Masukأثناء المأدبة، أمسك الجد رائف بيد أحمد وقال بلهجة جادة: "لم يتبقَّ لي الكثير من الأيام، يا بني، في الأصل كنتُ أريدك زوجاً لحفيدتي، لكن يبدو أنه لا نصيب لك مع صفاء، وبما أن الأمور آلت إلى ما هي عليه الآن فلا أطلب الكثير، آمل فقط من أجل الصداقة بين عائلتينا ألا تهاجم عائلة رائف في المستقبل، وأن تدعمهم".عندما قال ذلك، قبض توفيق بشدة على كأسه، وحين نظر إليه الجد، غيّر تعابيره إلى وجه متملق وودود.رأت سارة لقاءه مع عمار من قبل، ويبدو أنه من أتباع عائلة حكيم، ومن الطبيعي أن يشعر بالاستياء مما قاله الجد."توفيق، عليك أن تتعلم الكثير من أحمد".رفع توفيق كأسه وبدا متواضعاً للغاية وهو يقول: "أنت محق يا جدي، آمل أن يعتني بي السيد أحمد في المستقبل".ألقى أحمد نظرة خاطفة عليه، وقال وفي عينيه لمحة من الغموض: "سنرى ذلك".رفعت صفاء كأسها نحوه أيضاً قائلةً: "يا أحمد، سأجري الجراحة غداً، هل... هل يمكنك الحضور؟"لقد رفضها أحمد مراتٍ لا تُحصى، ولم تكن متأكدة من إجابته، لذا كان صوتها وحركاتها مرتبكة.بما أن سارة هي من ستترأس طاقم الجراحة، فأراد أن يكون قريباً منها.وبما أنه لم يعد قادراً على دخول منزل عائ
أمسكت سارة بالشيك بين إصبعيها، وكانت نظراتها مبهمة وهي تقول: "لماذا؟""لأسباب خاصة، آمل أن تساعديني يا فانيسا"."لكنني أخبرتُ شقيقتكِ بالفعل أن نسبة نجاح الجراحة عالية جداً".ابتسم توفيق قائلًا: "الجراحة تشبه الامتحان، لا بأس بالإخفاق فيه مرة، أليس كذلك؟"كتبت سارة رقماً على الشيك بالقلم، وقالت: "ليكن الأمر كما يتمنى السيد توفيق".تسعة وتسعون مليوناً وتسعمائة وتسعة وتسعون ألفاً."هل لدى السيد توفيق مشكلة في هذا؟" كانت تطلب مبلغاً خرافياً.ألقى توفيق نظرة خاطفة قائلًا: "لا مشكلة، كما يحلو لكِ".احتفظت سارة بالشيك قائلةً: "إذن، تعاون موفق".سمع توفيق عن فانيسا من قبل، فهي لا تعمل في أي مستشفى، وإنقاذها للناس يعتمد على مزاجها فقط.لم يكن يعلم ما إن كانت ستوافق، ولحسن الحظ أنها وافقت.وكيف لصفاء أن تعرف أن أكثر من يحبها وأكثر من يكرهها في هذا العالم قد تحالفا معاً؟لم يتأخر أحمد كثيراً، كانت سارة تجلس في غرفة الشاي مع الجد رائف، ورأت من خلال النافذة الزجاجية أحمد وهو يقبل عليهم بخطى واسعة.كان يحمل في يده صندوقاً شفافاً وأنيقاً، بداخله رجل ثلج صغير مصنوع من الورد الإكوادوري الأبيض والأحمر،
رغم أن سارة كانت تدرك تعقيدات هذا الأمر، إلا أن سماع كلمة أبي من ابنة امرأة أخرى جعلها تشعر ببعض الضيق.هذا هو السبب في عدم قدرتها على قبول أحمد بشكل كامل؛ فالطريق بينهما به الكثير من الأشواك.وحتى لو انتُزعت تلك الأشواك، فستترك الكثير من الندوب، وكل ندبة ستذكرها بمدى بؤس ماضيها.ودونًا عن صفاء وفريدة، فما زال هناك زهرة أيضاً.خلال الأيام القليلة الماضية، كانت العلاقة بين سارة وأحمد مشتعلة، لكن كلمة أبي التي نادته بها فريدة كانت كدلو من الماء البارد انصبّ على رأسها ليطفئ حرارة عاطفتها.قال أحمد بنبرة هادئة: "أخشى أن اليوم لن يكون مناسباً، أنا مشغول قليلاً هنا، سآتي لاصطحابكِ عندما أتفرغ، أين تودين تناول الطعام؟ سأحجز لكِ مكاناً مسبقاً".كان من الواضح أن أحمد لا يريد أي صلة بصفاء، وحتى لو تناول الطعام، فسيكون مع الفتاة الصغيرة بمفردهما.بدا صوت فريدة حزيناً، فهي تعلم أن الشخص الذي يرغب حقاً في رؤية أحمد هو صفاء."قالت الطبيبة إنه يمكن إجراء الجراحة لأمي غداً، وسيجتمع الجميع الليلة، فهل يمكنك الحضور من فضلك؟"سرعان ما تراجع أحمد قائلاً: "حسناً، سآتي بعد العمل".كانت سارة تدرك تماماً سبب
لن تنسى سارة أبداً ولن تسامح صفاء على ما فعلته، وبغض النظر عن موضوع أحمد، فقد تسببت في فقدانها والديها، وخاصة رشيد.في ذلك الوقت بذلت جهداً مضنياً لإنقاذ رشيد، لكنه رحل بسبب صفاء.لماذا يظل الأشرار أحياءً في هذا العالم؟"أمي!" دوى صوت فتاة في أذنيها، التفتت سارة لترى فتاة تشبه صفاء كثيراً، لكنها أقصر بكثير من فارس.صحيح، إنها فريدة، الابنة الوحيدة لسالم وصفاء التي بقيت على قيد الحياة.يبدو أنها عادت للتو من المدرسة، حيث كانت لا تزال ترتدي الزي المدرسي.لولا رؤيتها هذا الوجه فجأة، لنسيت سارة وجودها تقريبًا.لمعت عينا صفاء حين رأتها قائلةً: "يا بنيتي، تعالي بسرعة لألقي نظرة عليكِ".كانت عينا فريدة تشبهان عيني جلال كثيراً، ومن خلالها استطاعت سارة رؤية صفاء وسالم معاً.بحساب الأيام، اقترب موعد ميلادها هي وفارس أيضاً، سيكملون التاسعة من عمرهما هذا العام.بسبب جلال، لم تكن سارة تكنّ أي ضغينة تجاه هذه الفتاة."من هذه؟" وقعت نظرات فريدة على سارة.قالت صفاء بنبرة متحمسة: "فريدة، هذه هي الطبيبة الشهيرة فانيسا، لقد تحسنت حالة ساقيّ كثيراً بفضل علاجها، وبمجرد أن تجري لي الجراحة، سأتمكن من الوقوف م
لم تكن ريناد نائمة، فبمجرد إغلاق عينيها كانت ترى ذلك اللون الأحمر القاني أمامها.بدأت سارة وخزها بالإبر في الموعد المحدد قائلةً: "أعلم أنكِ لم تنامي".فتحت ريناد عينيها وبدا فيهما شيءٌ من الضياع وهي تقول: "سارة، قولي لي هل أخطأتُ في شيء؟""نعم أخطأتِ"، وخزتها سارة بالإبر وقالت بصوت هادئ: "خطؤكِ أنكِ كنتِ ضعيفة جداً، وقلبكِ كان طيباً أكثر من اللازم"."سارة..."نظرت سارة إلى تلك العينين الصافيتين والخاليتين من الشوائب كأعين الأطفال، وتنهدت بخفة: "في البداية، بسبب هاتين العينين تحديداً قررتُ إنقاذكِ، أنتِ تشبهينني كثيراً في الماضي، كنتُ أظن دوماً أن الإحسان للناس يجلب السعادة، لكن العالم ليس كذلك، أحياناً كلما راعيتِ في الآخرين، تمادوا في إيذائكِ"."ضعفكِ لن يجلب لكِ المتاعب فحسب، بل سيجعل من حولكِ يواجهون المصائب أيضاً".عند هذه النقطة، تذكرت سارة وجه فاتن وهي تموت أمامها، لو أنها كانت أقوى حينها، فهل كانت النتيجة ستختلف؟بعد كل هذه السنين، لكانت فاتن الآن قد تزوجت وأنجبت أطفالاً، بدلاً من أن تُدفن تحت التراب."إذن ماذا عليّ أن أفعل يا سارة؟""توقفي عن الرغبة في مساعدة الجميع، واحترمي أق
كانت ندى لا تزال ممسكةً بالسكين، ونصلها يقطر بدم والدتها الحقيقية، ومع ذلك توجهت نحو ميرال.بدا المشهد مجنوناً وساخراً في آن واحد؛ فوقف عمار حائلاً أمام ريناد خوفاً من أن تهاجمها ندى، بينما وقف عدنان أمام ميرال التي شحب وجهها من شدة الرعب."يا للهول، لقد قتلتها!" كانت فوزية تصرخ وهي تهرب بعيداً، خوفاً من أن يتناثر الدم عليها.راقبت سارة هذه المهزلة؛ فهذه العائلة كانت حقاً من نوع فريد.أم لا تعترف بابنتها، وابنة تشرع في قتل أمها.ارتكبت سمية الكثير من الشرور، ولم تشعر والدتها ولا ابنتها بذرة أسى تجاهها، لقد نالت ما تستحقه.سارعت ميرال بمنعها: "لا تقتربي"."أمي، كيف يمكنكِ التخلي عني؟ أنا ندى، أحبكِ كثيراً، لا يمكنكِ إنكاري".بسرعة خاطفة، تمكن عدنان من السيطرة على ندى، ولم تكن ندى تفكر في إيذائهم أصلاً، بل قالت والدموع تملأ عينيها: "أخي، ألم تكن تحبني أكثر من أي شيء؟ كيف تفعل بي هذا؟"لم يشعر عدنان إلا بأن دموعها تلك دموع التماسيح.تصرفات هذه العائلة اليوم جعلته يرى العجب، فقد تبين أن القسوة والشر يمكن أن يُورثا أيضاً.تقدمت سارة لفحص إصابة سمية، وأجرت لها إسعافات أولية لوقف النزيف، وبما






![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)
