Compartilhar

الفصل 5

Autor: زوزو
اشتدت أصابعه حتى ابيضت مفاصلها، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه، ورسم على وجهه ابتسامة لطيفة.

"لقد تجاوزت الأمر منذ زمن بعيد. بعد الانفصال انقطعت كل وسائل التواصل بيننا، ولن نلتقي مجددًا في المستقبل."

شعرت ندى بمرارة تملأ فمها.

كان كذبه متقنًا لدرجة أنه لم يرف له جفن.

مدّ يده ليلمس وجهها، لكنها أدارت رأسها بشكل غريزي.

عبس قليلًا من هذه الحركة.

لم يعد يعلم كم مرة رفضت لمسته بهذه الطريقة.

"من أخبركِ بكل هذا؟" قال بلهجة جادة فجأة: "هل هذا ما يُحزنكِ مؤخرًا؟"

كانت ندى على وشك الإجابة، لكن رنين الهاتف الحاد دوّى فجأة.

نظر جلال إلى اسم المتصل، وصمت لبضع ثوانٍ قبل أن يقرر الرد.

وما إن فتح الخط حتى جاءه صوت سهر المرتجف بالبكاء: "جلال! هناك عدة بلطجية يلاحقونني، أنا خائفة جدًا..."

تغيرت ملامح جلال فجأة: "أرسلي لي موقعكِ."

أمسك معطفه وهمّ بالرحيل، دون أن يلقي عليها نظرة: "صغيرتي، هناك أمر مهم في الشركة يجب أن أتعامل معه. عودي للمنزل بسيارة أجرة لاحقًا."

لكن ندى لم تعد إلى المنزل.

وكأن قوة خفية دفعتها، أوقفت سيارة أجرة وتبعته.

وفي زقاق مظلم، رأت جلال يضع سهر خلفه ويحميها، بينما يواجه بمفرده أربعة أو خمسة رجال يحملون العصي.

بدا وكأنه شخص آخر تمامًا؛ كانت ضرباته عنيفة وحاسمة، وكل لكمة تصيب هدفها بقوة، بعيدًا كل البعد عن هدوئه واتزانه المعتادين.

وبينما كان الدم يسيل من رأس أحد البلطجية، سحب خنجرًا فجأة ليطعن سهر——

"سهر!" اندفع جلال للأمام دون تردد، ليحمي سهر بجسده.

اخترق النصل صدره، فلطخ الدم قميصه الأبيض على الفور.

"جلال!" احتضنت سهر جسده المنهار وهي تبكي بحرقة تكاد تمزق القلب.

"لا تخافي..." قالها وهو مستلقٍ بين ذراعي سهر، بصوتٍ ضعيف لكنه حنون: "لقد وعدتكِ... سأحميكِ طوال حياتي... وسأفي بوعدي..."

وقفت ندى عند مدخل الزقاق، وشعرت وكأن قلبها قد انتُزع منها.

خارج غرفة العمليات، كانت سهر تبكي بحرقة وهي تقول: "لقد كان هكذا دائمًا... تسابق مع الآخرين من أجلي وكاد يفقد حياته... وعندما تعرضت لحادث سير، تبرع لي بدمه حتى فقد الوعي..."

استندت ندى إلى الحائط، تستمع بصمت.

إذن حتى رجل ناضج ورصين مثل جلال يمكن أن يكون مغرمًا إلى هذا الحد لدرجة أنه يخاطر بحياته.

لكنها لم تكن أبدًا ذلك الشخص.

"لو انحرف النصل مليمترًا واحدًا فقط لأصاب القلب." قالت الممرضة وهي تخرج من غرفة العمليات: "هل السيدة سهر هنا؟ تتطلب العملية توقيع أحد أفراد العائلة."

هزّت سهر رأسها وهي تبكي: "لست من أفراد العائلة... زوجته هناك."

نظرت الممرضة إلى ندى بدهشة: "لكن المريض كان يردد اسم سهر باستمرار، وحتى عندما أملى وصيته قبل قليل قال إن جميع ممتلكاته ستؤول إلى السيدة سهر..."

ثم أدركت أنها تجاوزت حدودها، فتوقفت محرجة.

ابتسمت ندى.

وقعت اسمها تحت نظرات الشفقة من الممرضة، ثم استدارت وغادرت.

"انتظري!" نادتها سهر: "ألستِ أنتِ من تحبّينه أكثرَ من أيّ شخص؟ إنه ما زال في خطر، ألن تبقي لرعايته؟"

توقفت ندى عن السير، لكنها لم تستدر.

"لقد أحببته كثيرًا من قبل." كان صوتها هادئًا بشكل مخيف: "لكنني تجاوزته الآن. وبما أنه لم يستطع يومًا أن يتجاوزكِ أنتِ، فسأفسح الطريق لكما."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • سعادة عابرة   الفصل 26

    "ندى، هل تقبلين الزواج بي؟"جثا ريان على ركبة واحدة، ممسكًا بخاتم وهو ينظر إلى ندى.كانت ندى محاطة بوالدها وأصدقائها، وحين التقت نظراتها بنظرات ريان الصادقة، أومأت برأسها ببطء موافقة.أدخل ريان الخاتم في إصبعها على الفور وبحماس.ساعدته ندى على الوقوف، وبين أصوات التصفيق والتهاني التي ملأت المكان، مال نحوها وهمس: "هل لي أن أقبلكِ؟"أومأت ندى برأسها.وعلى مسافة غير بعيدة، كان جلال يقف خلف إحدى الأشجار، يراقب المشهد مستترًا بظلها.تردد للحظة، ثم تقدم نحوهما بعد أن تفرق الحشد.وما إن رأى ريان جلال، حتى توترت ملامحه وحجب ندى خلفه."ماذا تفعل هنا؟"أمام سؤال ريان الصريح، لم يُبدِ جلال أي تعبير آخر، بل ناول ندى صندوقًا في صمت.لم تأخذ ندى الصندوق.فتح جلال الصندوق؛ فظهر بداخله مفتاحًا."لقد تركت لكِ بعض الأصول في البنك؛ هذا ما يحق لكِ الحصول عليه عند الطلاق."نظرت ندى إلى المفتاح لكنها لم تأخذه."لا داعي لذلك، أنا لا أريده."لم يُلحّ جلال وأخذ الصندوق."إن لم تأخذيه، فسأطلب من مساعدي التبرع به لجمعية خيرية للأطفال باسمكِ."لم تعترض ندى، وكأن صمتها كان موافقة ضمنية."مقبرة الجبل الغربي، رقم 17

  • سعادة عابرة   الفصل 25

    "سهر، هناك من يريد رؤيتكِ."وبعد بضعة أيام قضتها سهر في مركز الاحتجاز، بدا جسدها أنحف بكثير مما كان عليه.وكان وجهها وجسدها مغطى بالكدمات والندوب.نهضت سهر وهي تشعر بالخدر، ثم اقتادتها إحدى الحارسات إلى غرفة الزيارة.وما إن رأت جلال، حتى ارتعبت وسقطت في مكانها، ثم تشبثت بذراع الحارسة."أرجوكِ، لا أريد رؤيته، أعيديني."لكن الحارسة أفلتت يدها ببرود: "لقد وقعتَ على طلب التنازل، سأكمل الإجراءات، ويمكنك اصطحابها معك."أومأ جلال برأسه.وعندما سمعت سهر ذلك، ظنت أن جلال قد غيّر رأيه أخيرًا، فأسرعت تمسك بملابسه."جلال، كنت أعلم أنك ستأتي لإنقاذي.""جلال، خذني بعيدًا بسرعة، لا أستطيع البقاء هنا يومًا آخر."فقد كانت سهر ابنة مدللة لم تعتد يومًا على حياة القسوة هذه.وخلال فترة احتجازها، تعرضت للكثير من الإهانات والمشاجرات بسبب عدم تأقلمها مع المكان، حتى امتلأ جسدها بالكدمات والجروح.نظر إليها جلال ببرود: "بالطبع لن أترككِ هنا، لقد جئت لأصطحبكِ معي."كانت نبرة جلال لطيفة، فأمسكت به سهر على الفور وكأنها تخشى أن يتخلى عنها."جلال، كنت أعلم أنك أفضل شخص معي، وأنا أحبك أكثر من أي أحد."كل ما كانت تريده

  • سعادة عابرة   الفصل 24

    أُغلق باب غرفة المستشفى، وغادرت ندى.جلس جلال على السرير شارد الذهن.ظل يحدّق في الكرسي الذي جلست عليه ندى طويلًا: "أنا آسف."رفع جلال يده ببطء ونزع الخاتم من إصبعه.كان خاتم زواجه من ندى.ولم يستطع كبح دموعه أكثر من ذلك.كان كل هذا خطأه، لم تكن سهر مخطئة في تلك الحقيقة، ولم يكن ريان مخطئًا، أما ندى فكانت الأصدق بينهم جميعًا.فما وصلا إليه اليوم لم يكن سوى نتيجة طبيعية لأفعاله.وبعد أن تعافى من إصابته، عاد جلال إلى البلاد.جلس في المنزل، ينظر إلى البيت الخالي، لكنه لا يزال غارقًا في ذكرياتهما، فغمرته موجة من المرارة.ثم صعد إلى غرفة الطفل، تلك الغرفة التي اختار هو وندى كل تفصيل فيها معًا."جلال، برأيك هل سيكون طفلنا ولدًا أم بنتًا؟"كان يحتضن ندى من الخلف: "سأحبه سواء كان ولدًا أم بنتًا.""إذًا لنشترِ بعض ملابس الطفل، أي الألوان تعتقد أنها مناسبة؟"نظر إلى حيرتها وقبّل خدها قائلًا: "إذا كنتِ فضولية لهذه الدرجة، يمكننا الذهاب إلى الطبيب."لكنها هزّت رأسها: "لا بأس، لننتظر حتى يولد الطفل.""لنشترِ الأزرق والوردي والأخضر والأصفر، فطفلنا سيبدو جميلًا بأي لون."مرت أصابع جلال فوق صفوف الملا

  • سعادة عابرة   الفصل 23

    عندما وصل ريان إلى منزل عائلة شريف، كانت ندى جالسة على الأريكة تشاهد التلفاز."هل عدت؟"نظر السيد مراد إلى ريان أيضًا: "هل عدت يا ريان؟"مدّ ريان علبة حلوى كان يحملها إلى ندى."نعم، مررت بالمتجر الذي تحبين حلوياته، فاشتريت لكِ بعضًا منها."ترددت ندى للحظة قبل أن تسأل: "كيف حاله؟"صمت ريان قليلًا: "إنه بخير، لكنه يُصرّ على رؤيتكِ."ما إن سمع السيد مراد ذلك حتى أطلق همهمة استياء."وبأي حق يطلب رؤيتها؟ فمن واجبه حماية ابنتي."ضحك كل من ريان وندى من تعليقه.ورغم أن ريان كان يخشى في أعماقه أن يؤدي ما فعله جلال إلى إحياء مشاعر قديمة داخل ندى، فإنه احترم حقها في الاختيار وسألها بصراحة:"هل ترغبين في رؤيته؟"ترددت ندى للحظة، ثم أومأت برأسها.لمعت في عيني ريان مسحة حزن خفيفة.وظنّ السيد مراد أن ندى ما زالت غير قادرة على نسيان جلال، فأطلق همهمة استياء أخرى."لماذا ما زلتِ تفكرين به؟ ​​ألم يؤذيكِ بما فيه الكفاية؟"حملت كلماته نبرة خيبة أمل.أدركت ندى أن ريان ووالدها قد أساءا فهمها، فسارعت إلى توضيح الأمر:"ليس الأمر أنني لا أستطيع نسيانه، ولا أنني قد أعدت إحياء مشاعري القديمة تجاهه. أشعر فقط أن ه

  • سعادة عابرة   الفصل 22

    انعكس بريق السكين في يد سهر داخل عيني ندى المملوءتين بالذعر."ندى، اذهبي إلى الجحيم!"وعندما اندفعت سهر نحو ندى حاملة السكين، هرع كل من ريان وجلال في الوقت نفسه ليقفا أمامها ويحموها.احتضن ريان ندى بقوة بين ذراعيه، بينما اندفع جلال إلى الأمام وتلقى الطعنة الموجهة إليها بجسده.أصاب المشهد ندى بصدمة شديدة، حتى إنها بقيت متجمدة داخل أحضان ريان غير قادرة على استيعاب ما حدث.أما الموجودون في المطعم فقد أصابهم الذهول.وحين فشلت سهر في تنفيذ هجومها، حاولت سحب السكين لتعاود الطعن، لكن أحد رجال الأمن الذين وصلوا مسرعين ركلها بقوة وأبعدها."اتصلوا بالإسعاف بسرعة!""هناك محاولة قتل!"عمّت الفوضى في أرجاء المطعم.وأسرع العاملون إلى إخراج هواتفهم والاتصال بالإسعاف."ندى، هل أنتِ بخير؟"نظر ريان إلى ندى المذعورة بين ذراعيه وسألها بقلق.عندها فقط استعادت ندى بعض وعيها، وبدأت تتفقد ريان بلهفة لتتأكد من أنه لم يصب بأذى."ندى، أنا بخير."ثم ضمها ريان إلى صدره مجددًا وهو يهدئها بصوت حنون.وعندما رأت سهر أن ندى لم تُصب بأذى بينما أصيب جلال بدلًا منها، حاولت انتزاع السكين من جسده لتهاجم ندى مرة أخرى.لاحظ

  • سعادة عابرة   الفصل 21

    جن جنون جلال، فحبس سهر بينما كان يقمع عائلة هشام في الوقت نفسه.كانت عائلة هشام تعاني بالفعل من ضائقة مالية حادة بسبب مشاكل في قطاعها.ولم ينعموا إلا بفترة راحة قصيرة بعدما استعانت سهر بعلاقة جلال ودعمتها مجموعة آل حسن ماليًا.كما أن كثيرين ممن كانوا يخططون للإطاحة بعائلة هشام تراجعوا عن ذلك احترامًا لنفوذ عائلة حسن.لكن هذه المرة، كانت عائلة حسن هي أول من سحب استثماراته، وما إن رأى الآخرون تغير اتجاه الرياح حتى عادوا جميعًا لتوجيه ضرباتهم نحو مجموعة آل هشام.وسرعان ما أصبحت مجموعة آل هشام في أزمة كبيرة.ظل والد سهر يتصل بها مرارًا وتكرارًا، لكنه لم يتلقَ أي رد.فضرب هاتفه بالحائط غاضبًا.استيقظت سهر على ألم في جميع أنحاء جسدها. نظرت حولها برعب، ولم تتنفس الصعداء إلا بعد أن تأكدت من غياب جلال عن المكان.كان جلال يحتجزها هنا ويجبرها كل يوم على الاعتذار لندى، وعلى التكفير عن ذنبها تجاه طفلهما الذي فقداه.وأدنى علامة على الرفض كانت تقابل بسيل من الضرب والركل.حدّقت سهر في صورة ندى التي تركها جلال، وعيناها تفيضان بالكراهية."ندى، كل هذا بسببكِ!""كل معاناتي اليوم بسببكِ أنتِ."حدّقت في الص

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status