LOGINملخص الرواية دخلت زهراء أحمد السجن لأن عائلتها قررت أنها "ورقة مهملة" يمكن التضحية بها في سبيل مصالحهم. كان زوجها، سامي فايز، يحتاج لإزاحتها من طريقه تماماً، بينما كانت عشيقته تنتظر في الظل لتنقضّ على مكانها. أما ابنهما، فقد شهد ضد أمه دون تردد، غارساً خنجر الخيانة في قلبها. عندما نالت زهراء حريتها، قدم لها سامي عرضاً توهم أنه "كرمٌ" منه: أن تعتذر، وتعود في صمت، وتكتفي بأن تحمل لقب "السيدة فايز" اسماً لا فعلاً. بل إن ابنهما جعل الأمر جلياً: لا يريد أي صلة تربطه بها. لكن زهراء اختارت الرد الذي لم يتوقعه أحد.. الرفض القاطع. طلبت الطلاق ووضعت مصيرها بين يدي باسل شريف؛ الرجل الذي نذر سامي حياته لتحطيمه في سوق العمل. لم يمنحها باسل كلمات العزاء، بل منحها الخنجر القانوني والمناورة الذكية. تحول الطلاق إلى فضيحة علنية وهزيمة ساحقة لسامي. خرجت زهراء وهي تسيطر على نصيب الأسد من الثروة والأصول، بينما خسر سامي ما هو أغلى من المال؛ تلطخت سمعته، وفرّ عنه شركاؤه، وتبخر النفوذ الذي كان يظن أنه لا يقهر. وبعدما تحررت من قيد زواجٍ سحق روحها، أعادت زهراء بناء كيانها المهني وقصتها الخاصة. سرعان ما فرضت احترامها على الجميع، وعاد اسمها ليضيء من جديد، ولكن هذه المرة.. دون أن يلتصق بكنية "فايز". بينما كانت حياة سامي تتهاوى بانهيارٍ منظم. العشيقة التي ضحى من أجلها كشفت عن وجهها الجشع. والابن الذي تبرأ من أمه أدرك - بعدما ضاع الأوان - من كان مأواه الحقيقي. أما العائلة التي طردت زهراء، فقد بدأت تتآكل من الداخل حتى الانهيار. عندما وقف سامي وابنه أخيراً على أعتاب بابها، كان الانكسار قد حلّ محل الكبرياء. جاءا يتوسلان عودتها، وكأن الصفح حقٌ مضمون لهما. استمعت زهراء بهدوء، ثم حسمت الأمر بكلماتٍ لا رجعة فيها: "لم أعد تلك التي تنتظر أن يختارها أحد." أما مسألة وجودهما في حياتها من عدمه، فقد أصبحت الآن ملكاً لإرادتها وحدها.. وهي إرادةٌ لا تملك أي سببٍ للاستعجال.
View Moreوجهة نظر زهراء
استدعى ابني الشرطة لي.. والسبب "كلب".
خمسة عشر يوماً خلف القضبان كفيلة بأن تغيرك للأبد. عندما انغلق باب الزنزانة المعدني خلفي أخيراً، لم يكن صوت الارتطام هو ما يطاردني، بل صرخة طفلي ذي السنوات الست وهو يستجدي الضباط أن يأخذوا أمه بعيداً.
كانت الشمس ساطعة لدرجة مؤلمة. وقفتُ هناك، أشعر بالمهانة في ثيابي المجعدة، بينما كانت سيارة "بنتلي" سوداء تقبع في الجهة المقابلة كالوحش الكاسر. كان زوجي، سامي فايز، يتكئ عليها، ونظاراته الشمسية الفاخرة تخفي أي أثر للمشاعر. وبجانبه، يمسك بيده، كان ابننا وليد. نظر إليّ صغيري وكأنني شبح.. شبحٌ مرعب.
قبل أسبوعين، توسلتُ لسامي بينما كان الشرطة يقتادونني: "أرجوك.. استمع إلي".
لكنه اكتفى بالوقوف واضعاً ذراعه حول تلك المرأة؛ مريم، حبيبته السابقة التي يدّعي أنها "ملاكٌ طاهر"، وأخبر الضباط أنني غير متزنة عقلياً، وأنني بحاجة لتلقي "درسٍ" يعيد إليّ صوابي.هذا هو حاله الآن أيضاً؛ متغطرس، وضجر. "هل انتهيتِ من التحديق يا زهراء؟" قطع صوت سامي البارد ضجيج المدينة، وأردف: "اركبي السيارة، نحن مغادرون".
قبل شهر واحد، كنت سأركض إليه. كنت سأبكي على قميصه الباهظ وأخبره عن الكوابيس، عن الزنزانة المظلمة، وعن الخوف الذي نهشني.
لكنني لم أتحرك إنشاً واحداً.فُتح باب السيارة المجاور للسائق.
طرق.. طرق..اصطدم كعب مريم بالرصيف، كانت كل خطوة منها بمثابة طعنة دقيقة في ذاكرتي. ترجلت وهي ترتدي عباءة من الحرير الشاحب، وشعرها مصفف بعناية لا تشوبها شائبة، بينما رسمت على وجهها ملامح القلق المصطنع.
"زهراء،" قالت بصوت يقطر عسلاً مزيفاً وهي تخطو نحوي برقة: "تبدين.. متعبة. أعلم أن ما حدث لـ 'ماكس' لا يزال يؤلمكِ، لقد كان حادثاً مأساوياً. لكن عليكِ تجاوز هذا الغضب، من أجل وليد. كل ما نريده هو أن نمضي قدماً كعائلة".
وضعت يدها الرقيقة فوق قلبها واصطنعت سعلة خفيفة. كان أداؤها للمسرحية متقناً لدرجة الغثيان.
غلى الغضب في جوفي، مرّاً وحارقاً؛ لقد كان الصديق الوحيد الذي رافقني طوال خمس عشرة ليلة."حادث".. تذوقتُ هذه الكذبة كأنها رماد.
كان "ماكس" من فصيلة الغولدن ريتريفر، ظلي الذي لم يفارقني لسبع سنوات. كنا نسير في مدخل المنزل عندما اندفعت سيارة مريم الرياضية الحمراء من عند المنعطف. كانت سريعة جداً.. دائماً ما تقود برعونة.
لمحها ماكس أولاً، فقفز بجسده الثقيل دافعاً إياي نحو العشب. سمعتُ صوت الاصطدام.. ذلك الصوت البشع. ثم.. ساد الصمت.خرجت مريم واضعة يدها على فمها بشهقة مصطنعة: "يا إلهي! لقد ركض فجأة أمامي!"
لكنني رأيت وجهها خلف الزجاج الأمامي لثانية واحدة. لم يكن هناك صدمة، بل هدوء.. هدوء بارد ومقيت.انكسر شيء ما في داخلي. لم أفكر، بل انقضضتُ عليها، أمسكت بكتفيها وأهزها بكل قوتي وأنا أصرخ: "أنتِ من فعلتِ هذا! نظرتِ إليه مباشرة ولم تتوقفي!"
في تلك اللحظة، وصلت سيارة سامي.
لم يطرح أي سؤال، ولم ينظر حتى إلى جثة ماكس. كل ما فعله هو أنه أمسك بي، وغرست أصابعه كدماتٍ في ذراعي وهو يلقيني بعيداً عنها. دفعني بقوة لدرجة أنني سقطت على الحصى. ثم وقف بيننا، يحميها هي.. يدرأ عنها الأذى.زمجر وعيناه تفيضان بالاشمئزاز: "ما خطبكِ؟ هل جننتِ؟"
ثم تعالت أصوات صفارات الإنذار.وظهر وليد.. طفلي الصغير.. ركض من خلف مريم، وأشار إليّ بإصبعه الصغير وصوته يرتجف رعباً: "إنها تؤذي الخالة مريوم! يا شرطة! خذوا هذه الأم الشريرة بعيداً!"
قتلت كلماته شيئاً في أعماقي، شيئاً لن يعود أبداً.
أتقنت مريم دور الضحية: "لا بأس أيها الضباط.. إنها منهارة فحسب.." لكن سامي، زوجي، تقدم قائلاً: "لقد اعتدت عليها جسدياً، أريد تقديم بلاغ رسمي ضدها".وهكذا أخذوني. ولأن مريم كانت "متسامحة" للغاية، نلتُ خمسة عشر يوماً بدلاً من السجن الفعلي.
خمسة عشر يوماً في صندوق مغلق.نظرتُ إلى السماء الآن. لن أبكي، لقد انتهى زمن البكاء.
كانت تلك الأيام جحيماً. أنا أرتعب من الأماكن الضيقة والمظلمة، وهم وضعوني في أحدها وأطفأوا الأنوار. كان الصمت صاخباً لدرجة خلتُ معها أنني سأفقد عقلي. صرختُ حتى تحشرج صوتي وضاع.قال الجميع إن سامي كان رحيماً؛ لم يترك لي سجلاً جنائياً، مجرد "قرصة أذن" لزوجته الهستيرية.
لم يعلموا.. ولم يهتموا.خلع سامي سترته ووضعها على كتفي مريم وهو يهمس برقة: "لا يجب أن تقفي في هذا البرد". كان صوتاً ناعماً لم يستخدمه معي منذ سنوات.
هتف وليد وهو يمسك بيدها: "خالة مريوم، سأبقيكِ دافئة!"ابتسمت مريم له، ثم نظرت إليّ بشفقة: "كان عليّ أن آتي يا سامي. يجب أن ترى زهراء صدق نيتي. كيف لها أن تشفى إذا ظلت متمسكة بكل هذا الحقد؟"
أظلم وجه سامي والتفت إليّ بنظرة جليدية: "هي من خرقت القانون، من ماذا عليها أن تشفى؟" اقترب خطوة، وكان صوته منخفضاً وخطراً: "زهراء، هذا العبث ينتهي هنا. اعتذري لمريم، اعتذاراً حقيقياً، وبعدها يمكنكِ العودة للمنزل. لا يزال بإمكانكِ أن تكوني زوجتي".
حدقتُ فيه. في الرجل الذي أحببته منذ أيام الجامعة. الرجل الذي ساعدتُه في بناء إمبراطوريته باستخدام كل نفوذ وعلاقات عائلتي العريقة. الرجل الذي حذرني والداي منه؛ "سيستهلككِ حتى تنفدي"، هكذا قال أبي، ولم أستمع.
ثم ظهرت مريم، "الصديقة" من ماضيه. وفجأة، أصبحتُ أنا "أكثر مما ينبغي"؛ عاطفية جداً، ومتطلبة جداً.
حاربتُ لأجله، توسلتُ.. ولم يزد ذلك الأمر إلا سوءاً، فقد ابتعد أسرع. الآن، في نظر العالم، أنا الزوجة المجنونة التي هاجمت "قديسة" بسبب كلب. لا يعرفون شيئاً عن ذلك الصمت الذي يجعلك تتحدث إلى الجدران، ذلك الصمت الذي يجعلك تتساءل إن كنتِ قد متِّ بالفعل.عضضتُ لساني حتى تذوقتُ طعم الدم. لستُ مخطئة.
خطئي الوحيد كان الوثوق به.قلتُ بهدوء ولكن بوضوح: "لا.. لن أعتذر لها".
قفز وليد أمام مريم، ووجهه الصغير يتلوى غضباً: "أنتِ لئيمة! خالة مريوم طيبة! أنا أكرهكِ!"قالت مريم وهي تضمه إليها بقوة لتستعرض ملكيتها له: "وليد، حبيبي، لا تقل هذا.. إنها أمك".
انفجر وليد في بكاء مرير، ونظر إليّ بعينين مليئتين بألم لم أره قط في عيني طفل: "لا أريدكِ! أتمنى لو كانت هي أمي!"كان الألم بمثابة ضربة جسدية سلبت أنفاسي.
كان وليد معجزتي، وُلد قبل أوانه، صغيراً وضعيفاً. لسنوات، كان هو عالمي كله. سهرتُ بجانبه في كل حمى وكل كابوس. ظننتُ أنه قلبي الذي يمشي خارج جسدي.لكن في تلك الزنزانة المظلمة، تعلمتُ الحقيقة القاسية: عندما لا تملك شيئاً، تدرك أن الشخص الوحيد الذي يمكنه إنقاذك هو نفسك. التمسك بحبٍ يقتلك ليس حباً، بل هو انتحار بطيء.
نظرتُ إلى سامي. نظرتُ إلى ابني الذي يبكي ليحظى بأم أخرى.
وتركتهم يرحلون عن قلبي. غمرني هدوء غريب، سكنت العاصفة في داخلي، وأصبح كل شيء جلياً.قلت بصوت هادئ بشكل مخيف: "سامي".
كان يراقبني، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، ينتظر انهياري المعتاد. "أريد الطلاق".اختفت الابتسامة، واتسعت عيناه بصدمة، ثم ضحك ضحكة قبيحة: "لا تكوني غبية. أنتِ لا تملكين شيئاً؛ لا مال، لا وظيفة، لا شيء بدوني. اركبي السيارة".
لم أجادله.
بل التفتُّ وناديتُ باتجاه أبواب مركز الاحتجاز: "نواف! لننطلق! السيارة هنا!"وجهة نظر سامي:هاجمني ضوء الظهيرة الحارق بمجرد خروجي من أبواب المستشفى، وكأن الشمس بحد ذاتها تشارك في محاكمتي العلنية. شعرتُ بدوار مباغت، فراغ قاتل في معدتي أجبرني على الاستناد إلى جدار الطوب الساخن الذي كاد يحرق كفي. كانت أمي في الطوابق العليا، غارقة في غيبوبة هي مزيج من الصدمة العصبية والهروب من فضيحة دمرت إرثها في ليلة واحدة. أما زهراء.. فقد نفضت يدي عنها باشمئزاز لا يزال يغلي في عروقي كالحمض؛ نظرة عينيها كانت تخبرني أنني لم أعد حتى "عدواً" جديراً بالاحترام، بل مجرد حشرة تزحف تحت قدميها.لكن، وسط هذا الحطام الركامي لحياتي، بدأت فكرة شيطانية تبرعم في زوايا عقلي المظلمة، لمعة أمل كدتُ أقهقه لها بصوت عالٍ وسط الشارع.وليد.الأخ الصغير. نخاع العظم. المفتاح الذي سيفتح الأبواب المغلقة.كم كنتُ غبياً وقصير النظر! احتفظتُ بهذه الورقة الرابحة طويلاً، كنتُ أنتظر اللحظة التي تنهار فيها زهراء تماماً، وتأتي زاحفة تحت قدمي تطلب الرحمة لأخيها، لألعب دور "المقايض" العظيم. لكن الفضيحة الأخيرة غيرت قواعد اللعبة. إذا أنقذتُ وليد الآن، دون قيد أو شرط، وبوجه يبدو عليه الندم.. سأتحول في نظرها وفي نظر ال
رمشت ريما بعينيها، محاولة طرد صورة وجه مريم المتشنج من ذاكرتها. لا بد أنها هلوسة.. هكذا أقنعت نفسها. ربما هي الأدوية، أو ربما.. زهراء.كلما فكرت بزهراء، تسارعت نبضات قلبها. تذكرت حادث السيارة الذي تعرضت له بعد زواج زهراء وسامي بسنتين؛ يومها كادت تصاب بالشلل. من كان بجانبها؟ زهراء.زهراء هي من استأجرت أفضل الأطباء، وهي من نامت على "كرسي قابل للطي" في غرفتها لشهور. زهراء هي من كانت تحممها، وتطعمها بالملعقة، وتتحمل تقلبات مزاجها العنيفة. بفضل زهراء، استعادت ريما قدرتها على المشي.هزت ريما رأسها على الوسادة: لا!لماذا تفكر في تلك الخائنة؟ بالتأكيد فعلت زهراء كل ذلك بدافع التخطيط، لتثير إعجاب سامي وتلعب دور القديسة. لقد أجبرتها على أكل "سليق" بلا ملح لستة أشهر! كانت تعذيباً!مريم ستكون أفضل، كانت متأكدة من ذلك.فتحت ريما عينيها؛ كانت مريم هناك، توبخ الممرضة بصوت منخفض كي لا توقظها. ابتسمت ريما في سرها: المسكينة، إنها حامل وهرموناتها متعبة.. من الطبيعي أن تكون على أعصابها. تذكرت حملها هي؛ كانت ترغب في عض الجميع. مريم هي فقط.. أم مستقبلية تحاول حماية مملكتها."مريم؟"خرج صوتها كحشرجة غراب، م
خطت زهراء خطوات نحو باسل، لتدخل دائرة الضوء الأصفر المنبعث من مصابيح المكتب. كانت المدينة تتلألأ خلفها، لكن باسل لم يرَ سواها. عيناها كانتا تشعان بالحياة، وشفتيها الحمراوين المفتوحتين قليلاً بدتا وكأنهما تناديانه. كانت بجمال يحبس الأنفاس؛ وردة متفتحة وسط غابة من الأسمنت.شعر باسل بضيق في حلقه، وتحركت تفاحة آدم لديه، مخفية رغبة جامحة بالكاد يسيطر عليها. كان قلبه ينبض بقوة مفرطة، وبسرعة زائدة."إذاً يا باسل؟ هل قلت نعم؟"صوتها الناعم داعب أذنيه. شاح بنظره فجأة نحو النافذة الزجاجية ليستعيد تماسكه: "ماذا؟" خرج صوته أجشاً أكثر مما أراد.لم تلاحظ زهراء شيئاً؛ ظنت أنه لا يزال مشغولاً بتبعات الحفل."هناك امرأة تظنني منافستها"، شرحت قائلة: "تعتقد أنني أريد سرقة حبيبها. أحتاج منك أن تأتي معي، بصفتك حبيبي الرسمي، لنثبت لها أنني لست في 'سوق المزايدات'".تجمد باسل مكانه: "منافسة؟" التفت نحوها مقطب الحاجبين: "من هو هذا الرجل؟"كانت هناك نبرة خطر في صوته؛ فلو كان أحدهم يضايق زهراء...تنهدت زهراء: "قصة طويلة، سأشرحها لك. المهم.. هل توافق على مساعدتي؟"نظرت إليه برجاء: "هيا يا باسل! كن لطيفاً. لقد ألق
وضع باسل قلمه ببطء متعمد؛ لقد تم توقيع العقد الأخير.انزلقت نظراته نحو ملف "مجموعة فايز" الذي بقي دون لمس عند طرف الطاولة."فايز لم يظهر له أثر"، علق لين كاسراً الصمت: "هل هو غاضب؟"أطلقت سيرينا، الجالسة في المواجهة، ضحكة ساخرة: "بعد السيرك الذي افتعلته أمه منذ قليل، لديه هموم أخرى. إذا هاجمناه الآن، سنبدو كالجوارح التي تأكل الجثث، والرأي العام سيذبحنا".أومأ الآخرون برؤوسهم؛ ففي هذا الوسط، الصورة الذهنية تعادل في أهميتها الميزانية الحسابية. ضرب رجل وهو ساقط على الأرض فكرة سيئة جداً للأعمال."يجب أن ترسل العقد إلى المستشفى يا لين"، اقترحت سيرينا بابتسامة خبيثة: "سيكون تسلية جيدة له".انكمش لين في كرسيه، شاعراً بعدم الارتياح، وألقى نظرة على باسل. دفع باسل الملف بطرف أصابعه وكأنه شيء قذر: "المهلة القانونية ثلاثة أيام. سنرى بعد ثلاثة أيام. لا داعي للعجلة".انتهى الاجتماع، ونهض الجميع وسط جلبة الكراسي. "هل سنحتفل؟" اقترحت سيرينا وهي تنهض: "كأس صغيرة بمناسبة النجاح؟"تحمس كالب فوراً: "بالتأكيد! لقد مرت دهور منذ أن سهرنا نحن الثلاثة معاً".أما كاسبيان، فقد قفز واختطف سترته: "بدوني يا رفاق.
وجهة نظر ساميأنزلني تاكسي الأجرة عند مبنى "البنتهاوس". دفعتُ الحساب وترجلتُ، ولم يفلح هواء الليل المنعش في تبريد الحرارة المستعرة تحت جلدي.لقد قلتُ كلمتي، ووضعتُ النقاط على الحروف، ورسمتُ الحدود التي لا يجب تجاوزها. كان من المفترض أن أشعر بنشوة الانتصار النظيف والراحة التي تلي الحزم. لكن بدلاً من
وجهة نظر زهراءليس بعيداً، وقف وليد يراقبنا.كنتُ أعلم أنه تبعنا ليفتعل المشاكل؛ فهو لا يطيق رؤية نواف سعيداً. لكن في اللحظة التي سمع فيها اسم "ماكس"، تجمد في مكانه. لم يجرؤ على الاقتراب، وكأن القبر الصغير وحش ينتظر ابتلاعه بالكامل. حدق في شاهد القبر، وفجأة، بدأ في النحيب.حاولت ليلى، مساعدة سامي،
وجهة نظر زهراءكانت الخطة بسيطة للغاية: استلام نواف، إلقاء كلمة شكر مهذبة، ثم الهروب إلى هدوء الليل.لكن الخطة تبخرت في الثانية التي انفتح فيها باب السيارة؛ حيث اندفعت يد صغيرة مصممة، أمسكت بمعصمي وجذبتني بقوة. وقبل أن أتمكن من الاعتراض، وجدتُ نفسي أُسحب بغير ممارسة إلى المقعد الخلفي الفاخر، لأستقر
وجهة نظر الطرف الثالثجاء دور سامي. وقف، وعدّل سترته برزانة استعراضية مصطنعة. كان بيانه موجزاً وصادماً من الناحية الاستراتيجية.قال بصوت جهوري: "أنا لا أريد لهذا الزواج أن ينتهي".سرت همهمة مصدومة في القاعة. انتفضت مريم فريد في مكانها قبل أن يجذبها أحد المساعدين للأسفل بنظرة حادة. أما باسل شريف، ال






reviews