แชร์

الفصل 4

ผู้เขียน: نيلي العظيم
نعم، كانت ريم في هذه اللحظة مستلقيةً بهدوء على السرير.

كان الضوء الشاحب مسلَّطًا على وجهها الصغير المنهك، ذلك الوجه الذي كان يومًا نابضًا بالحياة ومشرقًا بات الآن بلا لون، وفي معصمها النحيل إبرةٌ مغروسة، بينما كانت السوائل الشفافة تتسرّب قطرةً قطرة إلى جسدها.

شعر، على غير المتوقع، بضيقٍ خفيف في صدره.

لا بدّ أنه مرض المعدة!

تذكّر أنها كانت تعاني من هذه المشكلة دائمًا، وقد دخلت المستشفى سابقًا بسببها.

في ذلك الوقت...

هزّ رأسه متخلّصًا من الذكريات المبعثرة التي ازدحمت في ذهنه، واستقرّ نظره على شفتيها الشاحبتين.

بدت ريم على سرير المرضى وكأن نومها غير مستقرّ، إذ كانت حاجباها معقودين بخفّة، وتحرك جسدها حركةً لا إرادية.

انزلق الغطاء قليلًا.

تقدّم فؤاد خطوةً بدافعٍ لا واعٍ، ومدّ يده، وسحب الغطاء إلى الأعلى برفق، ليغطّي كتفها المكشوف.

لامست أطرافُ أصابعه بشرتها دون قصد، فكانت باردةً قليلًا.

تصلّبَت حركته للحظة، ثم سحب يده سريعًا، كأنها شيءٌ حارق.

بعد أن أتمّ هذا الفعل، أدرك متأخرًا ما الذي فعله للتوّ.

اجتاحه شعورٌ مفاجئ بالضيق.

ألقى نظرةً حوله؛ غرفةُ مرضى عاديّة ضيّقة، تفوح في الهواء رائحةُ المطهّر، والطابق منخفض، وتتسلّل من الخارج أصواتُ الضجيج.

انعقد حاجباه في الحال، مُشكِّلين تجعيدةً واضحة.

كيف لها أن تتعافى في بيئة كهذه؟

أخرج هاتفه بسرعة واتصل بمساعده، بنبرةٍ آمِرة لا تقبل الجدل.

"المستشفى المركزي، الغرفة ٣٠٢، ريم الخطيب."

"فورًا، انقلوها إلى جناح كبار الزوّار في الطابق العلوي."

تردّد المساعد على الطرف الآخر من الهاتف للحظةٍ واضحة، لكنه لم يجرؤ على طرح أيّ سؤال، وسارع بالردّ: "نعم، سيدي."

توقّف فؤاد لحظة، ثم أضاف: "اذهب إلى 'دار المذاق'، واطلب فطائر محشوة بالمأكولات البحرية، مع حساءٍ دافئٍ مغذٍّ. تذكّر، أريدهما طازجَين."

كان ذلك من أكثر الأطعمة التي كانت تفضّلها سابقًا.

وهو نفسه لا يدري لماذا يتذكّر ذلك بهذه الدقّة، ولا لماذا أصدر هذا الأمر فجأة.

ربما لأنه فقط لا يريد أن يراها بتلك الهيئة المثيرة للشفقة.

نعم، لا بدّ أن الأمر كذلك.

"انقلوها إلى جناح كبار الزوّار."

"حسنًا يا سيد فؤاد، سيتمّ الترتيب فورًا."

أنهى المكالمة، وألقى فؤاد نظرةً أخيرة على ريم الراقدة على سرير المرضى، وقد بدا أن حاجبيها قد انفرجا قليلًا.

ضمّ شفتيه، ثم استدار ومضى خارجًا دون أن يلتفت، وكانت خطواته تحمل برودَه المعهود وجفوتَه.

كانت نادين قد أنهت معالجة جرح يدها، وقد لُفّت حوله ضمادةٌ لافتة للنظر، بينما كان الغضب مكبوتًا في صدرها.

ما إن خرجت من غرفة العلاج، حتى رأت فؤاد يخرج من إحدى غرف المرضى عند نهاية الممرّ.

ذلك الاتجاه... أليس منطقة غرف المرضى العاديّة؟

انقبض قلبها فجأة، لكنها رسمت على وجهها ابتسامةً وديعةً في محلّها، وتقدّمت بخطواتٍ سريعة نحوه، ثم تشبّثت بذراعه بألفة.

"فؤاد، إلى أين ذهبتَ قبل قليل؟ ما إن خرجتُ ولم أرك حتى ارتعبتُ."

وتظاهرت بلا اكتراث وهي تلقي نظرةً خاطفة على رقم غرفة المرضى خلف فؤاد... ٣٠٢.

أدار فؤاد رأسه ونظر إليها نظرةً عابرة، ثم وقع بصره على يدها الملفوفة بالضماد، وقال بلهجةٍ فاترة: "لا شيء، أخطأتُ الطابق."

"أخطأت الطابق؟" رمشت نادين بعينيها، وبنبرةٍ حلوةٍ متدلّلة قالت: "أنت فعلًا رجلٌ مُشتّت، حتى هذا يمكن أن تُخطئ فيه؟"

لكنها سخرت في سرّها؛ شخصٌ مثل فؤاد، كيف يمكن أن يُخطئ الطريق؟

لا بدّ أن في غرفة المرضى ٣٠٢ أمرًا مريبًا!

لم يُجب فؤاد على كلامها، واكتفى بالقول: "هل ما زالت يدك تؤلمك؟ إن كانت المعالجة قد انتهت فسأوصلكِ إلى المنزل."

"همم، لم تعد تؤلمني كثيرًا، شكرًا يا فؤاد." أومأت نادين بطاعة، بينما كانت قد حفرت الرقم "٣٠٢" في ذهنها بإحكام.

كانت عازمةً على أن ترى بنفسها أيَّ امرأةٍ تلك التي تختبئ في الداخل، وقد جعلت فؤاد يتنازل عن مكانته ويأتي إلى مكانٍ كهذا!

عند عودتهما إلى فيلّا عائلة الزيني، كانت الأضواء ساطعة في كلّ مكان.

وما إن رأت السيدة نوال السعدني دخولهما، حتى أسرعت نحوهما باستقبالٍ مبالغ فيه.

"يا ويلي! يا قطعةَ قلبي الغالية! ما الذي أصاب يدكِ؟ دعي أمّكِ تُلقي نظرة!"

أمسكت السيدة نوال بيد نادين، وعلاماتُ الأسى تملأ وجهها، غير أن طرف عينها كان يرمق فؤاد باستمرار، وابتسامةُ تملّقٍ مرتسمة على محيّاها.

"سيد فؤاد، شكرًا جزيلًا لك، لقد سبّبت لك ابنتنا نادين الكثير من المتاعب!"

وتابع والد نادين مؤيّدًا: "نعم نعم، لقد أتعبتَ نفسك يا سيد فؤاد، ولولاك لما نعلم أيّ ورطة كانت ستقع فيها هذه الفتاة."

"لا بأس." قال فؤاد بنبرةٍ هادئة خالية من أيّ انفعال، ثم أوصا نادين: "احرصي على وضع الدواء في مواعيده، ولا تلامسي الماء خلال هذه الأيام."

"حسنًا، فهمتُ، شكرًا يا فؤاد." أجابت نادين بنبرةٍ ناعمة.

أومأ فؤاد برأسه، وقد بدا واضحًا أنه لا ينوي البقاء، "لديّ أمرٌ آخر، سأغادر الآن."

في المستشفى، حين استيقظت ريم، كان الليل قد حلّ.

أيقظها عبيرُ الطعام الذي تسلّل إلى أنفها.

فتحت عينيها ببطء، وكان رأسها ما يزال يشعر بشيء من الدوار، ومعدتها فارغة، لكن ذلك الألم الحادّ كان قد خفّ كثيرًا.

ومع تركّز بصرها، رأت على الطاولة الجانبية قرب السرير عدّة علب طعام حرارية أنيقة.

وكان على أحدها شعار 'دار المذاق'.

فطائر محشوة بالمأكولات البحرية؟ حساء دافئ مغذٍّ؟

هذا...

كانت في حيرةٍ قليلًا، من الذي أرسل هذا؟

وخطر اسم سلوى على بالها لا إراديًا،

لكنها سرعان ما نفت ذلك، لأنها تعلم أنها لا تستطيع تناول مثل هذه الأشياء.

هل يمكن أن يكون...

ذلك الاسم مرّ في خاطرها خاطفًا، فقد تذكّرت أنه في إحدى المرّات كانت تتناول الغداء في 'دار المذاق'، وقد رآها آنذاك، وكانت قد طلبت هذين الصنفين بالذات.

وفجأة، رمت كلّ تلك الأشياء في سلة المهملات، وفقدت أيّ رغبة في تناول الطعام.

ذلك الرجل، لا تحتاج إلى معروفه!

وفي تلك اللحظة، فُتح باب غرفة المرضى، ودخلت ممرّضة ترتدي زيًّا ورديًّا، وعلى وجهها ابتسامةٌ مهنيّةٌ معتادة.

"آنسة ريم، لقد استيقظتِ؟ كيف تشعرين الآن؟"

أومأت ريم برأسها بضعف: "أفضل حالًا، شكرًا لكِ."

"يا إلهي، كيف تخلّصتِ من طعامٍ بهذه الجودة، يوجد ميكروويف في الخارج، يمكنكِ تسخينه قليلًا."

لاحظت الممرّضة علب الطعام الفاخرة داخل سلّة المهملات، وبدا أنها قد وُصِلَت قبل بضع ساعات فقط.

"لن آكلها، لقد فسدَت!" قالت ريم بنبرةٍ ذات مغزى.

فحصت الممرّضة قارورة المحلول بسرعةٍ ومهارة، ثم ابتسمت لها وقالت: "حسنًا إذن، سنقوم الآن بتغيير الغرفة."

"تغيير الغرفة؟" نظرت ريم إليها بحيرة، "لماذا سنغيّر الغرفة؟"

ابتسمت الممرّضة ابتسامةً أوسع وقالت: "الأمر كالتالي، لقد تمّ الترتيب من الإدارة لنقلكِ إلى جناح كبار الزوّار في الطابق العلوي، فالأجواء هناك أفضل وأكثر هدوءًا، وهو أنسب لراحتكِ ونقاهتكِ."

"جناح كبار الزوّار؟" ارتبكت ريم قليلًا، وكان في صوتها قدرٌ من التردّد، "مَن... مَن الذي رتّب ذلك؟"

هل يمكن ترقية مريض عشوائيًا؟ أيّ مزحةٍ هذه!

لم يتغيّر ابتسام الممرّضة، لكن نبرتها حملت شيئًا من البداهة، "هذا الأمر لا نعلمه نحن، فقد جاءنا الإخطار مباشرةً من الإدارة. اطمئنّي، جميع الإجراءات قد أُنجزت، وما عليكِ سوى أن تتبعيـني."

"لا داعي لذلك، لستُ بحاجة إلى النقل، هنا جيّد."

أولًا، ظهرت فجأةً على سريرها تلك الفطائر المحشوّة بالمأكولات البحريّة، ومعها حساءٌ دافئٌ مغذٍّ.

والآن، هذا الجناح لكبار الزوّار الذي ظهر فجأةً.

ومن غير فؤاد، مَن يكون؟ لكنّ الأذى قد وقع بالفعل، وهي لا تحتاج إلى صدقاته.

وفي تلك اللحظة، دخلت سلوى، وهي تحمل بيدها حساءً وباقةَ زهور.

"ريم، كيف تشعرين الآن، هل تحسّن حالكِ قليلًا، هل أنتِ جائعة، هذا حساء الدجاج الذي أعدّتْه لكِ أمي بكلّ حب."

وبلمحةِ عينٍ، وقعت عيناها على علب الطعام في سلة المهملات، "دار المذاق؟ متى أصبحت توصل الطلبات إلى الخارج؟"

أجابت ريم ببرود: "لا أعرف، على أيّ حال لم يعد صالحًا للأكل."

غمزتْها سلوى بمكرٍ، "يبدو أنّه معجبٌ سريّ، ألم أقل لكِ إنّ الدنيا مليئة بالبدائل، فلا داعي للتعلّق بذلك الوغد وحده."

وفي مكانٍ ما، عطس فؤاد فجأةً.

تذكّرت سلوى فجأةً أمرًا مهمًّا، فجلست عند حافة السرير "أنتِ لم تُغادري المستشفى بعد، فكيف أعلنتِ عودتكِ؟"

بدت ريم حائرةً من جديد، "عودتي؟"

فأخرجت سلوى هاتفها وناولته لها لِتلقي نظرة، وكانت أوّل خمسة مواضيع متصدّرة كلّها تدور حول الأسطورة R.

لم تمضِ سوى ساعاتٍ قليلة، حتى انتشر خبر حضور الأسطورة R للقمّة انتشارًا واسعًا حول العالم.

انقبض قلب ريم فجأة، فمَن يجرؤ على إعلان هذا الخبر بكلّ هذا العلن، لا يتجاوز عددهم في العالم شخصين.

إنه هو!

لم يكن قد انقضى على اتفاقها ذي السنوات الثلاث مع فؤاد سوى لحظات.

هذا المجنون، لا يستطيع الانتظار يومًا واحدًا حقًّا!
อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 30

    رفع رأسه المدفون في تجويف عنقها قليلًا، وحدّق بعينين شاردتين نحو الجدار، ثمّ تحوّل صوته على نحوٍ غير متوقّع إلى نبرةٍ أكثر لينًا، كأنّه يهدّئ طفلًا غاضبًا."لاحقًا... مهما كان اليوم، متى ما أردتِ، يمكنكِ أن تأتي في أيّ وقت... أنا... سأمنحكِ كلّ ما أستطيع."ذلك الردّ الذي لا يمتّ إلى الموضوع بصلة جعل قلبَ ريم يغوص تمامًا.لم يكن واعيًا على الإطلاق!اغتنمت لحظة غفلته، فاستدارت فجأة، وفتحت فمها وعضّته بقوّة في كتفه!عضّتْه بكلّ ما أوتيت من قوّة، حتى كادت تتذوّق طعمَ الدم فورًا.أطلق فؤاد أنينًا مكتومًا، لكنه لم يغضب؛ بل ابتسم ابتسامةً غريبة، مشوبةٍ بإثارةٍ مرضيّة."هاه... هل تحاول زوجتي تجربة حيلةٍ جديدة؟"بدا أنّ الألم لم يردعه، بل زاده إثارةً.اقترب منها من جديد، فشدّها بذراعٍ واحدة وأطبق عليها داخل صدره بإحكام، بينما رفعت يده الأخرى ذقنها، وانحنى ليقبّلها مرّةً أخرى."فؤاد! توقّف!" انهمرت دموع ريم، وخرج صوتها مبحوحًا وهي تطلق نداء الاستغاثة الأخير:"أنا مريضة! أرجوك... لا تلمسني."توقّفت حركةُ فؤاد مرّةً أخرى.انحنى ينظر إليها، إلى عينيها الغارقتين بالدموع، فمرّت في نظرته لمحةُ صراعٍ و

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 29

    "نحن بصدد إجراءات الطلاق! افهم الوضع جيّدًا!"ضحك فؤاد ضحكةً منخفضة، لكنّها كانت مجبولةً ببرودةٍ قاسية، تنضح بعنادٍ أعمى لا يبالي بشيء."لم أوقّع على اتفاقية الطلاق بعد، وما دمتُ لم أوقّع، فأنتِ ما زلتِ زوجتي، زوجة فؤاد الحديدي!"اقترب خطوةً، وكان ظله الطويل باعثًا على ضغطٍ قويٍّ يخنق الأنفاس."أنا الآن، أريدكِ."نطق هذه الكلمات ببطءٍ ووضوح، كأنّه يقرّر حقيقةً لا تقبل الجدل ولا تحتمل الرفض.وقبل أن ينتهي من كلامه، انحنى مجدّدًا وقبّل شفتيها قسرًا، قبلةً لا تقبل المقاومة، وهذه المرّة كانت أشدّ افتراسًا.عجزت ريم عن الإفلات، ولم تشعر إلا بأنفاسه الحارّة، تترافق مع همهمةٍ مبحوحة قرب أذنها:"ساعديني... يا حبيبتي..."وتلك الكلمة "حبيبتي"، كانت مشبعةً بتوقٍّ غريب وألمٍ مكبوت، فخفق قلب ريم بعنفٍ مفاجئ.حينها فقط أدركت بوضوح أنّ هناك أمرًا غير طبيعيّ فيه؛ كان جسده محمومًا على نحوٍ مخيف، ونظرته شاردة تتخلّلها رغبةٌ جامحة، ولم يكن هذا فؤاد الذي اعتادت أن تعرفه.هل يُعقل... أنّه تناول شيئًا مريبًا؟راودها هذا الخاطر فأصابها بقشعريرةٍ باردة.ولا حاجة للتخمين؛ لا بدّ أنّها كانت "صنيعة" نادين.دفعته

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 28

    كان مروان يُسند فؤاد وهو يقوده باتجاه المقصورة، ثم قال بصوتٍ منخفض:"سيّد فؤاد، هل ترغب أن أستدعي طبيبًا؟""أين هي؟""السيّدة الشابة في غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، فقد كان الجدّ قد استدعاها للحديث قبل قليل."انفرج حاجبا فؤاد قليلًا؛ يبدو أنّها لم تكن في لقاءٍ سرّيّ مع سيف.وفي غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، كانت ريم تُجري اتصالًا هاتفيًّا.جاءها من الطرف الآخر من الهاتف ضحكُ سلوى الظافر:"ما رأيكِ؟ حيلة تحويل التهمة نجحت تمامًا، ضربةٌ واحدة بثلاثة أهداف، متعة لا توصف! مؤسف أنّكِ لم تكوني في الموقع، لكن لا بأس، فقد جعلتُ أحدهم يصوّر كلّ شيء. سأجعلها حديث البلاد كلّها!"صحيح، هذه الحيلة كانت بالفعل ضربةً واحدة لثلاثة أهداف، أولًا لم تُفسِد حفل عائلة الحديدي؛ وثانيًا وجّهت ضربةً قاسية لطارق الألفي؛ والأهمّ من ذلك أنّها جعلت نادين تفقد ماء وجهها تمامًا.قالت ريم بنبرةٍ لا تخلو من العتاب:"أنتِ جريئة أكثر من اللازم، وعندما نعود ستُحبِسكِ خالتي في غرفتكِ بالتأكيد!""هاها، أنا من يأخذ بثأره في الحال ولا يؤجّله. وما الخوف من الحبس في الغرفة، فقط لا تنسي أن ترسلي لي الطعام.

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 27

    "طارق! حتى في مثل هذا الموقف، ما زلتَ تحميها؟"طارق: "...""حقًّا لم أتخيّل أنّكنّ، أيتها النجمات الصغيرات، من أجل إعلانٍ تافه كهذا، يمكن أن تصلن إلى هذا القدر من انعدام الحياء، فتقمن بإغواء الجهة المالكة للعلامة علنًا؟ أين مهنيّتكِ؟ أين خطّكِ الأحمر؟ أم أنّ كلّ ذلك قد التهمته الكلاب؟"كانت كلّ كلمةٍ تنطق بها سلوى كأنّها نصلُ سكين، تُغرس بقسوة في قلب نادين، وتخترق في الوقت نفسه آذان كلّ من يحيط بالمشهد.انهارت نادين تمامًا؛ شعرها مبعثر، وخدّاها متورّمان محمّرَان، والدموع تختلط بالمهانة، في حالةٍ مُزرية.في تلك اللحظة، أصبحت هدفًا لسهام الجميع؛ مديرُ أعمالها غائب، وسندُها العائليّ ضعيف.وأصبحت الآن "حديثَ الساعة" الأكثر إثارة في هذا الحفل الفاخر، وحالةَ "سقوطٍ اجتماعيٍّ علنيّ" تُبَثّ على الهواء مباشرة.تعالت همهماتُ من حولها أكثر فأكثر."يا للعجب، حقًّا لم نتوقّع ذلك، ممثّلة الصفّ الأوّل وتضطرّ للكسب بهذه الطريقة...""نعم، نعرف الوجوه ولا نعرف القلوب؛ يبدو أنّها تبالغ كثيرًا من أجل الحصول على الفرص، أليس كذلك؟""طبع الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي حادٌّ فعلًا، لم تتردّد وبادرت بالضرب!""

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 26

    اندفعت إلى صدره موجةُ غضبٍ مبهم، ممزوجةً بضيقٍ خانق، فاجتاحت قلبه في لحظة.كاد يجزّ على أسنانه غيظًا، ثم أعاد الاتصال بمروان، وصوته منخفضٌ قاسٍ يقطر برودةً:"اعثر على زوجتي فورًا! حالًا! وأحضِرها إليّ!"أنهى فؤاد المكالمة، وكبح الضيق المتصاعد في صدره، ثم استدار ليستعدّ للعودة إلى الحشد.غير أنّه ما إن خطا خطوتين فقط، حتى انتبه إلى أنّ الأجواء على سطح اليخت لم تكن على ما يرام.كان الضيوف الذين تفرّقوا في أرجاء المكان قبل قليل، منشغلين بمشاهدة الألعاب الناريّة، قد بدأوا الآن يلتفّون جميعًا نحو اتجاهٍ واحد، يتحلّقون ويتبادلون الهمسات، كأنّهم يشهدون حدثًا جللًا."ما الذي يحدث؟""يبدو أنّ الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي تشاجرت مع الممثلة نادين!""أيعقل ذلك؟ في مناسبة كهذه؟"انقبض قلبُ فؤاد فجأة، فأسرع في خطاه وهو يشقّ الحشود.وفي قلب التجمّع، كانت سلوى تقف بوجهٍ محتقن بالغضب في مواجهة نادين.كان الجوّ مشدودًا إلى أقصى حدّ، مشبعًا بروح المواجهة وكأنّ الشرر يتطاير في الهواء."طَقّ!"دوّى صوتٌ حادٌّ واضح، كسر الضجيج المحيط.ثمّ، وفي اللحظة التالية، أشارت سلوى بيدٍ قويّة، فإذا بعشرات الصور تُنثَ

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 25

    كان هذا البُعد مثاليًّا تمامًا؛ يجنّب ضجيج اليخت الرئيسيّ، ويتيح في الوقت نفسه الاستمتاع بمشهد الألعاب الناريّة كلّه أمام العين، كما لو كانوا يشاهدون لوحةً عملاقةً متحرّكةً، متلألئةً بالألوان."واو، يا له من جمال!""التقطوا بسرعة! هذه الزاوية مذهلة!"رفع الضيوف هواتفهم تباعًا، وتعالت أصوات التقاط الصور من كلّ جانب، محاولين تخليد هذه اللحظة القصوى من الرومانسية والبذخ.في السماء، كانت أسرابُ الطائرات المسيّرة التابعة لمجموعة الحديدي تحلّق بصمت، كعيونٍ وفيّة، توثّق من مختلف الزوايا هذه اللحظة المهيبة والجميلة.بدت نادين كطاووسٍ فتح ريشه أخيرًا، تكاد تذوب كلّيًا في صدر فؤاد المتين.رفعت وجهها إليه، وفي عينيها بريقٌ يفوق لمعان الألعاب الناريّة.كان بريقًا مشحونًا بمزيجٍ معقّد من الحماسة والافتتان، ولذّة تحقّق ما طال انتظاره."فؤاد، انظُر... ما أجملها..."جاء صوتُها مشوبًا بدلالٍ متعمَّد ولمسةِ ارتعاشٍ خفيف.وفي تلك اللحظة مرَّ أحدُ عمّالِ الخدمة حاملاً صينيّة، فبادرت نادين بخفّةٍ والتقطت كأسين من الشمبانيا ذات اللون الذهبيّ الصافي.استدارت، وقدّمت إحدى الكأسين إلى فؤاد، بينما ثبتت عيناها ع

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status