Masukفي مكانٍ بعيدٍ تماماً عن صخب الميناء وشاشات الإنذار التي كانت تشتعل بالرموز الحمراء، كانت قطرات المطر الغزيرة تطرق الزجاج الخشبي لـ "بيت البحيرة" الملعق عند أطراف الغابة الجبلية. منزلٌ قديم يُستخدم عادةً كملجأ طوارئ لتشفير البيانات، لكنه الليلة استحكم عزلةً تامة بعد أن قطعت العاصفة الهوجاء خطوط الاتصال وأغلقت الطرق الجبلية بالصخور والوحل. لا صدى للسياسة هنا، ولا صوت للأسهم ولا لرجال الشرطة... فقط صوت الحطب وهو يحترق في المدفئة الحجرية، يلقي بظلال دافئة وبرتقالية على أثاث الغرفة الخشبي كانت مريام تقف قرب المدفئة، ترتدي قميصاً صوفياً واسعاً أعرها إياه جوزيف بعد أن ابتلت ملابسها الرسمية بالكامل أثناء هروبهما السريع من القصر قبل إغلاق الطرق. كانت تنظر إلى جمر النار ويدها الخالية تفرد أصابعها بدفء، تشعر لأول مرة منذ سنوات بأنها تتنفس بلا قيد ولا قناع. اقترب جوزيف من الخلف بخطوات هادئة تجر ثقلاً رجولياً آسراً. كان عاري الصدر إلا من قميص قطني خفيف يبرز عرض كتفيه ووسامته الأسمرة، ويحمل في يده كوبين من الشاي الساخن. وضع الكوبين على الطاولة الخشبية الصغيرة، ولم يبتعد... بل وقف خلفها تماماً،
تطاير شرار الرصاص المكتوم على الجدران الحجرية للقبو السفلي، واستحالت أروقة البنك القديم إلى ساحة حرب خاطفة. كان جوزيف يتنفس بدفقات سريعة وشديدة، ضاغطاً الصندوق الخشبي والوثائق بين صدره وسلاحه التكتيكي، بينما كان شاهين يتبادل إطلاق النار بحزم خلف الساتر الرخامي المائل. صرخ شاهين بصوت جهوري تحت دوي الرصاص: — "جوزيف! عدد الحراس يزداد عند المخرج الرئيسي! كريستيانو أرسل فصيلاً كاملاً لمسح الأثر!" انقبض فك جوزيف، وعيناه تشتعلان بغضب ورجولة لا ترحم. برز من خلف العمود بخاطفة وسرعة فهد، ليطلق ثلاث طلقات متتالية بدقة متناهية شلت حركة القناصة المتقدمين عند السلم المظلم. قال جوزيف بصوت حاد كالسيف وهو يسحب شاهين نحو النفق المائي القديم للمبنى: — "لن يدمروا هذه الوثائق حتى لو اضطررت لإحراق القبو فوق رؤوسهم! التحرك فوراً نحو السيارة الخلفية!" اندفع الاثنان عبر الممر الضيق، وسط صرخات الملاحقين واحتراق طلقات الرصاص في العتمة، حتى اخترقا البوابة الخشبية الخلفية ليقفزا داخل السيارة السوداء التي انطلقت بسرعة جنونية شاقة شوارع العاصمة القديمة! في هذه الأثناء، في الصالة المغلقة لشركة المنافسي
تطاير شرار الرصاص المكتوم على الجدران الحجرية للقبو السفلي، واستحالت أروقة البنك القديم إلى ساحة حرب خاطفة. كان جوزيف يتنفس بدفقات سريعة وشديدة، ضاغطاً الصندوق الخشبي والوثائق بين صدره وسلاحه التكتيكي، بينما كان شاهين يتبادل إطلاق النار بحزم خلف الساتر الرخامي المائل.صرخ شاهين بصوت جهوري تحت دوي الرصاص:— "جوزيف! عدد الحراس يزداد عند المخرج الرئيسي! كريستيانو أرسل فصيلاً كاملاً لمسح الأثر!"انقبض فك جوزيف، وعيناه تشتعلان بغضب ورجولة لا ترحم. برز من خلف العمود بخاطفة وسرعة فهد، ليطلق ثلاث طلقات متتالية بدقة متناهية شلت حركة القناصة المتقدمين عند السلم المظلم.قال جوزيف بصوت حاد كالسيف وهو يسحب شاهين نحو النفق المائي القديم للمبنى:— "لن يدمروا هذه الوثائق حتى لو اضطررت لإحراق القبو فوق رؤوسهم! التحرك فوراً نحو السيارة الخلفية!"اندفع الاثنان عبر الممر الضيق، وسط صرخات الملاحقين واحتراق طلقات الرصاص في العتمة، حتى اخترقا البوابة الخشبية الخلفية ليقفزا داخل السيارة السوداء التي انطلقت بسرعة جنونية شاقة شوارع العاصمة القديمة!في القصر الجبلي – حرب الأعصابفي هذه الأثناء، كانت مريام تذرع
أشرقت شمس العاصمة خافيةً خلف سحب رمادية كئيبة، تطبع على القصر الجبلي طابع القلاع المحاصرة. كانت الساعات الأولى من الصباح تحمل ثقلاً غير عادي؛ ففي القاعة الرئيسية، جرت تحضيرات خاطفة لاجتماع مجلس إدارة "مجموعة شركات الميناء"، وهو الاجتماع الأول الذي يحضره كريستيانو بصفته الشريك الأكبر ومشتري الأسهم المنقذة.في جناحها العرفي، كانت مريام تقف أمام المرآة وهي ترتدي بدلة رسمية باللون الأسود الملكي، قُصّتها حادة كالسيف. رفعت يدها لتنظر إلى الخاتم الماسي في إصبعها؛ لم تعد تراه حلياً فاخراً، بل قيداً نحاسياً ينتظر اللحظة المناسبة ليكسر.اتسعت الصالة الفخمة للحضور؛ الجد سليمان يترأس الطاولة بعصاه الأبنوسية، وعن يمينه كريستيانو ببدلته الكحليّة وابتسامته الواثقة التي توحي بالسيطرة المطلقة. وفي الطرف المقابل، جلس أعضاء مجلس الإدارة، ينظرون بريبة إلى هذا التحالف السريع.دخلت مريام بخطوات ثابتة وثقة مفرطة، لتجلس عن يسار الجد. وفي الزاوية الخلفية للغرفة، قرب الباب الفولاذي المصفح، كان جوزيف يقف بزيه الأمني الأسود، منتصباً كالسنديان. كانت عيناه النفاذتان تسلطان شعاعاً من التحدي والغموض نحو كريستيانو، غ
غادر جوزيف القاعة الكبرى بخطوات متثاقلة، كأن حذاءه يجر أطنان من الرصاص فوق أرضيات الرخام اللامع. كانت أصوات الموسيقى الصاخبة وضحكات المدعوين تتبعته من خلف الأبواب الزجاجية، بينما كان يلف أصابعه بعنف حول الورقة المطوية في جيب سترته — ورقة "نورا" التي تحمل المفتاح الغامض لمقتل والدته وأسرار شركة الميناء.في قبو التشفير السفلي، كان شاهين بانتظاره، محاطاً بشاشات المراقبة الإلكترونية التي تبث صور الحفل الفخم من كل زاوية.دخل جوزيف، وبصره يقطر غضباً صامتاً، وألقى بسترته على الطاولة بحدة:— "ما الجديد يا شاهين؟ هل ظهر شيء في السجلات القديمة للخزنة التي أشار إليها رقم السجل؟"فتح شاهين لوحة البيانات الرقمية على الشاشة الكبيرة وقال بنبرة مشدودة:— "لقد طابقنا الرقم التسلسلي للخزنة مع البنك المركزي القديم وسط العاصمة. الخزنة لا تزال مسجلة باسم 'نورا' ولم يتم فتحها منذ ثلاثين عاماً! لكن المثير للريبة... أن هناك محاولة دخول رقمية تمت على سجلات البنك قبل أيام فقط، ورقم IP المستخدم يعود لشركة استثمارية تابعة بشكل مباشر لـ كريستيانو!"تسمر جوزيف في مكانه، وضيّق عينيه بذكاء حاد:— "إذاً، كريستيانو لم
تداخلت أصوات الضحكات الفاخرة مع رنين الكؤوس الكريستالية في الصالة الكبرى بقصر آل الفارس. كان الجمع غفيراً؛ كبار المستثمرين، السياسيون، والوجوه البارزة في السوق جاءوا لشهدوا اللحظة التي أُعلن فيها إنقاذ عرش آل الفارس من الانهيار، تحالفٌ استثماري وُلد من رحم الأزمة بين مريام وكريستيانو.كانت مريام تقف كالملكة وسط القاعة بفستانها العاجي المائل للذهبي، مطرزاً باللؤلؤ الذي يعكس الضوء ببريق حزين. لكن خلف هذا الجمال الساحر الذي شغل عدسات المصورين، كان قلبها ينقبض مع كل ثانية تمر، وعيناها تدوران بجوع خفي نحو الزوايا المظلمة للقاعة.اقترب كريستيانو ببدلته الأنيقة، ومرر كفه بثقة هادئة خلف ظهر مريام، ليمسك بخصرها بلباقة أمام المهنئين. شعرت مريام بقشعريرة باردة تجتاح جسدها، وتخشبت في مكانها دون أن تستطيع إظهار ضيقها.انحنى كريستيانو نحو أذنها، وابتسامة الانتصار تتألق على وجهه وهو يلوح لأحد السفراء:— "أنتِ تبهرين الجمع الليلة يا مريام... الشراكة والخطوبة هما أفضل قرار اتخذناه لإعادة رسم خريطة السوق."سحبت مريام أنفاسها بصعوبة، وقالت بنبرة خافتة تحمل حزاماً من الجليد:— "هذه الترتيبات تمت لإنقاذ أ







