LOGINصعدت رُبى الدرج بسرعة، وكأنها تحاول الهروب من الصورة التي ظلت عالقة في ذهنها.دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه للحظات.لم تفهم لماذا شعرت بذلك الضيق حين رأت تيم يمسك بيد لينا ويقبّلها.لماذا تأثرت إلى هذه الدرجة؟هي لم تعد تحبه.أو هكذا كانت تقول لنفسها دائمًا.ثم إن تيم أصبح له حياته الخاصة، ومن حقه يعيش كما يريد.فلماذا شعرت بشيء يشبه الاختناق عندما رأته معها؟وضعت يدها على صدرها، ثم هزت رأسها وكأنها تحاول طرد تلك الأفكار.— ما الذي يحدث لي؟قالتها لنفسها بصوت خافت، قبل أن تبتعد عن الباب وتتجه نحو السرير.جلست على حافته، لكنها لم تستطع الاستقرار طويلًا.وبعد لحظات، سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.رفعت رأسها، ثم فُتح الباب قليلًا، وظهر تيم.كان ينظر إليها بقلق واضح.— كيف حالك الآن؟أجابت رُبى بهدوء، محاولة أن تخفي ارتباكها:— أنا بخير.دخل تيم خطوة إلى الغرفة، ثم أغلق الباب خلفه دون أن يقترب منها كثيرًا.— كنتِ تريدين شيئًا آخر غير الماء؟نظرت إليه رُبى للحظات، ثم ترددت قبل أن تسأله:— كنت أريد أن أعرف شيئًا.توقف تيم وانتظر.قالت وهي تخفض عينيها قليلًا:— هل ستبحث ل
تردد تيم، وظل صامتًا للحظات، بينما راحت عيناه تتحركان بعيدًا عنها وكأنه يحاول أن يجد تفسيرًا لما يحدث داخله.لم يكن لديه جواب واضح.— لا أعرف.خفض رأسه قليلًا، وشبك أصابعه معًا في توتر خفيف.— لا أفهم نفسي حتى.رفع عينيه إليها من جديد، وكانت الحيرة واضحة في نظراته.— لا أعرف لماذا أشعر بالضيق من فكرة أن رُبى أصبحت مع تامر.سكت للحظة، ثم تنهد بهدوء، وكأنه كان يتردد في قول ما يفكر فيه فعلًا.— هل من المفترض أن أنزعج لأنها أصبحت مع أخي؟ أم أن الأمر طبيعي، ويجب أن أتركهما يعيشان حياتهما كما عشت أنا حياتي؟ظلت لينا تنظر إليه باهتمام، ثم مالت قليلًا إلى الأمام، محاولة أن تجعله يرى الأمر بصورة أبسط.— لا تفكر في الأمر أكثر من ذلك.رفع تيم عينيه إليها، منتظرًا أن تكمل.حافظت لينا على هدوئها، ثم قالت:— لا تحاول أن تبحث عن سبب لكل شعور يمر بك. أحيانًا يكون الإنسان منزعجًا من موقف معين دون أن يعني ذلك أنه يريد استعادة الماضي.ظل تيم صامتًا، وكأن كلماتها جعلته يعيد التفكير فيما يشعر به.راقبته لينا للحظات، ثم تابعت بنبرة أكثر دفئًا:— اترك رُبى وتامر لحياتهما، وركز في حياتك أنت.ارتاحت ملامحها ق
جلس تيم وحده في غرفة المعيشة بالطابق السفلي، وقد أسند ظهره إلى الأريكة، بينما بقيت عيناه معلقتين في نقطة فارغة أمامه.منذ أن انتهى كل شيء في الساعات الماضية، لم يستطع أن يهدأ.كانت أفكاره تعود مرة بعد أخرى إلى رُبى… وإلى تامر.وكلما حاول أن يبعد الأمر عن رأسه، عاد إليه بصورة أكثر إزعاجًا.رُبى الآن مع تامر.هذه الحقيقة وحدها كانت غريبة عليه.ظل صامتًا للحظات، ثم مرر يده على وجهه بضيق.كان يعرف جيدًا أن رُبى من حقها أن تعيش حياتها.من حقها أن تحب، وأن تتزوج، وأن يكون لها بيت وأسرة وأطفال، تمامًا كما فعل هو.هو نفسه عاش حياته بعد أن انتهت علاقته بها.تزوج ميرال، أحبها، وبنى معها حياة كاملة.فلماذا كان يشعر الآن بشيء يشبه الضيق؟لم يكن يعرف.ولم يكن حتى متأكدًا من أن ما يشعر به كان غيرة.ربما لم يكن أكثر من صدمة بسبب الشخص نفسه.تامر.أخوه.الرجل الذي كان يعرف جيدًا ما الذي كانت رُبى تعنيه لتيم في الماضي.ظل يحدق أمامه، ثم تمتم:— الأمر غريب فقط…لم يكن يريد أن يمنع رُبى من شيء.ولم يكن يرى نفسه صاحب حق عليها.لكن فكرة أن تكون الآن مع تامر تحديدًا جعلت شيئًا في داخله ينزعج.وكأن الماضي ا
ظل تامر واقفًا أمام رُبى للحظات، يراقب ملامحها التي بدت حاسمة رغم الاضطراب الواضح في عينيها.ثم قال بصوت هادئ:— إذا كان وجودي هو الشيء الذي سيدفعكِ إلى إجهاض الطفل، فسأبتعد عنكِ.رفعت رُبى عينيها إليه، وبدا عليها شيء من الدهشة.تابع تامر دون أن يشيح بنظره عنها:— لن أكون معكِ. لن أقترب منكِ، ولن أتدخل في حياتكِ بعد الآن. سأترككِ تعيشين بالطريقة التي تريدينها، وتسلكين الطريق الذي تختارينه.ظلت رُبى صامتة للحظات، قبل أن تسأله:— إذن لماذا تريدني أن أحتفظ به؟سكت تامر قليلًا، وكأن السؤال أصابه في مكان لم يكن مستعدًا لمواجهته.ثم قال:— لأنني لم أعد أراه مجرد طفل.أشاحت رُبى بوجهها، بينما تابع بصوت خافت:— أعلم أنني قلت أنني لا أريد أطفالًا، وقلت إنني لو كنت مع امرأة واكتشفت أنها حامل، فلن أتردد في إنهاء الحمل.نظرت إليه رُبى بمرارة.— وهذا ما يجعلني لا أفهمك.خفض تامر عينيه للحظة، ثم اقترب منها خطوة.— رُبى… افهميني.رفعت عينيها إليه، فتابع:— أنا لم آخذ شيئًا كنت أريده في حياتي بسهولة. كل شيء حصلت عليه كان له ثمن، وكل شيء تمنيت امتلاكه اضطررت إلى أن أتعب من أجله.توقف لحظة، ثم أضاف:—
انعقد حاجبا ربى، وبدا السؤال غير مفهوم بالنسبة إليها.أدارت رُبى وجهها قليلًا، ثم عادت لتنظر إليه.— أنا.نظر إليها بصمت.تابعت:— أنا التي تفرق معي صورتي أمامه.سكتت للحظات، وكأنها تبحث عن الكلمات التي تستطيع أن تشرح بها ألمها.— يهمني شكلي أمامه. يهمني أن يعرف الحقيقة عني، لا أن يخرج من هذه القصة وهو يظن أنني فعلت شيئًا عاديًا، أو أنني كنت معك بإرادتي.ارتجف صوتها أكثر، وانخفضت عيناها للحظة.— يهمني أنني… للمرة التي لم أعد أعرف عددها، أجد نفسي مرة أخرى في موقف تُظهرني فيه أنت وكأنني المخطئة.اتسعت عينا تامر قليلًا، وظل ينظر إليها دون كلام.تابعت:— لماذا تفعل هذا بي؟قال تامر بسرعة، وكأنه لم يفهم سبب اتهامها له:— أنا لم أفعل شيئًا.نظرت إليه رُبى طويلًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول:— ربما هربت منك لأنني كنت خائفة على الجنين.توقف تامر عن الكلام.خفضت رُبى عينيها إلى بطنها، ووضعت يدها فوقه دون أن تشعر.— لم أكن أعرف ماذا ستكون حياته. لم أكن أعرف موقفك نحوه. لم أكن أعرف ماذا سأفعل، ولم أكن حتى قادرة على اتخاذ قرار بشأنه.ظل تامر ينظر إلى يدها، ثم رفع عينيه إلى وجهها.قالت بصوت
دخل تامر إلى الغرفة بعد أن اطمأن إلى أن تيم ابتعد، وأغلق الباب خلفه بهدوء.كانت رُبى قد استعادت وعيها، لكنها بدت مرهقة، وعيناها تحملان آثار ما مرت به خلال الساعات الماضية.اقترب منها تامر، ثم توقف على مسافة قصيرة من السرير.نظرت إليه رُبى للحظات، ثم قالت بصوت خافت:— أخبرته.لم يجب تامر فورًا، بل ظل ينظر إليها للحظات، قبل أن يسألها بنبرة هادئة:— كيف تشعرين الآن؟رفعت رُبى عينيها إليه، ولم تجبه عن سؤاله مباشرة، فقد كان هناك سؤال آخر يشغلها منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها.— عرف تيم أنني حامل؟هز تامر رأسه ببطء، ثم قال:— نعم.ثم أضاف بعد لحظة، وكأنه يريد أن يوضح لها الأمر قبل أن تسيء فهمه:— الطبيب هو من أخبره.تغيرت ملامح رُبى قليلًا، وحملت عيناها السخرية.— الطبيب؟أومأ تامر.— نعم. لم أخبره أنا بالحمل. الطبيب هو الذي أخبره.صمتت رُبى للحظات، وأخذت نفسًا بطيئًا، قبل أن ترفع عينيها إليه من جديد.— وهل أخبره كيف حدث الحمل؟توقف تامر قليلًا، وكأن السؤال فاجأه.— ماذا تقصدين؟نظرت إليه رُبى بمرارة، ثم قالت:— أقصد… هل أخبره بالحقيقة كاملة؟لم يجب تامر.اكتفى بالنظر إليها، وكأن الإجابة







