Compartir

الفصل 5

Autor: نيلي العظيم
بعد أيّامٍ من الراحة، تمكّنت ريم أخيرًا من مغادرة المستشفى.

لم تكن تحبّ تلك الرائحة النفّاذة للمطهّرات في أجواء المستشفى.

كانت سلوى في رحلة عمل، فأرسلت سائقًا ليصطحبها.

عادت ريم، وهي تجرّ جسدًا لا يزال واهنًا بعض الشيء، إلى الشقّة التي اشترتها بنفسها قبل الزواج؛ ليست كبيرة، لكن كلّ شبرٍ فيها كان ملكها، ويغمرها إحساسٌ كامل بالأمان.

كان هناك من يعتني بتنظيف المكان باستمرار، فبدت الشقّة كلّها نظيفةً ومريحة، حتى الزهور الموضوعة على الطاولة كانت نضرةً وطازجة.

تقع هذه الشقّة في أكثر مناطق المدينة ازدحامًا وازدهارًا، حيث تُعدّ الأرض فيها بالغة الثمن؛ ويتميّز منظر الشرفة على وجه الخصوص، فبمجرد رفع البصر يمكن رؤية برج مجموعة الحديدي، المؤلّف من أكثر من ثمانين طابقًا، قائمًا كعملاقٍ في قلب المدينة.

قبل الزواج، كانت تحبّ الوقوف هنا والتحديق في الأفق، لأنّ هناك شخصًا واحدًا، كان يحمل كلّ تعلّقها.

أمّا الآن، فقد اتّسمت نظرتها بالبرود والجفاء، وكلّ ما كان صار سحابةً عابرة، وقد آن لها أن تبدأ حياتها الجديدة.

عادت بصمتٍ إلى داخل الغرفة، ثم أسدلت ستارة النافذة.

وكان أسفل بطنها لا يزال يعتريه ألمٌ متقطّع، كأنّه يذكّرها بصمتٍ بتلك الحياة الصغيرة التي فقدتها.

استنشقت نفسًا عميقًا، وهزّت رأسها محاولةً طرد ذلك الإحساس بالمرارة.

لا وقت للغرق في الحزن، فما يزال لديها ما هو أهمّ لتفعله.

فتحت حاسوبها المحمول الذي لم تستخدمه منذ زمن، وما إن أضاءت الشاشة حتى وجدت في صندوق البريد رسالةً غير مقروءة وُضِعَت عليها علامة النجمة.

فتحتها، فمرّت بعينيها سريعًا على محتواها، ومع كلّ سطر كان نظرها يزداد برودة، ثمّ طرقت على لوحة المفاتيح بضع كلمات:

"إذًا، فلنمضِ قُدمًا وفق الخطة."

أرسلت الرسالة! ثم أغلقت الحاسوب.

في حركةٍ واحدة متواصلة، كأنّ تلك النسخة الواهنة منها قبل قليل قد اختفت تمامًا.

أخرجت الدواء الذي وصفه الطبيب، وابتلعته مع رشفةٍ من الماء الدافئ. انتشر طعمه المرّ على طرف لسانها، لكنها بدت وكأنها لم تتذوّق شيئًا.

اجتاحها إرهاق الجسد كموجٍ متلاحق، فسقطت على السرير الوثير، ثم غرقت في نومٍ عميق...

مع حلول المساء، في مكتب الرئيس التنفيذي لمجموعة الحديدي.

طرق المساعد مروان الباب ودخل ليقدّم تقريره.

"سيد فؤاد، خرجت السيدة اليوم من المستشفى، ولم تعد إلى مجمع الصفاء، وإنما انتقلت مباشرةً إلى شقّةٍ مسجَّلةٍ باسمها."

كان فؤاد يعالج بعض الملفات، وما إن سمع ذلك حتى توقّف قلمُه لحظةً، ولم تكن سوى لحظة.

"همم."

كلمةٌ واحدة، بلا أيّ أثرٍ للمشاعر.

رفع بصره، وكانت عيناه داكنتان، كحبرٍ لا يذوب.

"مكان إقامتها لا يعنيني."

في الأصل، لم يكونا يعيشان معًا، ولم يكن يلتقيان سوى مرّة أو مرّتين في الشهر. ولم يكن يدري أنّه لاحقًا سيقتحم شقّتها مرارًا وتكرارًا.

لم يجرؤ مروان على الردّ، ولم يشعر إلا بأن حرارة المكان من حوله قد انخفضت بضع درجات.

ألقى فؤاد الملفات الموقَّعة جانبًا، وقال بنبرةٍ فاترة، كأنّه يتحدّث عن حالة الطقس.

"أرسلوا لها اتفاقية الطلاق، ودعوها توقّعها في أقرب وقت."

"حسنًا، سيد فؤاد." أجاب مروان مطيعًا، وفي داخله تنفّس تنهيدةً صامتة، شفقةً على تلك الزوجة التي لم تنل يومًا اهتمامًا حقيقيًا من السيد فؤاد.

أنزل فؤاد رأسه من جديد، ونظر إلى الأرقام المتحرّكة على الشاشة، كأنّ ما نوقش قبل قليل لم يكن سوى عقدٍ لا أهمية له.

غير أنّ مفاصل أصابعه القابضة على القلم المعدني كانت قد شحبت قليلًا.

ولم يكن يدري أنّ مقدار بروده الآن، سيكون بقدر الألم الذي سيرتدّ عليه لاحقًا حين تصفعه الحقيقة.

وفي هذه اللحظة بالذات، دخلت نادين.

أمسك مروان باتفاقية الطلاق، وسارع بالانسحاب إلى الخارج.

كانت متأنّقةً على نحوٍ لافت، مشرقة الجمال، ولا عجب؛ فهي نجمة الصفّ الأوّل حاليًا.

كانت في مزاجٍ رائع اليوم، ولم تتوقّع أبدًا أنّ المرأة التي رأتها في غرفة ذلك المستشفى المركزي هي ريم.

والأهمّ من ذلك، أنّها كانت منوَّمة في المستشفى بسبب الإجهاض.

هذه المرأة قليلة الحظ، لم يستقرّ حملها أصلًا، فأجهضت فورًا، ولم تكن قد تدخلت بعد، وكأنّ الظروف كلّها تصبّ في مصلحتها.

حتى المسلسلات لا تجرؤ على كتابة سيناريو كهذا، هه!

وبعد أن فقدت طفلها، لن يكون لريم أيّ مكانٍ بعد اليوم إلى جوار فؤاد.

والأهمّ أنّ فؤاد لا يبدو أنّه يعلم بما حدث بعد.

وهذا دون شكّ يفتح أمامها مجالًا أوسع للتصرّف.

رفع فؤاد رأسه، وقد لاح في عينيه دون وعيٍ مسحةُ رِقّة.

"لماذا جئتِ إلى هنا؟"

"بالطبع لأتناول الطعام معك، وبما أنّ لديّ بعض الوقت هذه الأيام، أريد أن أمضي وقتًا أطول إلى جانبك، فالأسبوع المقبل سأشارك في المنافسة على دورٍ في مسلسلٍ مشهور."

ارتسمت على وجه نادين ابتسامةٌ عريضة، ولم تستطع إخفاء الحماس الظاهر على ملامحها.

وحين نظر فؤاد إلى سعادتها، بدت على شفتيه بدوره ابتسامةٌ جميلة.

"العمل الذي يلفت نظر نجمتنا الكبيرة نادين، لا يمكن أن يكون عملًا عاديًا."

وكشفت نادين الإجابة على عجل، بملامح لا تُخفي شعورها بالزهو والاعتداد.

"'مقبرة زهور الكمثرى'، رواية مشهورة جدًا هذه الفترة، ويتمّ اختيار بطلتها عبر تصويتٍ على الإنترنت، وقد وصلتُ إلى المرتبة الثانية في القائمة."

كان فؤاد يعرف هذا العمل بالطبع، فقد أطلق في الشهر الماضي خطة الاستحواذ على شركة الهالة الفنية، وكان يستعدّ لإهدائها الشركة التي تعاقدت معها.

هو في الأصل لا يقترب من الوسط الفني، لكن لضمان مستقبلها المهني، لم يجد خيارًا سوى دفع مبالغ ضخمة.

لكن في الوقت الحالي، لم تكن نادين على علمٍ بهذا الأمر بعد، وكان يخطّط لأن يفاجئها به لاحقًا.

أومأ فؤاد برأسه، ثم أمسك بيدها الصغيرة.

"صحيح، بقدراتكِ هذه، من المفترض أن تحصلي على المرتبة الأولى."

استغلّت نادين اللحظة وجلست على فخذيه، وأحاطت عنقه بيديها الصغيرتين، وقالت متدلّلة:

"فؤاد، وجودك إلى جانبي نعمة حقيقية، أعلم أنك كنت دائمًا تدعمني من الخلف. شكرًا لك على دعمك لمسيرتي المهنية."

قرص فؤاد خدّها الصغير بحنان، "يكفيني أن تكوني سعيدة."

نعم، قبل أربع سنوات، في الخليج الأزرق العميق بدولة اللؤلؤ، لولا أنّها أنقذته، لكان قد لقي حتفه في البحر منذ زمن.

لكنه لم يكن يعلم أنّ من استطاعت الغوص في أعماق البحر، لم تكن هذه المرأة التي أمامه!

كان يرى أنّها تستحقّ كلّ ما هو الأفضل في هذا العالم، بما في ذلك حبّه.

أسندت نادين جبينها إلى جبينه الأملس، واقتربت منه ببطء، استعدادًا لتمنحه قبلةً حلوة.

كان دفء أنفاس فؤاد ينساب على وجهها، ومع ذلك لم يُبدِ أيّ رغبة في الابتعاد.

فجأةً، رنّ الهاتف، فعقدت نادين حاجبيها.

ابتسم فؤاد، وتناول الهاتف على عجل، ليأتيه من الطرف الآخر صوت نادر الجبالي المتحمّس:

"فؤاد، سيف الرفاعي عاد، وسمعتُ أنّه يستضيف ضيفًا غامضًا في نادي الظِّلال الذهبي، هل تظنّ أنّ ذلك الضيف قد يكون الأسطورة R؟"

توقّف فؤاد لحظةً بدهشة، ثم برقت في عينيه لمعة، "سأتوجّه إلى هناك الآن."

أنهى المكالمة، ثم فكّر لثوانٍ قليلة.

سيف الرفاعي ليس مجرد وريثٍ لإحدى أكبر العائلات المالية في دولة اللؤلؤ، بل هو أيضًا مؤسِّس القمّة الطبية العالمية. وقد جمعته بفؤاد معرفةٌ سابقة، إذ التقيا وجهًا لوجه قبل أربع سنوات في دولة اللؤلؤ.

لم يكن خبر حضور الأسطورة R قد أُعلِنَ بعدُ سوى لتوّه، حتى كان قد وصل سرًّا إلى مدينة الضياء.

لماذا اختار مدينة الضياء؟

هذا أمرٌ لا بدّ أن يستقصيه بنفسه، ومهما كان الأمر، فعليه أن ينتزع تعاون الأسطورة R مع مجموعة الحديدي.

نظرت نادين إليه باستغراب، "فؤاد، هل هناك أمرٌ ما؟"

فمسح فؤاد على شعرها برفق، "لا شيء مهمّ، سأصطحبكِ لتناول طعامٍ لذيذ."

تناول فؤاد معطفه، وأمسك بيدها، وخرجا من المكتب.

...

"تن تن!" رنّ جرس الباب فجأةً، قاطعًا سكون الشقّة.

استيقظت ريم على صوت جرس الباب.

سحبت قدميها وهي تنتعل شبشبها، وتوجّهت ببطء نحو الباب، ثم أدارته برفق.

فُتح الباب!

لكنّ الذي كان يقف خارج الباب، كان رجلًا.

وجهٌ وسيم مألوف، ازدادت ملامحه نضجًا ورزانة.
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 30

    رفع رأسه المدفون في تجويف عنقها قليلًا، وحدّق بعينين شاردتين نحو الجدار، ثمّ تحوّل صوته على نحوٍ غير متوقّع إلى نبرةٍ أكثر لينًا، كأنّه يهدّئ طفلًا غاضبًا."لاحقًا... مهما كان اليوم، متى ما أردتِ، يمكنكِ أن تأتي في أيّ وقت... أنا... سأمنحكِ كلّ ما أستطيع."ذلك الردّ الذي لا يمتّ إلى الموضوع بصلة جعل قلبَ ريم يغوص تمامًا.لم يكن واعيًا على الإطلاق!اغتنمت لحظة غفلته، فاستدارت فجأة، وفتحت فمها وعضّته بقوّة في كتفه!عضّتْه بكلّ ما أوتيت من قوّة، حتى كادت تتذوّق طعمَ الدم فورًا.أطلق فؤاد أنينًا مكتومًا، لكنه لم يغضب؛ بل ابتسم ابتسامةً غريبة، مشوبةٍ بإثارةٍ مرضيّة."هاه... هل تحاول زوجتي تجربة حيلةٍ جديدة؟"بدا أنّ الألم لم يردعه، بل زاده إثارةً.اقترب منها من جديد، فشدّها بذراعٍ واحدة وأطبق عليها داخل صدره بإحكام، بينما رفعت يده الأخرى ذقنها، وانحنى ليقبّلها مرّةً أخرى."فؤاد! توقّف!" انهمرت دموع ريم، وخرج صوتها مبحوحًا وهي تطلق نداء الاستغاثة الأخير:"أنا مريضة! أرجوك... لا تلمسني."توقّفت حركةُ فؤاد مرّةً أخرى.انحنى ينظر إليها، إلى عينيها الغارقتين بالدموع، فمرّت في نظرته لمحةُ صراعٍ و

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 29

    "نحن بصدد إجراءات الطلاق! افهم الوضع جيّدًا!"ضحك فؤاد ضحكةً منخفضة، لكنّها كانت مجبولةً ببرودةٍ قاسية، تنضح بعنادٍ أعمى لا يبالي بشيء."لم أوقّع على اتفاقية الطلاق بعد، وما دمتُ لم أوقّع، فأنتِ ما زلتِ زوجتي، زوجة فؤاد الحديدي!"اقترب خطوةً، وكان ظله الطويل باعثًا على ضغطٍ قويٍّ يخنق الأنفاس."أنا الآن، أريدكِ."نطق هذه الكلمات ببطءٍ ووضوح، كأنّه يقرّر حقيقةً لا تقبل الجدل ولا تحتمل الرفض.وقبل أن ينتهي من كلامه، انحنى مجدّدًا وقبّل شفتيها قسرًا، قبلةً لا تقبل المقاومة، وهذه المرّة كانت أشدّ افتراسًا.عجزت ريم عن الإفلات، ولم تشعر إلا بأنفاسه الحارّة، تترافق مع همهمةٍ مبحوحة قرب أذنها:"ساعديني... يا حبيبتي..."وتلك الكلمة "حبيبتي"، كانت مشبعةً بتوقٍّ غريب وألمٍ مكبوت، فخفق قلب ريم بعنفٍ مفاجئ.حينها فقط أدركت بوضوح أنّ هناك أمرًا غير طبيعيّ فيه؛ كان جسده محمومًا على نحوٍ مخيف، ونظرته شاردة تتخلّلها رغبةٌ جامحة، ولم يكن هذا فؤاد الذي اعتادت أن تعرفه.هل يُعقل... أنّه تناول شيئًا مريبًا؟راودها هذا الخاطر فأصابها بقشعريرةٍ باردة.ولا حاجة للتخمين؛ لا بدّ أنّها كانت "صنيعة" نادين.دفعته

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 28

    كان مروان يُسند فؤاد وهو يقوده باتجاه المقصورة، ثم قال بصوتٍ منخفض:"سيّد فؤاد، هل ترغب أن أستدعي طبيبًا؟""أين هي؟""السيّدة الشابة في غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، فقد كان الجدّ قد استدعاها للحديث قبل قليل."انفرج حاجبا فؤاد قليلًا؛ يبدو أنّها لم تكن في لقاءٍ سرّيّ مع سيف.وفي غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، كانت ريم تُجري اتصالًا هاتفيًّا.جاءها من الطرف الآخر من الهاتف ضحكُ سلوى الظافر:"ما رأيكِ؟ حيلة تحويل التهمة نجحت تمامًا، ضربةٌ واحدة بثلاثة أهداف، متعة لا توصف! مؤسف أنّكِ لم تكوني في الموقع، لكن لا بأس، فقد جعلتُ أحدهم يصوّر كلّ شيء. سأجعلها حديث البلاد كلّها!"صحيح، هذه الحيلة كانت بالفعل ضربةً واحدة لثلاثة أهداف، أولًا لم تُفسِد حفل عائلة الحديدي؛ وثانيًا وجّهت ضربةً قاسية لطارق الألفي؛ والأهمّ من ذلك أنّها جعلت نادين تفقد ماء وجهها تمامًا.قالت ريم بنبرةٍ لا تخلو من العتاب:"أنتِ جريئة أكثر من اللازم، وعندما نعود ستُحبِسكِ خالتي في غرفتكِ بالتأكيد!""هاها، أنا من يأخذ بثأره في الحال ولا يؤجّله. وما الخوف من الحبس في الغرفة، فقط لا تنسي أن ترسلي لي الطعام.

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 27

    "طارق! حتى في مثل هذا الموقف، ما زلتَ تحميها؟"طارق: "...""حقًّا لم أتخيّل أنّكنّ، أيتها النجمات الصغيرات، من أجل إعلانٍ تافه كهذا، يمكن أن تصلن إلى هذا القدر من انعدام الحياء، فتقمن بإغواء الجهة المالكة للعلامة علنًا؟ أين مهنيّتكِ؟ أين خطّكِ الأحمر؟ أم أنّ كلّ ذلك قد التهمته الكلاب؟"كانت كلّ كلمةٍ تنطق بها سلوى كأنّها نصلُ سكين، تُغرس بقسوة في قلب نادين، وتخترق في الوقت نفسه آذان كلّ من يحيط بالمشهد.انهارت نادين تمامًا؛ شعرها مبعثر، وخدّاها متورّمان محمّرَان، والدموع تختلط بالمهانة، في حالةٍ مُزرية.في تلك اللحظة، أصبحت هدفًا لسهام الجميع؛ مديرُ أعمالها غائب، وسندُها العائليّ ضعيف.وأصبحت الآن "حديثَ الساعة" الأكثر إثارة في هذا الحفل الفاخر، وحالةَ "سقوطٍ اجتماعيٍّ علنيّ" تُبَثّ على الهواء مباشرة.تعالت همهماتُ من حولها أكثر فأكثر."يا للعجب، حقًّا لم نتوقّع ذلك، ممثّلة الصفّ الأوّل وتضطرّ للكسب بهذه الطريقة...""نعم، نعرف الوجوه ولا نعرف القلوب؛ يبدو أنّها تبالغ كثيرًا من أجل الحصول على الفرص، أليس كذلك؟""طبع الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي حادٌّ فعلًا، لم تتردّد وبادرت بالضرب!""

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 26

    اندفعت إلى صدره موجةُ غضبٍ مبهم، ممزوجةً بضيقٍ خانق، فاجتاحت قلبه في لحظة.كاد يجزّ على أسنانه غيظًا، ثم أعاد الاتصال بمروان، وصوته منخفضٌ قاسٍ يقطر برودةً:"اعثر على زوجتي فورًا! حالًا! وأحضِرها إليّ!"أنهى فؤاد المكالمة، وكبح الضيق المتصاعد في صدره، ثم استدار ليستعدّ للعودة إلى الحشد.غير أنّه ما إن خطا خطوتين فقط، حتى انتبه إلى أنّ الأجواء على سطح اليخت لم تكن على ما يرام.كان الضيوف الذين تفرّقوا في أرجاء المكان قبل قليل، منشغلين بمشاهدة الألعاب الناريّة، قد بدأوا الآن يلتفّون جميعًا نحو اتجاهٍ واحد، يتحلّقون ويتبادلون الهمسات، كأنّهم يشهدون حدثًا جللًا."ما الذي يحدث؟""يبدو أنّ الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي تشاجرت مع الممثلة نادين!""أيعقل ذلك؟ في مناسبة كهذه؟"انقبض قلبُ فؤاد فجأة، فأسرع في خطاه وهو يشقّ الحشود.وفي قلب التجمّع، كانت سلوى تقف بوجهٍ محتقن بالغضب في مواجهة نادين.كان الجوّ مشدودًا إلى أقصى حدّ، مشبعًا بروح المواجهة وكأنّ الشرر يتطاير في الهواء."طَقّ!"دوّى صوتٌ حادٌّ واضح، كسر الضجيج المحيط.ثمّ، وفي اللحظة التالية، أشارت سلوى بيدٍ قويّة، فإذا بعشرات الصور تُنثَ

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 25

    كان هذا البُعد مثاليًّا تمامًا؛ يجنّب ضجيج اليخت الرئيسيّ، ويتيح في الوقت نفسه الاستمتاع بمشهد الألعاب الناريّة كلّه أمام العين، كما لو كانوا يشاهدون لوحةً عملاقةً متحرّكةً، متلألئةً بالألوان."واو، يا له من جمال!""التقطوا بسرعة! هذه الزاوية مذهلة!"رفع الضيوف هواتفهم تباعًا، وتعالت أصوات التقاط الصور من كلّ جانب، محاولين تخليد هذه اللحظة القصوى من الرومانسية والبذخ.في السماء، كانت أسرابُ الطائرات المسيّرة التابعة لمجموعة الحديدي تحلّق بصمت، كعيونٍ وفيّة، توثّق من مختلف الزوايا هذه اللحظة المهيبة والجميلة.بدت نادين كطاووسٍ فتح ريشه أخيرًا، تكاد تذوب كلّيًا في صدر فؤاد المتين.رفعت وجهها إليه، وفي عينيها بريقٌ يفوق لمعان الألعاب الناريّة.كان بريقًا مشحونًا بمزيجٍ معقّد من الحماسة والافتتان، ولذّة تحقّق ما طال انتظاره."فؤاد، انظُر... ما أجملها..."جاء صوتُها مشوبًا بدلالٍ متعمَّد ولمسةِ ارتعاشٍ خفيف.وفي تلك اللحظة مرَّ أحدُ عمّالِ الخدمة حاملاً صينيّة، فبادرت نادين بخفّةٍ والتقطت كأسين من الشمبانيا ذات اللون الذهبيّ الصافي.استدارت، وقدّمت إحدى الكأسين إلى فؤاد، بينما ثبتت عيناها ع

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status