Mag-log inداخل سيارة الدفع الرباعي التي كانت تتخبط على الطريق، كان صديقي المقرب مروان الحداد غارقا في النوم في المقعد الخلفي، يدوي شخيره في أرجاء السيارة. أما أنا، فكنت جالسا في مقعد الراكب الأمامي، وقد تجاوزت يدي صندوق مسند الذراع الأوسط وانزلقت بلا أدنى حرج تحت تنورة زوجته. أما زوجة صديقي، التي كانت تحمر خجلا كلما نظرت إلي، فكانت في تلك اللحظة تقبض على عجلة القيادة بكلتا يديها، وجسدها كله متوتر كقوس شد وتره إلى أقصاه. ومع اهتزاز السيارة، أسرعت حركة يدي بخبث، ثم قربت وجهي من ظهر مقعدها وضحكت بصوت خافت: "ركزي في الطريق يا زوجة صديقي، فهذا الطريق الجبلي هنا وعر وخطير." احمرت عينا ديمة النجار، وراحت تعض شفتها السفلى بقوة، فيما ابيضت مفاصل أصابعها من شدة قبضها على عجلة القيادة. انبعث من حلقها أنين خافت يحمل نبرة التوسل، لكنها لم تجرؤ على الاستغاثة. وفي اللحظة التي كدت أدفعها فيها إلى الانهيار، وكادت تفقد السيطرة فتصرخ... وفجأة، فتح مروان عينيه، ثم أطل برأسه من المقعد الخلفي مباشرة بين المقعدين الأماميين، قائلا: "يا حبيبتي، كيف يسير تدريبك؟... مهلا، لماذا احمر وجهك هكذا؟ هل الجو حار في السيارة؟" ...
view more"في وضح النهار، من يدري ماذا كنتما تفعلان في غرفة النوم!"ألقيت بمضرب الغولف جانبا، وجذبت ربطة عنقي بضيق، لكنني لم أستطع إخماد النار المستعرة في صدري."لقد استطعت خيانة مروان معي داخل السيارة وأمام عينيه، فكيف لي أن أعرف أنك لن تستخدمي براعتك في التمثيل ضدي أنا أيضا؟!"وما إن خرجت الكلمات من فمي حتى ندمت عليها.لكن الأوان كان قد فات.كانت هذه الكلمات كأمضى مشرط جراحي؛ شقت خراج علاقتنا، ومزقت القشرة المسماة "الحب الحقيقي" التي كانت تغطيه.ضحكت ديمة من فرط الغضب، وحدقت إلي بعينين محمرتين، ثم ردت من بين أسنانها:"حسنا إذن، لقد قلت ما في قلبك أخيرا، أليس كذلك؟ هل تظن أنني أثق بك أنت أيضا؟!"فتحت بعنف درج المنضدة المجاورة للسرير، وسحبت هاتفي الاحتياطي وقذفته بقوة في صدري."كل ليلة حين تذهب للاستحمام، كنت أراجع جميع محادثاتك!""لقد خنت صديقك المقرب الذي دامت صداقتك به أكثر من عشر سنوات من دون أن يرف لك جفن، ثم تآمرت للاستيلاء على أمواله وممتلكاته من دون أي وازع. أنت في جوهرك رجل دنيء لا يعرف أي حدود!""وكيف لي أن أعرف أنك لا تستخدم الآن الأسلوب نفسه، فتعبث بزوجة رجل آخر أمام عيني زوجها؟!"آل
اتكأت على الأريكة الجلدية العريضة، وأشعلت سيجارة ما بعد العلاقة، ثم سحبت منها نفسا عميقا.كان التلفاز يعرض برنامجا ترفيهيا مملا، ومن المطبخ كان يأتي أزيز اللحم في المقلاة، فيما خيم على المكان جو يجمع بين الدعة والانحلال."يا حبيبي، الطعام جاهز."أقبلت ديمة حاملة طبقا، ثم جلست على حجري متفرجة الساقين بصورة طبيعية تماما، وطوقت عنقي بذراعيها.ومنحتني قبلة حارة، حتى كاد صدرها الأبيض الممتلئ يفيض من فتحة ثوبها.طوقت خصرها النحيل بذراع واحدة، متلذذا بأشهى ثمار انتصاري.أما الآن، فلم أكتف بأن أستأثر بصورة مشروعة بزوجة صديقي السابقة الفاتنة، التي كانت تشاركه ليله ونهاره، بل إن المنزل الفخم الذي نعيش فيه والسيارة الفارهة التي نقودها قد دُفع ثمنهما من معظم المدخرات التي جمعها مروان بكده طوال أغلب حياته.كان كل ذلك جزءا من خطتي؛ فمنذ اللحظة التي رأيت فيها ديمة، عرفت أن مروان هو الصديق الذي لا بد أن أصادقه!سحقت مروان تحت قدمي واستنزفت منه كل شيء، فأصبحت فائزا حقيقيا في لعبة الحياة.وأنا أنظر إلى المرأة المستكينة بين ذراعي، التي تطيعني في كل شيء وتنظر إلي بعينين مفعمتين بالافتتان، ظننت أن أيام الم
نظرت إليها وقد استسلمت تماما لرغبتها في الانتقام، فارتسمت على شفتي ابتسامة رضا.انقلبت فوقها وضغطتها من جديد تحتي، ومررت أصابعي على ترقوتها التي كانت تعلو وتهبط من شدة غضبها."بالطبع. لن أكتفي بمساعدتك في استعادة كل ما يخصك فحسب، بل سأساعدك أيضا في دعسه تحت قدميك."أطبقت على شفتيها بقبلة عنيفة، وأعلنت بصوت مكتوم متقطع:"ففي النهاية، نحن الآن في مركب واحد حقا..."وخلال الشهر التالي كله، تقاسمت أنا وديمة الأدوار بوضوح، وتقدمنا في خطتنا بخطوات محسوبة.وظل مروان كل يوم يؤدي دور الزوج المنهك الذي "يستنزف نفسه في مجاملة العملاء من أجل هذه الأسرة".لكنه لم يكن يعلم أن ديمة كانت تلتقط صورا لكل سجل تحويل مالي، ولكل حجز فندقي أجراه مع المرأة المدعوة لجين، بعدما كانت تلك البيانات تتزامن تلقائيا على جهاز الآيباد القديم، ثم تسلمها إلى المحامي المتخصص الذي استعنت به.وعندما جُمعت الأدلة كلها، ومن بينها سجل تحويل مبلغ ثمانمائة ألف المخصص لشراء المنزل، في ملف سميك من الأدلة الدامغة، حانت أخيرا لحظة إغلاق الخناق عليه.وفي تلك الليلة، عاد مروان إلى البيت تفوح منه رائحة عطر رخيص نفاذة، وارتمى على الأريكة
"هل اقترب منك مروان مؤخرا؟"أمسكت سيجارة بين أصابعي، وأخذت أدلك كتفها المستدير وأنا أسألها سؤالا أعرف إجابته مسبقا."لا تذكره."خفت بريق عيني ديمة، وتسللت إلى نبرتها مسحة من العتاب."في الآونة الأخيرة، لا يكف عن القول إن العمل في الشركة مرهق وإن الضغوط كبيرة. يعود كل يوم ويلقي بنفسه على السرير لينام، ولا يقترب مني مطلقا... كنت أشعر سابقا بأنني أذنبت في حقه، أما الآن فلا أشعر إلا بالارتياح."وبينما كانت تتحدث، اعتدلت بكسل ومدت يدها إلى الطاولة الجانبية بجوار السرير، فأخذت جهاز آيباد قديما.كان مروان قد استغنى عن ذلك الجهاز بعد شراء جهاز أحدث، فأعطاه لها لتشاهد عليه المسلسلات عادة.وما إن اتصلت بشبكة الواي فاي في الفندق حتى ظهرت أعلى الشاشة عدة إشعارات متتالية برسائل متزامنة من واتساب.كان مروان على الأرجح قد سجل الدخول إلى واتساب من هذا الآيباد ليلة أمس، ثم نسي تسجيل الخروج. وبسبب تأخر المزامنة، انتقلت إليه دفعة واحدة جميع محادثات ذلك اليوم.وفي البداية لم أعر الأمر اهتماما، لكنني حين قرأت الكلمات الظاهرة في نافذة الإشعار العائمة، ضيقت عيني قليلا.كان اسم المرسل محفوظا في جهات الاتصال ع