Teilen

الفصل 6

نيلي العظيم
كان يرتدي بدلة سوداء مفصّلة بعناية من أزياء الخياطة الراقية المصنوعة يدويًا، كلّ شبرٍ من القماش يشعّ بفخامةٍ هادئة، ويُبرز على نحوٍ مثالي كتفيه العريضتين وخصره النحيل.

ألقى الضوء ظلالًا خفيفة على ملامح وجهه الحادّة، وجهٌ في غاية الوسامة، لكنه ببرودةٍ مخيفة.

أنفه مستقيم بارز، وشفتاه رفيعتان مطبقتان بإحكام، وخطّ فكّه حادّ كأنه منحوت بسكّين. أمّا عيناه، فكانتا عميقتين كغديرٍ بارد، بلا أيّ دفء؛ يكفي أن يلقي نظرةً عابرة حتى تبعث شعورًا طاغيًا بالهيمنة والقدرة على الإبقاء أو الإهلاك، ذلك البرود المتعالي والوقار الصارم لمن اعتاد الجلوس في موقع السلطة.

لو أنّ شخصًا عاديًا واجه هذه النظرة، لارتعد خوفًا، ولتلعثم حتى عن الكلام.

لكن في هذه اللحظة، تلك العينان القادرتان على تجميد كلّ شيء، ما إن وقعتا عليها، حتى ذابتا على نحوٍ أشبه بالمعجزة.

ذاب الجليد، ولم يبقَ سوى شعورٍ يصعب وصفه، يكاد يكون... رِقّة.

نعم، رِقّة!

استخدام هذه الكلمة لوصفه أشبه بالمستحيل.

لكنها حدثت فعلًا، وبلا شك.

تجمّدت تمامًا في مكانها، وخلَا عقلُها من أيّ فكرة.

سيف الرفاعي!

كيف يكون هنا؟

وقبل أن تفيق من صدمتها الهائلة، كان سيف قد تحرّك بالفعل.

تقدّم خطوةً إلى الأمام، ومدّ ذراعه الطويلة، وجذبها بقوّةٍ وبحزم إلى حضنه، دون أن يترك لها مجالًا للاعتراض.

"دَوِيّ" انغلق الباب، فعُزل العالم الخارجي تمامًا.

كان حضنه واسعًا ومتينًا، يحمل حرارةً باعثة على الطمأنينة، ونفحةً خفيفة من رائحة خشب الصنوبر، فاحتواها في لحظة.

كانت قوّته شديدة، حتى إن عظامها آلمتها من شدّة العناق، ومع ذلك منحها على نحوٍ غريب إحساسًا بالأمان لم تختبره من قبل.

امتدّت يدٌ كبيرة بارزة المفاصل، تمرّ برفقٍ على شعرها الناعم، من قمّة رأسها حتى أطرافه، بحركةٍ لطيفة على نحوٍ لا يُصدَّق.

لم يقل شيئًا.

لكنها شعرت أنّ هذا العناق الصامت، يحمل في طيّاته ألفَ كلمة.

تلك المشاعر المكبوتة من الشوق، وتلك الانتظارات التي لا يعلم بها أحد، وتلك المخاوف التي لا يمكن البوح بها.

ثلاثُ سنوات.

ثلاثُ سنواتٍ كاملةٌ لم يلتقيا فيها.

"ريم، لقد عدتُ." رنّ صوته الخفيض فوق رأسها، يحمل بُحّةً خفيفةً لا تكاد تُلحَظ، "ثلاثُ سنواتٍ طويلة."

انتظرَ انتهاء تلك الزيجة العبثية، التي لم تكن سوى عقدٍ على ورق، ثمّ عندها فقط تجرّأ على الاقتراب منها ببطء.

"من الآن فصاعدًا، لن أسمح لأيّ أحدٍ أن يؤذيك." كان صوته حاسمًا قاطعًا، يحمل وعدًا لا يقبل الشك.

اشتدّ وخزُ أنفها فجأةً، وامتلأت عيناها بالحرارة.

ابتعدت عن عناقه، لا نفورًا، وإنما لتمنح نفسها قليلًا من المساحة كي تتنفّس.

أطرقت برأسها، ثم استدارت متجهةً إلى المطبخ، "أ... ماذا تودّ أن تشرب؟"

"كالمعتاد." جاء صوت سيف من خلفها.

أخرجت حبّات القهوة بمهارة، وبدأت تطحنها، ثم تُعدّها.

كان كلّ تفصيلٍ من تلك الحركات محفورًا في أعماقها. وكانت هذه القهوة أيضًا هي المفضّلة لدى فؤاد.

لكن للأسف، لم يسبق له أن تذوّق قهوتها قطّ.

وسرعان ما وُضِع أمام سيف كوبٌ من القهوة المُحضّرة يدويًا، تفوح منه رائحةٌ زكيّة.

تناولها منها، وكانت حرارةُ الفنجان الخزفيّ في حدّها المثالي.

انحنى قليلًا وارتشف رشفةً صغيرة.

همم، مُرّة وغنيّة النكهة، يتبعها ارتدادٌ خفيّ من الحلاوة.

إنها حبوبها المعتادة، وطريقتها الخاصة في التحضير، ذلك المذاق المألوف المحفور في أعماق ذاكرته.

"لماذا... عدتَ فجأة؟" رفعت رأسها أخيرًا، وكان صوتها لا يزال غير مستقر، وسألت بحذر.

وضع سيف فنجان القهوة، فاصطدم الفنجان بسطح الطاولة مُصدِرًا رنينًا واضحًا.

رفع بصره إليها، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ خفيفة للغاية، تحمل شيئًا من السخرية، وشيئًا من الثقة المتسلّطة بالنصر.

"ماذا؟ أمعقول أنّ ثلاث سنواتٍ كانت كافية لتنسيكِ رهاننا نسيانًا تامًّا؟"

رهان؟

خفق قلبها فجأةً، وبدأت شذراتُ ذكرياتٍ كانت قد تعمّدت طمرها تطفو إلى السطح.

"بالطبع عدتُ لأجلك." مال سيف بجسده قليلًا إلى الأمام، وعيناه المتّقدتان تثبّتان نظريهما في عينيها، فغمرها حضوره الطاغي في لحظة واحدة، "أنتظركِ، لنعود إلى الساحة من جديد."

نعود إلى الساحة من جديد...

تلك الكلمات الخمس كانت كالصاعقة، انفجرت في ذهنها.

"ثمّ،" توقّف لحظة، وكان صوته منخفضًا جذّابًا، كلّ كلمةٍ منه تقرع قلبها، "معي، نعود لنتكاتف من جديد، ونقف على قمّة هذا العالم."

تجمّدت في مكانها.

كأنّ قلبها قُبِض عليه بعنف، وامتلأ انقباضًا وخفقانًا.

حاولت بلا وعي أن ترسم ابتسامة، وأن تقول شيئًا مرحًا لتُخفي ما يعصف بمشاعرها في تلك اللحظة.

كأن تقول، "يا أخي، ألم تتعافَ بعد من تلك الحماسة الطفولية؟"

أو، "قمّة العالم رياحها عاتية، وأنا أخشى البرد."

لكنها لم تستطع.

كادت زاوية فمها تتحرّك، لكن الدموع سبقتها، وانهمرت بلا سيطرة.

سقطت قطراتٌ كبيرة متتابعة على ظهر يدها.

حارّة!

سيف كان زميلها الأكبر.

حين كانت تدرس الدكتوراه في الخارج، ولم يكن لها أحد، كان هو يعاملها كأخٍ حقيقي، يرعاها في كلّ شيء، ويحميها من المصاعب.

وكان أيضًا شريكها الأكثر انسجامًا.

هما معًا، قضيا الليالي والأيام في المختبر دون انقطاع، حتى تمكّنت في النهاية من اشتقاق تلك "المعادلة" القادرة على تغيير العالم.

لكن في تلك اللحظة بالذات، اختارت هي... الانسحاب.

وتزوّجت رجلًا لم تلتقِ به سوى مراتٍ معدودة، ووافقت، رغم ما في ذلك من مهانة، على التزامٍ زواجيٍّ مدته ثلاث سنوات.

لم يفهمها أحد.

كان الجميع يظنّ أنها فقدت عقلها.

بمن فيهم سيف.

كان يومها غاضبًا إلى حدٍّ كاد أن يقلب الطاولة، لكنه في النهاية اكتفى بنظرةٍ عميقة ألقاها عليها، وترك خلفه رهانًا لثلاث سنوات، ثم استدار ورحل، متوجّهًا إلى الخارج ليؤسّس نفوذه ويصنع مجده.

أما هي، فقد اختفت تمامًا عن أنظار الجميع.

وخلال هذه السنوات الثلاث، عاشت... بهدوءٍ شديد، لكن أيضًا، بكبتٍ خانق.

كطائرٍ كُسِر جناحاه، محبوسٍ داخل قفصٍ ذهبيّ.

واليوم، فُتِح باب القفص.

وذاك الذي كان يومًا يحلّق إلى جوارها، عاد.

عاد بقوّةٍ لا تترك مجالًا للرفض، ليأخذ بيدها ويُحلّقا من جديد نحو السماء.

وحدها كانت تعلم، أن هناك أمورًا لا بدّ من إنجازها.

لم يجرؤ على مسح دموعها، كان يخشى ألا يتمالك نفسه... فاكتفى بالقول بهدوء: "دموع الأسطورة R ثمينة، لا تُهدَريها. بدّلي ملابسك، سأصطحبكِ لتناول الطعام، لقد نحلتِ كثيرًا."

أومأت ريم برأسها، ودخلت إلى غرفة النوم الرئيسية.

وبعد خمس عشرة دقيقة، نزل سيف وريم معًا إلى الأسفل.

كان في الأسفل موكبٌ من السيارات الفاخرة قد توقّف بالفعل، ففتح سيف باب السيارة، وركب معها.

كان يحبّ تلك الرائحة الخفيفة التي تفوح منها، ومع وجودها إلى جانبه، كان يشعر كأنه امتلك العالم بأسره.

بعد نصف ساعة، وصلا إلى نادي الظلال الذهبي.

فُتح باب السيارة، وظهر وجهٌ وسيم يعلوه ابتسام، "أستاذتنا."

عندما نزلت ريم من السيارة، انحنى الزميل الأصغر والزميلة الصغرى باحترام، "مرحبًا بعودتكِ، أستاذتنا."

نظرت ريم إليهم بدهشةٍ ممزوجة بالفرح؛ تلك الوجوه المألوفة، جميعهم شركاء كفاحها يومًا ما، "هل عدتم جميعًا؟"

تقدّم فهد خطوةً إلى الأمام، وتعلّق بذراع ريم بتودّد، "أستاذتنا، اشتقنا إليكِ كثيرًا. ولولا سماح الأستاذ الأكبر لما تمكّنّا من العودة معًا؛ جئنا لنكون إلى جواركِ، ولنُتمّ أيضًا التحضيرات للقمّة الطبية العالمية الخاصة بنا."

وتقدّمت سلمى بدورها، وتشابكت بذراع ريم، وابتسمت لها ابتسامةً حلوة، "نعم فعلًا، بوجودكِ معنا لن نضطرّ للعمل كالسُّخرة كلّ يوم، فالأستاذ الأكبر صارمٌ معنا للغاية."

"يا صغيرة، صرتِ أكثر أنوثةً يومًا بعد يوم، ولم تعودي تلك الطفلة البكّاءة كما في السابق."

داعبت ريم خدَّها الصغير المشاغب بقرصةٍ خفيفة.

ألقى سيف نظرةً حادّة، فسارع فهد إلى إفلات يدها، وقد ارتجف قلبه.

مُخيفٌ جدًا!

انفرجت شفتا سيف الرقيقتان قليلًا، "ادخلوا."
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 30

    رفع رأسه المدفون في تجويف عنقها قليلًا، وحدّق بعينين شاردتين نحو الجدار، ثمّ تحوّل صوته على نحوٍ غير متوقّع إلى نبرةٍ أكثر لينًا، كأنّه يهدّئ طفلًا غاضبًا."لاحقًا... مهما كان اليوم، متى ما أردتِ، يمكنكِ أن تأتي في أيّ وقت... أنا... سأمنحكِ كلّ ما أستطيع."ذلك الردّ الذي لا يمتّ إلى الموضوع بصلة جعل قلبَ ريم يغوص تمامًا.لم يكن واعيًا على الإطلاق!اغتنمت لحظة غفلته، فاستدارت فجأة، وفتحت فمها وعضّته بقوّة في كتفه!عضّتْه بكلّ ما أوتيت من قوّة، حتى كادت تتذوّق طعمَ الدم فورًا.أطلق فؤاد أنينًا مكتومًا، لكنه لم يغضب؛ بل ابتسم ابتسامةً غريبة، مشوبةٍ بإثارةٍ مرضيّة."هاه... هل تحاول زوجتي تجربة حيلةٍ جديدة؟"بدا أنّ الألم لم يردعه، بل زاده إثارةً.اقترب منها من جديد، فشدّها بذراعٍ واحدة وأطبق عليها داخل صدره بإحكام، بينما رفعت يده الأخرى ذقنها، وانحنى ليقبّلها مرّةً أخرى."فؤاد! توقّف!" انهمرت دموع ريم، وخرج صوتها مبحوحًا وهي تطلق نداء الاستغاثة الأخير:"أنا مريضة! أرجوك... لا تلمسني."توقّفت حركةُ فؤاد مرّةً أخرى.انحنى ينظر إليها، إلى عينيها الغارقتين بالدموع، فمرّت في نظرته لمحةُ صراعٍ و

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 29

    "نحن بصدد إجراءات الطلاق! افهم الوضع جيّدًا!"ضحك فؤاد ضحكةً منخفضة، لكنّها كانت مجبولةً ببرودةٍ قاسية، تنضح بعنادٍ أعمى لا يبالي بشيء."لم أوقّع على اتفاقية الطلاق بعد، وما دمتُ لم أوقّع، فأنتِ ما زلتِ زوجتي، زوجة فؤاد الحديدي!"اقترب خطوةً، وكان ظله الطويل باعثًا على ضغطٍ قويٍّ يخنق الأنفاس."أنا الآن، أريدكِ."نطق هذه الكلمات ببطءٍ ووضوح، كأنّه يقرّر حقيقةً لا تقبل الجدل ولا تحتمل الرفض.وقبل أن ينتهي من كلامه، انحنى مجدّدًا وقبّل شفتيها قسرًا، قبلةً لا تقبل المقاومة، وهذه المرّة كانت أشدّ افتراسًا.عجزت ريم عن الإفلات، ولم تشعر إلا بأنفاسه الحارّة، تترافق مع همهمةٍ مبحوحة قرب أذنها:"ساعديني... يا حبيبتي..."وتلك الكلمة "حبيبتي"، كانت مشبعةً بتوقٍّ غريب وألمٍ مكبوت، فخفق قلب ريم بعنفٍ مفاجئ.حينها فقط أدركت بوضوح أنّ هناك أمرًا غير طبيعيّ فيه؛ كان جسده محمومًا على نحوٍ مخيف، ونظرته شاردة تتخلّلها رغبةٌ جامحة، ولم يكن هذا فؤاد الذي اعتادت أن تعرفه.هل يُعقل... أنّه تناول شيئًا مريبًا؟راودها هذا الخاطر فأصابها بقشعريرةٍ باردة.ولا حاجة للتخمين؛ لا بدّ أنّها كانت "صنيعة" نادين.دفعته

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 28

    كان مروان يُسند فؤاد وهو يقوده باتجاه المقصورة، ثم قال بصوتٍ منخفض:"سيّد فؤاد، هل ترغب أن أستدعي طبيبًا؟""أين هي؟""السيّدة الشابة في غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، فقد كان الجدّ قد استدعاها للحديث قبل قليل."انفرج حاجبا فؤاد قليلًا؛ يبدو أنّها لم تكن في لقاءٍ سرّيّ مع سيف.وفي غرفة الاستراحة التابعة لمقصورة السيادة، كانت ريم تُجري اتصالًا هاتفيًّا.جاءها من الطرف الآخر من الهاتف ضحكُ سلوى الظافر:"ما رأيكِ؟ حيلة تحويل التهمة نجحت تمامًا، ضربةٌ واحدة بثلاثة أهداف، متعة لا توصف! مؤسف أنّكِ لم تكوني في الموقع، لكن لا بأس، فقد جعلتُ أحدهم يصوّر كلّ شيء. سأجعلها حديث البلاد كلّها!"صحيح، هذه الحيلة كانت بالفعل ضربةً واحدة لثلاثة أهداف، أولًا لم تُفسِد حفل عائلة الحديدي؛ وثانيًا وجّهت ضربةً قاسية لطارق الألفي؛ والأهمّ من ذلك أنّها جعلت نادين تفقد ماء وجهها تمامًا.قالت ريم بنبرةٍ لا تخلو من العتاب:"أنتِ جريئة أكثر من اللازم، وعندما نعود ستُحبِسكِ خالتي في غرفتكِ بالتأكيد!""هاها، أنا من يأخذ بثأره في الحال ولا يؤجّله. وما الخوف من الحبس في الغرفة، فقط لا تنسي أن ترسلي لي الطعام.

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 27

    "طارق! حتى في مثل هذا الموقف، ما زلتَ تحميها؟"طارق: "...""حقًّا لم أتخيّل أنّكنّ، أيتها النجمات الصغيرات، من أجل إعلانٍ تافه كهذا، يمكن أن تصلن إلى هذا القدر من انعدام الحياء، فتقمن بإغواء الجهة المالكة للعلامة علنًا؟ أين مهنيّتكِ؟ أين خطّكِ الأحمر؟ أم أنّ كلّ ذلك قد التهمته الكلاب؟"كانت كلّ كلمةٍ تنطق بها سلوى كأنّها نصلُ سكين، تُغرس بقسوة في قلب نادين، وتخترق في الوقت نفسه آذان كلّ من يحيط بالمشهد.انهارت نادين تمامًا؛ شعرها مبعثر، وخدّاها متورّمان محمّرَان، والدموع تختلط بالمهانة، في حالةٍ مُزرية.في تلك اللحظة، أصبحت هدفًا لسهام الجميع؛ مديرُ أعمالها غائب، وسندُها العائليّ ضعيف.وأصبحت الآن "حديثَ الساعة" الأكثر إثارة في هذا الحفل الفاخر، وحالةَ "سقوطٍ اجتماعيٍّ علنيّ" تُبَثّ على الهواء مباشرة.تعالت همهماتُ من حولها أكثر فأكثر."يا للعجب، حقًّا لم نتوقّع ذلك، ممثّلة الصفّ الأوّل وتضطرّ للكسب بهذه الطريقة...""نعم، نعرف الوجوه ولا نعرف القلوب؛ يبدو أنّها تبالغ كثيرًا من أجل الحصول على الفرص، أليس كذلك؟""طبع الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي حادٌّ فعلًا، لم تتردّد وبادرت بالضرب!""

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 26

    اندفعت إلى صدره موجةُ غضبٍ مبهم، ممزوجةً بضيقٍ خانق، فاجتاحت قلبه في لحظة.كاد يجزّ على أسنانه غيظًا، ثم أعاد الاتصال بمروان، وصوته منخفضٌ قاسٍ يقطر برودةً:"اعثر على زوجتي فورًا! حالًا! وأحضِرها إليّ!"أنهى فؤاد المكالمة، وكبح الضيق المتصاعد في صدره، ثم استدار ليستعدّ للعودة إلى الحشد.غير أنّه ما إن خطا خطوتين فقط، حتى انتبه إلى أنّ الأجواء على سطح اليخت لم تكن على ما يرام.كان الضيوف الذين تفرّقوا في أرجاء المكان قبل قليل، منشغلين بمشاهدة الألعاب الناريّة، قد بدأوا الآن يلتفّون جميعًا نحو اتجاهٍ واحد، يتحلّقون ويتبادلون الهمسات، كأنّهم يشهدون حدثًا جللًا."ما الذي يحدث؟""يبدو أنّ الآنسة الكبرى من عائلة الزناتي تشاجرت مع الممثلة نادين!""أيعقل ذلك؟ في مناسبة كهذه؟"انقبض قلبُ فؤاد فجأة، فأسرع في خطاه وهو يشقّ الحشود.وفي قلب التجمّع، كانت سلوى تقف بوجهٍ محتقن بالغضب في مواجهة نادين.كان الجوّ مشدودًا إلى أقصى حدّ، مشبعًا بروح المواجهة وكأنّ الشرر يتطاير في الهواء."طَقّ!"دوّى صوتٌ حادٌّ واضح، كسر الضجيج المحيط.ثمّ، وفي اللحظة التالية، أشارت سلوى بيدٍ قويّة، فإذا بعشرات الصور تُنثَ

  • سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل   الفصل 25

    كان هذا البُعد مثاليًّا تمامًا؛ يجنّب ضجيج اليخت الرئيسيّ، ويتيح في الوقت نفسه الاستمتاع بمشهد الألعاب الناريّة كلّه أمام العين، كما لو كانوا يشاهدون لوحةً عملاقةً متحرّكةً، متلألئةً بالألوان."واو، يا له من جمال!""التقطوا بسرعة! هذه الزاوية مذهلة!"رفع الضيوف هواتفهم تباعًا، وتعالت أصوات التقاط الصور من كلّ جانب، محاولين تخليد هذه اللحظة القصوى من الرومانسية والبذخ.في السماء، كانت أسرابُ الطائرات المسيّرة التابعة لمجموعة الحديدي تحلّق بصمت، كعيونٍ وفيّة، توثّق من مختلف الزوايا هذه اللحظة المهيبة والجميلة.بدت نادين كطاووسٍ فتح ريشه أخيرًا، تكاد تذوب كلّيًا في صدر فؤاد المتين.رفعت وجهها إليه، وفي عينيها بريقٌ يفوق لمعان الألعاب الناريّة.كان بريقًا مشحونًا بمزيجٍ معقّد من الحماسة والافتتان، ولذّة تحقّق ما طال انتظاره."فؤاد، انظُر... ما أجملها..."جاء صوتُها مشوبًا بدلالٍ متعمَّد ولمسةِ ارتعاشٍ خفيف.وفي تلك اللحظة مرَّ أحدُ عمّالِ الخدمة حاملاً صينيّة، فبادرت نادين بخفّةٍ والتقطت كأسين من الشمبانيا ذات اللون الذهبيّ الصافي.استدارت، وقدّمت إحدى الكأسين إلى فؤاد، بينما ثبتت عيناها ع

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status