Share

سعادة عابرة
سعادة عابرة
Author: زوزو

الفصل 1

Author: زوزو
كان الألبوم مليئًا بصور فتاة واحدة، تشبهها إلى حدّ كبير، تقف أمام البيانو مبتسمة.

وكُتب على ظهر الصور:

"إلى إليز، الحبيبة سهر."

...

بعد أن اكتشفت ندى الحقيقة، لم تفعل سوى أمرين.

الأول، ذهبت إلى المستشفى لإجراء عملية إجهاض لجنينها الذي كان عمره خمسة أشهر.

كان الجنين في شهره الخامس قد بدأ يركل بطنها بالفعل، وعلى طاولة الجراحة، جزّت على أسنانها ولم تبكِ، لكن عندما سألتها الممرضة: "هل تريدين رؤية الطفل؟" انهارت وهزّت رأسها بعنف.

أما الأمر الثاني، فكان إعدادها لاتفاقية طلاق.

ثم اتصلت بجلال.

في السابق، كان يجيب على مكالماتها فورًا، ثم يسألها بلطف: "ما الأمر يا صغيرتي؟"

لكن هذه المرة، اتصلت به ثلاثًا وعشرين مرة قبل أن يجيب أخيرًا.

وصلتها ضوضاء من الطرف الآخر، أعقبها صوت أحد أصدقائه وهو يمزح:

"أتدرون كم يكون تأثير الحب الأول مدمرًا؟ فما إن عادت سهر هشام إلى البلاد، حتى ترك جلال زوجته الحامل في شهرها الخامس وحدها في المنزل."

"ومن قال إن الفتاة أكثر من مجرد بديلة؟! ألا تتذكرون كم كان جلال يحب سهر؟ عندما انفصلا كان يشرب حتى كاد يفقد حياته، وخلال كل هذه السنوات لم ينساها قط، بل أحضر فتاة صغيرة لتكون بديلتها."

"والفتاة لا تعلم شيئًا حتى الآن، بل تتعلق بجلال كل يوم. في المرة الماضية رأيتها تقبّله، كانت متشبثة به بطريقة جعلت عظامي ترتخي من شدة الدلال. لو كانت لدي فتاة رقيقة ومدللة مثلها في منزلي، لكنت نسيت سهر منذ زمن."

"آه، رغم أن جلال يبدو باردًا، إلا أنه عاشق حتى النخاع. وهو لن يحب سوى سهر في هذه الحياة. انظروا، ما إن اشتكت عرضًا من ألم قدميها بسبب الكعب العالي حتى حملها بنفسه وذهب ليشتري لها حذاءً مسطحًا..."

أمسكت ندى هاتفها، والدموع تنهمر بصمت على وجهها.

وفجأة، ساد الصمت في الطرف الآخر.

"من الذي ردّ على هاتفي؟" جاء صوت جلال فجأة عبر الهاتف.

"هاه؟ لا أعرف، ربما ضغطت على الزر بالخطأ..."

دوّى صوت خطوات، وسرعان ما عاد الهدوء إلى الخلفية.

وعندما تحدث مجددًا، انساب صوته الحنون الذي طالما أغرقها في عشقه عبر السماعة: "ما الأمر يا صغيرتي؟ هل أخافكِ الرعد فلم تستطيعي النوم؟"

"لدي بعض الارتباطات، سأعود لاحقًا لأقضي الوقت معكِ ومع صغيرنا، حسنًا؟"

أخذت ندى نفسًا عميقًا وقالت: "كنت أريد منك أن توقع على اتفاقية..."

وقبل أن تُكمل، وصلها صوت امرأة: "جلال، قدماي تؤلمانني..."

صمت للحظة، ثم قال لها على عجل: "كوني مطيعة واذهبي للنوم أولًا، سأعود لاحقًا لأبقى معكِ."

ثم أغلق الخط.

ابتسمت ندى، وبعد أن مسحت كل دموعها، رفعت عينيها نحو الطاولة.

كان هناك "هديتان"، كلاهما لجلال.

إحداهما اتفاقية الطلاق، والآخر صندوق هدايا يحتوي على طفلهما الذي أُجهض.

من يخون الإخلاص يستحق ألمًا لا يُطاق.

قد تكون صغيرة السن، لكنها لا تحتمل هذا القدر من الخداع.

ولن تقبل بمن يخدعها.

إنها ندى شريف، قادرة على الحب، وقادرة أيضًا على التخلي.

لا تعلم كم من الوقت بقيت جالسة، لكنها نهضت أخيرًا ووضعت الصندوق الذي يحتوي على الطفل داخل الثلاجة.

لكن في تلك اللحظة، جاء صوت من مدخل الفيلا.

"صغيرتي، لماذا لم تنامي بعد؟" خلع جلال سترته واتجه نحوها، وربطة عنقه مُرخية حول رقبته. "ما الذي تبحثين عنه في الثلاجة؟ هل أنتِ جائعة؟"

لم تُجب ندى، بل نظرت إليه بهدوء.

بدا غير معتاد على برودها، فأخرج من خلفه علبة طعام أنيقة وقال بلطف: "بحثتُ في كل أنحاء المدينة لأشتريها لكِ. أليست هذه هي الحلوى المفضلة لديكِ مؤخرًا؟"

ثم بدأ يصفّ أصناف الحلوى واحدًا تلو الآخر، وكلها كانت من الأنواع التي اشتهتها ندى خلال أشهر حملها ومعاناتها من الغثيان.

لو كان الأمر في السابق، لكانت اندفعت لتعانقه وتقبّله.

لكنها الآن، لم تشعر إلا بالسخرية.

"لماذا تقفين صامتة هكذا؟ هل يزعجكِ الجنين في بطنكِ مجددًا؟"

وبينما كان يتحدث، امتدت يده نحو أسفل بطنها.

أوقفت ندى يده وناولته وثيقة قائلة: "وقعها."

توقف للحظة، وبينما كان يهم بفتحها، رنّ هاتفه فجأة.

رأت اسم المتصل بوضوح؛ سهر.

بعد أن أجاب على المكالمة، قالت له شيئًا لم تسمعه، لكن ملامحه تغيرت قليلًا. وما إن أنهى المكالمة حتى وقع الوثيقة بسرعة دون أن يلقي عليها نظرة واحدة.

ثم أخذ مفاتيح سيارته واستدار للمغادرة.

"صغيرتي، لدي أمر طارئ عليّ التعامل معه. نامي مبكرًا."

وعندما وصل إلى الباب، أضاف بلطف: "إذا أردتِ شراء أي شيء مستقبلًا فاشتريه مباشرة، لا حاجة لطلبي للتوقيع. نحن زوجان، وما أملكه هو ملك لكِ."

شدّت ندى على اتفاقية الطلاق التي وقعها بالفعل، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة.

"جلال، قريبًا جدًا، لن نكون زوجين بعد الآن."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سعادة عابرة   الفصل 26

    "ندى، هل تقبلين الزواج بي؟"جثا ريان على ركبة واحدة، ممسكًا بخاتم وهو ينظر إلى ندى.كانت ندى محاطة بوالدها وأصدقائها، وحين التقت نظراتها بنظرات ريان الصادقة، أومأت برأسها ببطء موافقة.أدخل ريان الخاتم في إصبعها على الفور وبحماس.ساعدته ندى على الوقوف، وبين أصوات التصفيق والتهاني التي ملأت المكان، مال نحوها وهمس: "هل لي أن أقبلكِ؟"أومأت ندى برأسها.وعلى مسافة غير بعيدة، كان جلال يقف خلف إحدى الأشجار، يراقب المشهد مستترًا بظلها.تردد للحظة، ثم تقدم نحوهما بعد أن تفرق الحشد.وما إن رأى ريان جلال، حتى توترت ملامحه وحجب ندى خلفه."ماذا تفعل هنا؟"أمام سؤال ريان الصريح، لم يُبدِ جلال أي تعبير آخر، بل ناول ندى صندوقًا في صمت.لم تأخذ ندى الصندوق.فتح جلال الصندوق؛ فظهر بداخله مفتاحًا."لقد تركت لكِ بعض الأصول في البنك؛ هذا ما يحق لكِ الحصول عليه عند الطلاق."نظرت ندى إلى المفتاح لكنها لم تأخذه."لا داعي لذلك، أنا لا أريده."لم يُلحّ جلال وأخذ الصندوق."إن لم تأخذيه، فسأطلب من مساعدي التبرع به لجمعية خيرية للأطفال باسمكِ."لم تعترض ندى، وكأن صمتها كان موافقة ضمنية."مقبرة الجبل الغربي، رقم 17

  • سعادة عابرة   الفصل 25

    "سهر، هناك من يريد رؤيتكِ."وبعد بضعة أيام قضتها سهر في مركز الاحتجاز، بدا جسدها أنحف بكثير مما كان عليه.وكان وجهها وجسدها مغطى بالكدمات والندوب.نهضت سهر وهي تشعر بالخدر، ثم اقتادتها إحدى الحارسات إلى غرفة الزيارة.وما إن رأت جلال، حتى ارتعبت وسقطت في مكانها، ثم تشبثت بذراع الحارسة."أرجوكِ، لا أريد رؤيته، أعيديني."لكن الحارسة أفلتت يدها ببرود: "لقد وقعتَ على طلب التنازل، سأكمل الإجراءات، ويمكنك اصطحابها معك."أومأ جلال برأسه.وعندما سمعت سهر ذلك، ظنت أن جلال قد غيّر رأيه أخيرًا، فأسرعت تمسك بملابسه."جلال، كنت أعلم أنك ستأتي لإنقاذي.""جلال، خذني بعيدًا بسرعة، لا أستطيع البقاء هنا يومًا آخر."فقد كانت سهر ابنة مدللة لم تعتد يومًا على حياة القسوة هذه.وخلال فترة احتجازها، تعرضت للكثير من الإهانات والمشاجرات بسبب عدم تأقلمها مع المكان، حتى امتلأ جسدها بالكدمات والجروح.نظر إليها جلال ببرود: "بالطبع لن أترككِ هنا، لقد جئت لأصطحبكِ معي."كانت نبرة جلال لطيفة، فأمسكت به سهر على الفور وكأنها تخشى أن يتخلى عنها."جلال، كنت أعلم أنك أفضل شخص معي، وأنا أحبك أكثر من أي أحد."كل ما كانت تريده

  • سعادة عابرة   الفصل 24

    أُغلق باب غرفة المستشفى، وغادرت ندى.جلس جلال على السرير شارد الذهن.ظل يحدّق في الكرسي الذي جلست عليه ندى طويلًا: "أنا آسف."رفع جلال يده ببطء ونزع الخاتم من إصبعه.كان خاتم زواجه من ندى.ولم يستطع كبح دموعه أكثر من ذلك.كان كل هذا خطأه، لم تكن سهر مخطئة في تلك الحقيقة، ولم يكن ريان مخطئًا، أما ندى فكانت الأصدق بينهم جميعًا.فما وصلا إليه اليوم لم يكن سوى نتيجة طبيعية لأفعاله.وبعد أن تعافى من إصابته، عاد جلال إلى البلاد.جلس في المنزل، ينظر إلى البيت الخالي، لكنه لا يزال غارقًا في ذكرياتهما، فغمرته موجة من المرارة.ثم صعد إلى غرفة الطفل، تلك الغرفة التي اختار هو وندى كل تفصيل فيها معًا."جلال، برأيك هل سيكون طفلنا ولدًا أم بنتًا؟"كان يحتضن ندى من الخلف: "سأحبه سواء كان ولدًا أم بنتًا.""إذًا لنشترِ بعض ملابس الطفل، أي الألوان تعتقد أنها مناسبة؟"نظر إلى حيرتها وقبّل خدها قائلًا: "إذا كنتِ فضولية لهذه الدرجة، يمكننا الذهاب إلى الطبيب."لكنها هزّت رأسها: "لا بأس، لننتظر حتى يولد الطفل.""لنشترِ الأزرق والوردي والأخضر والأصفر، فطفلنا سيبدو جميلًا بأي لون."مرت أصابع جلال فوق صفوف الملا

  • سعادة عابرة   الفصل 23

    عندما وصل ريان إلى منزل عائلة شريف، كانت ندى جالسة على الأريكة تشاهد التلفاز."هل عدت؟"نظر السيد مراد إلى ريان أيضًا: "هل عدت يا ريان؟"مدّ ريان علبة حلوى كان يحملها إلى ندى."نعم، مررت بالمتجر الذي تحبين حلوياته، فاشتريت لكِ بعضًا منها."ترددت ندى للحظة قبل أن تسأل: "كيف حاله؟"صمت ريان قليلًا: "إنه بخير، لكنه يُصرّ على رؤيتكِ."ما إن سمع السيد مراد ذلك حتى أطلق همهمة استياء."وبأي حق يطلب رؤيتها؟ فمن واجبه حماية ابنتي."ضحك كل من ريان وندى من تعليقه.ورغم أن ريان كان يخشى في أعماقه أن يؤدي ما فعله جلال إلى إحياء مشاعر قديمة داخل ندى، فإنه احترم حقها في الاختيار وسألها بصراحة:"هل ترغبين في رؤيته؟"ترددت ندى للحظة، ثم أومأت برأسها.لمعت في عيني ريان مسحة حزن خفيفة.وظنّ السيد مراد أن ندى ما زالت غير قادرة على نسيان جلال، فأطلق همهمة استياء أخرى."لماذا ما زلتِ تفكرين به؟ ​​ألم يؤذيكِ بما فيه الكفاية؟"حملت كلماته نبرة خيبة أمل.أدركت ندى أن ريان ووالدها قد أساءا فهمها، فسارعت إلى توضيح الأمر:"ليس الأمر أنني لا أستطيع نسيانه، ولا أنني قد أعدت إحياء مشاعري القديمة تجاهه. أشعر فقط أن ه

  • سعادة عابرة   الفصل 22

    انعكس بريق السكين في يد سهر داخل عيني ندى المملوءتين بالذعر."ندى، اذهبي إلى الجحيم!"وعندما اندفعت سهر نحو ندى حاملة السكين، هرع كل من ريان وجلال في الوقت نفسه ليقفا أمامها ويحموها.احتضن ريان ندى بقوة بين ذراعيه، بينما اندفع جلال إلى الأمام وتلقى الطعنة الموجهة إليها بجسده.أصاب المشهد ندى بصدمة شديدة، حتى إنها بقيت متجمدة داخل أحضان ريان غير قادرة على استيعاب ما حدث.أما الموجودون في المطعم فقد أصابهم الذهول.وحين فشلت سهر في تنفيذ هجومها، حاولت سحب السكين لتعاود الطعن، لكن أحد رجال الأمن الذين وصلوا مسرعين ركلها بقوة وأبعدها."اتصلوا بالإسعاف بسرعة!""هناك محاولة قتل!"عمّت الفوضى في أرجاء المطعم.وأسرع العاملون إلى إخراج هواتفهم والاتصال بالإسعاف."ندى، هل أنتِ بخير؟"نظر ريان إلى ندى المذعورة بين ذراعيه وسألها بقلق.عندها فقط استعادت ندى بعض وعيها، وبدأت تتفقد ريان بلهفة لتتأكد من أنه لم يصب بأذى."ندى، أنا بخير."ثم ضمها ريان إلى صدره مجددًا وهو يهدئها بصوت حنون.وعندما رأت سهر أن ندى لم تُصب بأذى بينما أصيب جلال بدلًا منها، حاولت انتزاع السكين من جسده لتهاجم ندى مرة أخرى.لاحظ

  • سعادة عابرة   الفصل 21

    جن جنون جلال، فحبس سهر بينما كان يقمع عائلة هشام في الوقت نفسه.كانت عائلة هشام تعاني بالفعل من ضائقة مالية حادة بسبب مشاكل في قطاعها.ولم ينعموا إلا بفترة راحة قصيرة بعدما استعانت سهر بعلاقة جلال ودعمتها مجموعة آل حسن ماليًا.كما أن كثيرين ممن كانوا يخططون للإطاحة بعائلة هشام تراجعوا عن ذلك احترامًا لنفوذ عائلة حسن.لكن هذه المرة، كانت عائلة حسن هي أول من سحب استثماراته، وما إن رأى الآخرون تغير اتجاه الرياح حتى عادوا جميعًا لتوجيه ضرباتهم نحو مجموعة آل هشام.وسرعان ما أصبحت مجموعة آل هشام في أزمة كبيرة.ظل والد سهر يتصل بها مرارًا وتكرارًا، لكنه لم يتلقَ أي رد.فضرب هاتفه بالحائط غاضبًا.استيقظت سهر على ألم في جميع أنحاء جسدها. نظرت حولها برعب، ولم تتنفس الصعداء إلا بعد أن تأكدت من غياب جلال عن المكان.كان جلال يحتجزها هنا ويجبرها كل يوم على الاعتذار لندى، وعلى التكفير عن ذنبها تجاه طفلهما الذي فقداه.وأدنى علامة على الرفض كانت تقابل بسيل من الضرب والركل.حدّقت سهر في صورة ندى التي تركها جلال، وعيناها تفيضان بالكراهية."ندى، كل هذا بسببكِ!""كل معاناتي اليوم بسببكِ أنتِ."حدّقت في الص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status