًا في الأمر، بل ابتسم وناولها هدية كان يحملها، وكانت مجموعة نادرة من الكتب المصورة.

كانت قد ذكرت رغبتها في اقتنائها عرضًا الشهر الماضي، ولم تتوقع أنه تذكر ذلك.

"صغيرتي." قال وهو يضمها إلى صدره بعفوية، وربّت على بطنها المنتفخ قليلًا: "هل ما زالت أعراض الغثيان شديدة؟ غدًا موعد الفحص الطبي، سأرافقك."

"لا داعي." تحررت ندى من عناقه وأضافت: "لن تكون هناك حاجة لذلك بعد الآن."

شعر جلال أخيرًا أن هناك خطبًا ما: "ماذا تقصدين؟ هل تشعرين بتوعك هذه الأيام؟"

تدخلت إحدى الخادمات قائلة: "السيدة لا تأكل جيدًا منذ عدة أيام، بالكاد تتناول شيئًا."

أرخى جلال ربطة عنقه على الفور قائلًا: "سأذهب لشراء بعض المكونات وأعد لكِ الطعام بنفسي، كلها أشياء تحبينها. كوني مطيعة وحاولي أن تأكلي ولو قليلًا."

ثم استدار وأضاف: "اعتنوا بالسيدة جيدًا، ولا تدعوها تتعرض لأي أذى أو اصطدام."

بدأ الخدم يتهامسون بإعجاب: "السيد يعامل زوجته بلطف شديد..."

"هكذا يجب أن يكون الزوج، رجل ناضج يعرف كيف يرعى زوجته..."

استمعت ندى إلى كلماتهم بصمت، ومرت في عينيها لمحة ساخرة من نفسها.

كانت تظن في يوم من الأيام أنها وجدت الحب الحقيقي.

لكنها أدركت الآن أنه لم يكن سوى لعبة استبدال مُحكمة التخطيط.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • سعادة عابرة   الفصل 26

    "ندى، هل تقبلين الزواج بي؟"جثا ريان على ركبة واحدة، ممسكًا بخاتم وهو ينظر إلى ندى.كانت ندى محاطة بوالدها وأصدقائها، وحين التقت نظراتها بنظرات ريان الصادقة، أومأت برأسها ببطء موافقة.أدخل ريان الخاتم في إصبعها على الفور وبحماس.ساعدته ندى على الوقوف، وبين أصوات التصفيق والتهاني التي ملأت المكان، مال نحوها وهمس: "هل لي أن أقبلكِ؟"أومأت ندى برأسها.وعلى مسافة غير بعيدة، كان جلال يقف خلف إحدى الأشجار، يراقب المشهد مستترًا بظلها.تردد للحظة، ثم تقدم نحوهما بعد أن تفرق الحشد.وما إن رأى ريان جلال، حتى توترت ملامحه وحجب ندى خلفه."ماذا تفعل هنا؟"أمام سؤال ريان الصريح، لم يُبدِ جلال أي تعبير آخر، بل ناول ندى صندوقًا في صمت.لم تأخذ ندى الصندوق.فتح جلال الصندوق؛ فظهر بداخله مفتاحًا."لقد تركت لكِ بعض الأصول في البنك؛ هذا ما يحق لكِ الحصول عليه عند الطلاق."نظرت ندى إلى المفتاح لكنها لم تأخذه."لا داعي لذلك، أنا لا أريده."لم يُلحّ جلال وأخذ الصندوق."إن لم تأخذيه، فسأطلب من مساعدي التبرع به لجمعية خيرية للأطفال باسمكِ."لم تعترض ندى، وكأن صمتها كان موافقة ضمنية."مقبرة الجبل الغربي، رقم 17

  • سعادة عابرة   الفصل 25

    "سهر، هناك من يريد رؤيتكِ."وبعد بضعة أيام قضتها سهر في مركز الاحتجاز، بدا جسدها أنحف بكثير مما كان عليه.وكان وجهها وجسدها مغطى بالكدمات والندوب.نهضت سهر وهي تشعر بالخدر، ثم اقتادتها إحدى الحارسات إلى غرفة الزيارة.وما إن رأت جلال، حتى ارتعبت وسقطت في مكانها، ثم تشبثت بذراع الحارسة."أرجوكِ، لا أريد رؤيته، أعيديني."لكن الحارسة أفلتت يدها ببرود: "لقد وقعتَ على طلب التنازل، سأكمل الإجراءات، ويمكنك اصطحابها معك."أومأ جلال برأسه.وعندما سمعت سهر ذلك، ظنت أن جلال قد غيّر رأيه أخيرًا، فأسرعت تمسك بملابسه."جلال، كنت أعلم أنك ستأتي لإنقاذي.""جلال، خذني بعيدًا بسرعة، لا أستطيع البقاء هنا يومًا آخر."فقد كانت سهر ابنة مدللة لم تعتد يومًا على حياة القسوة هذه.وخلال فترة احتجازها، تعرضت للكثير من الإهانات والمشاجرات بسبب عدم تأقلمها مع المكان، حتى امتلأ جسدها بالكدمات والجروح.نظر إليها جلال ببرود: "بالطبع لن أترككِ هنا، لقد جئت لأصطحبكِ معي."كانت نبرة جلال لطيفة، فأمسكت به سهر على الفور وكأنها تخشى أن يتخلى عنها."جلال، كنت أعلم أنك أفضل شخص معي، وأنا أحبك أكثر من أي أحد."كل ما كانت تريده

  • سعادة عابرة   الفصل 24

    أُغلق باب غرفة المستشفى، وغادرت ندى.جلس جلال على السرير شارد الذهن.ظل يحدّق في الكرسي الذي جلست عليه ندى طويلًا: "أنا آسف."رفع جلال يده ببطء ونزع الخاتم من إصبعه.كان خاتم زواجه من ندى.ولم يستطع كبح دموعه أكثر من ذلك.كان كل هذا خطأه، لم تكن سهر مخطئة في تلك الحقيقة، ولم يكن ريان مخطئًا، أما ندى فكانت الأصدق بينهم جميعًا.فما وصلا إليه اليوم لم يكن سوى نتيجة طبيعية لأفعاله.وبعد أن تعافى من إصابته، عاد جلال إلى البلاد.جلس في المنزل، ينظر إلى البيت الخالي، لكنه لا يزال غارقًا في ذكرياتهما، فغمرته موجة من المرارة.ثم صعد إلى غرفة الطفل، تلك الغرفة التي اختار هو وندى كل تفصيل فيها معًا."جلال، برأيك هل سيكون طفلنا ولدًا أم بنتًا؟"كان يحتضن ندى من الخلف: "سأحبه سواء كان ولدًا أم بنتًا.""إذًا لنشترِ بعض ملابس الطفل، أي الألوان تعتقد أنها مناسبة؟"نظر إلى حيرتها وقبّل خدها قائلًا: "إذا كنتِ فضولية لهذه الدرجة، يمكننا الذهاب إلى الطبيب."لكنها هزّت رأسها: "لا بأس، لننتظر حتى يولد الطفل.""لنشترِ الأزرق والوردي والأخضر والأصفر، فطفلنا سيبدو جميلًا بأي لون."مرت أصابع جلال فوق صفوف الملا

  • سعادة عابرة   الفصل 23

    عندما وصل ريان إلى منزل عائلة شريف، كانت ندى جالسة على الأريكة تشاهد التلفاز."هل عدت؟"نظر السيد مراد إلى ريان أيضًا: "هل عدت يا ريان؟"مدّ ريان علبة حلوى كان يحملها إلى ندى."نعم، مررت بالمتجر الذي تحبين حلوياته، فاشتريت لكِ بعضًا منها."ترددت ندى للحظة قبل أن تسأل: "كيف حاله؟"صمت ريان قليلًا: "إنه بخير، لكنه يُصرّ على رؤيتكِ."ما إن سمع السيد مراد ذلك حتى أطلق همهمة استياء."وبأي حق يطلب رؤيتها؟ فمن واجبه حماية ابنتي."ضحك كل من ريان وندى من تعليقه.ورغم أن ريان كان يخشى في أعماقه أن يؤدي ما فعله جلال إلى إحياء مشاعر قديمة داخل ندى، فإنه احترم حقها في الاختيار وسألها بصراحة:"هل ترغبين في رؤيته؟"ترددت ندى للحظة، ثم أومأت برأسها.لمعت في عيني ريان مسحة حزن خفيفة.وظنّ السيد مراد أن ندى ما زالت غير قادرة على نسيان جلال، فأطلق همهمة استياء أخرى."لماذا ما زلتِ تفكرين به؟ ​​ألم يؤذيكِ بما فيه الكفاية؟"حملت كلماته نبرة خيبة أمل.أدركت ندى أن ريان ووالدها قد أساءا فهمها، فسارعت إلى توضيح الأمر:"ليس الأمر أنني لا أستطيع نسيانه، ولا أنني قد أعدت إحياء مشاعري القديمة تجاهه. أشعر فقط أن ه

  • سعادة عابرة   الفصل 22

    انعكس بريق السكين في يد سهر داخل عيني ندى المملوءتين بالذعر."ندى، اذهبي إلى الجحيم!"وعندما اندفعت سهر نحو ندى حاملة السكين، هرع كل من ريان وجلال في الوقت نفسه ليقفا أمامها ويحموها.احتضن ريان ندى بقوة بين ذراعيه، بينما اندفع جلال إلى الأمام وتلقى الطعنة الموجهة إليها بجسده.أصاب المشهد ندى بصدمة شديدة، حتى إنها بقيت متجمدة داخل أحضان ريان غير قادرة على استيعاب ما حدث.أما الموجودون في المطعم فقد أصابهم الذهول.وحين فشلت سهر في تنفيذ هجومها، حاولت سحب السكين لتعاود الطعن، لكن أحد رجال الأمن الذين وصلوا مسرعين ركلها بقوة وأبعدها."اتصلوا بالإسعاف بسرعة!""هناك محاولة قتل!"عمّت الفوضى في أرجاء المطعم.وأسرع العاملون إلى إخراج هواتفهم والاتصال بالإسعاف."ندى، هل أنتِ بخير؟"نظر ريان إلى ندى المذعورة بين ذراعيه وسألها بقلق.عندها فقط استعادت ندى بعض وعيها، وبدأت تتفقد ريان بلهفة لتتأكد من أنه لم يصب بأذى."ندى، أنا بخير."ثم ضمها ريان إلى صدره مجددًا وهو يهدئها بصوت حنون.وعندما رأت سهر أن ندى لم تُصب بأذى بينما أصيب جلال بدلًا منها، حاولت انتزاع السكين من جسده لتهاجم ندى مرة أخرى.لاحظ

  • سعادة عابرة   الفصل 21

    جن جنون جلال، فحبس سهر بينما كان يقمع عائلة هشام في الوقت نفسه.كانت عائلة هشام تعاني بالفعل من ضائقة مالية حادة بسبب مشاكل في قطاعها.ولم ينعموا إلا بفترة راحة قصيرة بعدما استعانت سهر بعلاقة جلال ودعمتها مجموعة آل حسن ماليًا.كما أن كثيرين ممن كانوا يخططون للإطاحة بعائلة هشام تراجعوا عن ذلك احترامًا لنفوذ عائلة حسن.لكن هذه المرة، كانت عائلة حسن هي أول من سحب استثماراته، وما إن رأى الآخرون تغير اتجاه الرياح حتى عادوا جميعًا لتوجيه ضرباتهم نحو مجموعة آل هشام.وسرعان ما أصبحت مجموعة آل هشام في أزمة كبيرة.ظل والد سهر يتصل بها مرارًا وتكرارًا، لكنه لم يتلقَ أي رد.فضرب هاتفه بالحائط غاضبًا.استيقظت سهر على ألم في جميع أنحاء جسدها. نظرت حولها برعب، ولم تتنفس الصعداء إلا بعد أن تأكدت من غياب جلال عن المكان.كان جلال يحتجزها هنا ويجبرها كل يوم على الاعتذار لندى، وعلى التكفير عن ذنبها تجاه طفلهما الذي فقداه.وأدنى علامة على الرفض كانت تقابل بسيل من الضرب والركل.حدّقت سهر في صورة ندى التي تركها جلال، وعيناها تفيضان بالكراهية."ندى، كل هذا بسببكِ!""كل معاناتي اليوم بسببكِ أنتِ."حدّقت في الص

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status